الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة الفتح
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله عز وجل: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1)
قال الله عز وجل: (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ)
الأم: المهادنة على النظر للمسلمين:
أخبرنا الربيع قال:
قال الشَّافِعِي رحمه الله تعالى: قامت الحرب بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش، ثم أغارت سراياه على أهل نجد، حتى توقى الناس لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خوفاً
للحرب دونه من سراياه، وإعداد من يعدُّ له من عدوه بنجد، فمنعت منه قريش أهل تهامة، ومنع أهل نجد منه أهل نجد المشرق، ثم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة الحديبية في ألف وأربعمائة، فسمعت به قريش فجمعت له، وجدَّت على منعه.
ولهم جموع أكثر ممن خرج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتداعوا الصلح، فهادنهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى مدة، ولم يهادنهم على الأبد؛ لأن قتالهم حتى يسلموا فرض إذا قوي
عليهم، وكانت الهدنة بينه وبينهم عشر سنين، ونزل عليه في سفره في أمرهم:(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) الآية.
قال ابن شهاب: فما كان في الإسلام فتح أعظم منه، كانت الحرب قد
أحرجت الناس، فلما أمنوا لم يتكلم في الإسلام أحد يعقل إلا قَبِلَهُ، فلقد أسلم في سنين من تلك الهدنة أكثر ممن أسلم قبل ذلك.
ثم نقض بعض قريش، ولم ينكر عليه غيره إنكاراً يعتد به عليه، ولم يعتزل
داره، فغزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح مخفياً لوجهه ليصيب منهم غِرَّة.
الأم (أيضاً) : جماع الهدنة على أن يردَّ الإمام من جاء بلده مسلماً أو مشركاً: قال الشَّافِعِي رحمه الله: ذكر عدد من أهل العلم بالمغازي: أن رسول اللَّه
صلى الله عليه وسلم هادن قريشاً عام الحديبية على أن يأمن بعضهم بعضاً، وأن من جاء قريشاً من المسلمين مرتداً لم يردوه عليه، ومن جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة منهم رده عليهم، ولم يعطهم أن يرد عليهم من خرج منهم مسلماً إلى غير المدينة في بلاد
الإسلام والشرك، وإن كان قادراً عليه، ولم يذكر أحد منهم أنه أعطاهم في مسلم غير أهل مكة شيئاً من هذا الشرط، وذكروا أنه أنزل عليه في مهادنتهم:(إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) الآية.
فقال بعض المفسرين: قضينا لك قضاء مبيناً.
فتم الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة على هذا.
أحكام القرآن: فصل: (فيما يؤثر عنه - الشَّافِعِي - من التفسير والمعاني في آيات متفرقة)
أخبرنا أبو سعيد، أخبرنا أبو العباس، أخبرنا الربيع:
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله قال: قال اللَّه لنبيه صلى الله عليه وسلم:
(قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ) .
ثم أنزل اللَّه عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم: أن غفر اللَّه له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، يعني - واللَّه أعلم -: ما تقدم
من ذنبه قبل الوحي وما تأخر: أن يعصمه فلا يذنب، يعلم اللَّه ما يفعل به من رضاه وأنه أول شافع وأول مشفع يوم القيامة وسيد الخلائق.
وسمعت أبا عبد اللَّه محمد بن إبراهيم بن عبد أن الكَرْماني يقول: سمعت
أبا الحسن محمد بن أبي إسماعيل العلوي (ببخاراء) .
يقول: سمعت أحمد بن محمد بن حسان المصري (بمكة) يقول: سمعت المزني يقول: سئل الشَّافِعِي عن قول اللَّه عز وجل: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ) الآيتان.
قال: معناه، (مَا تَقَدَّمَ) : من ذنب أبيك آدم وهبته لك.
(وَمَا تَأَخَّرَ) : من ذنوب أمتك، أدخلهم الجنة بشفاعتك.
قال الشيخ رحمه الله: وهذا قول مستظرف، والذي وضعه الشَّافِعِي - في
تصنيفه - أصح الروايتين، وأشبه بظاهر الرواية - واللَّه أعلم -.