الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأحاديث الواردة في (الشفاعة)
1-
* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد قبلي: نصرت بالرّعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، فأيّما رجل من أمّتي أدركته الصّلاة فليصلّ، وأحلّت لي المغانم ولم تحلّ لأحد قبلي، وأعطيت الشّفاعة، وكان النّبيّ يبعث إلى قومه خاصّة، وبعثت إلى النّاس عامّة» ) * «1» .
2-
* (عن أبي سعيد- رضي الله عنه أنّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمّا أهل النّار الّذين هم أهلها، فإنّهم لا يموتون فيها ولا يحيون، ولكن ناس أصابتهم النّار بذنوبهم (أو قال بخطاياهم) فأماتهم إماتة حتّى إذا كانوا فحما، أذن بالشّفاعة، فجيء بهم ضبائر ضبائر «2» . فبثّوا على أنهار الجنّة. ثمّ قيل: يا أهل الجنّة أفيضوا عليهم. فينبتون نبات الحبّة تكون في حميل السّيل» فقال رجل من القوم: كأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كان بالبادية) * «3» .
3-
* (عن أنس بن مالك- رضي الله عنه أنّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا أوّل شفيع في الجنّة لم يصدّق نبيّ من الأنبياء ما صدّقت، وإنّ من الأنبياء نبيّا ما يصدّقه من
أمّته إلّا رجل واحد» ) * «4» .
4-
* (عن أبي موسى- رضي الله عنه أنّه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جاءه السّائل أو طلبت إليه حاجة قال: «اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيّه صلى الله عليه وسلم ما شاء» ) * «5» .
5-
* (عن عوف بن مالك الأشجعيّ- رضي الله عنه أنّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتاني آت من عند ربّي فخيّرني بين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة، فاخترت الشّفاعة، وهي لمن مات لا يشرك بالله شيئا» ) * «6» .
6-
* (عن عثمان بن حنيف- رضي الله عنه:
أنّ رجلا ضرير البصر أتى النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال: ادع الله أن يعافيني، فقال:«إن شئت أخّرت لك وهو خير وإن شئت دعوت» . فقال: ادعه. فأمره أن يتوضّأ فيحسن وضوءه ويصلّي ركعتين، ويدعو بهذا الدّعاء:
7-
* (عن أنس- رضي الله عنه أنّه قال:
(1) البخاري- الفتح 1 (335) واللفظ له، ومسلم (521) .
(2)
الضبائر: جمع ضبارة، والمراد الجماعات المتفرقة.
(3)
مسلم (185) .
(4)
مسلم (196) والبخاري تعليقا.
(5)
البخاري- الفتح 3 (1432) واللفظ له. ومسلم (2627) .
(6)
الترمذي (2441) واللفظ له، وقال مخرج جامع الأصول: إسناده حسن (10/ 477) . وذكره في المشكاة وعزاه للترمذي وابن ماجة وقال الشيخ ناصر في تخريجه: صحيح (3/ 1558) رقم (5600) .
(7)
الترمذي (3578) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وابن ماجة (1385) واللفظ له وقال عقبة قال أبو إسحاق: هذا حديث صحيح. والحاكم (1/ 313) وقال: صحيح على-
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ الرّجل يشفع للرّجلين والثّلاثة» ) * «1» .
8-
* (عن معاوية بن أبي سفيان- رضي الله عنهما أنّه قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ الرّجل ليسألني الشّيء فأمنعه حتّى تشفعوا فيه فتؤجروا» وإنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اشفعوا تؤجروا» ) * «2» .
9-
* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه أنّه قال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر عنده عمّه أبو طالب.
فقال: «لعلّه تنفعه شفاعتي يوم القيامة. فيجعل في ضحضاح «3» من نار يبلغ كعبيه، يغلي منه دماغه» ) * «4» .
10-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتّى غفر له وهي سورة تبارك الّذي بيده الملك» ) * «5» 11-* (عن سعد بن أبي وقّاص- رضي الله عنه أنّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّي أحرّم ما بين لابتي المدينة. أن يقطع عضاهها، أو يقتل صيدها» .
وقال: «المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. لا يدعها أحد رغبة عنها إلّا أبدل الله فيها من هو خير منه. ولا يثبت أحد على لأوائها «6» وجهدها إلّا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة» ) * «7» .
12-
* (عن أبي موسى- رضي الله عنه أنّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيّرت بين الشّفاعة وبين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة فاخترت الشّفاعة، لأنّها أعمّ وأكفى، أترونها للمتّقين؟ لا. ولكنّها للمذنبين، الخطّائين المتلوّثين» ) * «8» .
13-
* (عن أنس- رضي الله عنه أنّه قال: سألت نبيّ الله صلى الله عليه وسلم أن يشفع لي يوم القيامة قال:
«أنا فاعل بهم» . قال: فأين أطلبك يوم القيامة يا نبيّ
- شرطهما وأقره الذهبي. وفي (1/ 519) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وفي (1/ 562) وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأحمد (4/ 138) . وهذا ليس من دعاء غير الله إذ إن ذلك شرك ولكن طلب الدعاء والشفاعة من الحي القادر عليه.
(1)
البزار في كشف الأستار (4/ 173)، وذكره الهيثمي في المجمع. وقال: رجاله رجال الصحيح (10/ 382) ، ورواه المنذري في الترغيب والترهيب (4/ 446) .
(2)
النسائي (5/ 78)، وصحيح سنن النسائي (2397) . وذكره الألباني في صحيح الجامع (2/ 64) وقال: صحيح وعزاه للطبراني وهو في الصحيحة برقم (1464) .
(3)
ضحضاح: الضحضاح ما رقّ من الماء على وجه الأرض نحو الكعبين.
(4)
البخاري- الفتح 7 (3885) ، ومسلم (210) واللفظ له.
(5)
الترمذي (2891) واللفظ له وقال: هذا حديث حسن. وأبو داود (1400) . وابن ماجة (3786) . أحمد (2/ 299) رقم (7962) وقال شاكر: إسناده صحيح (15/ 129) . وذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره وعزاه لأهل السنن (4/ 395) .
(6)
لأوائها: شدّتها.
(7)
مسلم (1363) وبعضه عند البخاري من حديث أبي هريرة. الفتح 3 (1869)
(8)
ابن ماجة (4311) وقال في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات، وله شاهد عن ابن عمر من طريق صحيحة عند الطبراني قال عنها الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح غير النعمان بن قراد وهو ثقة (مجمع الزوائد 10/ 378) وطريق أخرى ضعيفة عند أحمد (2/ 75) وضعفها الشيخ شاكة رقم (5452) .
الله قال: «اطلبني أوّل ما تطلبني على الصّراط» قال:
قلت: فإذا لم ألقك على الصّراط. قال: «فأنا عند الميزان» . قال: قلت فإن لم ألقك عند الميزان. قال:
«فأنا عند الحوض لا أخطأ هذه الثّلاث مواطن يوم القيامة» ) * «1» .
14-
* (عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنّه قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين، وجاءته وفود هوازن فقالوا: يا محمّد إنّا أهل وعشيرة، فمنّ علينا، منّ الله عليك، فإنّه قد نزل بنا من البلاء ما لا يخفى عليك. فقال:«اختاروا بين نسائكم وأموالكم وأبنائكم» . قالوا: خيّرتنا بين أحسابنا وأموالنا، نختار أبناءنا، فقال:«أمّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم، فإذا صلّيت الظّهر، فقولوا: إنّا نستشفع برسول الله صلى الله عليه وسلم على المؤمنين وبالمؤمنين على رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسائنا وأبنائنا» . قال:
ففعلوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أمّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لكم» . وقال المهاجرون: ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت الأنصار: مثل ذلك، وقال عيينة بن بدر: أمّا ما كان لي ولبني فزارة فلا، وقال الأقرع بن حابس: أمّا أنا وبنو تميم فلا، وقال عبّاس ابن مرداس: أمّا أنا وبنو سليم فلا، فقالت الحيّان: كذبت، بل هو لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«يا أيّها الناس ردّوا عليهم نساءهم وأبناءهم، فمن تمسّك بشيء من الفيء فله علينا ستّة فرائض من أوّل شيء يفيئه الله علينا» . ثمّ ركب راحلته، وتعلّق به النّاس، يقولون: اقسم علينا فيئنا بيننا، حتّى ألجأوه إلى سمرة فخطفت رداءه، فقال:«يا أيّها النّاس: ردّوا عليّ ردائي، فو الله لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعم لقسمته بينكم، ثمّ لا تلفوني بخيلا ولا جبانا ولا كذوبا» . ثمّ دنا من بعيره، فأخذ وبرة من سنامه فجعلها بين أصابعه السّبّابة والوسطى، ثمّ رفعها، فقال:«يا أيّها النّاس ليس لي من هذا الفيء ولا هذه إلّا الخمس، والخمس مردود عليكم فردّوا الخياط والمخيط، فإنّ الغلول يكون على أهله يوم القيامة عارا ونارا وشنارا، فقام رجل معه كبّة من شعر، فقال: إنّي أخذت هذه أصلح بها بردعة بعير لي دبر «2» ، قال:«أمّا ما كان لي ولبني عبد المطّلب فهو لك» ، فقال الرّجل: يا رسول الله أمّا إذ بلغت ما أرى، فلا أرب لي بها، ونبذها) * «3» .
15-
* (عن عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما أنّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصّيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصّيام: أي ربّ
(1) الترمذي (2433) وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وأحمد (3/ 178) واللفظ له. والظاهر والله أعلم أن هذا حوض آخر غير الكوثر لأن المعروف أنه قبل الصراط انظر النهاية لابن كثير (2/ 36) .
(2)
الدّبر: الجرح الذي يكون في ظهر البعير، وقيل: هو أن يقرح خفّ البعير.
(3)
أحمد (2/ 184) واللفظ له، وقال شاكر: إسناده صحيح (11/ 18) رقم (6729) . وروى أبو داود بعضه (2694) . والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 336، 337) ، ورواه النسائي مطولا (6/ 262- 264) .
منعته الطّعام والشّهوات بالنّهار فشفّعني فيه، ويقول القرآن: منعته النّوم باللّيل فشفّعني فيه. قال:
فيشفّعان» ) * «1» .
16-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه أنّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً (الإسراء/ 79) : سئل عنها قال: «هي الشّفاعة» ) * «2» .
17-
* (عن خادم للنّبيّ صلى الله عليه وسلم (رجل أو امرأة) قال: كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم ممّا يقول للخادم ألك حاجة؟ قال: حتّى كان ذات يوم قال: يا رسول الله حاجتي. قال: «وما حاجتك؟» . قال: حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة. قال: «ومن دلّك على هذا؟» .
قال: ربّي- عز وجل. قال: «إمّا لا فأعنّي بكثرة السّجود» ) * «3» .
18-
* (عن المقدام بن معد يكرب أنّه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للشّهيد عند الله ستّ خصال:
يغفر له في أوّل دفعة، ويرى مقعده من الجنّة. ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدّنيا وما فيها، ويزوّج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفّع في سبعين من أقاربه» ) * «4»
19-
* (عن أبي هريرة- رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكلّ نبيّ دعوة مستجابة يدعو بها، وأريد أن أختبأ دعوتي شفاعة لأمّتي في الآخرة» ) * «5» .
20-
* (عن عبد الله بن شقيق- رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليدخلنّ الجنّة بشفاعة رجل من أمّتي، أكثر من بني تميم» ) * «6» .
21-
* (عن عبد الله بن عبّاس- رضي الله عنهما أنّه مات ابن له بقديد أو بعسفان. فقال: يا كريب! انظر ما اجتمع له من النّاس. قال: فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له. فأخبرته. فقال: تقول هم أربعون؟ قال: نعم. قال: أخرجوه. فإنّي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من رجل مسلم يموت،
(1) الحاكم (1/ 554)، أحمد (2/ 174) واللفظ له. وقال شاكر: إسناده صحيح (10/ 118) . وقال في مجمع الزوائد: رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجال الطبراني رجال الصحيح (3/ 181) . وذكره ابن كثير في التفسير (1/ 93) .
(2)
الترمذي (3137) واللفظ له وقال: هذا حديث حسن، وأحمد (2/ 441، 444، 528) . وصحح إسناده الشيخ شاكر.
(3)
أحمد (3/ 500) واللفظ له، وقال الهيثمي في المجمع (2/ 249) : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. والحديث أصله عند مسلم (498) .
(4)
الترمذي (1663) واللفظ له وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. وابن ماجه (2799) . وأحمد (4/ 131) . وسنده صحيح.
(5)
البخاري- الفتح 11 (6304) واللفظ له. ومسلم (198) .
(6)
أحمد (3/ 469) ، (5/ 366) ، والدارمي (2/ 328) ، وابن ماجة (4316) ، والحاكم (1/ 570- 571)، وأيضا الترمذي (2438) وقال: حسن صحيح غريب.
فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلّا شفّعهم الله فيه» ) * «1» .
22-
* (عن عائشة- رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من ميّت تصلّي عليه أمّة من المسلمين يبلغون مائة كلّهم يشفعون له إلّا شفّعوا فيه» ) * «2» .
23-
* (عن سهل بن سعد السّاعديّ- رضي الله عنه أنّه قال: مرّ رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:«ما تقولون في هذا؟» . قالوا: حريّ إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفّع، وإن قال أن يستمع.
قال: ثمّ سكت. فمرّ رجل من فقراء المسلمين، فقال:«ما تقولون في هذا؟» . قالوا: حريّ إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفّع، وإن قال أن لا يستمع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«هذا خير من ملء الأرض مثل هذا» ) * «3» .
24-
* (عن ابن عمر- رضي الله عنهما أنّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من استطاع أن يموت بالمدينة، فليمت بها، فإنّي أشفع لمن يموت بها» ) * «4» .
25-
* (عن أبي سعيد الخدريّ- رضي الله عنه أنّ ناسا في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله! هل نرى ربّنا يوم القيامة؟. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«نعم» . قال: «هل تضارّون في رؤية الشّمس بالظّهيرة صحوا ليس معها سحاب؟، وهل تضارّون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب؟» . قالوا: لا. يا رسول الله! قال: «ما تضارّون في رؤية الله- تبارك وتعالى يوم القيامة إلّا كما تضارّون في رؤية أحدهما «5» . إذا كان يوم القيامة أذّن مؤذّن ليتبع كلّ أمّة ما كانت تعبد. فلا يبقى أحد، كان يعبد غير الله سبحانه من الأصنام والأنصاب، إلّا يتساقطون في النّار. حتّى إذا لم يبق إلّا من كان يعبد الله من برّ وفاجر. وغبّر أهل الكتاب «6» . فيدعى اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟. قالوا: كنّا نعبد عزير ابن الله. فيقال:
كذبتم، ما اتّخذ الله من صاحبة ولا ولد. فماذا تبغون؟. قالوا: عطشنا. يا ربّنا فاسقنا. فيشار إليهم: ألا تردون؟ فيحشرون إلى النّار كأنّها سراب «7» يحطم بعضها بعضا. فيتساقطون في النّار. ثمّ يدعى
(1) مسلم (948) .
(2)
مسلم (947) .
(3)
البخاري- الفتح 9 (5091) .
(4)
الترمذي (3917) واللفظ له، وقال: حسن غريب من حديث أيوب السختياني. وابن ماجة (3112) . والحديث عند أحمد (2/ 74، 104) رقم (5437، 5818) . وقال مخرج جامع الأصول (9/ 321) : رواه أحمد وإسناده صحيح ونقل كلام الترمذي إلا أنه قال: حسن صحيح (9/ 321) . وصحح إسناده الشيخ شاكر (7/ 222) .
(5)
ما تضارون في رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما: معناه لا تضارون أصلا كما لا تضارون في رؤيتهما أصلا.
(6)
وغبّر أهل الكتاب: معناه بقاياهم. جمع غابر.
(7)
كأنها سراب: السراب ما يتراءى للناس في الأرض القفر والقاع المستوي وسط النهار في الحر الشديد لا معا مثل الماء يحسبه الظمان ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا.
النّصارى. فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنّا نعبد المسيح ابن الله. فيقال لهم: كذبتم. ما اتّخذ الله من صاحبة ولا ولد. فيقال لهم: ماذا تبغون؟
فيقولون: عطشنا. يا ربّنا فاسقنا. قال فيشار إليهم:
ألا تردون؟. فيحشرون إلى جهنّم كأنّها سراب يحطم بعضها بعضا «1» فيتساقطون في النّار. حتّى إذا لم يبق إلّا من كان يعبد الله تعالى من برّ وفاجر، أتاهم ربّ العالمين- سبحانه وتعالى في أدنى صورة من الّتي رأوه فيها قال: فما تنتظرون؟ تتبع كلّ أمّة ما كانت تعبد. قالوا: يا ربّنا فارقنا النّاس في الدّنيا أفقر ما كنّا إليهم «2» ولم نصاحبهم. فيقول: أنا ربّكم. فيقولون:
نعوذ بالله منك. لا نشرك بالله شيئا (مرّتين أو ثلاثا) حتّى إنّ بعضهم ليكاد أن ينقلب «3» . فيقول: هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها؟ فيقولون: نعم.
فيكشف عن ساق «4» . فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلّا أذن الله له بالسجود. ولا يبقى من كان يسجد اتّقاء ورياء إلّا جعل الله ظهره طبقة واحدة «5» . كلّما أراد أن يسجد خرّ على قفاه. ثمّ يرفعون رؤوسهم، وقد تحوّل في صورته الّتي رأوه فيها أوّل مرّة. فقال: أنا ربّكم. فيقولون: أنت ربّنا. ثمّ يضرب الجسر على جهنّم. وتحلّ الشّفاعة «6» .
ويقولون: اللهمّ سلّم سلّم» . قيل: يا رسول الله وما الجسر؟ قال: «دحض مزلّة «7» فيه خطاطيف وكلاليب وحسك «8» . تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السّعدان. فيمرّ المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالرّيح وكالطّير وكأجاويد الخيل والرّكاب «9» . فناج
(1) يحطم بعضها بعضا: معناه لشدة اتقادها وتلاطم أمواج لهبها. والحطم الكسر والإهلاك. والحطمة اسم من أسماء النار لكونها تحطم ما يلقى فيها.
(2)
فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم: معنى قولهم: التضرع إلى الله تعالى في كشف هذه الشدة عنهم، وأنهم لزموا طاعته سبحانه وتعالى، وفارقوا في الدنيا الناس الذين زاغوا عن طاعته سبحانه من قراباتهم وغيرهم ممن كانوا يحتاجون في معايشهم ومصالح دنياهم إلى معاشرتهم للارتفاق بهم.
(3)
ينقلب: أي يرجع عن الصواب للامتحان الشديد الذي جرى.
(4)
فيكشف عن ساق: ضبط يكشف بفتح الياء وضمها. وهما صحيحان.
(5)
ظهره طبقة واحدة: قال الهروي وغيره: الطبق فقار الظهر، أي صار فقارة واحدة كالصفيحة، فلا يقدر على السجود لله تعالى.
(6)
ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة: الجسر، بفتح الجيم وكسرها، لغتان مشهورتان: وهو الصراط. ومعنى تحل الشفاعة: بكسر الحاء وقيل بضمها: أي تقع ويؤذن فيها.
(7)
دحض مزلة: الدحض والمزلة بمعنى واحد. وهو الموضع الذي تزل فيه الأقدام ولا تستقر. ومنه: دحضت الشمس أي مالت. وحجة داحضة أي لا ثبات لها.
(8)
فيها خطاطيف وكلاليب وحسك: أما الخطاطيف فجمع خطاف، بضم الخاء في المفرد والكلاليب بمعناه. وأما الحسك فهو شوك صلب من حديد.
(9)
وكأجاويد الخيل والركاب: من إضافة الصفة إلى الموصوف. قال في النهاية: الأجاويد جمع أجواد، وهو جمع جواد، وهو الجيد الجري من المطي. والركاب أي الإبل، واحدتها راحلة من غير لفظها. فهو عطف على الخيل. والخيل جمع الفرس من غير لفظه.
مسلّم. ومخدوش مرسل. ومكدوس في نار جهنّم «1» . حتّى إذا خلص المؤمنون من النّار، فو الّذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشدّ مناشدة لله، في استقصاء الحقّ «2» ، من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الّذين في النّار. يقولون: ربّنا كانوا يصومون معنا ويصلّون ويحجّون. فيقال لهم:
أخرجوا من عرفتم. فتحرّم صورهم على النّار.
فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النّار إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه. ثمّ يقولون: ربّنا ما بقي فيها أحد ممّن أمرتنا به. فيقول: ارجعوا. فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير «3» فأخرجوه. فيخرجون خلقا كثيرا. ثمّ يقولون: ربّنا لم نذر فيها أحدا ممّن أمرتنا.
ثمّ يقول ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه. فيخرجون خلقا كثيرا. ثمّ يقولون: ربّنا لم نذر فيها ممّن أمرتنا أحدا. ثمّ يقول:
ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرّة من خير فأخرجوه. فيخرجون خلقا كثيرا. ثمّ يقولون: ربّنا لم نذر فيها خيرا «4» » . وكان أبو سعيد الخدريّ يقول: إن لم تصدّقوني بهذا الحديث فاقرأوا إن شئتم: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً (النساء/ 40) » . فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة وشفع النّبيّون وشفع المؤمنون. ولم يبق إلّا أرحم الرّاحمين. فيقبض قبضة من النّار «5» فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قطّ. قد عادوا حمما «6» . فيلقيهم في نهر في أفواه الجنّة «7» يقال له نهر الحياة. فيخرجون كما تخرج الحبّة في حميل السّيل «8» . ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشّجر.
ما يكون إلى الشّمس أصيفر وأخيضر. وما يكون
(1) ناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم: معناه أنهم ثلاثة أقسام: قسم يسلم فلا يناله شيء أصلا. وقسم يخدش ثم يرسل فيخلص. وقسم يكدس ويلقى فيسقط في جهنم. قال في النهاية: وتكدس الإنسان إذا دفع من ورائه فسقط. ويروى بالشين المعجمة، من الكدش وهو السوق الشديد. والكدش: الطرد والجرح أيضا.
(2)
في استقصاء الحق: أي تحصيله من خصمه والمتعدي عليه.
(3)
من خير: قال القاضي عياض- رحمه الله: قيل: معنى الخير هنا اليقين. قال: والصحيح إن معناه شيء زائد على مجرد الإيمان. لأن مجرد الإيمان الذي هو التصديق، لا يتجزأ. وإنما يكون هذا التجزؤ لشيء زائد عليه من عمل صالح أو ذكر خفي، أو عمل من أعمال القلب من شفقة على مسكين أو خوف من الله تعالى، ونية صادقة.
(4)
لم نذر فيها خيرا: هكذا هو خير بإسكان الياء أي صاحب خير.
(5)
فيقبض قبضة من النار: معناه يجمع جمعة.
(6)
قد عادوا حمما: معنى عادوا صاروا. وليس بلازم في عاد أن يصير إلى حالة كان عليها قبل ذلك. بل معناه صاروا. أما الحمم فهو الفحم، واحدته حممة، كحطمة.
(7)
في أفواه الجنة: الأفواه جمع فوهة. وهو جمع سمع من العرب على غير قياس. وأفواه الأزقة والأنهار أوائلها. قال صاحب المطالع: كأن المراد في الحديث مفتتح من مسالك قصور الجنة ومنازلها.
(8)
الحبة في حميل السيل: الحبة، بالكسر، بذور البقول وحب الرياحين. وقيل: هو نبت في الحشيش. وحميل السيل هو ما يجيء به السيل من طين أو غثاء وغيره. فعيل بمعنى مفعول. فإذا اتفقت فيه حبة واستقرت على شط مجرى السيل فإنها تنبت في يوم وليلة. فشبه بها سرعة عود أبدانهم وأجسامهم إليهم بعد إحراق النار لها.
منها إلى الظّلّ يكون أبيض «1» ؟» . فقالوا: يا رسول الله كأنّك كنت ترعى بالبادية. قال: «فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم «2» يعرفهم أهل الجنّة.
هؤلاء عتقاء الله «3» الّذين أدخلهم الله الجنّة بغير عمل عملوه ولا خير قدّموه. ثمّ يقول: ادخلوا الجنّة، فما رأيتموه، فهو لكم. فيقولون: ربّنا أعطيتنا ما لم تعط أحدا من العالمين. فيقول: لكم عندي أفضل من هذا. فيقولون: يا ربّنا أيّ شيء أفضل من هذا؟.
فيقول: رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدا» ) * «4» .
26-
* (عن رويفع بن ثابت الأنصاريّ- رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال اللهمّ صلّ على محمّد وأنزله المقعد المقرّب عندك يوم القيامة شفعت له» ) * «5» .
27-
* (عن جابر بن عبد الله- رضي الله عنهما أنّه قال: لمن سأله عن الورود. فقال: «نجيء نحن يوم القيامة عن كذا وكذا انظر أي ذلك فوق النّاس «6» ، قال: فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد، الأوّل فالأوّل، ثمّ يأتينا ربّنا بعد ذلك فيقول:
من تنظرون؟. فيقولون: ننظر ربّنا. فيقول: أنا ربّكم.
فيقولون: حتّى ننظر إليك. فيتجلّى لهم يضحك.
فينطلق بهم ويتّبعونه. ويعطى كلّ إنسان منهم منافق أو مؤمن نورا. ثمّ يتّبعونه. وعلى جسر جهنّم كلاليب وحسك. تأخذ من شاء الله. ثمّ يطفأ نور المنافقين.
ثمّ ينجو المؤمنون. فتنجو أوّل زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر. سبعون ألفا لا يحاسبون. ثمّ الّذين يلونهم كأضوأ نجم في السّماء. ثمّ كذلك. ثمّ تحلّ الشّفاعة.
ويشفعون حتّى يخرج من النّار من قال: لا إله إلّا الله.
وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، فيجعلون بفناء الجنّة. ويجعل أهل النّار يرشّون عليهم الماء حتّى ينبتوا نبات الشّيء في السّيل. ويذهب حراقه «7» . ثمّ يسأل حتّى تجعل له الدّنيا وعشرة أمثالها معها» ) * «8» .
28-
* (عن أبي بكرة- رضي الله عنه أنّه
(1) ما يكون إلى الشمس أصيفر وأخيضر. وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض: أما يكون في الموضعين الأولين فتامة. ليس لها خبر. معناها ما يقع. وأصيفر وأخيضر مرفوعان. وأما يكون أبيض، فيكون فيه ناقصة، وأبيض منصوب وهو خبرها.
(2)
فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتم: الخواتم جمع خاتم، بفتح التاء وكسرها. قال صاحب التحرير: المراد بالخواتم هنا أشياء من ذهب أو غير ذلك تعلق في أعناقهم، علامة يعرفون بها. قال: معناه تشبيه صفائهم وتلألئهم باللؤلؤ.
(3)
هؤلاء عتقاء الله: أي يقولون: هؤلاء عتقاء الله.
(4)
البخاري- الفتح 13 (7439) . ومسلم (183) واللفظ له.
(5)
أحمد (4/ 108) . والطبراني في الكبير (5/ 26) واللفظ له. وقال الهيثمي في المجمع (1/ 163) : رواه البزار والطبراني في الكبير وأسانيدهم حسنة.
(6)
هكذا وقع هذا اللفظ في جميع الأصول من صحيح مسلم، وهو تصحيف وتغيير وقال القاضي عياض: هذه صورة الحديث في جميع النسخ وفيه تغيير كثير وتصحيف وصوابه: نجيء يوم القيامة على كوم. وفي حديث كعب بن مالك: يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل.
(7)
الحراق: أثر النار.
(8)
مسلم (191) .