الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الطلاق والرجعة شاهدان، فإذا كان ذلك كمالها لم يجز فيها شهادة أقل من
شاهدين.
الأم (أيضاً) : عدة المطلقة يملك زوجُها رجعتَها:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ومن قال هذا، ذهب إلى أن المطلق كان: إذا ارتجع
في العدة ثبتت الرجعة، لما جعل اللَّه عز وجل في العدة له من الرجعة، وإلى أن قول اللَّه عز وجل:
(فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) الآية.
لمن راجع ضراراً في العدة لا يريد حبس المرأة رغبة.
ولكن عضلاً عن أن تحل لغيره.
الأم (أيضاً) : الإذن في الهجرة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وكان المسلمون المستضعفين بمكة زماناً، لم يؤذن لهم
فيه بالهجرة منها، ثم أذن اللَّه عز وجل لهم بالهجرة، وجعل لهم مخرجاً فيقال نزلت:
(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا) الآية.
فأعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قد جعل اللَّه
ئبارك وتعالى لهم بالهجرة مخرجاً.
* * *
قال الله عز وجل: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ)
الأم: العدد (عدة المدخول بها التي تحيض) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: جعل - اللَّه تبارك وتعالى على الحُيَّض الأقراء.
وعلى المؤيسات وغير البوالغ الشهور، فقال:(وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) .
فإذا كانت تحيض فإنها تصبر إلى الإياس من المحيض بالسن التي من بلغتها من نسائها أو أكثرهن لم تحض، فينقطع عنها الحيض في تلك المدة، وقد قيل: إن مدتها أكثر الحمل، وهو أربع سنين، ولم تحض كانت مؤيسة من المحيض فاعتدت ثلاثة أشهر، وقيل: تتربص تسعة أشهر
- واللَّه تعالى أعلم -، ثم تعتد ثلاثة أشهر.
الأم (أيضاً) : عدة التي يئست من المحيض والتي لم تحض:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: سمعت من أرضى من أهل العلم بقول: إن أول ما
أنزل اللَّه عز وجل من العدد (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ)
فلم يعلموا ما عدة المرأة التي لا أفراء لها، وهي: التي لا تحبض، ولا الحامل، فأنزل اللَّه عز ذكره:(وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) الآية، فجعل عدة المؤشمة، والتي لم تحض ثلاثة أشهر.
وقوله: (إِنِ ارْتَبْتُمْ) فلم تدروا ما تعتد غير ذات الأقراء.
وقال اللَّه تعالى: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الآية.
قال - أي: الشَّافِعِي -: وهذا - والله أعلم - يشبه ما قالوا.
الأم (أيضاً) : العدة من الموت والطلاق والزوج غائب:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال عز ذكره: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فكان بيناً في حكم الله عز ذكره، أن العدة من يوم
يقع الطلاق وتكون الوفاة.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا علمت المرأة يقين وفاة الزوج، أو طلاقه ببينة
تقوم لها على موته، أو طلاقه، أو أي علم صادق ثبت عندها، اعتدت من يوم يكون الطلاق، وتكون الوفاة وإن لم تعتد حتى تمضي عدة الطلاق والوفاة، لم يكن عليها عدة؛ لأن العدة إنما هي مدة تمر عليها، فإذا مرت عليها فليس عليها مقام مثلها.
الأم (أيضاً) : باب (الوصية للزوجة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه عز وجل في عدة الطلاق:
(وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) .
1 -
فاحتملت الآية: أن تكون في المطلقة لا تحيض خاصة؛ لأنها سياقها.
2 -
واحتملت أن تكون: في المطلقة، كل معتدة مطلقة تحيض ومتوفى
عنها؛ لأنها جامعة.
3 -
ويحتمل أن يكون: استئناف كلام على المعتدات.
فإن قال قائل: فأي معانيها أولى بها؟
قيل - واللَّه تعالى أعلم -: فأما الذي
يشبه فأن تكون في كل معتدة ومستبرأة.
فإن قال: ما دل على ما وصفت؟
قيل: - قال الشَّافِعِي -: لما كانت
العدة استبراء وتعبداً، وكان وضع الحمل براءة من عدة الوفاة، هادماً للأربعة أشهر والعشر، كان هكذا في جميع العدد والاستبراء - واللَّه أعلم -، مع أن المعقول أن وضع الحمل غاية براءة الرحم حتى لا يكون في النفس - منه - شيء، فقد يكون في النفس شيء في جميع العدد والاستبراء، وإن كان ذلك براءة في الظاهر - واللَّه سبحانه وتعالى الموفق -.
الأم (أيضاً) : عدة الحامل:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله عز وجل في المطلقات: (وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فافي مطلقة طُلقت حاملاً، فأجلُها أن تضع حملها.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن كانت تحيض على الحمل، تركت الصلاة، واجتنبها زوجها، ولم تنقضِ عدتها بالحيض؛ لأنها ليست من أهله، إنما أجلها أن تضع حملها.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن كانت ترى أنها حامل، وهي تحيض فارتابت.
أحْصَتِ الحيضَ، ونظرت في الحمل، فإن مرّت لها ثلاث حيض فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة، وقد بانَ لها أن ليس بها حمل فقد انقضت عدتها بالثلاث الحيض، فإن ارتجعها زوجها في حال ارتيابها بعد ثلاث حيض، وقفنا الرجعة فإن بانَ بها حمل فالرجعة ثابتة، وإن بانَ أن ليس بها حمل فالرجعة باطلة.
الأم (أيضاً) : باب (في قطع العبد) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال الله تعالى:
(وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الآية.
فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: تعتد آخر الأجلين.
وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما مثل قوله، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
إذا وضعت ذا بطنها فقد حلت.
وفي هذا كتاب وسنة، وفي الأقراء قبله كتاب ودلالة من سنة.
الرسالة: في العدد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه تعالى:
(وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) الآية.
فقال بعض أهل العلم: قد أوجب اللَّه على المتوفى عنها زوجها أربعة
أشهر وعشراً، وذكر أن أجل الحامل أن تضع، فإذا جمعت أن تكون حاملاً متوفى عنها: أتت بالعدتين معاً، كما أجدها في كل فرضين جعلا عليها أتت بهما معاً.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبيعة بنت الحارث الأسلمية، ووضعت بعد وفاة زوجها بأيام:
"قد حللت فنزوجي" الحديث.
دلَّ هذا على أن العدة في الوفاة والعدة في الطلاق بالأقراء والشهور؛ إنما أريد به من لا حمل به من النساء، وأن الحمل إذا كان فالعدة سواه ساقطة.