الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال الله عز وجل: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ)
الأم: المكاتب:
أخبرنا الربيع بن سليمان قال:
أخبرنا الشَّافِعِي رحمه الله قال: قال الله عز وجل: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) الآية.
أخبرنا عبد الله بن الحارث بن عبد الملك عن ابن جريج، أنه قال لعطاء ما
الخير؛ المال أو الصلاح أو كل ذلك؛ قال: ما نراه إلا المال.
فإن لم يكن عنده مال وكان رجل صدق؛ قال: ما أحسب خيراً إلا ذلك المال)
قال مجاهد: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) : المال، كائنة أخلاقهم وأديانهم ما كانت.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والخير كلمة يعرف ما أريد منها بالمخاطبة بها -
وضرب أمثلة على ذلك -.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فلما قال الله عز وجل: (إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) الآية.
كان أظهر معانيها بدلالة ما استدللنا به من الكتاب:
1 -
قوة على اكتساب المال.
2 -
وأمانة؛ لأنه قد يكون قوياً فيكسب، فلا يؤدي إذا لم يكن ذا أمانة.
وأميناً فلا يكون قوياً على الكسب فلا يؤدي.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولا يجوز عندي - واللَّه تعالى أعلم - في قوله:
(إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) إلا هذا.
ثم قال: والعبد والأمة البالغان في هذا سواء كانا ذوي صنعة أو غير - ذي
صنعة، إذا كان فيهما قوة على الاكتساب والأمانة - وبسط الكلام في ذلك -.
الأم (أيضاً) : ما يجب على الرجل يكاتب عبده قوياً أميناً:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وفي قول اللَّه عز وجل: (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) الآية.
دلالة على أنه إنما أذن أن يكاتب من يعقل.
لا من لا يعقل، فأبطلت أن تبتغي الكتاب من صبي ولا معتوه ولا غير بالغ
بحال، وإنَّما أبطلنا كتابة غير البالغين والمغلوبين على عقولهم، كاتبوا عن أنفسهم.
أو كاتب عنهم غيرهم، بهذه الآية.
الأم (أيضاً) : ما يعتق به المكاتب:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن قال قائل: فإن اللَّه عز وجل يقول: (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا) الآية.
قيل: هذا مما أحكم اللَّه عز وجل جملته، إباحة الكتابة
بالتنزيل فيه، وأبان أن إعتاق العبد إنما يكون بإعتاق سيده إياه.
الأم (أيضاً) : تفسير قوله عز وجل: (وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإذا أدَّى المكاتب الكتابة كلها، فعلى السيد أن يردَّ
عليه منها شيئاً، فإن مات فعلى ورثته، ولو أراد أن يعطيه ورقاً من ذهب أو
ورقاً من شيء كاتبه عليه، لم يجبر العبد على قبوله، إلا أن يشاء ويعطيه مما أخذ منه؛ لأن قوله:(مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) الآية، يشبه - واللَّه تعالى أعلم - آتاكم منه، فإذا أعطاه شيئاً غيره، فلم يعطه من الذي أمر أن يعطيه، ألا ترى أني لا أجبر أحداً له حق في شيء أن يعطاه من غيره؟
الأم (أيضاً) : كتاب (الصداق) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وقال اللَّه تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية.
فأمر الله الأزواج بأن يؤتوا النساء أجورهن وصدقاتهن.
والأجر: هو الصداق، والصداق: هو الأجر والمهر.
الأم (أيضاً) : باب (الاستمناء) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: في قول الله تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية.
معناها - والله أعلم -: ليصبروا حتى يغنيهم اللَّه تعالى.
الأم (أيضاً) : ما جاء في عدد ما يحل من الحرائر والإماء، وما تحل به الفروج:
قال الشَّافِعِي رحمه الله: وإن لم تختلف الناس في تحريم ما ملكت من
البهائم، فلذلك خفت أن يكون الاستمناء حراماً من قِبَلِ أنه ليس من الوجهين اللذين أبيحا للفرج.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فإن ذهب ذاهب إلى أن يحله لقول اللَّه تعالى: (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) الآية.
فيشبه أن يكونوا إنما أمروا بالاستعفاف عن أن يتناول المرء بالفرج ما لم يبح له به، فيصبر إلى أن يغنيه الله من فضله، فيجد السبيل إلى ما أحل - واللَّه أعلم -.
الأم (أيضاً) : باب (ما يستحب من تحصين الإماء عن الزنا) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال اللَّه عز وجل:
(وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) الآية.
فزعم بعض أهل العلم بالتفسير أنها نزلت في رجل قد
سماه، له إماء يكرههن على الزنا ليأتينه بالأولاد فيتخولهن، وقد قيل نزلت قبل حد الزنا - واللَّه أعلم -.
فإن كانت نزلت قبل حد الزنا، ثم جاء حد الزنا، فما قبل الحدود منسوخ
بالحدود، وهذا موضوع في كتاب الحدود، وإن كانت نزلت بعد حد الزنا فقد قيل: إن قول الله عز وجل (فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الآية، نزلت في الإماء المكرهات، أنه مغفور لهن بما أكرهن عليه.
وقيل غفور، أي: هو أغفر وأرحم من أن يؤاخذهن بما أكرهن عليه، وفي هذا كالدلالة على إبطال الحد