الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عشرة، وجمع الكثرة لا منتهى له، وبهذا التحرير لا تحتاج أن تقول في محلٍّ من المحال: هذا مما استُعِيْرَ فيه جمع الكثرة لجمع القلة، فهذا هو التحقيق ولا تلتفت إلى كلام كثير من النحويين يزعمون أن أقل جمع الكثرة ما زاد على العشرة.
387 -
وذو الخصوص هو ما يُسْتعملُ
…
في كلِّ الافرادِ لدى من يعقِلُ
يعني أن
العام المخصوص
هو ما يُقصد فيه جميع الأفراد استعمالًا لا حكمًا نحو: "له عليَّ عشرة إلَّا ثلاثة" فجميع العشرة يتناوله اللفظ استعمالًا إلَّا أن الحُكم لا يتناول مما دل عليه اللفظ إلَّا سبعة، لخروج ثلاثة بالمخصِّص الذي هو الاستثناء.
388 -
وما به الخصوصُ قد يُرادُ
…
جعَلَه في بعضِها النقَّادُ
يعني أن العامَّ المرادَ به الخصوص لم يُقصد فيه إلَّا بعض الأفراد وبعضها لم يُقصد لا تناولًا ولا حُكمًا، بل المراد فيه البعض فقط في الاستعمال والحكم معًا كقوله:{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} [آل عمران/ 173] أي: نُعَيم، {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ} [آل عمران/ 39] أي: جبريل، فالأول أريدت فيه الأفراد كُلًّا استعمالًا لا حكمًا، والثاني لم يُرَد فيه إلَّا البعض استعمالًا وحكمًا.
389 -
والثانيَ اعْزُ للمَجَازِ جزما
…
وذاك للأصلِ وفرعٍ يُنْمَى
يعني أن الثاني من القسمين وهو العام المراد به الخصوص مجاز جزمًا، يعني بلا خلاف، لأنه من إطلاق الكل وإرادة البعض، وعلاقة الكلية والجزئية من علاقات المجاز المرسل كما هو معروف عند البيانيين،
فالعام المراد به الخصوص على هذا مجاز مرسل.
وقوله: "وذاك للأصل وفرع يُنْمَى" يعني أن العام المخصوص يُنمى للأصل في قول، وللفرع في قول، ومراده بالأصل الحقيقة، وبالفرع المجاز. والمعنى: أن العام المخصوص قيل: إنه حقيقة في الباقي بعد التخصيص، وقيل: مجاز فيه، وممن قال بالأول السُّبْكي والفخر الرازي والحنابلة وكثير من الحنفية وأكثر الشافعية وبعض المالكية. وممن قال بالثاني ابن الحاجب والبيضاوي والصَّفِيُّ الهندي والكمال ابن الهمام
(1)
.
وحجة من قال إنه حقيقة في الباقي بعد التخصيص: أن تناول اللفظ للبعض الباقي بعد التخصيص كتناوله له بلا تخصيص، وذلك التناول حقيقي فليكن هذا التناول حقيقيًّا.
وأجاب القائلون بأنه مجاز في الباقي بأنه كان يتناوله مع غيره والآن يتناوله وحده وهما متغايران؛ لأن الشيء مع غيرِه غيرُه لا مع غيره. وحجتهم لكونه مجازًا: أن اللفظ عام والحكم قاصر على البعض فعُرِف أن اللفظ أطلق على غير مدلوله اللغوي فهو مجاز.
وأجيب: بأن اللفظ أطلق على مدلوله اللغوي ولكنَّ المخصِّص أخرج بعض ما دلَّ عليه العموم، كما تقدم من أن كل الأفراد مقصودٌ تناولًا لا حكمًا في العام المخصوص.
390 -
ثمَّ المُحاشاةُ وقصرُ القصدِ
…
من آخرِ القِسْمَين دون جَحْدِ
(1)
انظر "شرح المحلي على الجمع": (2/ 5)، و"شرح الكوكب":(3/ 160 - 163 وحاشيته).
يعني أن المحاشاة وقَصْرَ القصد -أي التخصيص- بالنية كلاهما من القسم الأخير وهو العام المراد به الخصوص، والمحاشاة هي: إخراج الحالف شيئًا يتناوله لفظه بالنية فقط دون اللفظ، وظاهر كلام المؤلف أن المحاشاة غير التخصيص بالنية، والواقع في الحقيقة أن المحاشاة تخصيص بالنية أيضًا، ولذا قال القرافي: المحاشاةُ هي التخصيص بعينه من غير زيادة ولا نقص
(1)
.
فإن قيل: أهل مذهب مالك يفرقون بينهما، فإن التخصيص بالنية إذا خالفت ظاهر اللفظ لا يقبل عندهم مع المرافعة، والمحاشاة تُقبل عندهم في المرافعة، فمن قامت عليه بينة عندهم أنه قال: الحلال عليَّ حرام، وادعى محاشاة الزوجة بالنية، صدق في المرافعة، وهذا يقتضي الفرق عندهم بين المحاشاة والتخصيص بالنية.
فالجواب: أن المحاشاة تخصص بمسألة الحلال عليه حرامٌ كما قال خليل، وهي المحاشاة وعليه فلا إشكال.
وعلى القول بأن المحاشاة أعم من مسألة "الحلال عليَّ حرام" كما صوَّبه البنَّانيّ مستدلًا بكلام الباجيّ.
فالجواب: أن المحاشاة في خصوص المحلوف به، والتخصيص في المحلوف به والمحلوف عليه، فهي أخص وهو أعم.
وعلى قول ابن محرز ومن تبعه: أن المحاشاة قاعدة مطَّرِدة في
(1)
"الفروق": (3/ 92).