الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إلا بعد هذا، إذ كان هذا أول حد الزانيين - ثم ذكر الحديث الذي أمَرَ به أنيساً أن يرجم امرأة الأعرابي إذا اعترفت، وحديث رجم النبي صلى الله عليه وسلم لليهودية -.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فثبت جلد مائة والنفي على البكرين الزانيين.
والرجم على الثيبين الزانيين، وإن كانا ممن أريدا بالجلد فقد نسخ عنهما الجلد مع الرجم، وإن لم يكونا أريد بالجلد وأريد به البكران فهما مخالفان للثيبين.
ورجم الثيبين بعد آية الجلد، بما روى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الله.
وهذا أشبه معانيه وأولاها به عندنا - والله أعلم -.
* * *
قال الله عز وجل: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3)
الأم: نكاح المحدودين:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: (الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: اخئُلف في تفسير هذه الآية، فقيل: نزلت في بغايا
كانت لهن رايات، وكن غير محصنات، فأراد بعض المسلمين نكاحهن، فنزلت هذه الآية بتحريم أن ينكحن إلا من أعلن بمثل ما أعلَن به، أو مشركاً.
وقيل: كن زواني مشركات، فنزلت لا ينكحهن إلا زان مثلهن مشرك، أو
مشرك وإن لم يكن زانياً: (وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) الآية.
وقيل غير هذا.
وقيل: هي عامة، ولكنها نسخت.
أخبرنا سفيان، عن يحمص بن سعيد، عن ابن المسيب في قوله:(الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً) الآية.
قال: هي منسوخة، نسختها:(وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ) الآية.
فهي من أيامى المسلمين.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فوجدنا الدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في زانية وزان من المسلمين، لم نعلمها حَرَّم على واحد منهما أن ينكح غير زانية ولا زان، ولا حرم واحداً منهما على زوجه، فقد أتاه ماعز بن مالك، وأقرَّ عنده بالزنا مراراً، لم يأمره في واحدة منها أن يجتنب زوجة له إن كانت، ولا زوجته أن تجتنبه، ولو كان الزنا يحرمه على زوجته أشبه أن يقول له: إن كانت لك زوجة حرمت عليك، أو لم تكن لم يكن لك أن تنكح، ولم نعلمه أمره بذلك، ولا أن لا ينكح.
ولا غيره أن لا ينكحه إلا زانية، وقد ذكر له رجل امرأة زنت وزوجها حاضر، فلم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم فيه، علمنا زوجها باجتنابها، وأمر أنيساً أن يغدو عليها فإن
اعترفت رجمها، وقد جلد ابن الأعرابي في الزنا مائة جلدة، وغرَّبه عامًّا، ولم ينهه كما علمنا أن ينكح،، ولا أحداً أن ينكحه إلا زانية.
وقد رفع الرجل الذي قذف امرأته إليه أمْر امرأته، وقذفها برجل، وانتفى
من حملها فلم يأمره باجتنابها حتى لاعَنَ بينهما - وساق أدلة أخرى على هذا
الموضوع -.
الأم (أيضاً) : ما جاء في نكاح المحدودين:
بعد أن ساق ما ورد مما ذكر بالفقرة السابقة من الأقوال -.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ورُوي من وجه آخر غير هذا، عن عكرمة أنه قال:
لا يزني الزاني إلا بزانية، أو مشركة.
والزانية لا يزني بها إلا زان أو مشرك.
قال أبو عبد الله الشَّافِعِي رحمه الله: يذهب - أي: عكرمة رحمه الله إلى
قوله: ينكح، أي: يصيب.
فلو كان كما قال مجاهد نزلت في بغايا من بغايا الجاهلية، فَحُرِّمنَ على
الناس إلا من كان منهم زانياً أو مشركاً، فإن كن على الشرك فهن محرمات على زناة المسلمين، وغير زناتهم، وإن كن أسلمن، فهن بالإسلام محرمات على جميع المشركين لقول اللَّه تعالى:(فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولا اختلاف بين أحد من أهل العلم في تحريم
الوثنيات - عفائف كن أو زواني - كن -، على من آمن زانياً كان أو عفيفاً، ولا في أن المسلمة الزانية محرمة على المشرك بكل حال.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وليس فيما رُوي عن عكرمة رحمه الله:
"لا يزني الزاني إلا بزانية أو مشركة"
تبيين شيء إذا زنى فطاوعته مسلماً كان أو مشركاً.
أو مسلمة كانت أو مشركة فهما زانيان والزنا محرم على المؤمنين، فليس في هذا أمر يخالف ما ذهبنا إليه فنحتج عليه.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ومن قال هذا حُكْمٌ بينهما، فالحجة عليه بما وصفنا
من كتاب اللَّه عز وجل الذي اجتمع على ثبوت معناه أكثر أهل العلم، فاجتماعهم أولى أن يكون ناسخاً.
الأم (أيضاً) : باب ما جاء في قول الله عز وجل: (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وفي هذه الاية دلالة على أن قول اللَّه عز اسمه:
(الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ) الآية، كما قال ابن المسيب إن شاء اللَّه تعالى منسوخة، نسختها:(وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ) الآية، فهن من أيامى المسلمين.
وقال اللَّه عز وجل: (فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ) الآية.
يشبه عندي - واللَّه تعالى أعلم - أن يكون إذا لم تقطع العصمة بالزنا، فالموارثة باحكام الإسلام ثابتة عليها وإن زنت، ويدل إذا لم تقطع العصمة بينها وبين زوجها بالزنا، لا بأس أن ينكح امرأة وإن زنت، إن ذلك لو كان يحرم نكاحها قُطعت العصمة بين المرأة تزني عند زوجها وبينه، وأمر اللَّه عز وجل في اللاتي يأتين الفاحشة من النساء بأن يحبسن في البيوت - حتى يتوفاهن الموت، أو يجعل اللَّه لهن سبيلاً، منسوخ بقول اللَّه عز وجل:(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) الآية في كتاب اللَّه، ثم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.