الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة التاسعة
في
الأمر المقيد بالاسم
قال الرازي: الجمهور منا ومن المعتزلة قالوا: إن الأمر والخبر المقيد بالاسم لا يدل على نفي حكم ماعاداه، كقول القائل:(زيد في الدار) لا يدل على أن عمرا ليس فيها، وإذا أمر بشيء على أن غيره ليس بجواب.
وقال أبو بكر الدقاق منا: إنه يدل على ذلك.
لنا وجوه:
الأول: اتفاق الكل على أنه يجوز أن يقال: (زيد أكل أو شرب) مع العلم بأن غيره فعل ذلك أيضا.
الثاني: أن تخصيص البعض بالذكر لو دل على نفي الحكم عن غير المذكور لبطل القياس، لأن التنصيص على حكم الأصل إن وجد معه التنصيص على حكم الفرع كان حكم الفرع ثابتا بالنص، لا بالقياس، وإن لم يوجد معه، كان النص دالا على عدم الحكم في الفرع، وحينئذ لا يجوز إثباته بالقياس؛ لأن النص مقدم على القياس.
الثالث: لو دل على قولنا: (زيد أكل) على أن غيره لم يأكل، لدل عليه: إما بلفظه أو معناه: والأول باطل، لأنه ليس في اللفظ ذكر غير زيد، فكيف يدل على حكم غير زيد؟
والثاني: باطل لأن الإنسان قد يعلم أن زيدا وعمرا يشتركان في فعل، ويكون
له غرض في الإخبار عن أحدهما دون الاخر، فثبت أنه لا يدل عليه لا بلفظه، ولا بمعناه،
واحتج المخالف بأنه لا بد في التخصيص من فائدة، ولا فائدة إلا نفي الحكم عما عداه
والجواب: المقدمة الثانية ممنوعة فلعل غرضه كان متعلقا بالإخبار عنه دون غيره فلهذا خضه بالذكر، والله أعلم.
المسألة التاسعة
الأمر المقيد بالاسم
قال القرافي: هذه هي مفهوم اللقب، وهو تعليق الحكم بأسماء الذوات كما تقدم تقريره في مباحث المفهومات.
قوله: (لنا اتفاق الكل لعى جواز قولنا: زيد أكل أو شرب مع العلم بأن غيره كذلك).
قلنا: الخصم إنما ادعى الظن، والظهور في هذا المفهوم، والجواز لا ينافي الظهور لا سيما في أدنى مراتب المفهوم.
قوله: (لو دل تخصيص البعض بالذكر على المنفى عن البعض الآخر كان الحكم ثابتا بالنص، وإلا كان مفهومه يقتضي نفي الحكم في ذلك البعض، فيكون العدم ثابتا بالنص، وهو مقدم على القياس)
قلنا: لا نسلم أنه إذا وجد التنصيص على البعض الآخر يمتنع قياسه على البعض الأول: فإن اجتماع الأدلة على الحكم جائز، ولا نسلم أنه إذا لم يوجد النص على البعض يمتنع القياس، وأما كون عدم الحكم في الفرع ثابتا بالنص فلا يمتنع، لأن النص هاهنا معناه مفهوم اللقب، وهو غير مانع القياس، لأن القياس أقوى منه، ومقدم عليه.
وقد اختلف الناس في تقديم أخبار الآحاد الصريحة، وظواهر العموم النطقية، فكيف بالمفهوم الذي هو أضعف المفهومات.