الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحكام القرآن: ما يؤثر عنه الشَّافِعِي وفي خلع الطلاق والرجعة:
قال البيهقي: قرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي، أخبرنا عبد الرحمن بن
العباس الشَّافِعِي - قرأت عليه بمصر - قال: سمعت يحيى بن زكريا، يقول: قرأ علي يونس:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: في الرجل يحلف بطلاق المرأة قبل أن ينكحها، قال:
لا شيء عليه، لأني رأيت اللَّه عز وجل ذكر الطلاق بعد النكاح، وقرأ:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ) الآية.
* * *
قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ
وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ)
الأم: ما جاء في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأحسب قول عائشة رضي الله عنها أحل له
النساء لقول اللَّه تبارك وتعالى: (إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ) إلى قوله: (خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: نذكر اللَّه عز وجل ما أحل لى، فذكر أزواجه اللاتي آتى أجورهن، وذكر بنات عمه، وبنات عماته، وبنات خاله، وبنات خالاته، وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فدل ذلك على معنيين:
أحدهما: أنه أحل له مع أزواجه من ليس له بزوج يوم أحل له؛ وذلك أنه
لم يكن عنده صلى الله عليه وسلم من بنات عمه، ولا بنات عماته، ولا بنات خاله، ولا بنات خالاته امرأة، وكان عنده عدد نسوة.
الثاني: وعلى أنه أباح له من العدد ما حظر على غيره، ومن يائهب
بغير مهر ما حظره على غيره.
الأم (أيضاً) : الكلام الذى ينعقد به النكاح وما لا ينعقد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال عز وجل: (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَاا) الآية،. ..
فأبان جل ثناؤه أن الهبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
دون المؤمنين، والهبة - والله تعالى أعلم - تجمع أن ينعقد له عليها عقدة النكاح، بأن تهب نفسها له بلا مهر.
الأم (أيضاً) : كتاب (الصداق) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا جاز أن يعقد النكاح بغير مهر فيثبت، فهذا
دليل على الخلاف بين النكاح والبيوع.
والبيوع لا تنعقد إلا بثمن معلوم،
والنكاح ينعقد بغير مهر، استدللنا على أن العقد يصلح بالكلام به وأن الصداق لا يفسد عقده أبداً، فإذا كان هكذا، فلو عقد النكاح بمهر مجهول أو حرام فثبتت العقدة بالكلام، وكان للمرأة مهر مثلها إذا أصيبت، وعلى أنه لا صداق على من طلق إذا لم يسمِّ مهراً ولم يدخل؛ وذلك أنه يجب بالعقدة والمسيس، وإن لم يسم مهراً بالآية، لقول الله عز وجل (وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) الآية.
يريد - واللَّه تعالى أعلم - النكاح والمسيس بغير مهر.
الأم (أيضاً) : ما جاء في نكاح المشرك:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: لا يحل لمسلم أن يجمع بين أكثر من أربع، إلا ما
خص اللَّه به رسوله صلى الله عليه وسلم دون المسلمين من نكاح أكثر من أربع يجمعهن، ومن النكاح بغير -، مهر فقال عز وعلا:
(خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) الآية.
الأم (أيضاً) : باب (الصوم) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أحل اللَّه عز وجل له - أي: لنبيه صلى الله عليه وسلم من عدد النساء ما شاء، وأن يستنكح المرأة إذا وهبت نفسها له، فقال اللَّه تعالى:(خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) الآية.
فلم يكن لأحد أن يقول: قد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين
أكثر من أربع، ونكح رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة بغير مهر، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم صفياً
من المغانم وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن الله قد بين في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم
أن ذلك له دونهم، وفرض الله تعالى عليه أن يخير أزواجه في المقام معه والفراق، فلم يكن لأحد أن يقول علي أن أخير امرأتي على ما فرض اللَّه عز وجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم إن كان قاله:
"لا يمسكن الناس عليَّ بشيء فإني لا أحل لهم إلا ما أحل الله، ولا أحرم عليهم إلا ما حرم الله" الحديث.
الأم (أيضاً) : كتاب (النفقات) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) الآية، -
وذكر آيات النفقات ثم قال -: هذا جملة ما ذكر اللَّه عز وجل من الفرائض بين الزوجين، وقد كتبنا ما حضرنا مما فرض
الله عز وجل للمرأة على الزوج، وللزوج على المرأة، مما سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وفرض اللَّه عز وجل أن يؤدي كل ما عليه بالمعروف.
الأم (أيضاً) : جماع عشرة النساء:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) الآية.
فجعل اللَّه للزوج على المرأة، وللمرأة على الزوج حقوقاً بينهما في كتابه، وعلى لسان نبيه، مفسرة ومجملة، ففهمها العرب الذين خوطبوا بلسانهم على ما يعرفون من معاني كلامهم.
الأم (أيضاً) : النفقة على النساء:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: على الزوج نفقة امرأته وولده الصغار بالمعروف.
والمعروف: نفقة مثلها ببلدها الذي هي فيه، بُراً كان أو شعيراً أو ذرة، لا يكلف غير الطعام العام ببلده الذي يقتاته مثلها، ومن الكسوة والأدم بقدر ذلك، لقول الله عز وجل:(قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ) الآية، فلما فرض عليهم نفقة أزواجهم كانت الدلالة كما وصفت في القرآن، وأبان النبي صلى الله عليه وسلم ذلك.
الأم (أيضاً) : القسْمُ للنساء:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: على الرجل أن يقسم لنسائه بعدد الأيام والليالي.
وأن عليه أن يعدل في ذلك، لا أنه مرخص له أن يجوز فيه، فدل ذلك على أنه إنما أريد به ما في القلوب، مما قد تجاوز الله للعباد عنه، فيما هو أعظم من الميل على النساء - والله أعلم -.
الأم (أيضاً) : ما جاء في عدد ما يحل من الحرائر والإماء، وما تحل به الفروح:
أخرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) الآية.
فأطلق الله عز وجل ما ملكت الأيمان
فلم يحد فيهن حداً يُنتهي إليه، فللرجل أن يتسرى كم شاء، ولا اختلاف علمته بين أحد في هذا، وانتهى ما أحل اللَّه بالنكاح إلى أربع، ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المبينة عن اللَّه عز وجل، على أن انتهاءه إلى أربع تحريماً منه.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وذلك مفرق في مواضعه في القسم بينهن والنفقة
والمواريث وغير ذلك.
الأم (أيضاً) : جماع القسم في النساء:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه عز وجل:
(قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) الآية.
ولم أعلم مخالفاً في أن على المرء أن يقسم لنسائه فيعدل بينهن.
وقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يقسم فيعدل ثم يقول:
اللهم هدا قَسمي فيما أملك، وأنت أعلم بما لا أملك" الحديث.
الأم (أيضاً) : امرأة المفقود:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تبارك وتعالى:
(قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) الآية.
وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الزوج نفقة امرأته.
وحكم اللَّه عز وجل بين الزوجين أحكاماً منها: اللعان، والظهار، والإيلاء، ووقوع الطلاق.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فلم يختلف المسلمون - فيما علمته - في أن ذلك
لكل زوجة على كل زوج غائب وحاضر.