الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فكل زوج جاز طلاقه، وجرى عليه الحكم، من بالغ غير مغلوب على عقله، وقع عليه الظهار، سواء كان حراً أو عبداً، أو من لم تكمل فيه الحرية، أو ذمياً، من قِبَلِ أن أصل الظهار كان طلاقَ الجاهلية، فحكم اللَّه تعالى فيه بالكفارة، فحرّم الجماع على التظاهر بتحريمه للظهار حتى يكفر، وكل هؤلاء ممن يلزمه الطلاق، ويحرم عليه الجماع بتحريمه إذا كانوا بالغين، غير مغلوبين على عقولهم.
الأم (أيضاً) : الأيمان والنذور والكفارات في الأيمان:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقول اللَّه تعالى:
(وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا) الآية.
ثم جعل فيه الكفارة.
* * *
قال الله عز وجل: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3)
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) .
الأم: الظهار:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: سمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يذكر أن
أهل الجاهلية كانوا يطلقون بثلاثة: (الظهار - والإيلاء - والطلاق) .
فأقرَّ الله الطلاق طلاقاً، وحكم في الإيلاء: بأن أمهل المُولي أربعة أشهر، ثم جعل عليه أن يفيء أو يطلق، وحكم في الظهار بالكفارة، فإذا تظاهر الرجل من امرأته يريد طلاقها، أو يريد تحريمها بلا طلاق، فلا يقع به طلاق بحال وهو متظاهر، وكذلك إذا تكلم بالظهار ولا ينوي شيئاً فهو متظاهر، لأنه متكلم بالظهار، ويلزم الظهار من لزمه الطلاق، ويسقط عمن سقط عنه، وإذا تظاهر الرجل من امرأته قبل أن يدخل بها، أو بعد ما دخل بها فهو متظاهر، وإذا طلقها فكان لا يملك رجعتها في العدة ثم تظاهر منها لم يلزمه الظهار، وإذا طلق امرأتين فكان يملك رجعة إحداهما، ولا يملك رجعة الأخرى، فتظاهر منهما في كلمة واحدة
لزمه الظهار من التي يملك رجعتها، ويسقط عنه من التي لا يملك رجعتها.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا تظاهر من أمته (أم ولد كانت، أو غير أم
ولد) لم يلزمه الظهار، لأن اللَّه عز وجل يقول:
(وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ) الآية.
وليست من نسائه ولا يلزمه الإيلاء، ولا الطلاق، فيما لا يلزمه الظهار.
الأم (أيضاً) : متى يوجب على المظاهر الكفارة":
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تبارك وتعالى:
(وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: الذي عقلت مما سمعت في: (يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا)
الآية، أن المتظاهر حرم مس امرأته بالظهار، فإذا أتت عليه مدة بعد القول
بالظهار لم يحرمها بالطلاق الذي يحرّم به، ولا شيء يكون له مخرج من أن تحرم عليه به، فقد وجب عليه كفارة الظهار، كأنهم يذهبون إلى: أنه إذا أمسك ما حرَّم على نفسه أنه حلال، فقد عاد لما قال فخالفه، فأحلَّ ما حرّم.
ولا أعلم له معنى أولى به من هذا، ولم أعلم مخالفاً في أن عليه كفارة
الظهار، وإن لم يعد بتظاهر آخر، فلم يجز أن يقال: لما لم أعلم مخالفاً في أنه ليس بمعنى الآية.
وإذا حبس المتظاهر امرأته بعد الظهار قدر ما يمكنه أن يطلقها، ولم
يطلقها، فكفارة الظهار له لازمة.
ولو طلقها بعد ذلك، أو لاعَنَها فحرمت عليه على الأبد، لزمته كفارة
الظهار، وكذلك لو ماتت، أو ارتدت، فقتلت على الردة، ومعنى قول اللَّه تعالى:(مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الآية.
وقت لأن يؤدي ما أوجب عليه من الكفارة فيها
قبل الماسة، فإذا كانت المماسة قبل الكفارة فذهب الوقت، لم تبطل الكفارة، ولم يزد عليه فيها، كما يقال له أدِّ الصلاة في وقت كذا، وقبل وقت كذا، فيذهب الوقت فيؤديها؛ لأنها فرض عليه، فإذا لم يؤدها في الوقت أداها قضاء بعده، ولا يقال له زد فيها لذهاب الوقت قبل أن تؤديها.
الأم (أيضاً) : باب (الخلاف في عدل الصيام والطعام) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: حكم اللَّه على المظاهر إذا عاد لما قال:
(فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) فإن لم يجد (فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ)
فإن لم يستطع (فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) .
فكان معقولاً أن إمساك المظاهر عن أن يأكل ستين يوماً
كإطعام ستين مسكيناً، وبهذا المعنى صرت إلى أن إطعام مسكين مكان كل يوم.
الأم (أيضاً) : باب (عتق المؤمنة الظهار)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإذا وجبت كفارة الظهار على الرجل وهو واجد لرقبة أو ثمنها، لم يجزه فيها إلا تحرير رقبة، ولا تجزئه رقبة على غير دين الإسلام؛ لأن اللَّه عز وجل يقول في القتل:(فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) وكان شرط الله تعالى في رقبة القتل إذا كانت كفارة كالدليل -
واللَّه تعالى أعلم -.
الأم (أيضاً) : من له الكفارة بالصيام في الظهار:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه عز وجل:
(فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الآيتان.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإذا لم يجد المتظاهر رقبة يعتقها، وكان يطيق الصوم
فعليه الصوم، ومن كان له مسكين وخادم وليس له مملوك غيره، ولا ما يشتري به مملوكاً غيره كان له الصوم، ومن كان له مملوك غير خادمه ومسكن كان عليه أن يعتق، وكذلك لو كان ثمن مملوك، كان عليه أن يشتري مملوكاً فيعتقه.
الأم (أيضاً) : الكفارة بالصيام:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ومن وجب عليه أن يصوم شهرين في الظهار، لم
يجزه إلا أن يكونا متتابعين كما قال الله عز ذكره، ومتى أفطر من عذر أو غير
عذر فعليه أن يستأنف، ولا يعتد بما مضى من صومه، وكذلك إن صام في
الشهرين يوماً من الأيام التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها وهي خمس: (يوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام منى الثلاث بعد النحر - أي: أيام التشريق -) استأنف الصوم بعد مضيهن، ولم يعتد بهن، ولا بما كان قبلهن، واعتد بما بعدهن، ومتى دخل عليه شيء يفطره في يوم من صومه استأنف الصوم حتى يأتي بالشهرين متتابعين ليس فيهما فطر، وإذا صام بالأهلة صام هلالين، وإن كانا تسعة، أو ثمانية وخمسين، أو ستين يوماً.
الأم (أيضاً) : الكفارة بالإطعام:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تعالى: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا)
الآيتان.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فمن تظاهر ولم يجد رقبة، ولم يستطع حين يريد الكفارة عن الظهار صوم شهرين متتابعين، بمرض أو علة ما كانت، أجزأه أن يطعم.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولا يجزئه أن يطعم أقل من ستين مسكيناً، كل
مسكين مدًّا من طعام بلده الذي يقتاته.
ولو أطعم ثلاثين مسكيناً مُدَّين مُدَّين في يوم واحد، أو أيام متفرقة، لم يجزه
إلا عن ثلاثين، وكان متطوعاً بما زاد كل مسكين على مذ؛ لأن معقولاً عن اللَّه عز وجل إذا أوجب طعام ستين مسكيناً أن كل واحد منهم غير الآخر. ..
ولا يجزئه أن يعطيهم ثمن الطعام أضعافاً، ولا يعطيهم إلا مكيلة طعام
لكل واحد. ..
ولا يجوز أن يكسوهم مكان الطعام. ..
ولا يجزئه إلا مسكين مسلم، وسواء الصغير منهم والكبير، ولا يجزئه أن
يطعم عبداً ولا مكاتباً ولا أحداً على غير دين الإسلام. ..
وُيكَفرُ في الإطعام قبل المسيس؛ لأنها في معنى الكفارة قبلها.
الأم (أيضاً) : البحيرة والوصيلة والسائبة والحام:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: تحرير الرقبة والأطعام ندب اللَّه إليه حين ذكر تحرير
الرقبة، وقال اللَّه عز وجل في المُظَاهَرة:(فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الآية.
الأم (أيضاً) : ما جاء في نكاح إماء المسلمين وحرائر أهل الكتاب وإمائهم:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقلت - أي: للمحاور -: وكذلك حين أوجب -
الله تعالى - عتق رقبة في الظهار.
ثم قال: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ)
لم يكن له أن يصوم وهو يجد عتق رقبةٍ؟
قال: نعم.
الرسالة: باب (الاستحسان) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قال قائل: وما الذي يغرم الرجل من جنايته
وما لزمه غير الخطأ؟
قلت: قال اللَّه: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) -
وذكر آيات غيرها مما يتعلق بالموضوع المطروح بالسؤال -.
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما يستدل به على معرفة الشَّافِعِي بأصول الفقه)
أخبرنا محمد بن موسى قال: حدثنا أبو العباس قال: حدثنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: نال اللَّه تعالى: (وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) الآية.
إلى قوله: (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) الآية.
فقلنا: لا يجزيه إلا رقبة مؤمنة، ولا يجزيه إلا أن يطعم ستين مسكيناً، والإطعام قبل أن يتماسا.
واذا ذكر اللَّه الكفارة في العتق في موضع فقال: (رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) الآية.
ثم ذكر كفارة مثلها، فقال:(رقبة) - كما في الظهار - نعلم أن الكفارة لا
تكون إلا مؤمنة.
- ثم ساق الكلام إلى أن قال -: لأنهما مجتمعتان في أنهما
كفارتان - كما ذكر الشهود في البيع والزنا ولم يذكر عدلاً - وشرط ذلك في الإشهاد على الوصية - وشرط العدل واجتماعهما في أنهما شهادة يدل على أن لا تقبل فيها إلا العدول - وبسط الكلام فيه -.