الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الحج
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله عز وجل: (وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ)
مناقب الشافعى: باب (ما جاء في حسن مناظرة الشَّافِعِي وغلبته بالعلم والبيان كل من ناظره) :
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: سمعت أبا الفضل (الحسن بن يعقوب)
يقول: سمعت أبا أحمد (محمد بن رَوح) بقول: سمعت أبا إسماعيل الترمذي
يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: كنا بمكة، والشَّافِعِي بها، وأحمد بن
حنبل رحمهما اللَّه.
قال: وكان أحمد يجالس الشافعى، وكنت لا أجالسه، فقال لي أحمد، يا أبا
يعقوب مُرَّ جالِسْ هذا الرجل.
فقلت: ما أصنع به؟
سِنُّه قريب من سننا، أترك ابن عيينة، والمقبُري وهؤلاء المشايخ؟!
فقال أحمد ويحك، إن هذا يفوت، وذاك لا يفوت.
قال: فجالسته فتناظرنا في كراء بيوت مكة، وكان الشَّافِعِي يساهل فيه.
وكنت لا أساهل فيه، فذكر حديثاً، وأخذت أنا في الباب أسرد عليه وهو
ساكت، فلما أن فرغت، وكان معي رجل من أهل (مرو) فالتفت إليه فقلت -
بالفارسية -: (مردك لا كما لا نيست)(1) فعلم أني راطنت صاحبي: بشيء هجنْتُه فيه، فقال: تناظر؛ فقلت للمناظرة جئتُ.
قال اللَّه عز وجل: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ) الآية.
نسب الديار إلى مالكيها، أو إلى غير مالكيها؟
قال: وقال النبي صلى الله عليه وسلم، يوم فتح مكة:"من أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن"
فنسب الديار إلى أربابها أم إلى غير أربابها؟
قال: واشترى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (دار السجن) من مالك غير مالك؟
قال: قلت من مالك.
قال: فلما عرفت أني قد أفحمت قُمتُ.
قال: وقال غير أبي إسماعيل في هذه الحكاية: فقال له الشَّافِعِي: لو قلت
قولك احتجت أن أُسِلسَل.
قال البيهقي رحمه الله: وقد ذكرنا حكاية مناظرتهما في كتاب (المعرفة) أتم
من هذا، وفيها من الزيادة: احتجاج الشَّافِعِي بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "وهل ترك لنا عقيل من دار؛" الحديث.
ثم معارضة إسحاق إياه بقول التابعين.
قال الشَّافِعِي رحمه للُه: من هذا؟
قيل: إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: فقال له
الشَّافِعِي: أنت الذي يزعم أهل خراسان أنك فقيههم؟
قال إسحاق: هكذا يزعمون.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ما أحوجني أن يكون غيرك في موضعك، فكنت
آمر بعرك أذنيه.
(1) مرد: هو الرجل الصغير والحقير، و (ما لان) أو (كما لان) : قرية بمرو ينسب إلى أهلها الغفلة، انظر آداب الشَّافِعِي ومناقبه / للرازي، ص / 180) الهامش) رقم / 2، والمقصود: أنه نسب الشَّافِعِي إلى الصغار والغفلة واللَّه أعلم.