الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الله عز وجل: (وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ)
الأم: ما يحرم من النساء بالقرابة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد نكاح (ابنة جحش) رضي الله عنها، فكانت عند زيد بن حارثة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم تبناه، فأمر اللَّه تعالى ذكره.
أن يُدعى الأدعياء لآبائهم: (فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ)
الآية، وقال:(وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ) إلى قوله: (وَمَوَالِيكُمْ) الآية.
وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم:
(فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فأشبه - واللَّه تعالى أعلم - أن يكون قوله: (وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ) الآية، دون أدعيائكم الذين
تسمونهم أبناءكم ولا يكون الرضاع من هذا في شيء، وحرمنا من الرضاع بما حرم الله قياساً عليه، وبما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه:"يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة" الحديث.
الأم (أيضاً) : باب (دعوى الولد) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قلت - أي: للمحاور - نعم، زعم بعض أهل
التفسير: أن قول اللَّه عز وجل: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) الآية.
ما جعل اللَّه لرجل من أبوين في الإسلام، واستدل بسياق الآية قول اللَّه عز وجل:(ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ) الآية.
قال - أي: المحاور -: فتحتمل هذه الآية معنى غير هذا؟
قلنا: نعم، زعم بعض أهل التفسير: أن معناها غير هذا، قال: فلك به حجة تثبت.
قلنا: أما حتى نستطيع أن نقول هو هكذا غير شك، فلا؛ لأنه محتمل غيره، ولم يقل هذا أحد يلزم قوله.
ولكنه إذا كان يحتمل، وكان معنى الإجماع أن الابن إذا ورث ميراث ابن كامل، فكذلك يرثه الأب ميراث أب كامل، لم يستقم فيه إلا هذا القول.
الأم (أيضاً) : باب (المواريث) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه لنبيه صلى الله عليه وسلم في زيد بن حارثة رضي الله عنه:
(ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) الآية
فنسب الموالي نسبين:
أحدهما: إلى الآباء.
والآخر: إلى الولاء، وجعل الولاء بالنعمة.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله.
ما كان من شرط ليس في كتاب
الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرطه أوثق، وإنَّما الولاء لمن أعتق" الحديث.
فبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الولاء إنما يكون للمُعتق.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب" الحديث.
فدل الكتاب والسنة على أن الولاء إنما يكون بمتقدم فعل من المعتق، كما يكون النسب بمتقدم وِلاد من الأب.
الأم (أيضاً)(رضاعة الكبير) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، أنه سئل عن
رضاعة الكبير فقال: (أخبرني عروة بن الزبير، أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم - قد كان شهد بدراً، وكان قد تبنى سالماً الذي يقال له: سالم مولى أبي حذيفة، كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة، وأنكح أبو
حذيفة سالماً، وهو يرى أنه ابن، فأنكحه ابنة أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهي يومئذ من المهاجرات الأوَل، وهي يومئذ من أفضل أيامى قريش، فلما أنزل اللَّه في زيد بن حارثة ما أنزل فقال:(ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) الآية.
ردَّ كل واحد
من أولئك من تبنى إلى أبيه، فإن لم يعلم أباه رده إلى الموالي، فجاءت سهلة بنت سهيل، وهي امرأة أبي حذيفة، وهي من بني عامر بن لؤي، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله، كنا نرى سالماً ولداً، وكان يدخل علي وأنا فُضُل، ولبس لنا إلا بيت واحد، فماذا ترى في شأنه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا: "أرضعيه
خمس رضعات، فيحرم بلبنها"
ففعلت، وكانت تراه ابناً من الرضاعة، فأخذت بذلك عائشة فيمن كانت تحبُّ أن يدخل عليها من الرجال، فكانت تأمر أختها أم كلثوم، وبنات أختها يرضعن لها من أحبت أن يدخل عليها من الرجال
والنساء، وأبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس، وقلن: ما نرى الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل إلا رخصة في سالم وحده من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يدخل علينا بهذه الرضاعة أحد، فعلى هذا من الخبر، كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في رضاعة الكبير) الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وهذا - والله تعالى أعلم - في سالم مولى أبي حذبفة
خاصة.
مختصر المزني: باب (بيع المكاتب) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: بعد أن ذكر حديث عائشة في عتق بريرة - فقال
لي بعض الناس فما معنى إبطال النبي صلى الله عليه وسلم شرط عائشة لأهل بريرة؟
قلت: إن بيناً -