الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولما قال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله! والله لأنت أحبّ إليّ من كل شيء إلا من نفسي، فقال صلى الله عليه وسلم:«لا يا عمر، حتى أكون أحبّ إليك من نفسك» قال: يا رسول الله! والله لأنت أحبّ إليّ من كلّ شيء حتى من نفسي، فقال صلى الله عليه وسلم:«الآن يا عمر» «1» .
*
الخلوص في التوجه، والنقاء في التلقّي:
والسيرة هي التي احتوت الصيغ العملية للإسلام كله، قرآنا وسنّة، وبكل قواعدهما وأسسهما وأجوائهما، شمولا للحياة، وبناء عليها.
ولمّا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن، في السنة التاسعة للهجرة، أوصاه بالأخذ بكتاب الله وسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستمداد منهما.
فلقد ورد عن معاذ أنه قال: لما بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، قال:
«كيف تقضي إذا عرض لك قضاء» ؟ قال: قلت: أقضي بكتاب الله، قال:«فإن لم تجد في كتاب الله» ؟ قال: فبسنّة رسول الله، قال:«فإن لم تجد في سنّة رسول الله» ؟ قال: أجتهد رأيي ولا آلو (لا أقصّر) . قال:
فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدري، وقال:«الحمد الله الذي وفّق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله» «2» .
(1) مسند الإمام أحمد (4/ 236) .
(2)
رواه أبو داود (رقم 3592، 3593) ، كتاب الأقضية، باب: اجتهاد الرأي في القضاء. والترمذي (رقم 1327، 1328) ، كتاب الأحكام، باب: ما جاء في القاضي كيف يقضي. جامع الأصول (10/ 177) . انظر كذلك: البخاري: كتاب المغازي، باب: بعث أبي موسى ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما إلى اليمن قبل حجة الوداع (رقم 4086- 4088/ 4) . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أرسل معاذا إلى اليمن في هذه المهمة خرج يودّعه ويوصيه ومعاذ راكب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي تحت راحلته، فلما فرغ، قال:«يا معاذ! إنك عسى ألّا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمرّ بمسجدي هذا أو قبري» . فبكى معاذ جشعا لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد حدث هذا فعلا، (إذ لم يزل في اليمن حتى توفي
فاستقى المسلمون من هذه الينابيع، عقيدة وعبادة وشريعة وتعاليم صافية نقيّة، وأسّسوا أنفسهم وفكرهم وحياتهم عليها، بحيث إنّ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم غضب يوما، وحتى تغيّر وجهه، حين رأى شيئا من التوراة بيد عمر بن الخطاب، ففهم عمر ذلك، وقال: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا، فسرّي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:«وإنه والله لو كان موسى حيّا بين أظهركم ما حلّ له إلّا أن يتبعني» «1» (من عدة أحاديث) . وفي حديث آخر: «لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلّا اتّباعي» «2» وفي رواية أخرى أنّ عمر بن الخطاب قال للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:
إنا نسمع أحاديث من يهود تعجبنا، أفترى أن نكتب بعضها؟ فقال:
ولقد عاش جيل الصحابة- رضي الله عنهم على الإسلام، قرآنا وسنّة وسيرة، ومثّلوها في كلّ أعمالهم وأمورهم، وحافظوا عليها وحفظوها،
رسول الله صلى الله عليه وسلم . أسد الغابة (5/ 195) . «الجشع» : الجزع لفراق الإلف. ثم التفت فأقبل بوجهه صلى الله عليه وسلم نحو المدينة فقال: «إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا» . المسند (5/ 235) . انظر كذلك: سير أعلام النبلاء (1/ 448) . السيرة النبوية، ابن كثير (4/ 191- 194) . الاستيعاب (3/ 1402- 1407)(رقم 2416) . وتجد في هذا المصادر معلومات وافية عن معاذ بن جبل الصحابي الجليل والعالم النبيل والمجاهد الكريم، أعلم الأمة بالحرام والحلال، والذي يكون (إمام العلماء يوم القيامة برتوة أو رتوتين، والذي كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ [النحل: 120] في تعليمه للخير والائتمام به وطاعته لله عز وجل، رضي الله عنه وأرضاه، وجمعنا به في مستقر رحمته، تحت راية الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، آمين. الأساس في السنة (4/ 2015) . أسد الغابة (5/ 196- 197) .
(1)
مسند الإمام أحمد (4/ 265) . سنن الدارمي (1/ 115) .
(2)
التفسير (1/ 439) .
(3)
مسند الإمام أحمد (3/ 387) . «التّهوّك» : التحير أو التهور، والوقوع في الشيء بلا مبالاة.