الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البَيَان
يعني به التبيين كالسلام بمعنى التسليم.
454 -
تصييرُ مُشكلٍ من الجليِّ
…
. . . . . . . . . . . .
يعني أن البيان هو تصيير المشكل جليًّا أي إخراجه من حال الخفاء إلى حال الظهور والاتضاح، وعلى هذا التعريف فبين المجمل والمبيَّن واسطة هي ما لا إشكال فيه أصلًا نحو:{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء/ 32] فليس بمجمل ولا مبيَّن لأنه لم يدخل الإشكال حتى يخرج إلى حال الظهور.
. . . . . . . . . . . .
…
وهو واجبٌ على النبيِّ
455 -
إذا أُريدَ فهمُه. . .
…
. . . . . . . . . . . .
يعني أن البيان بمعنى التبيين يجب على النبي صلى الله عليه وسلم إذا طُلِبَ منه تبيين ما فيه خفاء لأجل العمل به أو الإفتاء، كسؤال الرجل عن الحيض ليفتي به من لا يستطيع التعلُّم من النساء واللَّه يقول:{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل/ 44].
. . . . . . . . . . . وَهُوَ بما
…
من الدَّليل مطلقًا يجلو العَمَى
يعني أن
البيان يكون بكلِّ ما يجلو العمى
أي يزيل الجهلَ ويُبَيِّنُ المقصود من نصٍّ أو قرينة أو عقل أو حسٍّ، والمبيِّنُ تارةً يكون مقترنًا بالمبيَّن كقوله:{حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة/ 187]، وتارةً يكون مستقلًّا عن كتبيين:{إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} [المائدة/ 1]
بقوله: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة/ 3] الآية.
456 -
وبيَّنَ القاصرُ من حيثُ السَّنَدْ
…
أو الدلالة على ما يُعْتَمد
يعني أن المُبيِّن -باسم الفاعل- لا يشترط أن يكون مساويًا للمبيَّن -باسم المفعول- في القوة بل يجوز تبيين الأقوى في السند أو الدلالة بما هو أضعف منه سندًا أو دلالة.
مثال تبيين الأقوى سندًا بما هو دونه في قوة السند؛ تبيين آيات الصلاة والزكاة بأخبار الآحاد، كتبيين:{وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام/ 141] بحديث: "ليسَ فيما دونَ خمسةِ أَوسُقٍ صدقة"
(1)
.
ومثال تبيين الأقوى دلالة بما هو دونه في قوة الدلالة: تبيين المنطوق بالمفهوم، كتبيين أن المراد في قوله صلى الله عليه وسلم:"في أربعين شاةً شاةٌ" خصوص السائمة بمفهوم قوله: "في الغنم السائمة زكاة"
(2)
عند من لا يرى الزكاة في المعلوفة، فقوله:"القاصر" يعني الأضعف مرتبة
(3)
، لكونه آحادًا أو مفهومًا. وأضافَ "حيث" إلى المفرد بناءً على جوازه بِقِلَّةٍ، كقول الراجز:
أما ترى حيثُ سهيلٍ طالعا
…
نجمًا يُضيء كالشهاب لامعا
(4)
(1)
متفق عليه، وقد تقدم.
(2)
تقدم تخريجهما.
(3)
تحتمل في الأصل: قرينة.
(4)
تقدم تخريجه.
وقوله: "على ما يُعتمد" يشيرُ إلى خلافٍ في المسألة.
فإن قيل: لِمَ جاز البيان بالقاصر سندًا أو دلالة وامتنع النسخ بذلك؟
فالجواب: أن النسخ رفعٌ للحكم من أصله، والأقوى لا يرفعه ما هو أضعف منه، والبيانُ إرشادٌ للمقصود بالنص لا رفعٌ له فظهر الفرق
(1)
.
457 -
وأوجِبَنَّ عندَ بعضٍ عِلْمًا
…
إذا وجوبُ ذي الخفاءِ عمَّا
يعني أن بعض الأصوليين أوجبوا كون الدليل الحاصل به البيان يفيد العلم، أي اليقين، إذا كان المبيَّن -باسم المفعول- يجب على كلِّ أحد، أما إذا كان لا يجب على كلِّ أحد فلا يُشترط فيه عند أهل هذا القول حصول اليقين في البيان. وهذا القول للعراقيين محتجِّين بأن عموم وجوبه تتوفر به الدواعي إلى نقله تواترًا، وما كان كذلك لا يُقبل آحادًا، وعلى هذا القول لا يصح بيان القطعيات كالصلاة والزكاة بأخبار الآحاد بل بالمتواتر فقط، والتحقيق الأول.
458 -
والقولُ والفعلُ إذا توافَقا
…
فانمِ البيانَ للذي قد سَبَقا
يعني أن إذا ورد نصٌّ يحتاج إلى بيان، ثم ورد بعده قول وفعل كلاهما صالح للبيان وليس في أحدهما زيادة على الآخر، فإن الأول منهما هو المبيِّن، فقوله تعالى:{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} الآية يحتمل أن قَطْع اليد من الكوع ويحتمل المرفق والمنكب؛ لأن اليد تطلق على الجميع، فإذا قال
(1)
في الهامش تعليق نصه: "يرد على ما فرق به هنا ما ذكره رحمه الله في كتابه "مذكرة أصول الفقه" (ص/ 86 - 87) من وقوع نسخ المتواتر بالآحاد".
النبي صلى الله عليه وسلم: إن القطع من الكوع، وقَطَع المخزومية التي سرقت من الكوع، فالسابق من الأمرين هو المبيِّن:
459 -
وإن يزدْ فعلٌ فللقولِ انتسِبْ
…
والفعل يقتضي بلا قيدٍ طلَبْ
يعني أنه إذا ورد نصٌّ يحتاج إلى بيان، وجاء بعده قول وفعل كلاهما صالح للبيان، وفي الفعل زيادة ليست في القول = فالبيان بالقول، والزيادةُ الحاصلةُ في الفعل تقتضي طلبًا متوجهًا إلى خصوص النبي صلى الله عليه وسلم.
وقوله: "بلا قيد" يعني أن الطلب المذكور المتوجه لخصوصه صلى الله عليه وسلم المفهوم من الزيادة الفعلية غير مُقيد بإيجاب ولا ندب بل هو محتمل للكل، فالنصوص الواردة في الصوم -مثلًا- تحتمل جوازَ الوصال وعدمه، وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الوصال بالقول مع أنه صلى الله عليه وسلم فَعَلَه، فيكون البيان بالقول، ووصالُه صلى الله عليه وسلم يدل على أنه مطلوب بذلك دون أمته، ولكن لا يدل إلا على مطلق الطلب من غير قيدٍ بإيجاب أو غيره، وقوله:"طلبْ" وقف على بالسكون على لغة ربيعة.
460 -
والقولُ في العَكْس هو المبيِّنُ
…
وفعلُهُ التخفيفُ فيه بيِّنُ
مراده بالعكس عكس ما قبله الذي هو زياة الفعل على القول، فعكسه المراد هنا زيادة القول على الفعل، يعني أنه إذا جاء فعل وقول كلاهما صالح للبيان، والحالُ أن في القول زيادة على الفعل، فإن البيان يكون بالقول، والفعل يدل على تخفيفٍ خاصٍّ بالنبي صلى الله عليه وسلم في القدر الذي نقص به الفعل عن القول، فلو فرضنا -مثلًا- أنه أمَرَ بطوافين وطاف هو طوافًا واحدًا فالمبيِّن هو قوله صلى الله عليه وسلم، واقتصاره على واحد يدل على عدم