المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(قاعدة)الفعل المكلف به ممكن - نفائس الأصول في شرح المحصول - جـ ٣

[القرافي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثامنفي تفسير حروف تشتد الحاجة في الفقه إلى معرفة معانيها وفيه مسائل

- ‌المسألة الأولى: في أن الواو العاطفة لمطلق الجمع:

- ‌المسألة الثانية: الفاء للتعقيب على حسب ما يصح:

- ‌المسألة الثالثة: لفظة (في) للظرفية محققا، أو مقدرا:

- ‌المسألة الرابعة: المشهور أن لفظة (من) ترد:

- ‌المسألة السادسة: لفظة (إنما) للحصر؛ خلافا لبعضهم، لنا ثلاثة أوجه:

- ‌(سؤال)قال العلماء: ذمه لكونه جمع بينهما في الضمير، لأن الجمع يوهم (التسوية)

- ‌(قاعدة)الترتيب له سببان: أداة لفظية كـ (الفاء)، و (ثم)، وطبيعة زمانية

- ‌(فائدة)من أحسن ما استدل به على أن (الواو) لا تقتضي الترتيب قوله تعالى: (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت، ونحيا، وما يهلكنا إلا الدهر) [

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: نقل عن جماعة أنها للترتيب مطلقا، وعن الفرء أنها للترتيب حيث يستحيل الجمع

- ‌((سؤال))التعاليق اللغوية أسباب؛ لأنها يلزم من وجودها الوجود، ومن عدمها العدم

- ‌(تنبيه)زاد سراج الدين فقال: لقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يجب دخول (الفاء) علي المذكور عقيب الشرط لنجعله جزاء

- ‌(فائدة)في (البرهان) قال: (الفاء) للترتيب، والتعقيب، والتسبيب

- ‌(فائدة)قال العلماء: (في) تكون للسببية، والظرفية

- ‌(تنبيه)وأما إذا قلنا: هو مصلوب في الجذع، فهذا ليس من هذا الباب، بل (في) هاهنا مجاز في الإفراد

- ‌(فائدة)في دخول الغاية في المغيا أربعة مذاهب:

- ‌(تنبيه)اتفق النحاة - فيما علمت - على أن المعطوف بـ (حتى) لا بد وأن يكون داخلا في حكم ما قبلها

- ‌(فائدة)لفظ (إلى) مشترك بين حرف الجر المتقدم، وبين واحد الآلاء، التي هي النعم

- ‌(فائدة)(الباء) لها سبعة معان:

- ‌(فوائد عشر)

- ‌الباب التاسع

- ‌ فائدة زائدة

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فقال: فرض الخلاف في الكلام القديم محال

- ‌(فائدة)(الحشوية) من المشايخ من يرى: أنه لفظ يقال بسكون الشين

- ‌(تنبيه)مراده بقوله: (خلافا للحشوية):

- ‌(فائدة)المرجئة من الإرجاء وهو التأخير

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فقال: هذه المسألة مثل التي قبلها، ما يتعلق بالشرائع والأحكام ظاهرة المراد

- ‌(فائدة)

- ‌(فائدة)

- ‌(سؤال)إنما يتقدم الشرعي على العرفي إذا كان المتكلم هو صاحب الشرع

- ‌(سؤال)إنما يحمل لفظ صاحب الشرع على العرفي دون اللغوي إذا علم مقارنة تلك العادة لزمن الخطاب

- ‌(سؤال)كلامه هاهنا يناقض قوله في مسألة الحقيقة المرجوحة والمجاز

- ‌(سؤال)قال النقشواني: لفظ الملامسة يتناول الجماع وغيره

- ‌الكلام في الأوامر والنواهي

- ‌ المقدمة ففيها مسائل:

- ‌(فائدة)

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي: والمختار أنه مجاز في الكل

- ‌(تنبيه)

- ‌ حد الأمر

- ‌(تنبيه)ماذكره من حد الطاعة بموافقة الآمر يقتضي أن الطاعة لا تدخل في ترك النواهي

- ‌(تنبيه)الفرق بين الاستعلاء والعلو

- ‌(تنبيه)هذا الحدود إنما تجئ على القول بأن حقيقة الكلام، وأنواعه ليست بديهية

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: من لا يقول بكلام النفس يتعين عنده جمل الأمر على العبارات

- ‌(سؤال)قال سراج الدين: (في النائم، والساهي، ونحوهما: لا نسلم أنه صدق أنه قال لغيره حتى يوجد الحد، فلا يرد النقض)

- ‌فرع:الأمر اسم لمطلق اللفظ الدال على مطلق الطلب، أو اللفظ العربي الدال على مطلق الطلب

- ‌(فائدة)قد تقدم في أول الكتاب أن حكم الذهن بأمر على أمر قد يكون مع الجزم وبدونه

- ‌(فائدة)قال بعض العلماء: قوله تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا الله) (آل عمران:18] يحتمل الإخبار

- ‌(فائدة)استدل جماعة من العلماء على أن الكلام موضوع لما في النفس بقوله تعالى: (ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول) [

- ‌(سؤال)

- ‌(تنبيه)إرادة المأمور بهوإرادة استعمال اللفظ في الطلبوكون إرادة المأمور به تقييدا للصيغة أمر به

- ‌تنبيه

- ‌ سؤال:

- ‌(تنبيه)تقدم في حد الأمر الفرق بين الاستعلاء والعلو وحقيقتهما

- ‌القسم الأولفي المباحث اللفظية، وفيه مسائل:

- ‌(سؤال)

- ‌سؤالالمجاز لا بد له من علاقة، ولا علاقة في هذه المعاني، بل بعضها في غاية البعد عن الحقيقة نحو التهديد، فإنه بعيد من الإيجاب

- ‌(سؤال)

- ‌(فائدة)

- ‌(سؤال)

- ‌(بيان)

- ‌(تنبيه)النكرات قسمان:

- ‌(سؤال)قال التبريزي: التردد بين الضرر وعدمه على نحو من التقارب، أو التنازع في كونه كذلك يحسن التحذير منه عرفا، والأمر متردد بين الوجوب وعدمه، والنزاع فيه، فيحسن التحذير منه

- ‌سؤال

- ‌(تنبيه)

- ‌(فائدة)الأولى: الظاهرية قالوا بوجوب التمسك، لقوله عليه السلام: (مالكم تدخلون عليّ قلحا استاكوا)

- ‌(سؤال)هذا إثبات للقواعد القطعية بالقياس الذي لا يفيد إلا الظن

- ‌(سؤال)الوجوب هو الطلب الجازم، وهو الذي وضعت له الصيغة والإيجاب أضداد

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: أحسن ما تمسك به على المسألة عمل الصحابة رضوان الله عليهم

- ‌(تنبيه)القائلون بأن الأمر بعد الحظر للإباحة: اختلفوا في النهي الوارد عقيب الوجوب:

- ‌(قاعدة)الفعل المكلف به ممكن

- ‌(تنبيه)ينبغي أن يعلم أن مقتضى ما قاله القائل بالتكرار ما وجد في الاستعمال لا لغة ولا عرفا ولا شرعا

- ‌(تنبيه)الفرق بين قولنا: (افعل) وبين قولنا: (كن فاعلا)

- ‌(تنبيه)

- ‌(سؤال)قال النقشواني: المجاز لا زم له قطعا أو الاشتراك

- ‌(تنبيه)

- ‌(تنبيه)قال إمام الحرمين في (البرهان): أجمعت الأمة على أنه لا يجب الاعتناء بالعزم في كل وقت لا يتفق الامتثال فيه

- ‌(سؤال)قال النقشواني: الأمر للفور

- ‌‌‌(تنبيه)قال التبريزي: التمسك على الفور بالاحتياط ضعيف

- ‌(تنبيه)

- ‌(فائدة)قال ابن التلمساني في (شرح المعالم): قال بمفهوم الشرط الشافي ونفاه مالك وأبو حنيفة

- ‌(تنبيه)وقع في مذهبنا، ومذهب الشافعي أغلاط ينبغي أن نعلمها حتى يتحرز من أمثالها

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: مفهوم الموافقة يسمى فحوى الخطاب، ولحن الخطاب

- ‌(سؤال)

- ‌(قاعدة)الله تعالى شرع الأحكام وشرع لها أسبابا

- ‌(قاعدة)التكليف لا يكون إلا بسبب مقدور

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: الاستدلال من المصنف ضعيف؛ لأن التعلق بالإشراق اللفظي في مقام اختلاف الوضع مكابرة في الحقائق

- ‌‌‌(تنبيه)

- ‌(تنبيه)

- ‌(قاعدة)لفظ الشرط أصل التعليق

- ‌ الأمر المقيد بعدد

- ‌(سؤال)قال النقشواني: قوله: (إذا كان الناقص علة ثبت الحكم في الزائد)

- ‌‌‌(سؤال)

- ‌(سؤال)

- ‌ الأمر المقيد بالاسم

- ‌‌‌(تنبيه)

- ‌(تنبيه)

- ‌ الأمر المقيد بالصفة

- ‌(قاعدة)تعاطي المحرمات مع قيام موجب الطبع وداعيته أخف في نظر الشرع من تعاطيها مع عدم الداعية

- ‌(سؤال)

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فقال: إن قول المصنف في أول أدلته: (لو دل الدليل إما بلفظه أو معناه) الحصر غير ثابت

- ‌(تنبيه)قال التبريزي: (المفهوم يتفاضل في القوة فأضعفها مفهوم اللقب، ثم مفهوم اسم الجنس، واسم المعنى

- ‌(تنبيه)عبر تاج الدين في (فهرسة المسألة)، فقال: تعليق الحكم بإحدى صفتي الذات لا ينفي تعلقه بالأخرى

- ‌(تنبيه)

- ‌(تنبيه)

- ‌القسم الثاني في المسائل المعنوية

- ‌(قاعدة)متعلق التكليف أبدا أعم من متعلق الحكم في حق المطيع

- ‌(قاعدة)مفهوم أحد الأشياء قد يشترك بينها لصدقه على كل واحد منها

- ‌(قاعدة)

- ‌(قاعدة)التخيير يطلق على ثلاث معان:

- ‌(قاعدة)الكليات ثلاثة:

- ‌(سؤال)

- ‌(فائدة)متعلق الوجوب في الواجب المخير

- ‌(فائدة)

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي فقال: ادعت المعتزلة استحالة الوجوب والتخيير، فنقض عليهم بخصال الكفارة

- ‌(تنبيه)

- ‌(قاعدة)يؤول مذهب الفقهاء إلى أن كل واجب موسع يلزمه واجب مخير

- ‌(قاعدة)الواجب الموسع تارة يكون كل واحد من أجزاء زمانه سببا كأوقات الصلوات وأيام النحر

- ‌(تنبيه)

- ‌ الواجب على سبيل الكفاية

- ‌(قاعدة)لا يجوز خطاب المجهول، ويجوز الخطاب بالمجهول

- ‌‌‌(سؤال)

- ‌(سؤال)

- ‌(سؤال)كيف سوى الشرع بين الفاعل وغير الفاعل في فروض الكفاية

- ‌(فائدة)

- ‌(فائدة)قال سيف الدين: من الناس من منع صدق الوجوب على فرض الكفاية؛ لأنه يسقط بفعل الغير، وهو باطل

- ‌(قاعدة)الذي يوصف بأنه فرض كفاية له شرطان:

- ‌(تنبيه)

- ‌‌‌(تنبيه)

- ‌(تنبيه)

- ‌‌‌‌‌(سؤال)

- ‌‌‌(سؤال)

- ‌(سؤال)

- ‌(تنبيه)لا نزاع في أن المقاصد تتوقف على الوسائل، إنما النزاع في أنه إذا ترك

- ‌(سؤال)

- ‌(تنبيه)زاد التبريزي في استدلاله فقال: (إيجاب الشيء طلب [لتحصيله، وتحصيله تعاطي سبب حصوله، فيحصل بالضرورة طلب الشيء، ويتضمن طلب] ما لا يتم هو إلا به

- ‌(سؤال)مالفرق بين هذه المسألة، والمسألة التي بعدها أن الأمر بالشيء نهي عن ضده

الفصل: ‌(قاعدة)الفعل المكلف به ممكن

لكن عبارة المصنف فيها قلق، لذكره الاستئذان بالسين والتاء وهو طلب الإذن وليس هاهنا طلب، وعبارة سراج الدين جيدة.

وقال الغزالي في (المستصفى): إن كان المنع السابق عارضا لعلة، وعلق على زوالها كقوله تعالى:(وإذا حللتم فاصطادوا)[المائدة:2]، (فإذا طعمتم فانتشروا) [الأحزاب:53]، و (كنت نهيتكم عن زيارة القبور)، و (كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي)، كان الأمر الوارد لرفع الذم فقط، وإلا حملت الصيغة على أصلها في اللغة.

(قاعدة)

الفعل المكلف به ممكن

، فنسبة الوجود والعدم إليه نسبة واحدة على السواء ونسبتهما إليه ككفتي الميزان.

فالأمر إذا ورد على الفعل ابتداء رجّح طرف الوجود فحصل الوجوب، وإذا ورد بعد الحظر يكون الحظر قبله قد ورد على كفة العدم فرجح العدم، لأن القاعدة أن الأمر يرجح الوجود، والنهي يرجح العدم، فنجد الأمر الكفة التي قباله كفة راجحة، فيرجح هو أيضا كفته، فيحصل التساوي،

ص: 1281

وهو الإباحة كميزان ورد على أحد كفتيها رطل بعد أن كان في الكفة الأخرى رطل، فإنه يحصل التساوي، فهذا الفرق بين ورود الأمر بعد الحظر، فمقتضى هذا القاعدة أن يكون أيضا للإباحة.

واختلف القائلون بأن الأمر بعد الحظر للإباحة هاهنا.

فمنهم من طرد أصله وقال بالإباحة.

ومنهم من قال للتحريم، وفرق بين الحظر والإباحة، والأمر المتأخر بأن الأول أمر يتبع المصالح، والنواهي تتبع المفاسد، وعناية العقلاء، والشارع بدرء المفاسد أكثر من عنايتهم بتحصيل المصالح، ولأن ترجيح النهي يفضي إلى موافقة الأصل، لأن الأصل عدم الفعل، والأمر يقتضي الفعل فبينهما فرقان، فهذه فروق هذه المسألة، وسر مداركها عند الفرق.

قوله: (المعارض لا يصلح أن يكون معارضا، لأنه منا يجوز الانتقال من الحظر للإباحة يجوز الانتقال من الحظر للوجوب، والعلم به ضروري)

قلنا: الجواب مسلم، وهو لا ينافي مقصود الخصم، فإن الخصم إنما ادّعى الدلالة الظاهرة على الإباحة، والجواب لا ينافي الظهور، وبهذا أجيب عن صورة الحائض وغيرها، فإن تلك الصورة قيل: لا تفيد بوقوعها إلا الجواز ما بقي الطهور، فلا يحصل المقصود من الاستشهاد بها.

قوله: (يدل على الإباحة قوله تعالى: (وإذا حللتم فاصطادوا)[المائدة2] وماذكر معه من الأيات)

قلنا: الدعوى عامة أن كل أمر بعد الحظر للإباحة، ولم يثبتوا ذلك إلا في صور قليلة، ومتى كان المطلوب عاما، والدليل خاصا لا يفيد، كمنا يقول: كل لحم حرام، لأن لحم الخنزير حرام، أو كل عدد زوج، لأن

ص: 1282

العشرة زوج، ثم نقول: قوله تعالى: (فإذا طعمتم فانتشروا)[الأحزاب:53]، إنما نحمله على الوجوب، لأن المقام في بيته، عليه السلام [بعد ذلك حرام، وترك الحرام واجب، فإن قلت: الأصل الحقيقة] فيكون حقيقة في الإباحة، ويكفي في ذلك صورة بهذا الطريق، وهو المطلوب.

قلت: مسلم أن الأصل في الاستعمال الحقيقة، غير أنه معارض بأن الأصل [في الأمر أن يحمل على اولجوب، لأنا إنما نبيحه في هذه المسألة على تقدير كونه للوجوب، فالأصل بعارض بالأصل] فلا يحصل المقصود للقائل بالإباحة إلا بدليل من خارج غير الذي ذكره.

قلت: مسلم، ولكن الفريقين متفقان على أن الأمر للوجوب، لأن هذه المسألة إنما هي من القائلين بالوجوب، فذلك الأصل السابق يجب مراعاته أولى مما نحن متنازعون فيه، ويجعل المتنازع فيه مجازا أولى من نكير البعض على ما اتفقنا عليها، وهو أن الأمر للوجوب، وكل آية معارضة بمثلها، فيرجع للأصل.

ص: 1283

المسألة الرابعة

قال الرازي: الأمر المطلق لا يفيد التكرار، بل يفيد طلب الماهية من غير إشعار بالوحدة والكثرة، إلا أن ذلك المطلوب لما حصل بالمرة الواحدة لا جرم يكتفى بها، والأكثرون خالفوا فيه، وهو ثلاث فرق:

إحداها: الذين قالوا: إنه يقتضي المرة الواحدة لفظا.

والثانية: أنه يقتضي التكرار.

وثالثها: التوقف: إما لادعاء كون اللفظ مشتركا بين المرة الواحدة، والتكرار، أو لأنه لا يدري أنه حقيقة في المرة الواحدة، أوفي التكرار.

لنا وجوه:

أحدها: أن الصيغة (افعل) موضوعة لطلب إدخال ماهية المصدر في الوجود، فوجب ألا تدل على التكرار، ولا على المرة.

بيان الأول: أن المسلمين أجمعوا علي أن أوامر الله تعالى منها: ماجاء على التكرار كما في قوله تعالى: (أقيموا الصلاة)[البقرة:43]

ومنها ماجاء لا على التكرار، كما في الحج.

وفي حق العباد أيضا: قد لا يفيد التكرار، فإنه السيد إذا أمر عبده بدخول الدار، أو بشراء اللحم، لم يعقل منه التكرار، ولو ذمه السيد على ترك التكرار، للامه العقلاء.

ص: 1284

ولو كرر العبد الدخول، لحسن من السيد أن يلومه ويقول:(إني قي أمرتك بالدخول، وقد دخلت، فيكفي ذلك، وما أمرتك بتكرار الدخول)

وقد يفيد التكرار، فإنه إذا قال:(احفظ دابتي) فحفظها ساعة ثم أطلقها يذم

إذا ثبت هذا، فنقول: الاشتراك ومالجاز خلاف الأصل، فلا بد من جعل اللفظ حقيقة في القدر المشترك بين الصورتين، وما ذاك إلا طلب إدحال ماهية المصدر في الوجود.

وإذا ثبت ذلك، وجب ألا يدل على التكرار، لأن اللفظ الدال على القدر المشترك بين الصورتين المختلفتين لا دالة فيه على ما به تمتاز إحدى الصورتين عن الأخرى، ولا بالوضع ولا بالاستلزام.

فالأمر لا دلالة فيه ألبتة لا على التكرار، ولا على المرة الواحدة، بل على طلب الماهية من حيث هي هي، إلا أنه لا يمكن إدخال تلك الماهية في اولجود بأقل من المرة الواحدة، فصارت المرة الواحدة من ضرورات الإتيان بالمأمور به فلا جرم دل على المرة الواحدة من هذا الوجه.

وثانيها: أن أهل اللغة قالوا: لا فرق بين قولنا: (يفعل) وبين قولنا (افعل) إلا في كون الأول خبرا والثاني طلبا.

ثم أجمعنا على أن قولنا: (يفعل) يتحقق مقتضاه بتمامه في حق من يأتي به مرة واحدة، فكذا في الأمر، وإلا لحصلت بينهما تفرقة في شيء غير الخبرية والطلبية، وذلك يقدح في قولهم.

وثالثها: أن القول بالتكرار يقتضي أن تستغرق الأوقات، بحيث لا يخلو.

ص: 1285

وقت عن وجوب المأمور به، إذ ليس في اللفظ إشعار بوقت معين، فليس حمله على البعض أولى من الباقي، لكن حمله على كل الأوقات غير جائز.

أما أولا: فبالإجماع.

وأما ثانيا: فلأنه إذا أمر بعبادة، ثم أمر بغيرها، لزم أن تكون الثانية ناسخة للأولى، لأن الأول قد استوعب جميع الأوقات، والثاني يقتضي إزالته عن بعضها، والنسخ هو: إزالة الحكم بعد ثبوته إلى بدل، وقد حصل ذلك هاهنا، وفي علمنا بأن الأمر ببعض الصلوات ليس نسخا لغيرها، وأن الأمر بالحج ليس نسخا للصلاة، ما يدل على فساد ما قالوا.

وأما ثالثا: فلأنه يلزم أن يكون الزمر بغسل بعض أعضاء الوضوء نسخا لما تقدمه، والزمر بالصلاة يكون نسخا للأمر بالوضوء وذلك لا يقوله عاقل.

ورابعها: أنّا نعلم حسن قول القائل لغيره: (افعل كذا أبدا، أو افعله مرة واحدة بل زيادة) فلو دل الأمر على التكرار، لكان الأول تكرارا، والثاني نقضا، ولما لم يكن كذلك بطل ما قالوا.

احتج القائلون بالتكرار بوجوه:

أحدها: أن الصدّيق رضي الله عنه تمسك علي أهل الردة في وجوب تكرار الزكاة بقوله تعالى: (وأتوا الزكاة)[البقرة:43] ولك ينكر عليه أحد من الصحابة، فدل على انعقاد الإجماع، على أن الأمر للتكرار.

وثانيها: أن الأمر طلب الفعل، والنهي طلب الترك، فإذا كان النهي الذي هو أحد الطلبين يفيد التكرار، فكذا الآخر.

ص: 1286

وثالثها: أن الأمر لو لم يفد التكرار، لما جاز ورود النسخ عليه، ولا الاستثناء، لأن ورود النسخ على المرة يدل على البداء، وورود الاستثناء عليها يكون نقضا.

ورابعها: أنه ليس في لفظ الأمر تعيين زمان، فلا يكون اقتضاؤه لإقاع الفعل في زمان أولى من اقتضائه لإيقاعه في زمان آخر، فإما ألا يقتضي إيقاعه في شيء من الأزمنة وهو باطل، زو في كل الأزمنة وهو المطلوب.

وخامسها: أن الاحتياط يقتضي تكرار المأمور به، لأنه بالتكرار يأمن من الإقدام على مخالفة أمر الله تعالى، وبترك التكرار لا يأمن منه، لاحتمال أن يكون ذلك الأمر للتكرار، فوجب حمله على التكرار، دفعا لضرر الخوف على النفس.

وأما القائلون بالإشتراك بين المرة الوحيدة، وبين التكرار: فقد احتجوا بوجهين:

أحدهما: أنه يحسن الاستفهام فيه، فيقال: أردت بأمرك فعل مرة واحدة أم أكثر؟ ولذلك قال سراقة للنبي صلى الله عليه وسلم: أحجتنا لعامنا هذا أم للأبد؟ وحسن الاستفهام دليل الاشتراك

وثانيهما: ورود الأمر في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على الوجهين، والأصل في الكلام الحقيقة، فكان الاشتراك لازما.

والجواب عن الأول: لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. بين للصحابة أن قوله: (أقيموا الصلاة)(واتركوا الزكاة) يفيد التكرار، فلما كان ذلك معلوما للصحابة، لا جرم تمسك الصديق بهذه الآية في وجوب التكرار.

ص: 1287

وعن الثاني: أن الفرق من وجهين:

الأول: أن الانتهاء عن الفعل أبدًا، فغير ممكن، فظهر الفرق.

والثاني: أن النهي كالنقيض للأمر، لأن قول القائل لغيره:(كن فاعلا) موجود في قوله: (لا تكن فاعلا) وإنما زاد عليه لفظ النفي، فجرى مجرى قوله:(زيد في الدار، زيد ليس في الدار) وإذا كان النهي مناقضا للأمر، وجب أن تكون فائدة النهي مناقضة لفائدة الأمر.

فإذا كان قولنا: (افعل) يقتضي إيقاع الفعل في زمان ما أي زمان كان، بل في الأزمنة كلها، لأنه إن لم يفعل اليوم، وفعل غداً، كان ممتثلا للأمر، ولا يجوز أن يكون متتثلا للأمر والنهي معا، مع كونهما نقيضين، فصح أن كون الأمر مفيدا للمرة الواحدج، يقتضي أن يكون النهي مانعا للفعل في جميع الأزمان.

ثم نقول: كون النهي مفيدا للتكرار يدل: على أن الأمر لا يفيد إلا المرة الواحدة، لأن فائدة الأمر رفع فائدة النهي، وفائدة النهي، وفائدة النهي المنع من الفعل في كل الأزمان، ففائدة الأمر رفع هذا المنع الكلي، ورفع المنع الكلي يحصل بالثبوت ولو في زمان واحد، فوجب أن تكون فائدة الأمر اقتضاء الفعل، ولو في زمان واحد، وإذا كان كذلك، لزم من كون الأمر نقيضا للنهي، مع كون النهي مفيدا للتكرار، أن يكون الأمر غير مفيد للتكرار.

وعن الثالث: أن النسخ لا يجوز وورده عليه، فإذا ورد، صار ذلك قرينة في

ص: 1288

أنه كان المراد به التكرار، وعندنا لا يمتنع جمل الأمر على التكرار، بسبب بعض القرائن.

وأما الاستثناء: فإنه لا يجوز على قول من يقول بالفور، أما من لم يقل به، فإنه يجوز الاستثناء، وفائدته المنع من إيقاع الفعل في بعض الأوقات التي كان المكلف مخيرا بين إيقاع الفعل، وفي غيره.

وعن الرابع: أن الأمر عند القائلين بالفور مختص بأقرب الأمنة إليه، وعند منكريه دال على طلب إيقاع المصدر من غير بيان الوحدة، والعدد، والزمان الحاضر والآتي، بل على القدر المشترك بين المقيد، والمقيد، ومقابليهما.

وعن الخامس: أن المكلف، إذا علم أن اللفظ لا يدل على التكرار، أمن من الخوف، على أنه معارض بالخوف الحاصل من التكرار، فإنه ربما كان ذلك مفسدة كما في شراء اللحم، ودخول الدار.

وأما الاستفعان والاستعمال، فسيظهر إن شاء الله تعالى في باب العموم: أنه لا يدل واحد منهما علي الاشتراك، وعلى أن الأوامر الورادة بمعنى التكرار، بعضها يفيد التكرار في اليوم، وبعضها في الأسبوع، وبعضها في الشهر، وبعضها في السنة، وظاهر زن ذلك لا يستفاد إلا من دليل منفصل، والله أعلم.

المسألة الرابعة

الأمر لا يفيد التكرار.

قال القرافي: قوله: (الأمر يفيد المرة الواحدة لفظا)

تقريره: أن المرة الواحدة قي يقتضيها اللفظ التزاما، إذا قلنا: الأمر لمطلق

ص: 1289

الفعل، فمن لوازمه أن يتحقق في مرة مع احتمال الزائد عليه، فالمرة ضرورية لازمة لوقوع أصل الفعل.

وهؤلاء يقولون: الأمر وضع لخصوص المرة الواحدة يفيد كونها واحدة، لا أنها وقعت بطريق اللزوم

ص: 1290

قوله: (الفرقة الثالثة قالوا: يقتضي التكرار).

قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في (اللمع): قالوا: يفيد التكرار في الأزمنة الممكنة للفعل، دون أزمنة قضاء الحاجة، والنوم، وغير ذلك مما هو ضروري للإنسان.

وهذا هو المتجه، ولا نقول: إن اللفظة وضعت له، بل [مراد] الألفاظ ما وضعت في اللغات، إلا لما يمكن في العادة حصوله.

قوله: (اللفظ الدال على المشترك بين الصورتين المختلفتين لا دلالة له على ما تمتاز به، لا مطابقة ولا التزاما).

تقريره: أن الدال على الأعم غير دال على الأخص مطابقة، لأنه لم يوضع، ولا التزاما، لأن الأخص لا يلزم الأعم، وما لا يلزم الشيء لا يدل لفظه عليه التزاما، كما نقول: لفظ الحيوان لا يدل على الإنسان ألبتة، فمن قال: إن في البيت حيوانا لا يفهم أحدا أنه إنسان، ولا لا إنسان.

قوله: (قال أئمة اللغة: لا فرق بين قولنا: (يفعل) وبين قولنا: (افعل) إلا في كون الأول خبرا، والثاني طلبا).

قلنا: إن ادعيتهم أن يعضهم قال ذلك، فهذا اجتهاد منه، واستدلال بموارد الاستعمال، فهو كأحد المخالفين لا يسلم له صحة ذلك، بل هو مصادرة على مذهب المخالفين أحدها مستسلفة في دعواه من غير دليل.

ص: 1291

قوله: (التكرار يقتضي استغراق الأزمان).

قلنا: قد تقدم نقل الشيخ أبي إسحاق في شرح (اللمع): أن القائلين إنما قالوا به الأزمنة الممكنة، زما الجميع فلم يقل به أحد، لأن اللغات لا توضع إلا لما يمكن.

قوله: (ليس في اللغة ما يقتضي حمله على البعض).

قلنا: إذا كان اللفظ يدل على أزمنة الإمكان، والواقع في الوجود تعينها تعين المقصود، ولا إجمال ولا ترجيح من غير مرجح، بل كونه غير محتاج إليه هو المعين له.

قوله: (يلزم أن يكون الأمر الثاني ناسخا للأول).

قلنا: لم لا يجوز أن يقال: بل خصصه بأنه إخراج بعض مقتضي اللفظ، لأن كون الأمر للتكرار هو بمنزلة العموم في الأشخاص، والصيغ الموضوعة للعموم في الأزمان يدخلها التخصيص، لأنه لو قال: والله لا كلمته الأيام واليالي، ونحو ذلك مما هو عام في الأزمنة دخله التخصيص بالنية، فكذلك إذا قلنا: الأمر للتكرار صارت الصيغة عامة في الأزمنة يدخلها التخصيص.

ومقصود المصنف حاصل على هذا التقدير أيضا، لأن المخصص لا بد وأن يكون معارضا للذي خصصه، فالقول بالتكرار يفضي إلى المعارضة، والقول بعدمه لا يفضي إليها، فيكون أرجح، غير أن المفسدة في التخصيص أخف، كما ستعلمه إن شاء الله تعالى.

وإنما يتجه النسخ أن لو ثبت أن المتكلم أراد جميع الأوقات من الأمر الأول. وكذلك نقول في تخصيص الأشخاص لا يكون ناسخا إلا إذا ثبت أن أن جملة أفراد العام مراده بأن يعمل بجملة العام ثم يبطل الحكم في بعضه أول كله فيكون نسخا، أما قبل فبالتخصيص حتى يثبت فيه خلافه.

قوله: (وذلك لا يقوله عاقل).

ص: 1292