الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السيرة النبوية استمرار مواكب وقواعد فهم ثاقب عاش الصّحابة الكرام رضي الله عنهم معاني السيرة الشريفة، وبها تربوا، فكانوا يقبسونها، ويسيرون على هداها، ويلجؤون لصاحبها صلى الله عليه وسلم.
وهم يحيون معه ويلازمونه، ولا يفتؤون يأخذون منه ويقتدون به، في أمور حياتهم- صغيرها وكبيرها- الفردية والأسرية والاجتماعية والإدارية والتعبدية والنفسية والخلقية، وفي مهامهم وذوات نفوسهم، سلما وحربا، في المنشط والمكره، والعسر واليسر، غضبا ورضا، غنى وفقرا.
*
الحب الواضح المتجدّد:
السيرة النبوية الشريفة تبيّن هذا بوضوح، بسلوك الصحابة الذي يظهر مقدار حبّهم للإسلام ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
وكل ذلك جار، وهو عمل اليوم والليلة، سواء في استشارته صلى الله عليه وسلم واللجوء إليه، أو في تحرّي أمور الدين. يستفتونه، ويقتدون به، ويهتدون بهديه؛ ليأخذوا بها، التزاما وحرصا ومحبّة. وكله نابع من الإسلام وشريعته، قرآنا وسنّة- وحي الله تعالى- أخلاقا وتعاليم وسلوكا، وتنظيما وتعاملا، لا ينفكون عنها، ولا يرتضون غيرها بديلا ولا عنها تحويلا.
رافقوه صلى الله عليه وسلم في كلّ أحواله، خاصها وعامها، خفيّها وجليّها، مع أسرته وخارجها، وصحبوه في سيرته، فتربّوا عليها بيديه وأمام ناظريه وبإشرافه،
في كلّ أحوالهم، يغترفون منها، نهلا وعلّا، ويستضيؤون بها ترحالا وحلّا.
وكلما ألمّ بهم أمر هرعوا إليه، يستظلّون ويستفتون، في كل أمورهم، دقيقها وعظيمها، تمثّلوها ومثّلوها، بل اقتدوا به حتى في مشيته وجلسته، وكل حركاته وسكنته ونومه ويقظته، وذلك كلّه عبادة. وجعلوه أسوة وقدوة، وأحبّوه حبّا عظيما، حتى أكثر من النفس والمال والولد. وبذلك يكتمل إيمان المسلم، والله تعالى يقول في القرآن الكريم: قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ [التوبة: 24] .
وكذلك يقول عز من قائل: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [الأحزاب:
6] .
فلا يكتمل إيمان المسلم حتى يكون كذلك، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
«ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله عز وجل ورسوله أحبّ إليه مما سواهما، وأن يحبّ المرء لا يحبه إلا لله (تعالى) ، وأن يكره أن يعود في الكفر (بعد أن أنقذه الله منه) كما يكره أن يقذف في النار» «1» ، وفي معناه أيضا:«لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» «2» ، وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:«والذي نفسي بيده! لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين» «3» .
(1) أخرجه البخاري: كتاب الإيمان، باب: حلاوة الإيمان، رقم (16/ 1) . ومسلم: كتاب الإيمان، باب: بيان خصال من اتصف بهنّ وجد حلاوة الإيمان، رقم (43/ 1) . المسند، (3/ 103، 114، 174) . جامع الأصول (1/ 237) .
(2)
فتح الباري (13/ 289) . الأربعون النووية، الحديث (41) . سير أعلام النبلاء (19/ 137) .
(3)
التفسير (5/ 2828) .