الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الطلاق
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله عز وجل: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)
الأم: جماع وجه الطن:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تعالى: (إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الآية، وقرئت:(لقُبُلِ عدتهن) وهما لا يختلفان في معنى.
أخبرنا مالك عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته في
زمان النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض، قال عمر رضي الله عنه: فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال:
مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، فإن شاء
أمسكها، وإن شاء طلقها قبل أن يمسَّ، فتلك العدة التي أمر الله عز وجل أن تطلق لها النساء" الحديث.
أخبرنا مسلم بن خالد، وسعيد بن سالم، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو
الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن (مولى عَزَّة) يسأل عبد اللَّه بن عمر، وأبو
الزبير يسمع، فقال: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضاً؟
فقال ابن عمر رضي الله عنهما: طلق عبد الله بن عمر امرأته حائضاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلق أو ليمسك" الحديث.
قال ابن عمر: قال اللَّه تبارك وتعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ في قُبُل عدتهنَّ)
أو (لقبل عدتهن) شك الشَّافِعِي، الحديث.
أخبرنا مسلم وسعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن مجاهد أنه كان يقرؤها
كذلك الحديث.
أخبرنا مالك، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر أنه كان يقرؤها:
(إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لقُبُلِ عدتهن) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فبين والله أعلم في كتاب اللَّه عز وجل بدلالة سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن والسنة في المرأة المدخول بها التي تحيض دون من سواها من المطلقات، أن تطلق لقبل عدتها، وذلك أن حكم اللَّه تعالى أن العدة على المدخول بها، وأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يأمر بطلاق طاهر من حيضها التي يكون لها طهر
وحيض، وبَين أن الطلاق يقع على الحائض؛ لأنه إنما يؤمر بالمراجعة من لزمه
الطلاق، فأما من لم يلزمه الطلاق فهو بحاله قَبل الطلاق.
الأم (أيضاً) : الخلاف في الطلاق الثلاث:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قال: أنت طالق ألبتة ينوي ثلاثاً فهي ثلاث.
وإن نوى واحدة فواحدة، وإن قال: أنت طالق ينوي بها ثلاثاً فهي ثلاث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أحب أن يكون الخيار في طهر لم يمسها فيه.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أحب أن لا يملك الرجل امرأته، ولا يخيرها، ولا
يخالعها، ولا يجعل إليها طلاقاً بخلع ولا غيره، ولا يوقع عليها طلاقاً إلا طاهراً
قبل جماع، قياساً على الطلقة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تطلق طاهراً، وقال اللَّه عز وجل:(فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) الآية.
فإذا كان هذا طلاقاً يوقعه الرجل أو توقعه المرأة
بأمر الرجل فهو كإيقاعه، فلا أحب أن يكون إلَّا وهي طاهر من غير جماع.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد، أن سعيد بن جبير أخبره أن رجلاً أتى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: طلقت امرأتي مائة، فقال ابن عباس رضي الله عنهما:
"تأخد ثلاثاً وتدع سبعاً وتسعين " الحديث.
أخبرنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله قال: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن
عطاء وحده - عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:
"وسبعاً وتسعين عدواناً، اتخذت بها آيات الله هزواً، فعاب عليه ابن عباس رضي الله عنهما
كل ما زاد عن عدد الطلاق الدي لم يجعله الله إليه، ولم يعب عليه ما جعل الله إليه من الثلاث، وفي هذا دلالة على أنه يجوز له عنده أن يطلق ثلاثاً، ولا يجوز له ما لم يكن إليه.
الأم (أيضاً) : باب (الوصية للزوجة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن الله تبارك وتعالى يقول للمطلقات:
(لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) .
فلما فرض اللَّه في المعتدة من الطلاق السكنى، وكانت المعتدة من الوفاة في معناها، احتملت أن يُجعل لها السكنى؛ لأنها في معنى المعتدات.
فإن كان هذا هكذا فالسكنى لها في كتاب اللَّه عز وجل منصوص، أو في معنى من نص لها السكنى في فرض الكتاب، وإن لم يكن هكذا فالفرض في السكنى لها في السنة، ثم فيما أحفظ عمن حفظت عنه من أهل العلم: أن للمتوفى عنها السكنى ولا نفقة.
الأم (أيضاً) : الخلاف في نفقه المرأة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى: (لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ) الآية، وأخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو بن علقمة.
عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى:
(إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية.
قال: - ابن عباس - أن تبذو على أهل زوجها، فإن بذت فقد حل إخراجها، قال - أي: المحاور -: هذا تأويل قد
يحتمل ما قال ابن عباس رضي الله عنهما ويحتمل غيره، أن تكون الفاحشة خروجها، وإن تكون الفاحشة أن تخرج للحد.
قال: فقلت له (أي: الشَّافِعِي) :
فإذا احتملت الآية ما وصفت، فأي المعاني أولى بها؟
قال: معنى ما وافقته السنة، فقلت فقد ذكرت لك السنة في فاطمة، فأوجَدتك ما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم.
الأم (أيضاً) : مُقَام المتوفي عنها، والمطلقاة في بيتها:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تبارك وتعالى في المطلقات:
(لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية، فكانت هذه الآية في المطلقات، وكانت المعتدات من الوفاة معتدات كعدة المطلقة.
فاحتملت أن تكون: في فَرضِ السكنى للمطلقات، ومَنع إخراجهن تدل
على أن في مثل معناهن في السكنى ومنع الإخراج المتوفى عنهن؛ لأنهن في
معناهن في العدة.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن على المتوفى عنها، أن تمكث في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله.
واحتمل أن يكون ذلك على المطلقات دون المتوفى عنهن، فيكون على
زوج المطلقة أن يسكنها؛ لأنه مالِك مالَه، ولا يكون على زوج المرأة المتوفى
عنها سُكْنَها؛ لأن ماله مملوك لغيره، وإنَّما كانت السكنى بالموت، إذ لا مال له - والله تعالى أعلم -.
الأم (أيضاً) : العذر الذي يكون للزوج أن يخرجَها:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى في المطلقات:
(لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا عبد العزيز بن محمد - الدراوردي -، عن
محمد بن عمرو، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله:(إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية.
أنه كان يقول: "الفاحشة المبينة: أن تبذوَ على أهل زوجها، فإذا بذت فقد حل إخراجها "، الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث فاطمة بنت قيس إذ بذت على أهل زوجها؛ فأمرها أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم، تدل على معنيين:
أحدهما: أن ما تاول ابن عباس رضي الله عنهما في قول الله عز وجل:
(إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية، هو: البذاء على أهل زوجها كما تأول - إن شاء الله تعالى -.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وبين إنما أذن لها أن تخرج من بيت زوجها، فلم يقل
لها النبي صلى الله عليه وسلم: اعتدِّي حيث شئت، ولكنه حصنها حيث رضي إذ كان زوجها غائباً، ولم يكن له وكيل بتحصينها.
فإذا بذت المرأة على أهل زوجها، فجاء من بذائها ما يُخاف تساعر بذاءة
إلى تساعر الشر فلزوجها إن كان حاضراً إخراج أهله عنها، فإن لم يخرجهم
أخرجها إلى منزل غير منزله فحصَّنها فيه، وكان عليه كراؤه إذا كان له منعها
أن تعتد حيث شاءت، كان عليه كراء المنزل، وإن كان غائباً كان لوكيله من ذلك ماله، وإن لم يكن له وكيل، كان السلطان ولي الغائب، بفرض لها منزلاً فيحصنها فيه، فإن تطوع السلطان به، أو أهل المنزل فذلك ساقط عن الزوج، ولم نعلم فيما مضى أحداً بالمدينة كرى أحداً منزلاً، إنما كانوا يتطوعون بإنزال منازلهم، وبأموالهم مع منازلهم، وإن لم يتطوع به السلطان ولا غيره، فعلى زوجها كراء المنزل الذي تصير إليه.
الأم (أيضاً) : باب (حج المرأة والعبد) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإن اللَّه تعالى قال في المعتدات:
(وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية.
فقيل: يقام عليها الحد، فإذا كان هذا هكذا فقد
بين اللَّه عز وجل أنه لم يمنعها الخروج من حق لزمها.
وإن لم يكن هكذا وكان خروجها فاحشة.
فهي بالمعصية بالخروج إلى غير حق ألزم.
فإن قال قائل: ما دل على هذا؟
قيل: لم يختلف الناس - عَلِمتُه - أن
المعتدة تخرج من بيتها لإقامة الحد عليها، وكل حق لزمها.
والسنة تدل على أنها ئخرَجُ من بيتها للبذاء
كما أخرج النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس.
مختصر المزني: باب (مقام المطلقة في بيتها والمتوفى عنها) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تعالى في المطلقات: (وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) الآية، وقال صلى الله عليه وسلم لفُرَيعة بنت مالك حين أخبرته أن زوجها قُتل، وأنه لم يتركها في مسكن يملكه:
"اسكني في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله " الحديث.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: الفاحشة المبينة أن تبذو على أهل
زوجها، فإن بذت فقد حل إخراجها.
مناقب الشَّافِعِي: باب (ما جاء في قدوم الشَّافِعِي العراق أيام المأمون) :
أبو ثور رحمه الله: قلت - أي: للشافعي -: رحمك اللَّه، وما الخاص الذي
يريد به - الله تعالى - العام؟ وما العام الذي يريد به الخاص؟
(وكنا لا نعرف الخاص من العام، ولا العام من الخاص) .
فقال الشَّافِعِي رحمه الله: قوله جل وعلا: (إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ)
إنما أراد به أبا سفيان.
وقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ)
فهذا خاص يريد - اللَّه تعالى - به العام.