الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التأفيف مع بقاء تحريم الضرب، ويجوز نسخ تحريم الضرب مع بقاء تحريم التأفيف؛ بناءً على عدم الارتباط بينهما وعدم لزوم واحد منهما للآخر، والظاهر خلاف ذلك كما ذهب إليه الأكثر، وأشار له المؤلف بقوله:
474 -
ورأي الأكثرين الاستلزامُ
…
. . . . . . . . . . . .
يعني أن رأي أكثر العلماء استلزام نسخ كل من المنطوق وفحواه للآخر، وعليه فلا يمكن نسخ أحدهما دون الآخر؛ لأن الفحوى لازم لأصله [وتابع له] ورفع اللازم يستلزم رفع الملزوم كما أن رفع المتبوع يستلزم رفع التابع، وأما رفعهما معًا فلا مانع منه، فيجوز نسخهما بلا خلاف.
. . . . . . . . . . . .
…
وبالمُخالَفَةِ لا يُرَام
يعني أن النسخ لا يُقصد بمفهوم المخالفة لضعفه عن مقاومة النصِّ وهو ظاهر.
475 -
وهي عن الأصل لها تجرُّدُ
…
في النسخ وانعِكَاسُه مُسْتَبْعَدُ
الضمير في قوله: "لها" عائد إلى المخالفة بمعنى الحكم المدلول عليه بها، يعني أن الحكم المدلول عليه بمفهوم المخالفة يصحُّ تجرُّده عن أصله الذي هو المنطوق، ف
يجوز نسخ حكمِ مفهوم المخالفة مع بقاء المنطوق. ومثاله:
قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الماءُ من الماءِ"
(1)
فإنه دلَّ بمنطوقه على وجوب الغسل من نزول المنيِّ، ودل بمفهومه مفهوم المخالفة الذي
(1)
أخرجه مسلم رقم (343) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
هو مفهوم الحصر هنا
(1)
على عدم وجوب الغسل من الجماع بلا إنزال، فنسخُ المفهومِ بأحاديث وجوب الغسل بالتقاء الختانين، مع بقاء المنطوق الذي هو وجوب الغسل من خروج المنيّ غير منسوخ.
وقوله: "وانعكاسه مُسْتبعد" يعني أن عكس ما ذكر مستبعد، وهذا المستبعد الذي هو عكس المذكور وهو نسخ المنطوق وبقاء مفهوم المخالفة، واستبعادهم له يؤيد رأي الأكثرين في استلزام المنطوق لمفهوم الموافقة كما تقدم.
476 -
ويجبُ الرفعُ لحكمِ الفرعِ
…
إنْ حُكْمُ أصلِه يُرى ذا رَفْعِ
يعني أنه إذا رُفِع حكم [الأصل]
(2)
المقيس عليه بأن نُسِخَ، فإن حكم الفرع يجب رفعه تبعًا لحكم أصله، فلو قال أحدٌ أيام تحليل الخمر: النبيذُ مباحٌ قياسًا على الخمر، ثم نُسِخ حكم الخمر لزمَ ارتفاعُ الحِلّيَّةِ عن النبيذ تبعًا لارتفاعها عن الخمر.
وخالف في ذلك بعض الحنفية زاعمين جواز بقاء حكم الفرع مع ارتفاع حكم الأصل. ومَثَّلوا لذلك بجواز شهادِة أهلِ الذمة بعضهم على بعض قياسًا على جواز شهادة الكافرين على الإيصاء في السفر المنصوص بقوله: هو {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ} [المائدة/ 106] بجامع ضرورة عدم وجود المسلمين، قالوا: فنُسِخ الأصل بآيات اشتراط العدالة وبقي الفرعُ
(1)
أي بأداة "إنما" في الحديث.
(2)
من ط.