الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ثم قال: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) الآية، يقول: لم نجعلكم
كذلك لتتفاخروا بآبائكم الذين مضوا في الشعوب والقبائل، وإنَّما جعلناكم
كذلك لتعارفوا.
أي: ليعرف بعضكم بعضاً، وقرابته منكم وتوارثكم بتلك
القرابة، ولما لكم في معرفة القبائل من المصالح في معاقلكم.
ثم قال: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) الآية.
أي: إن أرفعكم منزلة عند اللَّه أتقاكم، وفي هذه الآية نهي عن التفاخر بالنسب، وحضٌّ على معرفته ليستعان به على حيازة المواريث، ومعرفة العواقل في الديات - واللَّه أعلم -.
* * *
قال الله عز وجل: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)
الأم: تكلف الحجة على قائل القول الأول، وعلى من قال: أقبل إظهار التوبة إذا كان رجع إلى دين يظهره. . .:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأخبر اللَّه عز وجل عن قوم من الأعراب: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)
فأعلم أنه لم يدخل الإيمان في قلوبهم وأنهم أظهروه، وحقن به دماءهم.
قال مجاهد رحمه الله: في قوله: (أَسْلَمْنَا قال: أسلمنا مخافة القتل والسِّباء.
الأم (أيضاً) كتاب (إبطال الاستحسان) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ثم أطلع اللَّه رسوله على قوم يُظهرون الإسلام
وُيسرون غيره، ولم يجعل له أن يحكم عليهم بخلاف حكم الإسلام، ولم يجعل له أن يقضي عليهم في الدنيا بخلاف ما أظهروا، فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم:(قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أسلمنا يعني: أسلمنا بالقول بالإيمان مخافة القتل
والسباء، ثم أخبر أنه يجزيهم إن أطاعوا اللَّه ورسوله، يعني: إن أحدثوا طاعة
رسوله) صلى الله عليه وسلم.