الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الذي بويع فيه تحت الشجرة، فأنزل الله عز وجل:(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) الآية.
فبهذا كله نقول: فنقول من أحصر بعدو حل حيث يُحبس، في حل كان أو حرم، ونحر أو ذبح هدياً، وأقل ما يذبح شاة.
* * *
قال الله عز وجل: (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ)
الأم: حال المسلمين يقاتلون العدو وفيهم أطفالهم:
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا حصر المسلمون عدوهم، فقام العدو
على سورهم معهم أطفال المسلمين يتترسون بهم، قال: يردونهم بالنبل
والمنجنيق، يعمدون بذلك أهل الحرب، ولا يتعمدون بذلك أطفال المسلمين.
قال الأوزاعي رحمه الله: يكف المسلمون عن رميهم، فإن برز أحد منهم
رموه، فإن اللَّه عز وجل يقول:(وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ)
حتى فرغ من الآية، فكيف يرمي المسلمون من لا يرمون من المشركين.
قال أبو يوسف رحمه الله: تأول الأوزاعي هذه الآية في غير - موضعها -.
ولو كان يحرم رمى المشركين وقتالهم إذا كان معهم أطفال المسلمين لحرم ذلك
أيضاً منهم إذا كان معهم أطفالهم ونساؤهم، فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والأطفال والصبيان، وفد حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف، وأهل خيبر، وقريظة، والنضير، وأجلب المسلمون عليهم - فيما بلغنا - أشد ما قدروا
عليه، وبلغنا أنه نصب على أهل الطائف المنجنيق.
فلو كان يجب على المسلمين الكفُّ عن المشركين إذا كان في ميدانهم الأطفال لنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتلهم
ولم يقاتلوا. ..
قال الشَّافِعِي رحمه الله: أما ما احتج به من قتل المشركين وفيهم الأطفال
والنساء والرهبان، ومن نهي عن قتله، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أغار على بني المصطلق غازين في نعَمِهِم، وسئل عن أهل الدار يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم.
فقال: هم منهم، يعني صلى الله عليه وسلم: أن الدار مباحة؛ لأنها دار شرك، وقتال المشركين مباحٌ.
الأم (أيضاً) : الإحصار:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: الإحصار الذي ذكره اللَّه تبارك وتعالى فقال:
(فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) .
نزلت يوم الحديبية، وأحصر النبي صلى الله عليه وسلم بعدو، ونحر عليه الصلاة والسلام في الحل، وفد قيل نحر في
الحرم، وإنما ذهبنا إلى أنه نحر في الحل، وبعضها في الحرم؛ لأن الله عز وجل يقول:(وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ)
والحرام كله محله عند أهل العلم، فحيثما أحصر الرجل، قريباً كان أو بعيداً، بعدو حائل - مسلم أو كافر - وقد أحرم، ذبح شاة وحل، ولا قضاء عليه، إلا أن يكون حَجُّه حجة الإسلام فيحجها، وهكذا السلطان إن حبسه في سجن أو غيره، وهكذا العبد يحرم بغير إذن سيده، وكذلك المرأة تحرم بغير إذن زوجها؛
لأن لهما أن يحبساهما، وليس هذا للوالد على الولد، ولا للولي على المولى
عليه.
ولو تأنى الذي أحصر رجاء أن يُخلَّى، كان أحبَّ إليَّ. ..
الأم (أيضاً) : باب (الإحصار بالعدو) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والقرآن يدل على أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الحرم.
فإن قال: وأين ذلك؟
قلت: قال اللَّه عز وجل: (هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) الآية.
فإن قال قائل: فإن اللَّه عز وجل يقول: (حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) ؟
قلت: - الله أعلم بمحله هاهنا يشبه أن يكون إذا أحصر، - تَمَّ - نحره حيث أحصر كما وصفت، ومحله في غير الإحصار الحرم، وهو كلام عربي واسع.
وخالفنا بعض الناس فقال: المحصر بالعدو والمرض سواء، وعليهما
القضاء، ولهما الخروج من الإحرام.
- واحتج قائلاً -: ألا ترى أنها تسمى عمرة القضية وعمرة القصاص.
فقيل لبعض من قال هذا القول؛ إن لسان العرب واسع، فهي تقول:
اقتضيت ما صنع بي، واقتصصت ماصنع بي، فبلغت ما منعت مما يجب لي.
وما لا يجب على أن أبلغه وإن وجب لي.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والذي نذهب إليه من هذا أنها إنما سميت عمرة
القصاص، وعمرة القضية، أن اللَّه عز وجل اقتصَّ لرسوله صلى الله عليه وسلم فدخل عليهم كما منعوه، لا على أن ذلك وجب عليه.