الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(قاعدة)
التكليف لا يكون إلا بسبب مقدور
، فالنازل من شاهق لا يكلف أن ينزل وإن كان النزول متعينا لكونه ليس في وسعه تركه ولا يكلف بالصعود، لأنه ليس في وسعه فعله.
إذا تققرت القاعدتان، فالفتيات إذ لم يردن التحصن فإما أن يردن التحصن أو البغاء، أو يستوي عندهن الأمران، وعلى التقديرين لا يتصور الإكراه على الزنا للقاعدة الأولى، وإذا تعذرت حقيقة الإكراه ووقوعها في الوجود تعذر تحريمه في نفس الأمر لا إباحته فإن إباحته أيضا تعتمد على كونه مقدورا مكتسبا كما تقدم؛ إذ المتعين للوقوع لا يباح، فرن الخيرة تعتمد المكنة من النقيضين، فظهر أن عدم التحريم من ثبوت الإباحة، لأنه قد يكون الواقع عدم جميع الأحكام الشرعية مطلقا، فصار مفهوم الشرط واقعا، ولزم من عدم الشرط عدم المشروط الذي هو التحريم ولكن لا يلزم تخلفه للإباحة.
(تنبيه)
قال التبريزي: الاستدلال من المصنف ضعيف؛ لأن التعلق بالإشراق اللفظي في مقام اختلاف الوضع مكابرة في الحقائق
؛ فإن اللفظ الشرط في عرف الفقهاء من الألفاظ الاصطلاحية، كالكسب، والمانع، والمحل، والأصل، ولهذا جعلوه قسيم الأصل والمحل مع شمول لزوم انتفاء الحكم عند انتفائه ومفهومه مغاير لمفهوم الشرط الذي حرفه في العربية (إن) ك فإن المفهوم منه اختصاص لزوم ما جعل جزء الوصف الذي دخلت عليه (إنا) لاختصاص وجود بها، فإن قوله:(إن جئتني أكرمتك) لا يقتضي منع
الإكرام بلا مجئ، بل لزوم الإكرام عند المجئ، ومنع اللزوم دونه، وهذا اللزوم هو معنى السببية في عرفهم، مثل قوله تعالى:(وإن كنتم جنبا فاطهروا)[المائدة:6]، (وإن كنتم مرضى أو على سفر) [آلنساء:43]، وهو منطبق على اللغة فإن الشرط هو العلامة، ثم قال: ولايدفع الاستدلال بقول عائشة؛ فرن ذلك مذهب عائشة، وهذا مذهب عمر، ويعلى بن أمية، وهي مسألة مختلف فيها، والآية تدل على وجوب الإتمام من وجهين:
أحدهما: تسميته قصرا، والصحيح لا يسمى قصرا.
وثانيهما: أن الحرج معلل بعذر فإنه رنما يستقيم أن لو كان القصر سببا للحرج ليستند إليه انتفاؤه إلى العدم فينتظم.
وإن وافقناه في الحكم، فلا نقول: هو من موضع الوضع، فإن لفظة (إن) توجب اختصاص الذكر بالموضوف بالصفة، فلا فرق في المعنى بين قوله: أعط الرجد إن كان طويلا وبين قوله: أعط الرجل الطويل في أنه نطق بالطول، وسكت عن القصر، ولا حكم للوضع في غير المذكور، بل اقتضاء نظري استدلالي أخذ من قاعدة المفهوم، التفافا إلى قرينة التخصيص كما في مجرى الصفة، وذلك أنه أطلق القول ثم قيده، فلا بد للتقيد من فائدة، والاحتراز فرقا في الحكم هو الأظهر، ولهذا عدم الفرق يوجب اعتذارا على المتكلم في المتعارف، ولأجله سبق الذهن إليه
ومنهم من يقول: مستند السبق دلالة الذكر مع العلم بالانتفاء قبله، فيلزم من النظر إليهما الفرق لا من الوضع ولا من الدلالة، وهذا هو مقتضى نظر القاضي، ومنكري المفهوم.
ويشهد لما ذكرناه: أنه لو قال: إن لم تدخل الدار فليست بطالق لم تطلق بالدخول؛ فإن يقتضي دلالة؛ والطلاق لا يقع إلا بلفظه.
ويرد على التبريزي: أن مقتضى قوله: (إن جئتك أكرمتنك) نفي اللزوم عند عدم الشرط لا نفي الوجود، وهذا معنى السبب مصادرة بل يقتضي نفي الوجود أيا بدلالة الالتزام للأسماء والأسباب والعلل يقتضي عدمها العدم
وكذلك يقول الفضلاء: عدم العلة علة لعدم المعلوم، وعدم السبب سبب لعدم المسبب، وأنه يلزم من عدم الزوال عدم وجود الظهر، ومن عدم الجنايات عدم العقوبات، وغير ذلك من الأسباب الشرعية، فكل سبب شرعي إذا جرد النظر إليه لذاته اقتضى عدم العدم حتى يدل دليل علي خلافه بسبب آخر، فذلك كالمعارض لتلك الدلالة.
وقوله: (وهو سبب بخلاف الشرط عند الفقهاء)
هو معنى ما تقدم في المباحث، أن التعاليق اللغوية أسباب.
وقوله: (إن قول ائشة رضي اللع عنها مسألة خلاف)
معناه: أن العلماء اختلفوا: هل القصر أصل أو الإتمام أصل؟ هما قولان مشهوران للعلماء في كتب الفقه.
ثم قوله: (إن وافقناه في الحكم، فلا نقول: هو من موجب الوضع، بل من باب المفهوم)
هذا ليس مخالفة للمصنف،، فالمصنفإنما اعاه مفهوما لا منطوقا)
وقوله: (ومنهم من يقول مستندا لسبق الذكر مع العلم بالانتفاء قبله).
معناه: يأخذ الانتفاء بالانتفاء باستصحاب العدم الكائن قبل وجود الشرط- كما تقدم في المباحث في توجيه مذهب القاضي، وتحرير محل الخلاف.
وقوله: (يشهد لماذكرناه: أنه لو قال: إن لم تدخل الدار فليست بطالق، فلم تطلق بالدخول، لأنه مقتضى دلالة، ولا يقع إلا بلفظ).
معناه: أنه جعل بالتعليق سبب عدم طلاقها عدم الدخول، ويلزم من عدم الشرط عدم المشروط كما قاله المصنف، وعدم الشرط هو الدخول [ولزم من عدم الشرط عدم المشروط]، وعدم الشرط هو الطلاق، وهي لا تطلق إجماعا، فلا يكون عدم الشرط يقتضي عدم المشروط، ولا يكون عدم الطلاق في مثال المصنف الذي هو (إن دخلت الدار فأنت طالق) إلا لأجل العلم بعدم الطلاق متقدما، وفي مثال التبريزي: لم يعلم عدم المشروط متقدما الذي هو الطلاق فلا جرم لا يلزم الطلاق بالدخول.
ويرد عليه: أنه يعتقد أن الشرط له دلالة مفهوم لا منطوق، ولا يلزم من قوله بذلك أن يقول: إن دلالة الشرط له دلالة مفهوم لا منطوق، ولا يلزم من قوله بذلك أن يقول: إن دلالة المفهوم توجب الطلاق، بل إنما يصلح لعدم الطلاق خاصة بسبب أن الطلاق نفسه جعله الشرع يستند إلي لفظ صريح أو كناية، وهاهنا لا واحد فيها، فإن المفهوم دليل فقط، والدليل أعم عن كونه صريحا أو كناية، ألا ترى أن قرائن الأحوال دالة ولا يقع بها الطلاق؟