الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بني النضير، فقاتلوهم بين بيوتهم، لا يوجفون بخيل ولا ركاب، ولم يكلفوا مؤنة، ولم يفتتحوا عنوة، وإنما صالحوا وكان الخمس لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومن ذكر معهم، والأربعة الأخماس التي تكون لجماعة المسلمين، لو أوجفوا الخيل والركاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصاً يضعها حيث يضع ماله، ثم أجمع أئمة المسلمين على أنه
ما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك فهو لجماعة المسلمين؛ لأن أحداً لا يقوم بعده
مقامه صلى الله عليه وسلم، ولو كانت حجة أبي يوسف رحمه الله في اللذين دخلا سارقين أنهما لم يوجفا بخيل ولا ركاب، كان ينبغي أن يقول: يخمس ما أصاب، وتكون الأربعة الأخماس لهما؛ لأنهما موجفان.
فإن زعم أنهما غير موجفين انبغى أن يقول: هذا لجماعة المسلمين، أو الذين
زعم أنهم ذكروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سورة الحشر فما قال بما تأول، ولا بكتاب في الخمس، فإن الله عز وجل أثبته في كل غنيمة تصير من مشرك أوجف عليها أو لم يوجف.
قال الله عز وجل: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ)
الأم: قسم الغنيمة والفيء:
انظر تفسير الآية السابقة فهما مرتبطان ببعضهما في التفسير.
الأم (أيضاً) : الرجل يغنم وحده:
انظر تفسير الآية السابقة فبعد أن ذكر الشَّافِعِي رحمه الله آراء العلماء في
الرجل يغنم وحده واستشهاد أبي يوسف رحمه الله بالآيتين:
(وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ)
وقال: (مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى) الآية.
في رده على الإمام الأوزاعي رحمه الله أي: ردَّ الشَّافِعِي - على هذه الآية باجتهاده على مستوى الدليل
الوارد في الآيتين / 6 و 7 من سورة الحشر، ومن السنة النبوية - وقد سبق بيانه في تفسير الآية / 6 السابقة -.
الأم (أيضاً) : الخمس فيما لم يوجف عليه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قك - أي: للمحاور - لما احتمل قول عمر رضي الله عنه أن يكون الكل لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن تكون الأربعة الأخماس التي كانت تكون للمسلمين، فيما أوجف عليه لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون الخمس، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم فيها مقام المسلمين، استدللنا بقول اللَّه عز وجل في الحشر:(فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى) الآية.
على أن لهم الخمس، وأن الخمس إذا كان لهم، ولا يُشَكُّ أن
النبي صلى الله عليه وسلم سلمه لهم، فاستدللنا إذ كان حكم الله عز وجل في الأنفال:
(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ)
فاتفق الحكمان في سورة الحشر، وسورة الأنفال لقوم موصوفين، وإنما لهم من ذلك الخمس لا غيره.
فقال - أي: المحاور -: فيحتمل أن يكون لهم مما لم يوجف عليه الكل؟
قلت: نعم، فلهم الكل وندع الخبر، قال لا يجوز عندنا ترك الخبر، والخبر يدل على معنى الخاص والعام.
فقال لي قائل غيره: فكيف زعمت أن الخمس ثابت في الجزية، وما أخذه
الولاة من مشرك بوجه من الوجوه، فذكرت له الآية في الحشر.
قلت: في هذا كفاية، وفي أن أصل ما قسم اللَّه من المال ثلاثة وجوه:
1 -
الصدقات: وهي ما أخذ من مسلم، فتلك لأهل الصدقات لا لأهل الفيء.
2 -
ما غُنِم بالخيل والركاب فتلك: على ما قسم الله عز وجل.
3 -
والفيء: الذي - لا يوجف عليه بخيل ولا ركاب.
فهل تعلم رابعاً؛ قال: لا.
قلت فبهذا قلنا: الخمس ثابت لأهله في كل ما أخذ من مشرك؛ لأنه لا يعدو ما أخذ منه أبداً أن يكون غنيمة، أو فيئاً.
والفيء: ما رده اللَّه تعالى على أهل دينه من مال - من خالف دينه -.
الأم: (أيضاً) المُدَّعي والمُدَّعَى عليه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال - أي: المحاور - فإنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما جاءكم عني فاعرضوه على القرآن، فإن وافقه فأنا قلته، وإن خالفه فلم أقله" الحديث.
فقلت له: فهذا غير معروض عندنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعروض عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عندنا خلاف هذا، وليس يعرف ما أراد خاصاً وعاماً، وفرضاً وأدباً، وناسخاً ومنسوخاً إلا بسنته صلى الله عليه وسلم فيما أمره الله عز وجل به، فيكون الكتاب بحكم الفرض، والسنة تبينه.
قال: وما دل على ذلك؛ فلت: قول الله عز وجل:
(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الآية.
فقد بين الله عز وجل: أن الرسول قد يسن - السنة
ليست بنص في كتاب -، وفرض اللَّه على الناس طاعته.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا سفيان بن عيينة، قال: حدثني سالم أبو
النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما نهيت عنه، أو أمرت به، فيقول: ما ندري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقلت له: لو كان هذا الحديث الذي احتججت
به ثابتاً كنت قد تركته فيما وصفنا وفيما سنصف بعض ما يحضرنا منه، إن شاء الله تعالى.
الأم: (أيضاً) : باب (حكاية الطائفة التي ردت الأخبار) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قلت - أي: للمحاور -: لفد فرض اللَّه جل وعز علينا اتباع أمره صلى الله عليه وسلم، فقال:
(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الآية.
قال - أبي: المحاور -: إنه ليبين في التنزيل أن علينا فرضاً أن نأخذ الذي
أمرنا به، وننتهي عما نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: قلت: والفرض علينا، وعلى من هو قبلنا، ومن بعدنا واحد؟
قال: نعم.
فقلت: فإن كان ذلك علينا فرضاً في اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنحيط أنه إذا فرض علينا شيئاً فقد دلنا على الأمر الذي يؤخذ به فرضه؛ قال: نعم.
قلت: فهل تجد السبيل إلى تأدية فرض اللَّه عز وجل في اتباع أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أو أحد قبلك، أو بعدك ممن لم يشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: ما أجد السبيل إلى تأدية فرض اللَّه إلا بقبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن في أن لا آخذ ذلك إلا لما دلَّني على أن اللَّه أوجب على أن أقبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الأم (أيضاً) : بيان فرائض الله تعالى:
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فرض اللَّه عز وجل الفرائض - في كتابه من وجهين:
أحدهما: أبان فيه كيف فرض بعضها، حتى استغني فيه بالتنزيل عن
التأويل، وعن الخبر.
والآخر: أنه أحكم فرضه بكتابه، وبين كيف هي على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم أثبت فرض ما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابه بقوله عز وجل:
(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الآية.
وبقوله تبارك اسمه:
(فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) .
وبقوله عز وجل:
(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)
مع غير آية في القرآن بهذه المعنى، فمن قبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبفرض اللَّه عز وجل قَبِل.
الأم (أيضاً) : باب (إبطال الاستحسان) :
قال الشَّافِعِي رحمه اطه: فإن قيل: فما الجملة؛ قيل: ما فرض اللَّه من صلاة
وزكاة وحج، فدل رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف الصلاة وعددها ووقتها والعمل فيها؟
وكيف الزكاة وفي أي المال هي؟ وفي أي وقت هي؟ وكم قَدرها؟ وبين كيف الحج والعمل فيه وما يدخل به فيه، وما يخرج به منه.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قيل: فهل يقال لهذا كما قيل للأول قبل عن
الله؟
قيل: نعم، فإن قيل: فمن أين قبل؟
قيل: قبل عن الله، لكلامه جملة وقَبِل تفسيره عن اللَّه، بأن اللَّه فرض طاعة نبيه صلى الله عليه وسلم فقال عز وجل:(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) الآية.
مناقب الشَّافِعِي رحمه الله: باب (ما يستدل به على فقه الشَّافِعِي وتقدمه فيه
وحسن استنباطه) :
قال البيهقي رحمه الله: أخبرنا محمد بن الحسن السلمي قال: سمعت أحمد
ابن الحسن الأصبهاني يقول: سمعت عبد الله بن محمد بن بشر الحافظ يقول:
سمعت عبد اللَّه بن محمد بن هارون يقول:
سمعت محمد بن إدريس الشَّافِعِي رحمه الله يقول بمكة: سلوني عما شئتم
أخبركم من كتاب اللَّه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال له رجل:
أصلحك اللَّه، ما تقول في المُحرم قتل زُنبوراً؛ قال:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قال اللَّه تعالى:(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) الآية، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:
اقتدوا باللَّذَين من بعدي: أبي بكر وعمر رضي الله عنهما
وحدثنا سفيان، عن مِسعر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عمر رضي الله عنه أنه أمر بقتل الزُنبور.
قال البيهقي رحمه الله: ورأيته في (كتاب أبي نعيم الأصبهاني) بإسناد له
عن أبي بكر بن محمد بن يزيد بن حكيم المستملي.
عن الشَّافِعِي رحمه الله: غير أنه جعل السؤال عن كل فرخ الزنبور.
وقال في الإسناد: حدثنا سفيان، عن زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن
مولى لربعي، عن ربعي، عن حذيفة، وقال في إسناده حديث عمر: حدثونا عن إسرائيل، قال المستملي: حدثنا أبو أحمد، عن إسرائيل، عن ابراهيم بن
عبد الأعلى، عن سُوَيد بن غفلة، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أمر بقتل الزنبور.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وفي المعقول أن ما أمر بقتله فحرام أكله.