الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الله عز وجل: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ)
الأم: باب (ما يجب على المرء من القيام بشهادته) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله وقال اللَّه تعالى: (وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله:
والذي أحفظ عن كل من سمعت منه من أهل العلم في هذه الآيات أنه في الشاهد وقد لزمته الشهادة، وأن فرضاً عليه أن
يقوم بها على والديه وولده، والقريب والبعيد، وللبغيض القريب والبعيد، ولا يكتم عن أحد ولا يحابى بها ولا يمنعها أحداً، ثم تتفرع الشهادات فيجتمعون ويختلفون فيما يلزم منها وما لا يلزم.
الأم (أيضاً) : الحربي يدخل دار الإسلام بأمان فأودع ماله ثم رجع:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا قَدِم الحربي دار الإسلام بأمان فمات، فالأمان
لنفسه وماله، ولا يجوز أن تؤخذ من ماله شيء، وعلى الحاكم أن يرده إلى ورثته حيث كانوا، ولا يقبل إن لم تعرف ورثته شهادة أحد غير المسلمين، ولا يجوز في هذه الحال، ولا في غيرها شهادة أحد خالف دين الإسلام لقول اللَّه تعالى:
(ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية، وقوله:(مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ)
وهذا مكتوب في كتاب الشهادات.
الأم (أيضاً) : المدَّعي والمدَّعَى عليه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قلت له - أي: للمحاور -: أفتجيز شهادة أهل
الذمة على وصية مسلم اليوم كما زعمت أنها في القرآن؟
قال: لا. قلت: ولم؟
قال: هي منسوخة. قلت: بماذا؟
قال بقوله تعالى: (ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.
قلت: وما نُسِخ لم يُعمل به، وعُمِل بالذي نسخه.
قال: نعم. قلت: فقد زعمت بلسانك أنك - قد - خالفت القرآن، إذ زعمت أن اللَّه شرط أن لا يجوز إلا مسلم، وأجزت كافراً - أي: شهادة الكافر -، وإذا نسخت فيما زعمت أنها نزلت فيه، أفتثبت في غير ما نزلت فيه؛ قال: لا.
قلت: فما الحجة في إجازة شهادة أهل الذمة؟
قال: إن شريحاً أجازها، فقلت له: أنت تزعم أنها منسوخة لقول اللَّه عز وجل: (ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية، أو (شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ)
يعني المؤمنين ثم تخالف هذا؟!
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قلت قول الله عز وجل:
(وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ)
وقوله: (حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ)
فشرط العدل في هاتين الآيتين. . .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قلت له - أي: للمحاور - أرأيت لو قال لك قائل: أجز في البيع، والقذف، وشهود الزنا غير العدل كما قلت في العتق؛ لأني لم أجد في التنزيل شرط العدل كما وجدته في غير هذه الأحكام، قال: ليس ذلك له، قد يُكتفى بقول اللَّه عز وجل (ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.
فإذا ذكر الشهود فلا يقبلون إلا ذوي عدل، وإن سكت عن ذكر العدل فاجتماعهما في أنهما شهادة يدل على أن لا يقبل فيها إلا العدل.
قلت: هذا كما قلت، فلِمَ لم تقل بهذا؟!
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال - أي: المحاور - فالناس مجتمعون على أن
لا يجيزوا شهادة أهل الأوثان.
قلنا: الذي تحتج بإجماعهم معك من أصحابنا لم يردوا شهادة أهل الأوثان إلا من قول الله عز وجل: (ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) والآية
معها، وبذلك رذوا شهادة أهل الذمة، فإن كانوا أخطؤوا فلا نحتج بإجماع
المخطئين معك، وإن كانوا أصابوا فاتبعهم، فقد اتبعوا القرآن، فلم يجيزوا شهادة من خالف دين الإسلام، قال: فإنما شريحاً أجاز شهادة أهل الذمة.
فقلت له: وخالف شريحاً غيره من أهل دار السنة والهجرة والنصرة، فأبوا
إجازة شهادتهم ابن المسيب، وأبو بكر بن حرّم وغيرهما.
الأم (أيضاً) : باب (حكاية قول من ردَّ خبر الخاصة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال الله: (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ)
وقال: (ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية، أفرأيت حاكمين شهد عندهما
شاهدان بأعيانهما، فكانا عند أحد الحاكمين عدلين، وعند الآخر غير عدلين؛
قال: فعلى الذي هما عنده عدلان أن يجيزهما، وعلى الآخر، الذي هما
عنده غير عدلين، أن يردهما.
قلت له: فهذا الاختلاف. قال: نعم.
فقلت له: أراك إذن جعلت الاختلاف حُكمين؟
فقال: لا يوجد في المغيَّب إلا هذا، وكل وإن اختلف فعله وحكمه فقد أدى ما عليه. قلت: فهكذا قلنا.
الأم (أيضاً) : الفرقة بين الأزواج بالطلاق والفسخ:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقلت له - أي: للمحاور - قال اللَّه تبارك وتعالى:
(فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.
قال: فلم قلت: إنها تكون للأزواج، الرجعة في العدة قبل التطليقة الثالثة.
فقلت له: لما بين اللَّه عز وجل في كتابه: (فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَاآ) .
قال: فلم قلت في قول اللَّه تعالى في المطلقات: (فَإِذَا بَلَغنَ أجَلَهُن
فَا"تسِكُوهُن بِمَغرُولمحي أو فَارِقُوهُن بِمَغزوفم) الآية، إذا قاربن بلوغ أجلهن.
وقلت: في قول اللَّه عز وجل في المتوفى عنها زوجها: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الآية.
هذا إذا قضين أجلهن؛ والكلام فيهما واحد!
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فقلت له: (بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ) يحتمل قاربن البلوغ.
وبلغن: فرغن مما عليهن، فكان سياق الكلام في الآيتين دليل على فرق بينهما، لقول اللَّه تبارك وتعالى في الطلاق:(فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الآية.
وقال: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا)
فلا تؤمر بالإمساك إلا من يجوز له الإمساك في العدة؛ فيمن ليس لهن أن
يفعلن في أنفسهن ما شئن في العدة، حتى تنقضي العدة، وهو كلام عربي هذا
من أبينه، وأقله خفاء؛ لأن الآيتين تدلان على افتراقهما بسياق الكلام فيهما.
الأم (أيضاً) : ما يقع به الطلاق من الكلام وما لا يقع:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ذكر اللَّه تبارك وتعالى الطلاق في كتابه بثلاثة أسماء:
الطلاق، والفراق، والسراح، وقال عز وجل:(إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)
وقال جل ثناؤه: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الآية.
وقال تبارك اسمه لنبيه في أزواجه: (إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فمن خاطب امرأته فأفرد لها اسماً من هذه
الأسماء، فقال: أنت طالق، أو قد طلقتك، أو قد فارقتك، أو قد سرحتك لزمه طلاق، ولم ينو في الحكم، ونوَّينَاه فيما بينه وبين الله تعالى.
الأم (أيضاً) : باب (الشهادة في الطلاق) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله عز وجل: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فأمر الله عز وجل في الطلاق والرجعة بالشهادة، وسمى فيها عدد الشهادات فانتهى إلى شاهدين، فدل ذلك على أن كمال الشهادة على