الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال أبو يوسف رحمه الله: أخبرنا الثقة من أصحابنا.
عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا وهم محاصرو بني قريظة إذا غلبوا على دارٍ من دورهم أحرقوها، فكان بنو قريظة يخرجون فينقضونها ويأخذون حجارتها ليرموا بها المسلمين، وقطع المسلمون نخلاً من نخلهم فأنزل الله:(يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: يقطع النخل ويحرق، وكل ما لا روح فيه كالمسألة قبلها، ولعل أمر أبي بكر رضي الله عنه بأن يكفوا عن أن يقطعوا شجراً مثمراً، إنما هو؛ لأنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر أن بلاد الشام تفتح على المسلمين، فلما كان مباحاً له أن يفطع ويترك، اختار الترك نظراً للمسلمين، وقد قطع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم بنى النضير، فلما أسرع في النخل، قيل له: قد وعدكها الله، فلو استبقيتها
لنفسك، فكفَّ القطعَ استبقاء، لا أن القطع محرّم.
فإن قال قائل: قد ترك في بني النضبر بعد القطع فهو ناسخ له؟
فقد قطع بخيبر وهي بعد بنى النضير، قيل: ثم قطع بالطائف، وهي بعد هذا كله، وآخر غزاة لقي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قتالاً.
* * *
قال الله عز وجل: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5)
الأم: العبد المسلم يأبق إلى دار الحرب:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع نخل من ألوان نخلهم، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى رضاً بما صنعوا من قطع نخيلهم:(مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) .
فرضي القطع وأباح الترك، فالقطع والترك موجودان في الكتاب والسنة.
وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وترك، وقطع نخل غيرهم وترك، وممن غزا من لم يقطع نخله.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن
نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير" الحديث.
أخبرنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، عن ابن شهاب رحمه الله: "أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم حرَّق أموال بني النضير"
فقال قائل:
وهان على سُراةِ بني لُؤَي
…
حَريق بالبُويرةِ مُستَطِيرُ
فإن قال قائل: ولعل النبي صلى الله عليه وسلم حرَّق مال بني النضير ثم ترك.
قيل: على معنى ما أنزل اللَّه عز وجل، وقد قطع وحرق بخيبر، وهي بعد - بني - النضير، وحرق بالطائف وهي آخر غزاة قابل بها، وأمر أسامة بن زيد أن يحرق على أهل (أبنَى) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا بعض أصحابنا، عن عبد اللَّه بن جعفر
الأزهري قال: سمعت ابن شهاب يحدث عن عروة بن أسامة بن زيد قال:
أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أغزو صباحاً على أهل (أبنى) وأحرِّق" الحديث.
الأم (أيضاً) : في قطع الشجر وحرق المنازل:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولا بأس بقطع الشجر المثمر - وغير المثمر -.
وتخريب العامر، وتحريفه من بلاد العدو، وكذلك لا بأس بتحريق ما قدر لهم عليه من مال وطعام لا روح فيه؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير، وأهل خيبر، وأهل الطائف، وقطع، فأنزل الله عز وجل في بني النضير:(مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا) فأما ماله روح: فإنه يالم مما أصابه فقتله محرم، إلا بأن يذبح فيؤكل، ولا يحل قتله لمغايظة العدو؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
من قتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها سأله الله عنها"
قيل: وما حقها يا رسول الله؟
قال: "يدعها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمي به " الحديث.
الأم (أيضاً) ما عجز الجيش عن حمله من الغنائم:
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: وإذا أصاب المسلمون غنائم، من متاع أو
غنم فعجزوا عن حمله، ذبحوا الغنم، وحرقوا المتاع، وحرقوا لحوم الغنم كراهية أن ينتفع بذلك أهل الشرك.
وقال الأوزاعي رحمه الله نهى أبو بكر أن تعفر بهيمة إلا لمأكلة، وأخذ
بذلك أئمة المسلمين وجماعتهم حتى إن كان علماؤهم ليكرهون للرجل ذبح
الشاة والبقرة ليأكل طائفة ويدع سائرها.
وقال أبو يوسف رحمه الله: قول اللَّه في كتابه أحق أن يتبع، قال اللَّه:
(مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) .
واللينة فيما بلغنا: النخلة. وكل ما قطع من شجرهم وحُرِّق من نخلهم
ومتاعهم، فهو من العون عليهم والقوة.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أما كل ما لا روح فيه للعدو، فلا بأس أن يحرقه
المسلمون، ويخربوه بكل وجه؛ لأنه لا يكون معذباً، إنما - يكون - المعذب ما يألم بالعذاب من ذوات الأرواح، قد قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أموال بني النضير، وحرقها، وقطع من أعناب الطائف، وهي آخر غزاة غزاها النبي صلى الله عليه وسلم، لقي فيها
حرباً.
أما ذوات الأرواح فإن زُعم أنها قياس على ما لا روح فيه.
فليقل للمسلمين: أن يحرقوها كما لهم أن يحرقوا النخل والبيوت، فإن زعم أن المسلمين ذبحوا ما يذبح منها، فإنما أحِل ذبحها للمنفعة، أن تكون مأكولة.
الأم (أيضاً) قطع أشجار العدو:
قال أبو حنيفة رحمه الله: لا بأس بقطع شجر المشركين ونخيلهم وتحريق
ذلك؛ لأن الله عز وجل يقول: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ) الآية.