الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(قاعدة)
تعاطي المحرمات مع قيام موجب الطبع وداعيته أخف في نظر الشرع من تعاطيها مع عدم الداعية
، لقوله عليه السلام:(ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم: شيخ زان، وملك كذاب، ومعيال متكبر) فعظم عقاب هؤلاء دون غيرهم من الكذابين والزناة والمتكبرين لأنهم تعاطوا المحرمات مع عدم الأسباب العادية المقتضية لها، لأنه لا يضطر الملك للكذب، لأجل بسط قدرته، ولا داعية للشيخ في الزنا، وموجب التكبر على الناس الغنى، وهو منفي في حق الفقير لقوله تعالى:(إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى)[العلق:6،7] وكذلك قوله تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق)[الإسراء:31] فخشية الفقر عذر عادي، ولا يقبل معه منة، وهو أخف من القتل مع الغنى فيكون النهي عن القتل حالة الغني أولى بالتحريم، ثم ما ذكره من الاحتمالات وجوه حسنة، ومقاصد شرعية وعرفية، غير زنها لا يقتضيها اللفظ، لأنها محتملة والأصل عدم ما وراء دلالة اللفظ.
قوله: (الاشتباه في السائمة أكثر، لأنه أخف مؤنة)
قلنا: هذه العبارة غير متجهة، لأن الاشتباه هو الالتباس، والالتباس في وجوب الزكاة في المعلوفة أكثر، لأنها فيها كلفة، واحتمال عدم وجوب الزكاة فيها أظهر، فيكون في محل الاشتباه، فيكون النص عليها أولى من النص على السائمة، لأن كمال النعمة أتم في وجوب الشكر.
قوله: (لو دل التقييد على صرف الحكم عن المسكوت ظاهرا لكان صرفه لتلك الوجوه خلاف الظاهر، والأصل عدم ذلك وهذا القدر كاف في حصول ظن التساوي)
قلنا: ظن التساوي ينشأ عن دليل يدل على التساوي، وأما كون التعارض خلاف الأصل فهذا لا يكفي في ظن التساوي، بل هذا كاف في الترجيح إذا لزم التعارض من شيء ومن شيء آخر لا يلزم التعارض كان المصير إلى عدم التعارض أولى، أما التساوي فإنما ينشأ عن دليل يدل عليه، أو من تعارض أمور مستوية الدلالة متعارضة القوة.
قوله: (الأمر المقيد بالصفة مع انتفاء الحكم عن غير المذكور وهو متفق عليه)
تقريره: نحو قولنا: من آمن دخل الجنة، ومن كفر دخل النار.
قوله: (والاشتراك والمجاز خلاف الأصل، فيكون حقيقة في القدر مشترك)
قلنا: الحقيقة والمجاز إنما يتصوران في الدلالة باللفظ التي هي استعمال اللفظ، والمفهوم من باب دلالة الالتزام التي هي أحد أنواع دلالة اللفظ، وقد تقدم الفرق بينهما من خمسة عشر وجها ثم إن المقيد بالصفة لم يستعمل لفظة في الثبوت في المنطوق والنفي عن المسكوت حتى يقال: هو حقيقة أو مجاز، وإن أحدهما لازم، بل اللفظ استعمل في المنطوق في الصورتين فقط، والسلب في المسكوت لازم لثبوته في المنطوق، واللازم للشيء قد لا يكون مشعورا به فضلا عن استعمال اللفظ فيه، كمن قال: عندي أربعة دل على لفظه على أنها زوج، وهو لم يستعمل لفظ الأربعة في الزوجية، بل في ملزومها، وإلا لكان اللفظ مجازا، والتقدير أنه استعمله
حقيقة مع أن ألفاظ الزعداد لا تقبل المجاز؛ لكونها نصوصا، فذكر المجاز والحقيقة هاهنا لا معنى له، ولا أحد يدعيه، ولا تنازع فيه.
قوله: (اللزوم منفي، لأنه لا يمتنع اشتراك الصورتين المختلفتين في الحكم).
قلنا: قولكم لا يمتنع إشارة إلى الإمكان والاحتمال، وهو غير مناف للظهور الذي ادعاه الخصم؛ فإن الظن من لوازمه الاحتمال في الطرف الآخر، ولازم الشيء لا يفارقه.
قوله: (ولا يلزم من كون أحدهما متعلق غرضه كون الصورة الأخرى كذلك).
قلنا: ليس كلامنا من كون أحدهما متعلق غرضه كون الصورة الأخرى كذلك).
قلنا: ليس كلامنا في الحقائق المتباينة كالإنسان والفرس، والبقر والغنم، فإذا قال:(في الغنم الزكاة) لا يلزم أن يكون في العقار الزكاة؛ لأن هذا من مفهوم اللقب، بل الكلام في هذه المسألة في حقيقة كلية تعتور عليها صفات متباينة، كما يعتور السوم وعدمه على الغنم، فإذن تلك الحقيقة الكلية حاضرة قبل المتلكم؛ لأنه استحضر أحد جزئياتها المقيدة بإحدى صفاتها، فلو كان مراده تلك الحقيقة الكلية من حيث هي هي، كما يقول الخصم مع قطع النظر عن تلك الصفات لما نطق معها: تلك، الصفة الزائدة، بل اقتصر على ذكرها فقط، فحيث ذكر الصفة دل على زنه قصد المجموع المركب من الحقيقة وصفتها، وهذا المجموع ليس ثابتا لها من حيث هي هي، فلا يثبت الحكم لها من حيث هي هي.
وهذا هو دلالة مفهوم الصفة، أما الحقائق المتباينة بالكلية فلا.
قوله: (لو دل مفهوم الصفة لكان، لأن التخصيص لا بد فيه من غرض).
قلنا: القائلون بمفهوم الصفة يفرقون بينه وبين مفهوم اللقب؛ فإن مفهوم الصفة فيه رائحة التعليل لأجل الصفة، ويلزم من انتفاء العلة المعلول، فالمعتبر عندهم التخصيص مع ملاحظة التعليل، وهذا المجموع ليس ثابتا للقب لانتفاء التعليل، فلا تصح الملازمة حينئذ ولا يلزم المشاركة المشاركة بين الصورتين في العلية.
قوله: (تعليل الأحكام المستوية بالعلل المختلفة خلاف الأصل)
تقريره: زن ترتيب الحكم مع الوصف دليل علية ذلك الحكم، فترتيب وجوب الزكاة على السوم دليل علية وصف السوم، فيكون السوم علة وجوب الزكاة أو جزء العلة.
والمعلوفة لو وجبت فيها الزكاة لعلة أخرى غير السوم أو ما السوم جزؤه مع أن وجوب الزكاة واحد، فيلزم تعليل الحكم أو ما السوم جزؤه مع أن وجوب الزكاة واحد، فيلزم تعليل الحكم الواحد الذي هو وجوب الزكاة بعلتين مختلفتين وهو باطل، لأن العلل المختلفة مصالحها مختلفة، والأصل تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد واختلافها باختلافها فإذا اختلفت المصلحة وجب أن يختلف الحكم، فلا تتعلل الأحكام المتماثلة بالعلل المختلفة.
قوله: (لا نسلم أن تخصيص القادر يفتقر إلى مرجح، لأن الهارب من السبع إذا عن له طريقان مستويان، فإنه يختار سلوك أحدهما لا لمرجع)
قلنا: لا نسلم، وكذلك في العطشان مع القدحين المستوين، والجائز مع الرغيفين المستويين يمنع أنه يختار أحدهما لا لمرجح، بل لو فرض عدم المرجح وقف حتى يموت عطشا، زو جوعا، أو أكله السبع.
فإن قلت: العادة تحيل ذلك في جبلة البشر.
قلت: مسلم، لكن لأن من المحال الاستواء مطلقا، بل لا بد في العادة.
من المرجح، فكذلك كانت العادة الإقدام دون تأخر، وكان للمصنف أن يسلم لهم زنه لا بد من مرجح في طريقي السبع وغيرهما.
ونقول: ذلك المرجح هو الإرادة دون الصفة المذكورة، لأنه قد تقرر في علم (الكلام) أن الإرادة شأنها أن ترجح لذاتها من غير احتياجها لمرجح يعين لها ما يرجحه، وذلك لذاتها غير معلل واستوى في ذلك الإدارة القديمة والحادثة وكان ذلك غير معلل فيها كما كان الكشف للعلم غير معلل فيه وجميع خصائص الحقائق كذلك غير معللة
قوله: (ولأن تخصيص الصورة المعينة بالحكم المعين ترجيح من غير مرجح، لأنا بينا عدم الحسن والقبح، وكذلك إحداث العالم في وقت معين)
قلنا: لا نسلم أن ذلك من غير مرجح، بل الإرادة هي المرجحة بجميع ذلك كما تقدم.
قوله: (في هذا المقام أبحاث دقيقة ذكرناها في كتبنا العلمية)
يشير إلي البحث عن حقيقة الإرادة وكون ذلك لذاتها وأنها غير معللة ولزوم التسلسل عن اختصاص وقت حدوث العالم بمرجح؛ لأن الكلام يعود في سبب اختصاصه بذلك الوقت دون ما قبله وما بعده ويلزم التسلسل وهذا المانع نفي الأزل. وعدمه هو المرجح بل يفتقر ذلك لتحقيق الأزل وأنه غير مميز عما لا يزال ونحو ذلك من المباحث.
قوله: (الدليل منقوض بتخصيص الاسم)
قلنا: من شرط النقض تحقيق جميع المدعي علة أو موجبا في صورة النقض، وهاهنا ليس كذلك؛ لأن الموجب عند الخصم التخصيص مع الإشارة إلى العلية، الإشارة إلى العلية، وهذا المجموع ليس في التخصيص بالاسم
قوله: (القائلون بالمفهوم في الصفة اتفقوا على عدم دلالته في قوله: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا)[النساء:35]
تقريره: أن الشقاق هو التسوية وقد أوجب الله تعالى بعثة الحكمين عند خوف ذلك، ومفهومه أنه لا يجب إلا إذا خفنا ذلك، مع أنه يجب الكشف مطلقا، خفنا الفرقة أم لا، لكن لما كان الغالب أنا لا نبعث إلا في هذه الحالة، لم يكن له مفهوم، وكذلك الخلع في الغالب أنا لا نبعث لا يكون إلا عند الشقاق، وهو معنى قول العلماد: إن الكلام متى خرج مخرج الغالب لا يكون له مفهوم، بمعنى أنه متى كانت الصفة غالبة علي ذلك المحل لا يكون له مفهوم.
وبهذا الطريق حصل الرد على من يقول: المعلوفة لا زكاة فيها لمفهوم الحديث، فإن السوم غالب على أغنام الدنيا لا سيما أغنام (الحجاز) فلا يكون للحديث مفهوم يستدل به على عدم الزكاة في المعلوفة
وكذلك قوله عليه السلام: (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل).