الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ترتيب مسند الشَّافِعِي: الباب السادس (في صفة الصلاة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا مسلم بن خالد، وعبد المجيد، عن ابن جريج
قال: أخبرنا محمد بن عباد بن جعفر، أخبرني أبو سلمة بن سفيان، وابن عمر، والدراوردي، عن عبد اللَّه بن السائب قال:
"صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح
بمكة، فاستفتح بسورة المؤمنين حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون، أو ذكر
عيسى، أخدت النبي صلى الله عليه وسلم سَعْلَةٌ فَحَذَفَ فركع"، وعبد اللَّه السائب حاضر ذلك، الحديث.
* * *
قال الله عز وجل: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6)
الأم: تسري العبد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) . الآيتان.
فدل كتاب اللَّه عز وجل على أن ما أباحه من
الفروج، فإنما أباحه من أحد الوجهين، النكاح، أو ما ملكت اليمين.
الأم (أيضاً) : باب (الاستمناء) :
قال الشَّافِعِي رعه الله: قال الله عز وجل:
(وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ)
قرأ إلى: (الْعَادُونَ) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فكان بيناً في ذكر حفظهم لفروجهم إلا على
أزواجهم، أو ما ملكت أيكانهم، تحريم ما سوى الأزواج، وما ملكت الأيمان، وبين أن الأزواج وملك اليمين من الآدميات دون البهائم، ثم أكَّدها فقال عز وجل (فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ)
فلا يحل العمل بالذَّكَرِ إلا في الزوجة، أو ملك اليمين، ولا يحل الاستمناء - واللَّه أعلم -.
قال الشَّافِعِي رعه الله: وكان في قول اللَّه عز وجل: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) الآيتان.
بيان أن المخاطبين بها الرجال لا النساء، فدل على أنه لا يحل للمرأة أن تكون متسرية بما ملكت يمينها، لأنها متسراة، أو منكوحة لا ناكحة، إلا بمعنى أنها منكوحة، ودلالة على تحريم إتيان البهائم، لأن المخاطبة بإحلال الفرج في الآدميات المفروض عليهن العدة، ولهن الميراث منهم، وغير ذلك من فرائض الزوجين.
الأم (أيضاً) : ما جاء في أمر النكاح:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن اللَّه عز وجل يقول: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) .
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والرجل لا يأتي النساء إذا نكح فقد غرَّ المرأة.
ولها الخيار في المقام أو فراقه إذا جاءت سَنَةٌ أجلها من يوم يضرب له السلطان.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أحب النكاح للعبيد والإماء اللاتي لا يطؤُهن
سادتهن، احتياطاً للعفاف، وطلب فضل وغنى، فإن كان إنكاحهن واجباً، كان قد أدَّى فرضاً، وإن لم يكن واجباً كان مأجوراً إذا احتسب نيته على التماس الفضل، بالاحتياط للتطوع.
الأم (أيضاً) : ما جاء في عدد ما يحل من الحرائر والإماء، وما تحل به الفروج:
أخبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه تبارك وتعالى: (قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ) .
وقال: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) .
فأطلق اللَّه عز وجل ما ملكت الأيمان فلم يحد فيهم حداً يُنتهي إليه، فللرجل أن يتسرى كم شاء، ولا اختلاف علمته بين أحد في هذا، وانتهى ما أحل اللَّه بالنكاح إلى أربع، ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم المبينة عن الله عز وجل على أن انتهاءه إلى أربع تحريماً منه؛ لأن يجمع أحد غير النبي صلى الله عليه وسلم بين أكثر من أربع، لا أنه يحرم أن
ينكح في عمره أكثر من أربع إذا كن متفرقات، ما لم يجمع بين أكثر منهن؛ ولأنه أباح الأربع، وحرم الجمع بين أكثر منهن، فقال لغيلان بن سلمة،
ونوفل بن معاوية، وغيرهما، وأسلموا وعندهم كثر من أربع
"أمسك أربعاً وفارق سائرهنَّ" الحديث.
الأم (أيضاً) : من يقع عليه الطلاق من النساء:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: يقول الله عز وجل:
(وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6)
فلم يحل الجماع إلا بنكاح، أو ملك، وحَكَمَ أن يقع في النكاح ما وصفنا، من طلاق يَحرُم به الحلال من النكاح وغيره، وحكم في الملك بأن يقع من المالك فيه العتق، فيحرم به الوطء بالملك، وفَرَّقَ بين إحلالهما وتحريمهما، فلم يجز أن يوطأ الفرج إلا بأحدهما دون الآخر، - أن تكون امرأته وهو يملكها - فلما ملك امرأته فحالت عن النكاح إلى الملك انفسخ النكاح.
قال الربيع رحمه الله: يريد (أي: الشَّافِعِي) بأحدهما دون الآخر أنه لا يجوز أن تكون امرأته وهو يملكها أو بعضها، حتى يكون مَلَك وحده بكماله، أو التزويج وحده بكماله.
مختصر المزني: ما يحل من الحرائر:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال الله تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ)
وفي ذلك دليل أن الله تبارك وتعالى أراد الأحرار؛ لأن العبيد لا يملكون.