الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة البينة
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله عز وجل: (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4)
الأم: باب (حكاية قول من ردَّ خبر الخاصة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قلت - أي: للمحاور - الاختلاف وجهان:
الأول: فما كان لله فيه نص حكم، أو لرسوله سنة، أو للمسلمين فيه
إجماع، لم يَسع أحداً علم من هذا واحداً أن يخالفه.
الثاني: وما لم يكن فيه من هذا واحد، كان لأهل العلم الاجتهاد فيه بطلب
الشبهة بأحد هذه الوجوه الثلاثة، فإذا اجتهد من له أن يجتهد، وَسِعَه أن يقول بما وجد الدلالة عليه، بأن يكون في معنى كتاب، أو سنة، أو إجماع، فإن ورد أمر مشتبه يحتمل حكمين مختلفين؛ فاجتهد فخالف اجتهاده اجتهاد غيره وسعه أن يقول بشيءٍ، وغيره بخلافه، وهذا قليل إذا نظر فيه.
قال: فما حجتك فيما قلت؟
قلت له: الاستدلال بالكتاب والسنة والإجماع.
قال: فاذكر الفرق بين حكم الاختلاف.
قلت له: قال الله عز وجل:
(وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ) الآية.
وقال: (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ)
فإنما رأيت اللَّه ذم الاختلاف في موضع الذي أقام عليهم الحجة، ولم يأذن
لهم فيه.
قال: قد عرفتُ هذا، فما الوجه الذي دلك على أنَّ ما ليس فيه نص حكم
وُسِّعَ فيه الاختلاف؟
فقلت له: - قد - فرض الله على الناس التوجه في القبلة
إلى المسجد الحرام. ..
الأم (أيضاً) : باب (إبطال الاستحسان)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قيل: ذم الله تعالى على الاختلاف.
قيل: الاختلاف وجهان:
الأول: فما أقام اللَّه تعالى به الحجة على خلقه حتى يكونوا على بينة
منه ليس عليهم إلا اتباعه، ولا لهم مفارقته، فإن اختلفوا فيه فذلك الذي ذم الله عليه، والذي لا يحل الاختلاف فيه.
فإن قال: فأين ذلك؟
قيل: قال اللَّه تعالى:
(وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ) الآية.
فمن خالف نص كتاب لا يحتمل التأويل.
أو سنة قائمة، فلا يحلُّ له الخلاف، ولا أحسبه يحل له خلاف جماعة الناس، وإن لم يكن في قولهم كتاب أو سنة.
ومن خالف في أمر له فيه الاجتهاد، فذهب إلى