الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سورة النور
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله عز وجل: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِ
نَ الْمُؤْمِنِينَ (2)
الأم: باب (من عاد لقتل الصيد) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وجعل الحد على الزاني، فلما أوجب اللَّه عليهم
الحدود، دلَّ هذا على أن النقمة كضاعفة العذاب في الآخرة إلا أن يتوبوا.
وجعل الحد على الزاني فلما أوجب الله عليهم الحدود، دل هذا على أن النقمة في الآخرة لا تسقِط حكم غيرها في الدنيا، قال الله ثبارك وتعالى:(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ) الآية.
فلم يختلف الناس في أنهما كلما زنيا بعد الحد جُلِدَا، فكان الحق عليهم في الزنا الآخر مثله في الزنا الأول.
الأم (أيضاً) : الأمان:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قلت له - أي: للمحاور - ومن قال بباطن دون
ظاهر، بلا دلالة له في القرآن، والسنة، أو الإجماع، مخالف للآية. قال: نعم.
فقلت له: فأنت إذاً تخالف آيات من كتاب اللَّه عز وجل.
قال: وأين؟
قلت: قال الله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية.
الأم (أيضاً) : في المرتد:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا كانت في الهاربين امرأة، فحكمها حكم
الرجال؛ لأني وجدت أحكام اللَّه عز وجل على الرجال والنساء في الحدود واحدة.
قال اللَّه تبارك وتعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ)
الآية.
الأم (أيضاً) : ما يحرم من النساء بالقرابة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية.
فرجم النبي صلى الله عليه وسلم الزانيين الثيبين ولم يجلدهما، فاستدللنا
بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن المراد، وبالمائة من الزناة بعض الزناة.
الأم (أيضاً) : عدة الأمة:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ذكر الله عز وجل العدد من الطلاق بثلاثة قروء، وثلاثة أشهر، ومن الوفاة بأربعة أشهر وعشر، وذكر الله الطلاق للرجال باثنتين وثلاثة.
فاحتمل أن يكون ذلك كله على الأحرار والحرائر، والعبيد والإماء، واحتمل أن يكون ذلك على بعضهم دون بعض وكان اللَّه عز وجل قد فرق في حد الزاني بين المماليك والأحرار، فقال:(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ)
وقال في الإماء: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) الآية.
الأم (أيضاً) : المدَّعي والمدَّعى عليه:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه عز وجل: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية، وقال بعض الخوارج بمثل معنى قولك (الخطاب: للمحاور) في اليمين مع الشاهد: يجلد كل من لزمه اسم الزنا، مملوكاً كان أو حراً محصناً أو غير محصن، وزعمت أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه جلد الزاني ورجمه، فلم رغبت عن هذا؟
قال الشَّافِعِي رحمه الله: جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه رجم ماعزاً ولم يجلده، ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أعلم بمعنى ما أراد اللَّه عز ذكره.
الأم (أيضاً) : باب الإشهاد عند الدفع إلى اليتامى:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قال قائل: الفاحشة تحتمل الزنا وغيره، فما
دل على أنها في هذا الموضع الزنا دون غيره؟
قيل: كتاب اللَّه، ثم سنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
ثم ما لا أعلم عالماً خالف فيه في قول اللَّه عز وجل، في اللاتي يأتين الفاحشة من
نسائكم، يُمْسَكْن حتى يجعل اللَّه لهن سبيلاً، ثم نزلت:(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم" الحديث.
ودل اللَّه ورسوله صلى الله عليه وسلم أن هذا الحد إنما هو على الزناة دون غيرهم، لم أعلم في ذلك مخالفاً من أهل العلم.
الأم (أيضاً) : باب (حكاية قول من ردَّ خبر الخاصة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قلت: فما تقول في الزاني الثيب، أترجمه؟
قال: نعم.
قلت: كيف ترجمه وممن نص بعض الناس علماء أن لا رجم على زان.
لقول اللَّه تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ)
فكيف ترجمه ولم ترده إلى الأصل، من أن دمه محرم
حتى يجتمعوا على تحليله؟!
ومن قال هذا القول يحتج بأنه زان يدخل في معنى الآية، وأن يجلد مائة.
الأم (أيضاً) : باب (الرجل يمسك الرجل للرجل حتى يقتله) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال الله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية، ولم أجد أحداً من خلق اللَّه تعالى يُقتدى به، حد أحداً قط على غير فعل نفسه أو قوله.
الأم (أيضاً) : باب (الصوم) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال الله عز ذكره: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية.
فلو صرنا إلى ظاهر القرآن ضربنا كل من لزمه
اسم زنا مائة جلدة، ورجم - النبي صلى الله عليه وسلم الحرين الثيبين ولم يجلدهما، استدللنا على أن اللَّه عز وجل إنما أراد بالجلد بعض الزناة دون بعض.
الأم (أيضاً) : اللعان:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: اللعان لا يكون إلا بمحضر طائفة من المؤمنين؛ لأنه
لا يحضر أمراً يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستره ولا يحضره إلا وغيره حاضر له، وكذلك جميع حدود الزنا يشهدها طائفة من المؤمنين أقلهم أربعة؛ لأنه لا يجوز في شهادة الزنا أقل منهم وهذا يشبه قول اللَّه عز وجل في الزانيين:(وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الآية.
الأم (أيضاً) : الخلاف في اللعان:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تبارك وتعالى في الزانيين:
(وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) الآية.
أفتراه عَنَى بعذابهما الحد أو الحبس؟
قال: بل الحد، وليس السجن بحد، والعذاب في الزنا بالحدود.
مختصر المزني: مقدمة (اختلاف الحديث)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية، فكان مخرج هذا عامًّا، فدل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن الله جل ثناؤه أراد بهذا رجم الحرين الثيبين ولم يجلدهما، فدلت السنة على أن الجلد على بعض الزناة دون بعض فقد يكون زانياً ثيباً فلا يجلد مائة، فوجب على كل
عالم أن لا يشك أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قامث هذا المقام مع كتاب اللَّه، في أن الله أحكم فرضه بكتابه وبين كيف ما فرض على لسان نبيه، فأبان على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ما أراد به العام والخاص، كانت كذلك سنته في كل موضع، لا تختلف.
وأنّ قول من قال: تعرض السنة على القرآن، فإن وافقت ظاهره، وإلا
استعملنا ظاهر القرآن، ونركنا الحديث، جهل لما وصفت.
فأبان اللَّه لنا أن سنن رسوله فرض علينا بأن ننتهي إليها لا أن لنا معها
من الأمر شيئاً إلا التسليم لها، واتباعها، ولا أنها تعرض على قياس ولا على
شيء غيرها، وأن كل ما سواها من قول الآدميين ئبع لها.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فذكرت ما قلت من هذا لعدد من أهل العلم
بالقرآن، والسنن والآثار، واختلاف الناس، والقياس، والمعقول، فكلهم قال: مذهبنا، ومذهب جميع من رضينا ممن لقينا، وحُكِيَ لنا عنه من أهل العلم.
مختصر المزني (أيضاً) : باب العقويات في المعاصي:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: كانت العقوبات في المعاصي قبل أن ينزل الحد ثم
نزلت الحدود، ونسخت العقوبات فيما فيه الحدود.
حدثنا الربيع قال:
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله قال: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن
النعمان بن مُرَّة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم -قال:
"ما تقولون في الشارب والسارق والزاني؟
وذلك قبل أن تنزل الحدود، فقالوا الله ورسوله أعلم، فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: هن فواحش، وفيهن عقوبات، وأسوأُ السرقة الذي يسرق صلاته"
ثم ساق الحديث.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ومثل معنى هذا في كتاب اللَّه، قال الله تعالى:(وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) .
فكان هذا أول العقوبة للزانيين في الدنيا، ثم نسخ هذا عن
الزناة كلهم، الحر والعبد والبكر والثيب، فحدَّ الله البكرين الحرين المسلمين
فقال: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية.
حدثنا الربيع:
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن
عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: سمعت عمر بن
الخطاب رضي الله عنه يقول: "الرجم في كتاب الله على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت عليه البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف" الحديث.
أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب رحمه الله
يقول: قال عمر رضي الله عنه:
"إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل: لا أجد
حدين في كتاب اللَّه، فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا، والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب اللَّه لكتبتها:"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتَّة"
فإنا قد قرأناها الحديث.
الرسالة: باب (ما نزل عاماً دلَّت السنة خاصة على أنه يراد به الخاص) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية.
وقال في الإماء: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) الآية.
فدل القرآن على أنه إنما أريد بجلد المائة، الأحرار دون الإماء، فلما رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم الثيب من الزناة ولم يجلده، دلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن المراد بجلد المائة من الزناة:
الحُرُّان المِكْرَان دون غيرهما ممن لزمه اسم زنا.
الرسالة: ابتداء الناسخ والمنسوخ:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولو جاز أن يقال: قد سنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نسخ سنته بالقرآن، ولا يؤثر عن رسول الله السنة الناسخة، جاز أن يقال: فيمن رجم من الزناة، قد يحتمل أن يكون الرجم منسوخاً، لقول اللَّه:(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية -
وذكر نماذج أخرى - ثم قال:
ولجاز ردُّ كل حديث عن رسول اللَّه بأن يقال: لم يقله، إذا لم يجده مثل التنزيل، وجاز رد السنة بهذين الوجهين، فتركت كل سنة معها كتاب جملة تحتمل سنته أن توافقه، وهي لا تكون أبداً إلا موافقة له، إذا احتمل اللفظ فيما روي عنه خلاف اللفظ في التنزيل بوجه، أو احتمل أن يكون في اللفظ عنه أكثر مما في اللفظ في التنزيل، وإن كان محتملاً أن يخالفه من وجه، وكتاب اللَّه وسنة رسوله تدل على خلاف هذا القول، وموافقة ما قلنا.
الرسالة: باب (العلل في الأحاديث) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقلت له (أي: للمحاور) لو جاز أن تترك سنة مما
ذهب إليه من جهل مكان السنن من الكتاب، ترك ما وصفنا من المسح على
الخفين، وإباحة كل ما لزمه اسم بيع، وإحلال أن يُجمع بين المرأة وعمتها
وخالتها، وإباحة كل ذي ناب من السباع، وغير ذلك.
ولجاز أن يقال: إنما سنَّ النبي صلى الله عليه وسلم الرجم على الثيب حتى نزلت عليه: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية، فيجلد البكر والثيب، ولا نرجمه.
فمن قال هذا كان مُعَطِّلاً لعامة سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا القول جهل ممن قاله.
الرسالة (أيضاً) : وجه آخر (من الناسخ والمنسوخ) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: - بعد أن ذكر الآيتين / 15 و 16 من سورة النساء، فكان حدُّ الزانيين بهذه الآية الحبس والأذى، حتى أنزل اللَّه على رسوله حد الزنا، فقال:(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية، وقال في
الإماء: (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ) الآية.
فنُسِخَ الحبس عن الزناة، وثبت عليهم الحدود.
ودل قول اللَّه في الإماء: (فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ)
على فَرْق اللَّه بين حد المماليك والأحرار في الزنا، وعلى أن
النصف لا يكون إلا من جلد، لأن الجلد بعدد، ولا يكون من رجم، لأن الرجم إتيان على النفس بلا عدد؛ لأنه قد يؤتى عليها برجمة واحدة، وبألف وأكثر، فلا نصف لما لا يعلم بعدد، ولا نصف للنفس، فيؤتى بالرجم على نصف النفس.
واحتمل قول اللَّه في سورة النور: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) الآية، أن يكون على جميع الزناة الأحرار، وعلى بعضهم دون
بعض فاستدللنا بسنة رسول الله - بأبي هو وأمي - على من أريد بالمائة جلدة
- ثم ذكر حديث عبادة بن الصامت -.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فدل قول رسول اللَّه: "قد جعل اللَّه لهن سبيلاً"
الحديث، أن هذا أول ما حد به الزناة، لأن اللَّه يقول:(حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) الآية.
ثم رجم رسول الله ماعزاً ولم يجلده، وامرأة الأسلمي ولم يجلدها، فدلت سنة رسول الله على أن الجلد منسوخ عن الزانيين الثيبين.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولم يكن بين الأحرار في الزنا فرق إلا بالإحصان
بالنكاح، وخلاف الإحصان به، وإذ كان قول النبي صلى الله عليه وسلم:"قد جعل الله لهن سبيلاً البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام" الحديث، ففي هذا دلالة على أنه أول ما نسخ الحبس عن الزانيين، وحُدَّا بعد الحبس، وأن كل حد حده الزانيين فلا يكون