الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأم (أيضاً) : المرأة تسلم قبل زوجها، والزوج قبل المرأة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإن قال - أي: المحاور - فما الكتاب؟
قيل: قال الله عز وجل: (فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية.
فلا يجوز في هذه الآية إلا أن يكون اختلاف الدينين يقطع العصمة ساعة اختلفا، أو يكون يقطع العصمة بينهما اختلاف الدينين والثبوت على الاختلاف إلى مدة.
والمدة لا تجوز إلا بكتاب اللَّه، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
على ما وصفنا وجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمة قبل زوجها، والمسلم قبل امرأته، فحكم فيهما حكماً واحداً، فكيف جاز أن يفرق بينهما؛ وجمع اللَّه بينهما فقال:
(لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) الآية.
فإن قال قائل: فإنما ذهبنا إلى قول اللَّه عز وجل
(وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ) الآية، فهي كالآية قبلها.
* * *
قال الله عز وجل: (وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا)
الأم: جماع الصلح في المومنات:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: تالا اللَّه تعالى: (وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا) الآية.
يعني - واللَّه أعلم -: أن أزواج المشركات من
المؤمنين، إذا منعهم المشركون إتيان أزواجهم بالإسلام، أوتوا ما دفع إليهن
الأزواج من المهور، كما يؤدي المسلمون ما دفع أزواج المسلمات من المهور، وجعله اللَّه عز وجل حكماً بينهم.
ثم حكم لهم في مثل ذا المعنى حكماً ثانياً، فقال عز وعلا:(وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ) الآية، -
واللَّه تعالى أعلم - يريد: فلم تعفوا عنهم، إذا لم يعفوا عنكم مهور نسائكم:(فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا) الآية.
كأنه يعني: من مهورهن إذا فاتت امرأة مشرك أتتنا
مسلمة قد أعطاها مائة في مهرها، وفاتت امرأة مشركة إلى الكفار قد أعطاها
مائة، حسبت - مائة المسلم بمائة المشرك، فقيل: تلك العقوبة.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ويكتب بذلك إلى أصحاب عهود المشركين حتى
يعطي المشرك ما قاصصناه به؛ من مهر امرأته للمسلم، الذي فاتت امرأته إليهم ليس له غير ذلك.
الأم (أيضاً) : تفريع أمر نساء المهادنين:
أخبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: إذا جاءت المرأة الحرة من نساء أهل الهدنة مسلمة
مهاجرة من دار الحرب، إلى موضع الإمام من دار الإسلام، أو دار الحرب، فمن طلبها من ولي سوى زوجها منع منها بلا عوض، وإذا طلبها زوجها بنفسه، أو طلبها غيره بوكالته، مُنِعَهَا، وفيها قولان:
أحدهما: يعطى العوض، والعوض ما قال الله عز وجل:
(فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ومثل ما أنفقوا يحتمل - واللَّه تعالى أعلم -: ما
دفعوا بالصداق لا النفقة غيره، ولا الصداق كله إن كانوا لم يدفعوه.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإذا جاءت امرأة رجل قد نكحها بمائتين، فأعطاها
مائة ردت إليه مائة، وإن نكحها بمائة فأعطاها خمسين، ردت إليه خمسون؛ لأنها لم تأخذ منه الصداق إلا خمسين، وإن نكحها بمائة ولم يعطها شيئاً من الصداق لم نرد إليه شيئاً؛ لأنه لم ينفق بالصداق شيئاً.
ولو أنفق - بغيره - من عرس وهدية وكرامة، لم يعط من ذلك شيئاً؛ لأنه
تطوع به، ولا ينظر في ذلك إلى مهر مثلها إن كان زادها عليه، أو نقصها منه؛ لأن اللَّه عز وجل أمر بأن يُعطَوا مثل ما أنفقوا، وُيعطى الزوج هذا الصداق من سهم النبي صلى الله عليه وسلم من الفيء والغنيمة، دون ما سواه من المال؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، والخمس مردود فيكم" الحديث.
يعني - واللَّه أعلم - في مصلحتكم؛ وبأن الأنفال تكون عنه.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولو قدم الزوج مسلماً وهي في العدة كان أحق
بها، ولو قدم يطلبها مشركاً ثم أسلم قبل أن تنقضي عدتها كانت زوجته، ورُجع عليه بالعوض، فأخذ منه إن كان أخذه، ولو طلب العوض فأعطيه، ثم لم يسلم حتى تنقضي عدتها، ثم أسلم فله العوض؛ لأنها قد بانت منه بالإسلام في ملك النكاح، ولو نكحها بعد لم نرجع عليه بالعوض؛ لأنه إنما ملكها بعقدٍ غيره.
وفيه قول ثان: لا يعطى الزوج المشرك الذي جاءت زوجته مسلمة
العوض، ولو شرط الإمام برد النساء كان الشرط منتقضاً، ومن قال هذا قال: إن شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الحديبية إذا دخل فيه أن يرد من جاءه منهم.
وكان النساء منهم كان شرطاً صحيحاً، فنسخه اللَّه ثم رسوله لأهل الحديبية، ورد عليهم فيما نسخ منه العوض، ولما قضى الله ثم رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا ترد النساء، لم يكن لأحدٍ ردهن، ولا عليه عوض فيهن؛ لأن شرط من شرط رد النساء بعد نسخ اللَّه عز وجل، ثم رسوله لها باطل، ولا يعطى بالشرط الباطل شيء.