الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العظيم ومقدمة له، ودافعا إلى الأخذ بالإسلام عقيدة وشريعة، عبادة وطاعة والتزاما وحركة، ودعوة متجددة حية، ومنهجا فاضلا، وأسلوبا فذا فريدا لكل أمر، يمد بالحياة، ويباركها، ويعليها، ويرفع من شأنها.
إننا كذلك لا نريد من هذه الاحتفالات، أن تكون ميدانا لعروض خطابية، وكلمات تلوكها الألسن، ثم يخرج كلّ ليمارس ما كان عليه؛ في حياته وفكره ونظره وتصوره وعقله وقلبه عن الإسلام.
وسيكون من يفعل ذلك مخدوعا، لو أقنع نفسه ليكون بهذه المثابة، وغرّته كلماته، فصدق لسانه، وترك كيانه.
وهو مخدوع كذلك، ولو حاز الرضا والتزكية من الآخرين: وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [النجم: 28] . ولا يزحزح تبعاته أنملة، ولا يقدمه في مضمار الخير خطوة، بل لا بد أن يرتقي في سلّم الخير، وتتسامى نفسه شيئا فشيئا، أو دفعة تقوم على الحق تأخذ به، وتحميه، ولا يمكن لأحد أن يقوم على الحق أو يحميه إلا بعد أن يقيم نفسه عليه: قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ [يونس: 35- 36] .
*
السموّ بالاستمرار والاتصال:
وحين تسمو نفس المسلم إلى هذا المستوى وقتها، عندئذ تتفتح أمامه أبواب الخير، من خلال هذه الأحفال وغيرها، وتشرئب إلى هذا الأفق، فتكون بعد ذلك في غنى عن مناسبات تذكّرها، فبين يديه كتاب الله مرجعا يعيش معانيه، صاحبا كريما، وأنيسا حميما، وناصحا أمينا نورا وبصيرة، يسترشده في كل أمر، ويستوضحه في كل شأن، ويستهديه على الدوام.
وما كانت لهذه المناسبات من مكانة، ومعوّل، ومؤمّل، تربّعت عليها بهذا الحجم والمقدار- لا يهمل المسلم مناسبة يفترصها- إلا لفتور وفقر في
نفوس المسلمين- كثرة منهم- وخواء في أفعالهم وتمسكهم، وإلا فالمسلم يحيا بعقله وقلبه وعقيدته وعبادته وتصوره وسلوكه وكل حياته، مع القرآن الكريم، وهو بين يديه، ميسّر مفسّر واضح موضّح، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرته الشريفة الواضحة، وسنّته العطرة مهيأة جاهزة مدروسة، وهو صلى الله عليه وسلم مع علم المسلم القليل وصلته اليسيرة، حيّ في ضميره وقلبه، مثلما هو حيّ في سلوكه. وكيف لا يكون المسلم كذلك وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم دين، وطاعته عقيدة وعبادة: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران: 31] .
لا نريد من مسلمة اليوم- في أي بقعة من بقاعهم- أن يكونوا آخر الركب إلماما والتحاقا بدعوة الإسلام؛ التي تتفتح أزاهير أتباعها في مواطن هي لها اليوم، أو محسوبة عليها، وفي مواطن أخرى جديدة كانت لها أو لم تكن
…
إنه دين الله، ومال الإنسانية لا بد إليه.
كما لا نريد أن يكون إسلام مسلمة اليوم باهتا أو نائما أو غائبا، إذ سيوقفهم الله، ويسألهم عن كل ذلك، ويجزيهم بما يستحقون: وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ [الصافات: 24] .
ولا يصحّ أن يكتفي المسلم بإسلامه، اسما وموطنا وتأريخا، أو لا يكون ولاؤه الكامل له في كل الأمور، فهو يأخذ من هنا وهناك، في كل أحواله، أو لا يرتبط بالإسلام إلا في دوائر ضيقة، يمدّ يده إلى تيارات أخرى يعبّ من مجاريها.
فهو كمن يعاف الحلال الطيب في داره إلى جنبه، ليبحث على اللحم الحرام.
وكمن يملك خزائن المال الحلال، ثم يأكل السحت الحرام وبه يقتات، من أكله الربا وألوان المحرمات والمظالم والاحتيال «1» الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ [البقرة: 275] .
(1) قد سبقت الإشارة لهذا المعنى مع زيادة.