الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال الأوزاعي رحمه الله: أبو بكر يتأول هذه الآية، وقد نهى عن ذلك.
وعمل به أئمة المسلمين.
وقال أبو يوسف رحمه الله: أخبرنا الثقة من أصحابنا، عن أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا وهم محاصرو بني قريظة إذا غلبوا على دار من دورهم أحرقوها، فكان بنو قريظة يخرجون، فينقضونها، ويأخذون حجارتها؛ ليرموا بها المسلمين، وقطع المسلمون نخلاً من نخلهم فأنزل الله:(يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ)
وأنزل اللَّه عز وجل: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: يقطع النخل ويحرق، وكل ما لا روح فيه كالمسألة
قبلها..
ثم ذكر ما كثب في تفسير الآية / 2، فلا حاجة لتكرارها حول هذه النقطة.
* * *
قال الله عز وجل (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ)
الأم: قَسمُ الغنيمة والفيء:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وما أخذ من مشرك بوجه من الوجوه، غير ضيافة
من مر بهم من المسلمين، فهو على وجهين لا يخرج منهما، كلاهما مبين قي
كتاب الله تعالى، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وفي فعله عليه الصلاة والسلام:
ئأحدهما: الغنيمة. قال الله عز وجل في سورة الأنفال: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ) .
والوجه الثاني: الفيء. وهو مقسوم في كتاب الله عز وجل في سورة الحشر، قال الله تبارك وتعالى:(وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ) إلى قوله: (رَءُوفٌ رَحِيمٌ)
فهذان المالان اللذان خولهما الله تعالى من جعلهما له من
أهل دينه، وهذه أموال يقوم بها الولاة لا يسعهم تركها، وعلى أهل الذمة
ضيافة، وهذا صلح صولحوا عليه غير مؤقت، فهو لمن مرَّ بهم من المسلمين
خاص دون العام من المسلمين خارج من المالين.
وعلى الإمام إن امتنع من صولح على الضيافة من الضيافة أن يُلزمُه إياها.
الأم (أيضاً) : الخمس فيما لم يوجف عليه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فلما وجدتُ الله عز وجل قد قال في سورة الحشر: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ) الآية.
فحكم فيها حكمه فيما أوجف عليه بالخيل والركاب.
ودلت السنة على أن ذلك الحكم على خمسها، علمتُ أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمضى لمن جعل الله له شيئاً مما جعل الله له، وإن لم نُثبت فيه خبراً عنه، كخبر جبير بن مطعم عنه في سهم ذي القربى من الموجف عليه، كما علمت أن قد أنفذ لليتامى والمساكين وابن السبيل فيما أوجف عليه، مما جُعل لهم بشهادة أقوى من خبر رجل عن رجل، بأن اللَّه عز وجل قد أدَّى إليه رسوله، كما أوجب عليه أداءه والقيام به.
الأم (أيضاً) : كتاب (السبق والنضال)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه تبارك وتعالى: (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وهذا - أي: السبق - داخل في معنى ما ندب الله عز وجل إليه، وحَمِدَ عليه أهل دينه من الأعداد لعدوه القوة ورباط الخيل، والآية الأخرى:
(فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) الآية؛ لأن هذه الركاب لما كان السبق عليها، يرغب أهلها في اتخاذها لآمالهم إدراك السبق فيها، والغنيمة عليها، كانت من العطايا الجائزة بما وصفتها، فالاستباق فيها حلال، وفيما سواها محرم.
الأم (أيضاً) : الرجل يغنم وحده:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري، ورجلاً من الأنصار، سرية وحدهما، وبعث عبد اللَّه بن أنيس سرية وحده، فإذا سن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الواحد يتسرى وحده، وكثر منه من العدد، ليصيب من
العدو غِرَّة بالحيلة، أو يعطب، فيعطب في سبيل اللَّه، وحكم الله بأن ما أوجف عليه المسلمون فيه الخمس، وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أربعة أخماسه للموجفين.
فسواء قليل الموجفين وكثيرهم، لهم أربعة أخماس ما أوجفوا عليه.
فأما ما احتج به - يقصد: أبا يوسف رحمه الله من قول اللَّه عز وجل: (فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ) الآية، وحكم اللَّه في أن ما لا يوجفون عليه بخيل ولا ركاب لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ومن سمى معه، فإنما أولئك قوم قاتلوا بالمدينة