الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله قال: أخبرنا ابن، مهدي، عن سفيان، عن
السُّدي، عن عبد خير، أن علياً رضي الله عنه قرأ في الصبح بـ:(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)
فقال: سبحان ربي الأعلى، وهم يكرهون هذا، ونحن نستحبه.
وروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم شيء يشبهه.
* * *
قال الله عز وجل: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)
الأم: كتاب (صلاة الكسوف)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فيُصَلَّى عند كسوف الشمس والقمر صلاة جماعة
ولا يفعل ذلك في شيء من الآيات غيرها.
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي قال: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار.
عن عبد اللَّه بن عباس رضي الله عنهما قال:
"كُسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه، فقام قياماً طويلاً، قال: نحواً من قراءة سورة البقرة، قال: ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع، فقام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قياماً طويلاً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً، وهو دون الركوع الأول، ثم رفع، ثم قام قياماً طويلاً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف، وقد تجلت
الشمس، فقال:"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله"
قالوا: يا رسول الله رأيناك قد تناولت في مقامك هذا شيئاً، ثم رأيناك كأنك تكعكت فقال:"أني رأيت أو أريت الجنة فتناولت منها عنقوداً، ولو أخدته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت أو أريت النار فلم أرى كاليوم منظراً، وأريت كثر أهلها النساء"
فقالوا: لم يا رسول الله؛ قال: "يكفرن" قيل: أيكفرن بالله؟
قال: "يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئاً قالت: ما رأيت منك خيراً قط" الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فذكرُ ابن عباس رضي الله عنهما ما قال رسول اللَّه
صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة دليل على أنه خطب بعدها، وكان في ذلك دليل على أنه فرق بين الخطبة للسنة، والخطبة للفرض، فقدم خطبة الجمعة؛ لأنها مكتوبة قبل الصلاة، وأخر خطبة الكسوف؛ لأنها ليست من الصلوات الخمس، وكذلك صنع في العيدين؛ لأنهما ليستا من الصلوات - أي المكتوبة - وهكذا يتبقى أن يكون في صلاة الاستسقاء.
وذكر أنه أمر في كسوف الشمس والقمر بالفزع إلى ذكر الله، وكان ذكر
الله عز وجل الذي فزع إليه الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم التذكير، فوافق ذلك قول الله عز وجل:(قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) الآيتان.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فكان في قول ابن عباس رضي الله عنهما عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كفاية من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر في خسوف القمر بما أمر به في
كسوف الشمس، والذي أمر به في كسوف الشمس فعله، من الصلاة والذكر، ثم ذكر سفيان ما يوافق ذلك.