الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلنا: يريد بذلك أنه من باب إطلاق الدليل على المدلول مجازا، والأصل في الكلام الحقيقة.
(سؤال)
نصبه هاهنا الحجاج لمن يقول: إنها حقيقة في النفساني فقط يبطل عليه قوله: اتفقوا أنها حقيقة في القول المخصوص، والاتفاق حينئذ، ثم إنه عند تقرير الكلام، فيما تقدم قال: الصحيح عند المحققين منا أنه مشترك بين الأصوات، وبين المعنى القائم بالنفس، وارتضاه هنالك، وهنا أبطل ذلك، واختار أنه للنفساني فقط.
(فائدة)
استدل جماعة من العلماء على أن الكلام موضوع لما في النفس بقوله تعالى: (ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول) [
المجادلة:8]، وبقوله تعالى:(استكبروا في أنفسهم)[آلفرقان:21]، أي طلبوا الكبرياء، وبقوله تعالى:(وأسروا قولكم زو اجهروا به رنه عليم بذات الصدور)[آلملك:13] فجعله في الصدور، وبقوله تعالى:(ونعلم ما توسوس به نفسه)[سورة ق:16]، والوسوسة من الكلام، وهو كثير في الكتاب والسنة، فجعل تعالى القول وغيره في النفس، والأصل في الكلام الحقيقة، وهذه الوجوه أقوى من الوجوه التي ذكرها المصنف.
المسألة الثالثة
قوله: (دلالة الصيغة يكفي فيها اللفظ دون الإرادة):
قال سيف الدين: منهم من قال: صيغة أمر بشرط ثلاثة إرادات:
..................................
إرادة إحداث الصيغة
وإرادة الدلالة بها على الأمر
وإرادة الامتثال
فالأولى: احتراز عن النائم إذا صدرت منه
والثانية: عما أريد بها التهديد، أو غيره من المحامل.
والثالثة: احتراز عن الرسول الحاكي آمر الأمر، فإن الرسل عليهم السلام مبلغون لا آمرون، والأولى متفق عليه، والثانية هي التي أراد بها المصنف، والثالثة هي التي عملها مسألة أخرى، وسماها: إرداة المأمور به.
وقال الغزالي في (المستصفى): لمنكري كلام النفس خمسة أقوال:
أحدهما: قال البلخي من المعتزلة وغيره: الأمر حروف نحو (افعل) وما في معناه، وهو أمر لذاته وجنسه، ولا يتصور إلا أن يكون أمرا، وما ورد في التهديد وغيره جنس آخر، قال: وقوله: جنس آخر مكابرة.
وثانيها: قول جماعة من الفقهاء: الصيغة ليست أمراً، بل مع التجرد عن القرائن الصارفة إلى التهديد وغيره، وكذلك إذا صدرت من النائم والمجنون لم يكن أمرا
وثالثها: هذه الصيغة ليست أمرا حتى تصرفها القرينة للأمر.
ورابعها: لمحققي المعتزلة: لا يكون صيغة [الكامل أمرا] إلا بالإادات الثلاثة المتقدمة.
وخامسها: لبعضهم: يكفي إرادة واحدة وهو إرادة المأمور به.
قوله: (لفظة وضعت لمعنى فلا تفتقر في إرادتها لذلك المعنى لغيرها، كدلالة (السبع) على البهيمة وغيره من الألفاظ):
قلنا: هذا عليه سؤال: وهو أنه إثبات اللغة بالقياس، فللخصم منع ذلك بناء على الخلاف فيه.
جوابه: أن مثل هذا الكلام تارة يذكر للقياس، وتارة يذكر للتمثيل والتنبيه، فلا يكون قياسا، وهو المراد هاهنا كقولنا في الفروع المشتقة: متي عظمت أسقطها الشرع كما في الجنب إذا خاف الموت على نفسه من الغُسل، والصائم إذا خشى الهلاك من الصوم، فالمقصود التنبيه حتى يتفطن السامع فيجزم، بذلك لما حصل له من التفطن بسبب المثل لتلك القاعدة لا بالقياس على تلك الصور، وكذلك يقول: التواتر يفيد اليقين بليل الإخبار عن وجود (بغداد)، والقرائن تفيد العلم وتمثل صورة، والعلوم العادية تكون مع الجواز، العقلي بدليل أنا نجزم بأن النيل لم ينقلب عسلاً أو زيتاً،