الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مناقب الشافعى: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي رحمه الله بتفسير
القرآن ومعانيه، وسبب نزوله)
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو قال: حدثنا أبو العباس قال: أنبأنا الربيع قال: حدثئا الشَّافِعِي رحمه الله في قوله عز وجل: (ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) الآية.
قال: فزعم أهل العلم بالتفسير: أن محلها الحرم؛ كأنهم ذهبوا إلى أن الأرض
حِل وحَرَمٌ، فموضع البيت في الحرم.
وأن قول اللَّه: (إِلَى الْبَيْتِ) إلى موضع البيت الذي تبين من البلدان، لا إلى البيت نفسه، ولا إلى موضعه من المسجد؛ لأن الدم لا يصلح هناك. وعقلوا عن اللَّه أنه إنما أراد حاضري البيت العتيق من الهدي، فإن أجمع أن يذبح في الحرم فيأكله حاضره - أي: حاضري الحرم - من أهل الحاجة غير متغير، فقد جاء بالذى عليه.
* * *
قال الله عز وجل: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ)
الأم: المكاتب
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والخير كلمة يُعرف ما أريد منها بالمخاطبة بها.
وقال اللَّه عز وجل: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ) الآية، فعقلنا أن الخير: المنفعة بالأجر، لا أن لهم في البُدن مالاً.
الأم (أيضاً) : باب (ذبائح أهل الكتاب)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقد أحل اللَّه عز وجل لحوم البُدن مطلقة، فقال:(فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا) الآية.
ووجدنا بعض المسلمين يذهب إلى: أن لا يؤكل من البَدَنة التي هي نذر، ولا جزاء صيد، ولا فدية، فلما احتملت هذه الآية، ذهبنا إليه وتركنا الجملة؛ لأنها خلاف للقرآن، ولكنها محتملة، ومعقول أن من وجب عليه شيء في ماله، لم يكن له أن يأخذ منه شيئاً؛ لأنا إذا جعلنا له أن
يأخذ منه شيئاً فلم نجعل عليه الكل، إنما جعلنا عليه البعض الذي أعطى، فهكذا ذبائح أهل الكتاب بالدلالة على شبيه ما قلنا.
الأم (أيضاً) : ما جاء في أمر النكاح:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والأمر في الكتاب، والسنة، وكلام الناس يحتمل
معاني:
أحدها: أن يكون اللَّه عز وجل حرّم شيئاً ثم أباحه، فكان أمره إحلال ما حرم، منها قوله:(فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا) الآية.
ليس حتماً أن لا يأكل من بَدَنتِه إذا نحرها، فإنما هي دلالة لا حتم، وأشباه لهذا كثير في كتاب اللَّه عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وزاد في كتاب المناقب:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وعلى أهل العلم عند تلاوة الكتاب، ومعرفة
السنة، طلب الدلائل؛ ليفرفوا بين الحتم، والمباح، والإرشاد الذي ليس بحتم في الأمر والنهي معاً.
مختصر المزني: باب (الهدي) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وما كان منها تطوعاً أكل منها، لقول الله جل وعز:
(فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا) الآية.
وأكل النبي صلى الله عليه وسلم من لحم هديه وأطعم.
وكان هديه تطوعاً، وما عُطِب منها نحرها وخلَّى بينها وبين المساكين، ولا بدل عليه فيها، وما كان واجباً من جزاء الصيد أو غيره، فلا يأكل منها شيئاً، فإن أكل فعليه بقدر ما أكل لمساكين الحرم، وما عُطِب منها فعليه مكانه.
مختصر المزني (أيضاً) : باب (لحوم الضحايا) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقوله: (وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ) الآية.
القانع: هو السائل. والْمُعْتَر: الزائر، والمار بلا وقت.
فإذا أطعم من هؤلاء واحداً أو أكثر فهو المطعمين، فأحبّ إلي ما أكثر، أن
يطعم ثلثاً، ويهدي ثلثاً، ويدخر ثلثاً ويهبط به حيث شاء، والضحايا من هذا السبيل - والله أعلم -.
وأحب إن كانت في الناس مخمصة أن لا يدخر أحد من أضحيته، ولا من
هديه أكثر من ثلاث؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم في الدافة، فإن ترك رجل أن يطعم من هدي تطوع أو أضحية فقد أساء، وليس عليه أن يعود للضحية، وعليه أن يُطعِم إذا جاءه قانع، أو مُعْتَرٌّ، أو بائسٌ فقير شيئاً؛ ليكون عوضاً مما منع، وإن كان في غير أيام الأضحى.