الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الله عز وجل: (هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36)
إحياء علوم الدين:
روى عبد اللَّه بن محمد البلوي: كنت أنا وعمر بن نباته جلوساً نتذاكر
العُبَّاد والزهاد، فقال لي عمر: ما رأيت أورع ولا أفصح من محمد بن إدريس الشَّافِعِي رحمه الله، فرحت أنا وهو والحارث بن لبيد إلى الصفا، وكان الحارث تلميذاً لصالح المري، فافتتح يقرأ، وكان حسن الصوت، فقرأ هذه الآية عليه:
(هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) .. الآيتان.
فرأيت الشَّافِعِي رحمه الله وقد تغير لونه واقشعر جلده، واضطرب اضطراباً شديداً وخرَّ مغشياً عليه، فلما أفاق جعل يقول: أعوذ بك من مقام الكاذبين، وإعراض الغافلين، اللهم خضعت للك قلوب العارفين، وذلَّت لك رقاب المشتاقين، إلهي هب لي جودك.
وجللني بسترك، واعف عن تقصيري بكرم وجهك.
قال: ثم مشى وانصرفنا.