الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تقريره: أن مفهومه: زن وليها إذا أذن صح عقدها على نفسها، والخصم لا يقول به أعني الشافعي والمالكي، لكن هذا خرج مخرج الغالب، لأن الغالب أن المرأة لا تنكح نفسها إلا ووليها غير آذن كاره لذلك، فلا يكون له مفهوم ألبتة.
(سؤال)
قال الشيخ عز الدين بن عبدالسلام: هذه القاعدة تقتضي العكس، وهو أن الوصف إذا خرج مخرج الغالب يكون له مفهوم، ويكون حجة بخلاف إذا لم يكن غالبا، لأن الوصف الغالب علي الحقيقة تكون العادة دالة علي ثبوتهخ لتلك الحقيقة، فالمتلكم يكتفي بدلالة العادة علي ثبوته لها عند ذكر
اسمه، أما إذا لم تكن العادة دالة عليها، فأمكن أن يقال: أتى المتكلم باسم تلك الصفة ليبين للسامع أن هذه الصفة ثابتة لهذه الحقيقة، أما الغالبة فتكتفي العادة فيها العادة فيها، فإذا أتى بها مع أن العادة كافية فيها دل ذلك على أنه إنما أتى بها ليدل بها على سلب الحكم عن المسكوت عنه لانحصار الحقيقة.
جوابه: أن الصفة إذا كانت غالبة صارت لازمة لتلك الحقيقة في الذهن، وذلك سبب الملازمة الخارجية فينطق بها السامع، لأنه وجدها في ذهنه مع الحقيقة، لا أنه استجلبها ليفيدنا أن التقييد بها بها سلب الحكم عن المسكوت عنه، أما إذا لم تكن غالبة، فإنه قد استجلبها عن قصد إليها لينتفي الحم عن المسكوت عنه بالتقييد بها فهذا هو سر قولهم: الكلام إذا خرج مخرج الغالب لا مفهوم له.
قوله: (تعليق الحكم على في جنس كقوله عليه السلام: (في سائمة الغنم الزكاة) هل يقتضي نفيه عما عداه في ذلك الجنس أو في سائر الأجناس؟)
تقريره: أن المفهوم هو نقيض المنطوق، فهو يقول: (ما ليس بسائمة لا زكاة فيه؟ فعلى هذا يستدل بهذا الحديث على عدم وجوب الزكاة في الحلي المتخذ لاستعمال مباح، وعلى عدمها في الخيل.
والبقر، وسائر الأجناس، لأنها ليست بغنم سائمة، فلا يكون فيها زكاة؟
ونقول: قاعدة العرب أن نقيض المركب عندهم النقيض في ذلك المركب دون غيره، فإذا قلنا: لا يذوق أهل الجنة الموت فيها، ليس نقيضه: ذاقوا الموت، حتى نقول: ذاقوا الموت فيها، وكذلك قوله تعالى:(ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام)[البقرة:188] نقيضه: فكلوها بالباطل ولم يرد الله تعالى بل كلوها بالسبب الحق، فليس نقيضا لها وإلا كان الاستثناء في الاثنين متصلا، ولكنهم قالوا: هو منقطع لأجل أنه حكم بغير النقيض فيما بعد (إلا)، فنقيض المركب أبدا لا بد أن تأخذ فيه جميع القيود التي في المركب فعلى هذا القول ما ليس بسائمة من الغنم ولا نقول: ماليس بسائمة، ونسكت عن قولنا:(من الغنم) فلا يدل إلا على نفي الحكم عن معلوفة الغنم خاصة.
قوله: (لنا أن المفهوم مقتضى النطق، ولما كان النطق يقتضي سائمة الغنم، فيقتضي مفهومه معلوفة الغنم)
قلنا: لا يكاد يوجد في النسخ كلها مقتضى النطقب بالميم وبالياء من الاقتضاء، وإنما الحق (نقيض) بالنون من التناقض؛ لأن المفهوم نقيض المنطوق، لا أنه مقتضاه، فالظاهر أنها سبق قلم من المصنف ثم اطردت في النسخ، ثم كلامه غير ملخص، فإنه إذا قال: المفهوم نقيض المنطوق من التناقض فما هو النقيض، هل هو السلب مطلقا، أو السلب عن ذلك المركب خاصة لم يبين ذلك، فيبقى كلامه غير مفيد لإبطال مذهب خصمه.
قوله: (احتجزوا بأن السوق يجري مجرى العلة لوجوب الزكاة، ويلزم من عدم العلة الحكم)
تقريره: أن ترتيب الحكم علي الوصف يقتضي علية ذلك الوصف لذلك الحكم، وعدم العلة لعدم المعلول، فحيث وجد عدم السوم يلزم عدم وجوب الزكاة ليعم السلب جميع صور عدم الوصف في جميع الأجناس.
قوله: (والجواب سوم الغنم لا مطلق السوم، فاندفع ماقالوه).
قلنا: لا يندفع ماقالوه بهذا، لأن جميع الصور وجد فيها عدم علة الوجوب، سواد فسرناها بسوم الغنم أو بمطلق السوم، وذلك صادق في معلوفة البقر، والإبل والحلى وجميع هذا الأجناس، بل كأنه يريد أنه إذا كان سوم الغنم هو المنطوق يقتضي أن يثبت النقيض باعتبار ذلك المركب خاصة، فيكون المفهوم ما ليس بسائمة من الغنم، كما تقدم تقريره.