الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أخبرنا محمد بن إدريس الشَّافِعِي رحمه الله قال: أصل إثبات فرض الحج خاصة في كتاب اللَّه تعالى، ثم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكر اللَّه عز وجل الحج في غير موضع من كتابه.
فحكى أنه قال لإبراهيم عليه السلام: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) الآية.
ثم ذكر الآيات المتعلق بفرضية الحج -.
الأم (أيضاً) : باب (دخول مكة لغير إرادة حج ولا عمرة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه عز وجل لإبراهيم خليله:
(وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فسمعت بعض من أرضى من أهل العلم يذكر: أن
الله تبارك وتعالى لما أمر بهذا إبراهيم عليه السلام، وقف على المقام فصاح
صيحة: (عباد اللَّه أجيبوا داعي الله) فاستجاب له حتى من في أصلاب الرجال، وأرحام النساء، فمن حج البيت بعد دعوته فهو ممن أجاب دعوته، ووافاه من وافاه يقولون:(لبيك داعي ربنا، لبيك) .
* * *
قال الله عز وجل: (وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28)
الأم: باب (الاختلاف في العيب)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والأهلة معروفة المواقيت، وما كان في معناها من
الأيام المعلومات، فإنه سبحانه وتعالى يقول:(فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) الآية. . .
الأم (أيضاً) : الضحايا الثاني:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والضحية نسك من النسك مأذون في كله.
وإطعامه، وادخاره، فهذا كله جائز في جميع الضحية، جلدها، ولحمها، وكره بيع شيء منه، والمبادلة به بيع.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قال قائل: ومن أين كرهت أن تباع، وأنت لا
تكره أن تؤكل وتدخر؟
قيل له: لما كان نسكاً فكان اللَّه حكم في البدن التي - هي نسُك، فقال عز وجل: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الآية.
وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل الضحايا والإطعام، كان ما أذن اللَّه فيه ورسوله صلى الله عليه وسلم مأذوناً فيه، فكان أصل
ما أخرج لله عز وجل معقولاً أن لا يعود إلى مالكه فيه شيء، إلا ما أذن الله فيه أو رسوله صلى الله عليه وسلم.
مختصر المزني: باب (لحوم الضحايا) :
حدثنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزبير، عن جابر بن
عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"نهى عن كل لحوم الضحابا بعد ثلاث".
ثم قال بعد ذلك:
"كلوا وتزودوا وادخروا" الحديث.
حدثنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله قال: أخبرنا مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر.
عن عبد اللَّه بن واقد بن عبد اللَّه، أنه قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث" الحديث.
قال عبد اللَّه بن أبي بكر: فذكرت ذلك لعَفرَةَ
فقالت: صدق، سمعت، عائشة رضي الله عنها تقول: دفَّ ناسٌ من أهل
البادية حضرة الأضحى في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ادخروا لثلاث وتصدقوا بما بقي" الحديث.
قالت: فلما كان بعد ذلك قلنا لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:
لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم يجعلون منها الودك.
ويتخذون منها الأسقية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"وما ذاك"؟ أو كما قال، قالوا يا رسول اللَّه نهيت عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" إنما نهيتكم من أجل الدافة التي دفت حضرة الأضحى، فكلوا وتصدقوا
وادخروا" الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فيشبه أن يكون إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث إذا كانت الدَّافة على معنى الاختيار، لا على معنى الفرض، وإنما قلت: يشبه الاختيار لقول اللَّه عز وجل: (فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا) الآية.
وهذه الآية في البدن التي يتطوع بها أصحابها، لا التي وجبت عليهم قبل أن يتطوعوا بها، وإنما أكل النبي صلى الله عليه وسلم من هديه أنه كان تطوعاً، فأما ما وجب من الهدي كله فليس لصاحبه أن يأكل منه
شيئاً، كما لا يكون له أن يأكل من زكاته ولا من كفارته شيئاً، وكذلك إن
وجب عليه أن يخرج من ماله شيئاً فأكل بعضه، فلم يخرج ما وجب عليه
بكماله.
وأحبُّ لمن أهدى نافلة أن يطعم البائس الفقير، لقول اللَّه عز وجل:
(فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) الآية.
الرسالة: باب (العلل في الأحاديث) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ويحتمل أن يكون النهي عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث منسوخاً في كل حال، فيُمسك الإنسان من ضحيته ما شاء، ويتصدق بما شاء - ثم ذكر ما ورد سابقاً في الأم - وقد علق محقق كتاب الرسالة قائلاً:
وهكذا تردد الشَّافِعِي في قوله في هذا كما ترى، فمرة يذهب إلى النسخ.
ومرة يذهب إلى أن النهي اختيار لا فرض، ومرة يذهب إلى أن النهي لمعنى فإذا وُجدَ ثبت النهي.
والذي أراه راجحاً عندي - للعلامة: أحمد محمد شاكر -: أن النهي عن
الادخار بعد ثلاث إنما كان من النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل تصرف الإمام والحاكم، فيما ينظر فيه لمصلحة الناس، وليس على سبيل التشريع في الأمر العام، بل يؤخذ منه أن للحاكم أن يأمر وينهى في مثل هذا، ويكون أمره واجب الطاعة، لا يسع أحداً مخالفته.
وآية ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبروه عما نابهم من المشقة في هذا سألهم:
وما ذاك؟ فلما أخبروه عن نهيه، أبان لهم عن علته وسببه، فلو كان هذا النهي تشريعاً عامًّا لذكر لهم أنه كان ثم نسخ، أما وقد أبان لهم عن العلة في النهي فإنه قصد إلى تعليمهم، أن مثل هذا يدور مع المصلحة التي يراها الإمام، وأن طاعته