الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الرسالة: باب (ما نزل عاماً دلت السنة خاصة على أنه يراد به الخاص)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال الله تعالى: (وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا)
فذكر الله الكتاب، وهو: القرآن، وذكر الحكمة، فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: الحكمة: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يشبه ما قال، واللَّه أعلم؛ لأن القرآن ذكر وأتبِعَته الحكمة، وذكر الله منهُ على خلقه بتعليمهم الكتاب والحكمة، فلم يجز - واللَّه أعلم - أن يقال: الحكمة هاهنا إلا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وذلك أنها مقرونة مع كتاب اللَّه، وأن الله افترض طاعة رسوله، وحتَّم على
الناس اتباع أمره فلا يجوز أن يقال لقولٍ: فرضٌ إلا لكتاب الله ثم سنة رسوله، لما وصفنا، من أن الله جعل الإيمان برسوله مقروناً بالإيمان به، وسنة رسول اللَّه مبينة عن الله معنى ما أراد، دليلاً على خاصِّه وعامِّه، ثم قرن الحكمة بها بكتابه فأتبعها إياه، ولم يجعل هذا لأحد من خلقه غير رسول الله صلى الله عليه وسلم.
* * *
قال الله عز وجل: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ)
الأم: باب (الخلاف فيه - أي: حكم من دخل في صلاة أو صوم هل له قطع ما دخل فيه قبل تمامه -؟) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: إذا كان له أن يفطر في السفر في شهر رمضان لا عِلَّة
غيره، برخصة الله، وكان له أن يصوم إن شاء فيجزي عنه، من أفطر قبل أن
يستكمله، دل هذا على معنى قولي: من أنه لما كان له قبل الدخول في الصوم أن لا يدخل فيه، كان بالدخول فيه في تلك الحال غير واجب عليه بكل حال، وكان له إذا دخل فيه أن يخرج منه بكل حال، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالتطوع بكل وجه أولى أن يكون هكذا من الفرض الذي له تركه في ذلك الوقت إلى أن يقضيه
في غيره.
قال: فتقول بهذا؟
قلت: نعم: أقوله اتباعاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم:
(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) .
الأم (أيضاً) : الخلاف في نكاح الشغار:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال - أي: المحاور - فلأي شيء أفسدت أنت
الشغار والمتعة؟
قلت: بالذي أوجب اللَّه عز وجل على من طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وما أجد في كتاب اللَّه من ذلك، فقال:
(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) الآية.
الأم (أيضاً) : بيان فرائض الله تعالى:
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فَرَض اللَّه عز وجل الفرائض - في كتابه من وجهين:
أحدهما: أبان فيه كيف فرض بعضها، حتى استُغني فيه بالتنزيل عن
التأويل وعن الخبر.
والآخر: أنه أحكم فرضه بكتابه، وبين كيف هي على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ثم أثبت فرض ما فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابه بقوله عز وجل:(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) الآية، مع غير آية في القرآن بهذا المعنى، فمن قبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبفرض الله عز وجل قَبِلَ.
الأم (أيضاً) : كتاب (إبطال الاستحسان) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وفرض - اللَّه حليهم اتباع ما أنزل عليه، وسن
رسول صلى الله عليه وسلم لهم فقال: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36)
فأعلم أن معصيته في ترك أمره وأمر رسوله، ولم يجعل لهم إلا اتباعه.
مختصر المزني: ومن كتاب الرسالة إلا ما كان معاداً:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا مسلم، وعبد المجيد، عن ابن جريج، عن
عامر بن صعب، أن طاووساً أخبره أنه سأل ابن عباس رضي الله عنهما عن
الركعتين بعد العصر فنهاه عنهما، قال طاووس فقلت: ما أدعهما.
فقال ابن عباس رضي الله عنهما: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) الآية.