الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهَوِيٍّ من الليل حتى
كفينا، وذلك قول الله عز وجل:(وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا)
فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً فأمره فأقام الظهر فصلاها، فأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها، ثم أقام العصر فصلاها كذلك، ثم أقام المغرب فصلاها كذلك، ثم أقام العشاء فصلاها كذلك أيضاً) الحديث.
* * *
قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28)
وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29)
الأم: ما جاء في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخير نساءه، فقال:
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29)
فخيرهنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترنه، فلم يكن الخيار إذا اخترنه طلاقاً، ولم يجب عليه أن يحدث لهن طلاقاً إذا اخترنه.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وكان تخيير رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاء اللَّه - كما أمره الله عز وجل إن أردن الحياة الدنيا وزينتها ولم يخترنه، وأحدث لهن طلاقاً لا ليجعل
الطلاق إليهن، لقول الله عز وجل:(فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا)
حْدِثُ لَكُن إذا اخترتن الحياة الدنيا وزينتها متاعاً وسراحاً، فلما اخترنه.
لم يوجب ذلك عليه أن يحدث لهن طلاقاً ولا متاعاً.
فأما قول عائشة رضي الله عنها: قد خيَّرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه، أفكان ذلك طلاقاً؟
تعني: - واللَّه أعلم - لم يوجب ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم أن يحدث لنا طلاقاً.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا فرض اللَّه عز وجل على النبي صلى الله عليه وسلم إن اخترن الحياة الدنيا أن يمتعهن، فاخترن الله ورسوله، فلم يطلق واحدة منهن، فكل من خير امرأته فلم تختر الطلاق، فلا طلاق عليه.
الأم (أيضاً) : ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ذكر الله تبارك وتعالى الطلاق في كتابه بثلاثة أسماء:
الطلاق، الفِرَاق، السراح فقال عز وجل:(إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)
وقال جل ثناؤه: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) .
وقال تبارك اسمه لنبيه صلى الله عليه وسلم في أزواجه: (إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فمن خاطب امرأته، فأفرد لها اسماً من هذه
الأسماء، فقال: أنت طالق، أو قد طلقتك، أو فارقتك، أو قد سرحتك، لزمه الطلاق، ولم يُنَو في الحكم، ونوَّينَاه فيما بينه وبين الله.
الأم (أيضاً) : باب تعجيل الصدقة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وهكذا لو تصدق بكفارة يمين قبل أن يحلف فقال:
إن حنث في يمين فهذه كفارتها، فحنث لم تجز عنه من الكفارة؛ لأنه لم يكن
حلف، ولو حلف ثم كفر للحنث، ثم حنث أجزأ عنه من الكفارة.
فإن قال قائل من أين قلت هذا؟
قلت: قال اللَّه عز وجل: (فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا)
فبدأ بالمتاع قبل السراح، وفي كتاب الكفارات: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
"من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليكفر عن يمينه، وليأت الذي
هو خير منه" الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد روي عن عدد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يحلفون، فيكفرون قبل يحنثون.
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا مالك، عنَ نافع، عن ابن عمر رضي الله
عنهما: "أنه كان يبعث زكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو
ثلاثة" الحديث.