الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خفائه مشكلات كثيرة، وتندفع بمعرفته، ويختلف لسان العرب كونه حقيقة أو مجازا باعتباره اختلافا كثيراً.
قوله: (كأنه رؤوس الشياطين)[الصافات:65].
تقريره: أن المشبه به ينبغي أن يكون معلوما للمخاطب؛ لأن التشبيه بالمجهول لا يفيد، والشياطين غير معلومة للسامع، لعدم ظهورها للحس.
وجوابه أنه قد تقرر في أذهان السامعين أن الشياطين شيء وحشي الشكل والصورة، وأنه مرجف مزعج للبشرية، وهذا متقرر في أذهان الناس من الصغر إلى الكبر، كما اشتهر ذلك في العقل، فالتشبيه وقع بتلك الصورة المعلومة في الذهن، فما وقع التشبيه إلا بمعلوم.
قوله: (تلك عشرة كاملة)[البقرة:196]
الاستدلال بها اللخصم من وجهتين:
الأول: هي قوله: (تلك عشرة) فإن المتقدم سبعة، وثلاثة، ومن المعلوم بالضرورة أن السبعة والثلاثة: عشرة، فلا فائدة فيه.
الثاني: قوله: (كاملة) ومن المعلوم أن السبعة والثلاثة، عشرة لا تنقص، فقوله (كاملة لا فائدة فيه.
أجاب العلماء عن الأول: بأن قوله تعالى: (تلك عشرة) أفاد رفع المجاز المتوهم في (الواو) العاطفة [للسبعة على الثلاثة]، ولأن الواو يجوز استعمالها بمعنى (أو) كقوله تعالى:(أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع)[فاطر:10]، فإذن على تقدير قوله:(تلك عشرة) يعني أنها بمعنى (الواو) لا بمعنى (أو)، فقد حصلت
فائدة زائدة
.
وعن الثاني: أن السامع إذا سمع (ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم)[البقرة:196] ربما توهم أن تأخير السبعة عن هذه المواطف الشريفة التي
تعظم فيها أجور الأعمال- وهو موضع العبادة المجبورة، وينبغي ألا يتأخر الجابر عن المجبور- أن ذلك ربما نقص الأجر، فأخبر الله تعالي أنها كاملة الأجر، ولا يتوهم المتوهم، فقوله تعالى:(كاملة) لم يرد كاملة العدد، بل كاملة الأجر وهذه هي الفائدة
قوله تعالى: (فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة)[الحاقة:13] و (لا تتخذوا إلهين اثنين)[النحل:51]
قال النحاة: النعت هاهنا للتأكيد، والتأكيد فيه فائدة، وهي: إبعاد المجاز عن ذهن السامع.
وفي الآية الثانية جواب آخر وهو: أن ال في الآية تقديما وتأخيرا تقديره، ولا تتخذوا إلهين، فقد استفدنا من المفعول الثاني مالم نستفده من المفعول الأول، ولا تأكيد هاهنا، بل استثناء.
قوله: (عام خص منه البعض)
اعلم أن في الآية ضميرين.
أحدهما: يستحيل عوده على الله تعالى.
والآخر يجوز. أما الضمير في قوله تعالى: (آمنا به) فلا يستحيل، لأن الإيمان هو التصديق، والتصديق على الله تعالى جائز وواحب فرن الله تعالى يصدق رسله ونفسه بالكلام النفساني وجوبا، فإن خبره تعالى عن الواقعات واجب الوجود لذاته.
والإخبار الجائز هو الإخبار بالكلام النفساني المخلوق في عباده، فيجوز ذلك كما قال الله تعالى:(شهد الله أنه لا إله إلا هو)[آل عمران:18]، ونحوه فلا حاجة إلى التخصيص من هذا الضمير، والضمير الذي يستحيل عوده عليه