الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الله عز وجل: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً)
الأم: اللعان:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية.
وقال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ) الآية، إلى:(أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ) .
فلما حكم اللَّه في الزوج القاذف بأن يلتعن دلَّ ذلك على أن اللَّه إنما أراد بقوله - تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ)
القَذفَةَ غير الأزواج، وكان القاذف الحر الذمي، والعبد المسلم، والذمي، إذا قذفوا الحرة المسلمة جُلِدوا الحد معاً، فجَلْدُ الحر حد الحر، والعبد حد العبد، وأنه لم يبرأ قاذف بالغ يجري عليه الحكم من لم يحده حده، إن لم يخرج منه بما أخرجه الله تعالى به من الشهود على المقذوفة؛ لأن الآية عامة على المقذوفة.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تبارك وتعالى في الذين يرمون المحصنات: (ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً)
فكانت الآية عامة على رامي المحصنة، فكان سواء قال الرامي لها: رأيتها تزني، أو رماها ولم يقل: رأيتها تزني، فإنه يلزمه اسم الرامي.
الأم (أيضاً) : كتاب اللعان:
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله نال: قال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ثم لم أعلم مخالفاً في أن ذلك: إذا طلبت ذلك
المقذوفة الحرة، ولم يأت القاذف بأربعة شهداء يخرجونه من الحد، وهكذا كل ما أوجبه اللَّه تعالى لأحد وجب على الإمام أخذه له، إن طلبه أخذه له بكل حال.
الأم (أيضاً) : خلاف بعض الناس في المرتد والمرتدة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية.
فقال المسلمون في اللاتي يرمين المحصنات: يجلدن ثمانين جلدة، ولم يفرفوا بينها وبين الرجل، يُرمى إذ رمت، فكيف فرقت بينها وبين الرجل في الحد.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: عفا اللَّه عنه، فقلنا له: النص عليك، والقياس
عليك، وأنت تدعى القياس حيث تخالفه، فقال أما إن (أبا يوسف) قد فال
قولكم، فزعم: أن المرتدة تقتل، فقلت: أرجو أن يكون ذلك خيراً له.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ما يزيد قوله قولنا قوة، ولا خلافه وَهناً.
الأم (أيضاً) : باب (الدعوى في الشراء والهبه والصدقه)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد قال اللَّه تبارك وتعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية.
فكان بيناً أن المأمور بجلده ثمانين، هو من قَصَدَ قَصدَ محصنة بقذف، لا من وقع قذفه على محصنة بحال، ألا ترى أنه لو كان يحد من كان لم يقصد قصد القذف، إذا وقع القذف بمثل ما تقع به الإيمان.
الأم (أيضاً) : الشهادات:
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله تعالى قال: وقال اللَّه عز وجل: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية.
أخبرنا مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن سعداً قال: يا رسول
الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلاً أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: " نعم" الحديث.
الأم (أيضاً) : باب (اليمين مع الشاهد) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية.
قيل له - أي: للمحاور -:
هذا كما قال اللَّه عز وجل؛ لأن اللَّه حكم في الزنا بأربعة، فإذا قذف رجل رجلاً بالزنا، لم يخرجه من الحدِّ إلا أن يقيم عليه بينة بأنه زان، ولا يكون عليه بينة تقطع أقل من أربعة، وما لم يتمُّوا أربعة فهو قاذف يحد، وإنما أريد بالأربعة أن يثبت عليه الزنا، فيخرج من ذلك القاذف، ويحد المشهود عليه (المقذوف)
وحكمهم معاً حكم شهود الزنا؛ لأنهن شهادات على الزنا لا على القذف.
فإذا قام على رجل شاهدان بأنه قذف رجلاً حُدَّ؛ لأنه لم يذكر عدد شهود
القذف فكان قياساً على الطلاق وغيره مما وصفت، ولا يخرج من أن يحد له إلا بأربعة شهداء يثبنون الزنا على المقذوف فيحد، ويكون هذا صادقاً في الظاهر، واللَّه تعالى الموفق.
الأم (أيضاً) : باب (شهادة القاذف) :
قال الشافعي رحمه الله: قال اللَّه تبارك وتعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) الآيتان.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فأمر اللَّه عز وجل أن يضرب القاذف ثمانين، ولا تقبل له شهادة أبداً، وسماه فاسقاً إلا أن يتوب.
فقلنا: يلزم أن يضرب ثمانين، وأن لا تقبل له شهادة، وأن يكون عندنا في
حال من سُمي بالفسق إلا أن يتوب، فإذا تاب قبلت شهادته، وخرج من أن
يكون في حال من سُمِّي بالفسق.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وتوبته إكذابه نفسه، فإن قال قائل: فكيف تكون
التوبة الإكذاب؟!
قيل له: إنما كان في حدِّ المذنبين بأن نطق بالقذف وترك الذنب
هو أن يقول: القذف باطل، وتكون التوبة بذلك، وكذلك يكون الذنب في الردة بالقول بها، والتوبة: الرجوع عنها بالقول فيها، بالإيمان الذي ترك.
الأم (أيضاً) : باب (الرجل يمسك الرجل حتى يقتله) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً) الآية.
ولم أجد أحداً من خلق الله تعالى يقتدى به، حدَّ أحداً قط على غير
فعل نفسه، أو قوله.
الأم (أيضاً) : المدَّعي والمدَّعَى عليه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال الله عز وجل في قَدفةِ المحصنات: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) الآيتان.
وقلنا: إذا تاب القاذف قبلت شهادته، وذلك بين في كتاب الله عز وجل.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: سمعت الزهري يقول:
زعم أهل العراق: أن شهادة القاذف لا تجوز؛ لأشهد.
أخبرني سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لأبي بكرة رضي الله عنه: تب تقبل شهادتك، أو إن تبت قبلت
شهادتك.
قال: وسمعت سفيان يحدث به هكذا مراراً، ثم سمعته يقول: شككت فيه.
قال سفيان رحمه الله: أشهد لأخبرني ثم سمى رجلاً، فذهب علي حفظ اسمه
فسألت، فقال لي: عمر بن قيس هو سعيد بن المسيب، وكان سفيان لا يشك أنه ابن المسيب رحمه الله.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأما في ظاهر القرآن فإن الله عز وجل يقول: (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا) الآية.
قلت: أفبالقذف قال الله عز وجل: (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا) الآية.
أم بالجلد؟
قال: بالجلد عندي.
قلت: وكيف كان ذلك عندك والجلد إنما وجب بالقذف؟ ..
وقلت له: إذ قال اللَّه عز وجل: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) الآية.
فكيف جاز لك أو لأحد أن تكلف من العلم شيئاً أن يقول: لا أقبل شهادة القاذف وإن تاب؟!
الأم (أيضاً) : باب (الخلاف في إجازة شهادة القاذف) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فخالفنا بعض الناس في القاذف، فقال: إذا ضرب
الحد ثم تاب لم تجز شهادته أبداً، وإن لم يضرب الحد، أو ضربه ولم يوفه جازت شهادته، فذكرت له ما ذكرت من معنى القرآن والآثار، فقال: فإنا ذهبنا إلى قول الله عز وجل: (وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا)
فقلنا: نطرح عنهم اسم الفسق ولا نقبل لهم شهادة.
فقلت: لقائل هذا أو تجد الأحكام عندك فيما يستثنى على ما وصفت فيكون مذهباً ذهبتم في اللفظ، أم الأحكام عندك في الاستثناء على غير ما وصفت؟!
فقال: أوضِح هذا لي.
قلت: أرأيت رجلاً لو قال: والله لا أكلمك أبداً.
ولا أدخل لك بيتاً، ولا آكل لك طعاماً، ولا أخرج معك سفراً، وإنك لغير حميد عندي، ولا أكسوك ثوباً - إن شاء الله تعالى - أيكون الاستثناء واقعاً على ما بعد قوله:(أَبَداً) ، أو على ما بعد غير حميد عندي، أو على الكلام كله؟