الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة المجادلة
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله عز وجل: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1)
الأم: باب (إبطال الاستحسان) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وجاءته صلى الله عليه وسلم امرأة أوس بن الصامت تشكو إليه أوساً، فلم يجبها حتى أنزل اللَّه عز وجل:
(قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا) الآية.
* * *
قال الله عز وجل: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ)
الأم: الخلاف في طلاق المختلعة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فخالفنا بعض الناس في المختلعة، فقال: إذا طلقت
في العدة لحقها الطلاق، فسألته هل يروي في قوله خبراً؛ فذكر حديثاً لا تقوم بمثله حجة عندنا ولا عنده، فقلت: هذا عندنا وعندك غير ثابت.
قال: فقد قال
- به - بعض التابعين عندك لا يقوم به حجة لو لم يخالفهم غيرهم.
قال: فما حجتك في أن الطلاق لا يلزمها؟
قلت: حجتي فيه من القرآن، والأثر، والإجماع
على ما يدل على أن الطلاق لا يلزمها.
قال: وأين الحجة من القرآن؟
قلت: قال الله تعالى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ) الآية -
وذكر أدلة أخرى على اللعان، والإيلاء، والميراث -.
الأم (أيضاً) : ما جاء في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله عز وجل: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ) الآية.
يعني: أن اللائي ولدنهم أمهاتهم بكل حال، الوارثات والموروثات المحرمات بأنفسهن، والمحرم بهن غيرهن اللائي لم يكن قط إلا أمهات، ليس اللائي يحدثن رضاعاً للمولود، فيكن به أمهات.
وقد كن قبل إرضاعه غير أمهات له، ولا أمهات المؤمنين عامة يحرمن بحرمة
أحدثنها، أو يحدثها الرجل، أو أمهات المؤمنين اللائي حرمن بأنهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فكل هؤلاء يحرمن بشيء يحدثه رجل يحرمهن، أو يحدثته، أو حرمة النبي صلى الله عليه وسلم، والأم
تحرم نفسها وترث وتورث، فيحرم بها غيرها، فأراد بها الأم في جميع معانيها لا في بعض دون بعض كما وصفنا ممن يقع عليه اسم الأم غيرها - والله أعلم -.
الأم (أيضاً) : الخلاف في هذا الباب - أي: في عدد ما يحل من الحرائر والإماء. . .:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فقال بعض الناس إذا طلق الرجل أربع نسوة له
ثلاثاً، أو طلاقاً يملك الرجعة، أو لا رجعة له على واحدة منهن، فلا ينكح حتى
تنقضي عدتهن، ولا يجمع ماءه في أكثر من أربع، ولو طلق واحدة ثلاثاً لم يكن له أن ينكح أختها في عدتها.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قلت لبعض من يقول هذا القول: هل لمطلق نسائه
ثلاثاً زوجة؟
قال: لا: قلت: فقد أباح اللَّه عز وجل لمن لا زوجة له أن ينكح أربعاً، وحرم الجمع بين الأختين، ولم يختلف الناس في إباحة كل واحدة منهما إذا لم يجمع بينهما على الانفراد، فهل جمع بينهما إذا طلق إحداهما ثلاثاً؛ وقد حكم اللَّه بين الزوجين أحكاماً - منها -، وقال:(الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ) الآية.
الأم (أيضاً) : من يقع عليه الطلاق من النساء:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال الله تعالى: (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ)
مع ما ذكر به الأزواج، ولم أعلم مخالفاً في أن أحكام اللَّه تعالى في الطلاق.
والظهار، والإيلاء لا تقع إلا على زوجة ثابتة النكاح يحل للزوج جماعها، وما يحل من امرأته، إلا أنه محرم الجماع في الإحرام والمحيض، وما أشبه ذلك حتى ينقضي.
الأم (أيضاً) : من يجب عليه الظهار ومن لا يجب عليه:
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تبارك وتعالى:
(الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ) .