الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المنقول في التاريخ أن هاشما خرج بـ (آلعراق) على معاوية رضي الله عنه فأمسكه فأشار عليه عمرو بقتله، لأنه لا يؤمن مخالفة معاوية، فأطلقه، فخرج عليه مرة أخرى، فأنشده عمرو البيت في ذلك لا في علي كرم الله وجهه
(تنبيه)
تقدم في حد الأمر الفرق بين الاستعلاء والعلو وحقيقتهما
المسألة السادسة
قوله: (لفظ الأمر مقام الخبر وبالعكس مثال لفظ الأمر للخبر: قوله عليه السلام: (إذا لم تستح فاصنع ما شئت):
قلنا من العلماء من قال: هو أمر على بابه، ومعناه: اختبر الفعل، فإن كان إذا اطلع الناس عليك إن فعلته، فلم تستح منهم فافعل، حينئذ منه ما شئت، وإن كنت تجد نفسك تستحي منهم، فلا تقدم عليه، كما قال الشاعر [الكامل]:
والستر دون الفاحشات، وما
…
يلقاك، دون الخير، من ستر
وعلى هذه الطريقة يكون المراد بهذا الحديث: أهل النفوس الشريفة الكريمة التي شزنها أن تستحي من القبائح، أما اللئيمون الخبيثون الذين لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا فلا يقام لهم ذلك، لأنهم لا يستحون من شيء. (تنبيه)
ويتعارض في هذا المقام المجاز والتخصيص، فعلى رأي المصنف يلزم المجاز، وعلى رأي غيره يلزم التخصيص، وهو أولى لما تقدم في مسائل التعارض.
قوله: (والخبر القائم مقام الأمر، كقوله تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين)[البقرة:233]:
تقريره: أن الأمر للغائب إنما يكون باللام، نحو ليقم زيد،، ليخرج عمرو، وإنما يكون الزمر بغير لام المخاطب نحو (صم)، (صل)، ولفظ الوالدات لفظ غيبة، فلما وجد بدون اللام دل على أنه خبر أريد به الأمر، وإلا لزم الخلف، لأن بعض الوالدات لا يرضع ذلك، وخبر الله تعالى يجب أن يكون صدقا، فلذلك تعين صرفه للأمر، وهو القاعدة في كل خبر، ويتعذر فيه إجراؤه على الخبرية يتعين صرفه لغيرها.
قوله: (يجوز إقامة النهي مقام الخبر وبالعكس).
أما الأول: فقوله عليه السلام: (لا تنكح اليتيمة حتى تستأمر).
و (لا تنكح المرأة المرأة)
قلت: كشفت عدة نسخ فوجدتها هكذا.
أما (الأولى) واللائق أن يقول: (أما الثاني)، فإن هذه المثل وردت في الأحاديث المرفوعة الأواخر لا مجزومة الأواخر، والرفع لا يكون في النهي، لأن النهي مجزوم، فتكون هذه المثل مثلا لإقامة الخبر مقام النهي، لا إقامة النهي مقام الخبر فتأمل ذلك، ثم إنه مثل لأحد القسمين دون الآخر.
ومثال النهي القائم مقام الخبر، الذي تركه، وإن كان لفظه يقتضي غير ذلك قولنا: إن لم يكن الفعل قبيحا فلا تستح منه، أي: أنت لا تستحي منه حينئذ، وإن علمت زنه خائن فلا تطمئن إليه، أي هذا شأنك معه، ومن هذه المسألة قوله تعالى: (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم] [العنكبوت:12]، وهم لا يأمرون أنفسهم، فيكون ذلك خبرا تقديره: نحن نحمل خطاياكم.
وكذلك قوله تعالى: (قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا)[مريم:75]، أي مد له الرحمن مدا لأن الله تعالى لا يأمر نفسه وهذا المثل أصرح من المتقدمة.
(فائدة)
ذكر المصنف العلاقة المصححة للتجوز بأحد هذه الأقسام إلى الأخرى، ثم عدل عن الحقيقة إلي المجاز.،سبب ذلك هو غير العلاقة كما نقول العلاقة بين زيد والأسد الشجاعة.
وسبب العدول: تقوية المعني في نفس السامع، فإن قولنا:(هو أسد) أبلغ من قولنا: (هو شجاع)، والسبب هاهنا أن التعبير بالخبر عن الأمر أو النهي أن الخبر مدلوله واقع جزما، فاستعارته للطلب ليدل على تأكيد المطلوب عند الطالب حتى إنه من قوة طلبه له هو عنده بمنزلة الواقع عيانا.
وسبب التجوز بالأمر والنهي إلى الخبر: أن الطلب للطالب فيه داعية.
ورغبة، وقد يخبر الإنسان بما لا رغبة له فيه، فاستعارة ما فيه رغبة تدل على قوة عناية المخبر بذلك الخبر، فيكون ذلك واقعا في نفس السامع.
قوله: (كما في قوله تعالى (لا يمسه إلا المطهرون)[آلواقعة:79].
يعني: زن هذا الخبر، ومراده النهي عن المسيس إلا بطاهرة، وهذه الآية فيها أقوال:
أحدها: أنها خبر على ما قلناه، والمراد الملائكة لقوله تعالى:(بأيدي سفرة*كرام بررة)[عبس:15،16].
قيل: هي نهي مجزوم، والحركة فيه لأجل التضعيق، لأن الفعل المشدد الآخر فيه ثلاث لغات. يقول: شده بضم الدال، لأنه الأصل في المضارع، ويفتحها طلبا للخفة، وبكشرها لالتقاء الساكنين.
وقيل: الضمة في (لا يمسه) لاتباع الهاء التي بعد السين، لأن الهاء مضمومة، فضمت السين لذلك إتباعاً.