المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌2191 - مسألة: فإذا استأجر أرضا (لزرع الحنطة، فله زرع الشعير ونحوه. وليس له زرع الدخن ونحوه. ولا يملك الغرس ولا البناء. وإن اكتراها لأحدهما، لم يملك الآخر. وإن اكتراها للغرس، ملك الزرع) - الشرح الكبير على المقنع - ت التركي - جـ ١٤

[ابن أبي عمر]

فهرس الكتاب

- ‌كِتَابُ الشَّركَةِ

- ‌بابُ

- ‌2040 - مسألة: (وهي على خَمْسَمةِ أضْرُبٍ؛ أحَدُها، شَرِكَةُ

- ‌2041 - مسألة: (ولا تَصِحُّ إلَّا بِشَرطَين؛ أحَدُهما، أن يَكُونَ رَأْسُ المالِ دَراهِمَ أو دَنانِيرَ)

- ‌2042 - مسألة: (وهل تَصِحُّ بالمَغْشُوشِ والفُلُوسِ؟ على وَجْهَينِ)

- ‌2043 - مسألة: الشرْطُ (الثّانِي، أن يَشْرُطا لكلِّ واحِدٍ)

- ‌2044 - مسألة: (فإن قالا: الرِّبْحُ بينَنا. فهو بينَهما نِصْفَين)

- ‌2045 - مسألة: (فإن لم يَذْكُرَا الرِّبْحَ)

- ‌2046 - مسألة: وإن (شَرَطا لأحَدِهما جُزْءًا مَجْهُولًا)

- ‌2047 - مسألة: فإن شَرَطا لأحَدِهما في الشَّرِكَةِ أو

- ‌2048 - مسألة: (وكذلك الحُكْمُ في المُساقاةِ والمُزارَعَةِ)

- ‌2049 - مسألة: (ولا يُشْتَرَطُ أن يَخْلِطا المالينِ، ولا أن يَكُونا مِن جِنْس واحِدٍ)

- ‌2050 - مسألة: (وما يَشْتَرِيه كلُّ واحِدٍ منهما بعدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، فهو بينَهما)

- ‌2051 - مسألة: (وإن تَلِف أحَدُ المالين، فهو مِن ضَمانِهِما)

- ‌2052 - مسألة: (والوَضِيعَةُ على قَدْرِ المالِ)

- ‌2053 - مسألة: (وليس له أن يُكاتِبَ الرَّقِيقَ، ولا يُزَوِّجَه، ولا يَعْتِقَه على مالٍ)

- ‌2054 - مسألة: (ولا يُضارِبَ بالمالِ، ولا يَأْخُذَ به سُفْتَجَةً، ولا يُعْطها، إلَّا بإذْنِ شَرِيكِهِ)

- ‌2055 - مسألة: (وهل له أن يُودِعَ، أو يَبِيعَ نَساءً، أو يُبْضِعَ، أو يُوَكِّلَ فيما يَتَوَلَّى مثلَه)

- ‌2056 - مسألة: (وليس له أن يَسْتَدِينَ على)

- ‌2057 - مسألة.: (وإن أخَّرَ حَقَّه مِن الدَّينِ، جاز)

- ‌2058 - مسألة: (وإن تَقاسَما الدَّينَ في الذِّمَّةِ، لم يَصِحَّ)

- ‌2059 - مسألة: (وإن أبْرَأ مِن الدَّينِ، لَزِم في حَقه دُونَ صاحِبِه)

- ‌2060 - مسألة: (وكذلك إن أقَر بمالٍ)

- ‌2061 - مسألة: (وعلى كلِّ واحِدٍ منهما أن يَتَوَلَّى ما جَرَتِ العادَةُ أن يَتَولّاه؛ مِن نَشْرِ الثَّوْبِ وطَيِّه، وخَتْمِ الكِيسِ وإحْرازِه)

- ‌2062 - مسألة: (فإن فَعَلَه ليَأْخُذَ أُجْرَتَه، فهل له ذلك؟ على وَجْهَين)

- ‌2063 - مسألة: (وفاسدٌ، مثلَ أن يَشْتَرِطَ ما يَعُودُ بجَهالةِ الرِّبْحِ، أو ضَمانِ المالِ، أو أنَّ عليه مِن الوَضِيعَةِ أكثَرَ مِن قَدْرِ مالِه، أو أن يُوَلِّيَه ما يَخْتارُ مِن السِّلَعِ، أو يَرْتَفِقَ بها، أو)

- ‌2064 - مسألة: (وإذا فَسَد العَقْدُ، قُسِمَ الرِّبْحُ على قَدْرِ المالين)

- ‌2065 - مسألة: (فإن قال: خذْه فاتَّجرْ به، والرِّبْحُ كلُّه لي. فهو إبْضاعٌ)

- ‌2066 - مسألة: (وإن قال: والرِّبْحُ كلُّه لك. فهو قَرْضٌ)

- ‌2067 - مسألة: (وإن قال: والرِّبْحُ بينَنا. فهو بينَهما نِصْفَين)

- ‌2068 - مسألة: (وإن قال: خُذُه مُضارَبَةً، والرِّبْحُ كلُّه لك أو لي. لم يَصِحَّ)

- ‌2069 - مسألة: (وإن قال: لك ثُلُثُ الرِّبْحِ. صَحَّ، والباقِي لِرَبِّ المالِ)

- ‌2070 - مسألة: (وإن قال: ولي ثُلُثُ الرِّبْحِ)

- ‌2071 - مسألة: (وإنِ اخْتَلَفا)

- ‌2072 - [مسألة: (وكذلك حُكْمُ المُساقاةِ والمُزارَعَةِ) قِياسًا عليها]

- ‌2073 - مسألة: (وحُكْمُ المُضارَبَةِ حُكْمُ الشَّركَةِ فيما للعامِلِ أن يَفْعَلَه أو لا يَفْعَلَه، وفيما يَلْزَمُه فِعْلُه، وفي الشُّرُوطِ)

- ‌2074 - مسألة: (وإذا فَسَدَتْ، فالرِّبْحُ لرَبِّ المالِ، وللعامِلِ الأُجْرَةُ. وعنه، له الأقَلُّ مِن الأُجْرَةِ أو ما شُرِط له مِن الرِّبْحِ)

- ‌2075 - مسألة: (وإن شَرَطا تَأْقِيتَ المُضارَبَةِ، فهل تَفْسُدُ؟ على رِوَايَتَين)

- ‌2076 - مسألة: (وإن قال: بعْ هذا العَرْضَ وضارِبْ بثَمَنِه. أو: اقْبِضْ وَدِيعَتِي وضارِبْ بها. أو: إذا قَدِم الحاجُّ فضارِبْ بهذا. صَحَّ)

- ‌2077 - مسألة: (وإن قال: ضارِبْ بالدَّينِ الذي عليك. لم يَصِحَّ)

- ‌2078 - مسألة: (وإن أخْرَجَ مالًا ليَعْمَلَ فيه هو وآخَرُ، والرِّبْحُ بينَهما، صَحَّ. ذكَرَه الخِرَقِيُّ)

- ‌2079 - مسألة: (وإنِ اشْتَرَى امْرَأتَه، صَح، وانْفَسَخَ نكاحُهما)

- ‌2080 - مسألة: (وإنِ اشْتَرى)

- ‌2081 - مسألة: (وليس للمُضارِبِ أن يُضارِبَ لآخَرَ، إذا كان فيه ضَرَر على الأوَّلِ. فإن فَعَل، رَدَّ نَصِيبَه من الرِّبْحِ في شَرِكَةِ الأوَّلِ)

- ‌2082 - مسألة: (وليس لرَبِّ المالِ أن يَشْتَرِيَ مِن مالِ المُضارَبَةِ شيئًا لنَفْسِه. وعنه، يَجُوزُ)

- ‌2083 - مسألة: (وكذلك شِراءُ السَّيِّدِ مِن عَبْدِه المَأذُونِ)

- ‌2084 - مسألة: (وإنِ اشْتَرَى أحَدُ الشَّريكَين نَصِيبَ شَرِيكِه، صَحَّ)

- ‌2085 - مسألة: (وإنِ اشْتَرَى الجَمِيعَ، بَطَل في نَصِيبِه)

- ‌2086 - مسألة: (وليس للمُضارِبِ نَفَقَة إلَّا بِشَرْطٍ)

- ‌2087 - مسألة: (فإنِ اخْتَلَفَا)

- ‌2088 - مسألة: (فإن أذِنَ له في التسَري، فاشْتَرَى جارِيَةً، مَلَكَها، وصار ثَمَنُها قَرْضًا. نَصّ عليه)

- ‌2089 - مسألة: (وليس للمُضارِبِ رِبْحٌ حتى يَسْتَوْفِيَ رَأسَ المالِ)

- ‌2090 - مسألة: (وإن اشْتَرَي سِلْعَتَين، فرَبِحَ في إحْداهُما، وخسِر في الأخْرَى، أو تَلِفَتْ، جُبِرَتِ الوَضِيعَة مِن الرِّبْحِ)

- ‌2091 - مسألة: (وإن تَلِف بعضُ رَأسِ المالِ قبلَ التَّصَرُّفِ فيه، انْفَسَخَتْ فيه المُضارَبَةُ)

- ‌2092 - مسألة: (وإن تَلِف المالُ، ثم اشْتَرَى سِلْعَةً للمُضارَبَةِ، فهي له، وثَمَنُها عليه)

- ‌2093 - مسألة: (وإن تَلِف بعدَ الشِّراءِ، فالمُضارَبَةُ بحالِها، والثَّمَنُ على رَبِّ المالِ)

- ‌2094 - مسألة: (وإذا ظَهَر الرِّبْحُ، لم يَكنْ للعامِلِ أخْذُ شيءٍ، إلَّا بإذْنِ رَبِّ المالِ)

- ‌2095 - مسألة: (وإن طَلَب العامِلُ البَيعَ، فأبَى رَبُّ المالِ، أجْبِرَ إن كان فيه رِبْح، وإلَّا فلا)

- ‌2096 - مسألة: (وإنِ انْفَسَخَ القِراضُ، والمالُ عَرْض، فرَضِيَ رَبُّ المالِ أن يَأخُذَ بمالِه عَرْضًا، أو طَلَب البَيعَ، فله ذلك)

- ‌2097 - مسألة: (وإن كان دَينًا، لَزِم العامِلَ تَقاضِيه)

- ‌2098 - مسألة: (وإن قارَضَ في المَرَضِ، فالرِّبْحُ مِن رَأسِ المالِ وإن زادَ على أجْرِ المِثْلِ)

- ‌2099 - مسألة: (ويُقَدَّمُ به على سائرِ الغُرَماءِ)

- ‌2100 - مسألة: (وإن مات المُضارِبُ، ولم يُعْرَفْ مالُ

- ‌2101 - مسألة: (والقَوْلُ قولُ رَبِّ المالِ في رَدِّه إليه)

- ‌2102 - مسألة: (وفي الجُزْءِ المَشْرُوطِ للعامِلِ)

- ‌2103 - مسألة: وإن قال: أذِنْتَ لي في البَيعِ نَساءً، وفي الشِّراءِ

- ‌2104 - مسألة: (وإن قال: رَبِحْتُ ألْفًا ثم خَسِرْتُها)

- ‌2105 - مسألة: (وإن قال: غَلِطْتُ)

- ‌2106 - مسألة: (والمِلْكُ بينَهما على ما شَرَطاه)

- ‌2107 - مسألة: (وهما في التَّصَرُّفاتِ كَشَرِيكَي العِنَانِ)

- ‌2108 - مسألة: وتَصِحُّ مع اتِّفاقِ الصَّنائِعِ روايَةً واحِدَةً

- ‌2109 - مسألة: (وإن مَرِض أحَدُهما، فالكَسْبُ بينَهما. فإن طَالبَه الصَّحِيحُ أن يُقِيمَ مُقَامَه، لَزِمَه ذلك)

- ‌2110 - مسألة: (وإنِ اشْتَرَكا على أن يَحْمِلا على دابَّتَيْهما والأجْرَةُ بينَهما، صَحَّ)

- ‌2111 - مسألة: (فإذا تَقَبَّلا حَمْلَ شيءٍ، فحَمَلاه عليهما)

- ‌2112 - مسألة: (وإن أجَراهما بأعْيانِهِما، فلكُلِّ واحِدٍ منهما أُجْرَةُ دابَّتِه)

- ‌2113 - مسألة: (وإن جَمَعا بينَ شَرِكَةِ العِنانِ والأبدانِ والوُجُوهِ والمُضارَبَةِ، صَحَّ)

- ‌بَابُ المُسَاقَاةِ

- ‌2114 - مسألة: (تجوزُ المُساقاةُ في النَّخْلِ، وفي كُل شَجَرٍ له ثَمَرٌ مَأكُولٌ ببعضِ ثَمَرَتِه)

- ‌2115 - مسألة: (وتَصِحُّ بلَفْظِ المُساقَاةِ)

- ‌2116 - مسألة: (وتَصِحُّ بلَفْظِ الإجارَةِ، في أحَدِ الوَجْهَينِ)

- ‌2117 - مسألة: (وقد نَصَّ أحمدُ في رِوايةِ جماعةٍ، في مَن قال:

- ‌2118 - مسألة: (وهل تَصِحُّ على ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ؟ على رِوايَتَينِ)

- ‌2119 - مسألة: (وَإنْ سَاقَاهُ عَلَى شَجَرٍ يَغْرِسُهُ وَيَعْمَلُ عَلَيهِ حَتَّى يُثْمِرَ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَرَةِ، صَحَّ)

- ‌2120 - مسألة: (والمُساقاةُ عَقْدٌ جائِزٌ في ظاهِرِ كَلامِهِ)

- ‌2121 - مسألة: فإن قلنا: هي عَقْدٌ لازِمٌ. فلا يَصِحُّ إلا على مُدَّةٍ مَعْلُومةٍ

- ‌2122 - مسألة: فإن شَرَطا مُدَّةً لا تَكْمُلُ فيهِا، لَمْ تَصِحَّ

- ‌2123 - مسألة: وإن شَرَطَا مُدَّةً قد تَكْمُلُ فيها الثَّمَرَةُ وقد لا تَكْمُلُ

- ‌2124 - مسألة: (وإن مات العامِلُ، تَمَّمَ الوارِثُ)

- ‌2125 - مسألة: (فَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فَهِيَ بَينَهُمَا، وَإنْ فَسَخَ قَبْلَهُ، فَهَلْ لِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ؟ عَلَى وَجْهَينَ)

- ‌2126 - مسألة: (وكذلك إن هَرَب العامِلُ ولم يُوجَدْ له ما يُنْفِقُ عليها)

- ‌2127 - مسألة: (فإن عَمِل فيها رَبُّ المالِ بإذْنِ حاكم أو إشْهادٍ، رَجَع به، وإلَّا فلا)

- ‌2128 - مسألة: (وَعَلى رَبِّ الْمَالِ مَا فِيهِ حِفْظُ الأَصْلِ مِنْ سَدِّ الْحِيطَانِ، وَإجْرَاءِ الْأنْهَارِ، وَحَفْرِ الْبِئْرِ وَالدُّولَابِ وَمَا يُدِيرُهُ)

- ‌2129 - مسألة: (وحُكْمُ العامِلِ حُكْمُ المُضارِبِ فيما يُقْبَلُ قولُه فيه و)

- ‌2130 - مسألة: (وَإذَا شَرَطَ إِنْ سَقَى سَيحًا فَلَهُ الرُّبْعُ، وَإنْ سَقَى بِكُلْفَةٍ فَلَهُ النِّصْفُ، أَو إنْ زَرَعَهَا شَعِيرًا فَلَهُ الرُّبْعُ، وَإنْ زَرَعَهَا حِنْطَةً فَلَهُ النِّصْفُ، لَمْ يَصِحَّ، في أَحدِ الْوَجْهَينِ)

- ‌2131 - مسألة: (وَإنْ قَال: مَا زَرَعْتَ مِنْ شَعِيرٍ فَلِيَ رُبْعُهُ، وَمَا زَرَعْتَ مِنْ حِنْطَةٍ فَلِيَ نِصْفُهُ)

- ‌2132 - مسألة: ولو قال: (ساقَيتُك هذا البُسْتانَ بالنِّصْفِ، على أن أُساقِيَك الآخَرَ بالرُّبْعِ. لم يَصِحَّ، وَجْهًا واحِدًا)

- ‌فَصْلٌ في الْمُزَارَعَةِ:

- ‌2133 - مسألة: (وَتَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ يُجْعَلُ لِلْعَامِلِ مِنَ الزَّرْعِ)

- ‌2134 - مسألة: (فَإِنْ كَانَ في الْأَرْضِ شَجَرٌ، فَزَارَعَهُ الأَرْضَ، وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ، صَحَّ)

- ‌2135 - مسألة: (وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْبَذْرِ مِنْ رَبِّ الْأرْض. وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ اشْتِرَاطُهُ)

- ‌2136 - مسألة: (وَإنْ شُرِطَ أنْ يَأْخُذَ رَبُّ الْأرْضِ مِثْلَ بَذْرِهِ، وَيَقْتَسِمَا الْبَاقِي)

- ‌2137 - مسألة: وكذلك لو شَرَطا لأحَدِهما (دراهِمَ مَعْلُومَةً، أو زَرْعَ ناحِيَةٍ مُعَيَنَّةَ)

- ‌2138 - مسألة: (ومَتَى فَسَدَت، فالزَّرْعُ لصاحِبِ البَذرِ)

- ‌2139 - مسألة: (وحُكْمُ المُزارَعَةِ حُكْمُ المُساقاةِ فيما ذَكَرْنا)

- ‌2140 - مسألة: (وَالْحَصَادُ عَلَى الْعَامِلِ. نَصَّ عَلَيهِ. وَكَذَلِكَ الجَدَادُ. وَعَنْهُ، أَنَّ الْجَدَادَ عَلَيهِمَا)

- ‌2141 - مسألة: (وَإِن قَال: أَنَا أزْرَعُ الْأَرْضَ بِبَذْرِي وَعَوَامِلِي، وَتَسْقِيهَا بِمَائِكَ، وَالزَّرْعُ بَينَنَا)

- ‌2142 - مسألة: (وإن زارَعَ شَرِيكَه في نَصِيبِه، صَحَّ)

- ‌فَصْلٌ في إجارَةِ الأرضِ

- ‌بَابُ الإجَارَةِ

- ‌2143 - مسألة: (وهي عَقْدٌ على المَنافِعِ، تَنْعَقِدُ بلَفْظِ الإجارَةِ، والكِرَاءِ، وما في مَعْناهما، وفي لَفْظِ البَيعِ وَجْهَان)

- ‌2144 - مسألة: (ولا تَصِحُّ إلَّا بشُرُوطٍ ثَلاثةٍ؛ أحَدُها، مَعْرِفةُ المَنْفَعَةِ، إمّا بالعُرْفِ، كسُكْنَى الدّارِ شَهْرًا، وخِدْمةِ العَبْدِ سَنَةً، وإمّا

- ‌2145 - مسألة: (أو بناءِ حائِطٍ يَذْكُرُ طُولَه وعَرْضَه وسُمْكَه وآلتَه، وإجارةِ أرْضٍ مُعَيَّنةٍ لزَرْعِ كذا، أو غَرْسٍ، أو بناءٍ مَعْلُومٍ)

- ‌2146 - مسألة: (وإنِ اسْتَأجَر للرُّكُوبِ، ذَكَر المَرْكُوبَ، فَرَسًا أو بَعِيرًا أو نحوَه)

- ‌2147 - مسألة: (فإن كان للحَمْلِ، لم يَحْتَجْ إلى ذِكْرِه)

- ‌2148 - مسألة: (إلَّا أنَّه يجوزُ أن يَسْتَأجِرَ الأجِيرَ بطَعَامِه وكُسْوَتِه، وكذلك الظِّئْرُ)

- ‌2149 - مسألة: (ويُسْتَحَبُّ أن تُعْطَى عندَ الفِطامِ عَبْدًا أو وَلِيدَةً، إذا كان المُسْتَرْضِعُ مُوسِرًا)

- ‌2150 - مسألة: (وإن دَفَعَ ثَوْبَه إلى خَيّاطٍ أو قَصّارٍ ليَعْمَلاهُ، ولهما عادَةٌ بأُجْرةٍ، صَحَّ، ولهما ذلك وإن لم يَعْقِدا عَقْدَ إجارَةٍ. وكذلك دُخُولُ الحَمَّامِ، والرُّكُوبُ في سَفِينةِ المَلَّاحِ)

- ‌2151 - مسألة: (ويجوزُ إجارَةُ دارٍ بِسُكْنَى دارٍ، وخِدْمةِ عَبْدٍ، وتَزْويجِ امرأةٍ)

- ‌2152 - مسألة: (وتَجُوزُ إجَارَةُ الحَلْي بأُجْرةٍ مِن جِنْسِه

- ‌2153 - مسألة: (وإن قال: إن خِطْتَ هذا الثوْبَ اليومَ فلَكَ دِرْهَم، وإن خِطتَه غَدًا فلك نِصْفُ دِرْهَم. فهل يَصِحُّ؟ على رِوايَتَين)

- ‌2154 - مسألة: (وإن قال: إن خِطْتَه رُومِيًّا فلك دِرْهَم، وإن خِطْتَه فارِسيًّا فلك نِصْف درهمٍ)

- ‌2155 - مسألة: (وإن أكْراه دابَّةً، وقال: إن رَدَدْتَها اليومَ فكِراؤها خَمْسة، وإن رَدَدْتَها غدًا فكِراؤها عَشَرَة. فقال أحمدُ: لا بَأسَ به. وقال القاضِي: تَصِحُّ في اليومِ الأوَّلِ دُونَ الثّانِي)

- ‌2156 - مسألة: (وإن أكْراه دابَّةً عَشَرَةَ أيام بعَشَرَةِ دَراهِمَ، فما زادَ فله بكلِّ يوم دِرْهَمٌ، فقال أحمدُ)

- ‌2157 - مسألة: (ونَصَّ أحمدُ على أنَّه لا يَجُوزُ أن يَكْتَرِيَ لمُدَّةِ غَزاتِه)

- ‌2158 - مسألة: (وإن سَمَّى لكل يوم شَيئًا مَعْلُومًا، فجائِزٌ)

- ‌2159 - مسألة: (وإن أكْراه كلَّ شَهْرٍ بدِرْهَم، أو كلَّ دَلْو بتَمْرةٍ، فالمنْصُوصُ)

- ‌2160 - مسألة: (ولا يَجُوزُ الاسْتِئْجارُ على حَمْلِ المَيتَةِ والخَمْرِ. وعنه، يَصِحُّ)

- ‌2161 - مسألة: (ويَجُوزُ له اسْتِئْجارُ حائِطٍ ليَضَعَ عليه أطرافَ خَشَبِه)

- ‌2162 - مسألة: (و)

- ‌2163 - مسألة: (و)

- ‌2164 - مسألة: (و)

- ‌2165 - مسألة: (فإن أطْلَقَ الإجارَةَ)

- ‌2166 - مسألة: (ويَجوزُ اسْتئجار وَلَدِه لخِدْمَتِه، وامْرَأتِه لرَضاعِ وَلَدِه وحَضانَتِه)

- ‌2167 - مسألة؛ [قال، رضي الله عنه]

- ‌2168 - مسألة: (ولا)

- ‌2169 - مسألة: (إلَّا في الظِّئْرِ ونَقْعِ

- ‌2170 - مسألة: (الثاني، مَعْرِفةُ العَينِ برُؤيةٍ أو صِفَةٍ، في أحَدِ الوَجْهَين، ويَصِحُّ في الآخرِ بدُونِه، وللمُسْتَاجِرِ خِيارُ الرُّويةِ)

- ‌2171 - مسألة: (الثالثُ، القُدْرَةُ على التَّسْلِيمِ، فلا يَصِحُّ إجازَةُ الآبِقِ والشّارِدِ، ولا المَغْصُوبِ)

- ‌2172 - مسألة: (ولا تَجُوزُ إجارَةُ المُشَاعِ مُفْرَدًا لغيرِ شَرِيكِه. وعنه ما يَدُلُّ على الجَوازِ)

- ‌2173 - مسألة: (الرابعُ، اشْتِمالُ العَينِ على المَنْفَعَةِ. فلا يَجُوزُ اسْتِئْجارُ بَهِيمَةٍ زَمِنَةٍ للحَمْلِ، ولا أرْضٍ لا تُنْبِتُ للزَّرْعِ)

- ‌2174 - مسألة: (الخامسُ، كَوْنُ المَنْفَعَةِ مَمْلُوكةً للمُؤْجِرِ، أو مَأذُونًا له فيها)

- ‌2175 - مسألة: (يَجُوزُ للمُسْتَأجِرِ إجارَةُ العَينِ لمَن يَقُومُ مَقامَه)

- ‌2176 - مسألة: (وتَجُوزُ)

- ‌2177 - مسألة: (وللمُسْتَعِيرِ إجارَتُها إذا أذِنَ له المُعِيرُ مُدَّةً بعَينها)

- ‌2178 - مسألة: (وتَجُوزُ إجارَةُ الوَقْفِ)

- ‌2179 - مسألة: (فإن ماتَ المُؤْجِرُ، فانْتَقَلَ إلى مَن بَعدَه، لم تَنْفَسِخِ الإجارَةُ، في أحَدِ الوَجْهَين، وللثاني حِصَّتُه مِن الأجْرةِ)

- ‌2180 - مسألة: (وإن أجَرَ الوَلِيُّ اليَتيمَ)

- ‌2181 - مسألة: فإن أجَرَ السيِّدُ عَبْدَه مُدَّةً ثم أعْتَقَه في أثْنائِها، صَحَّ العِتْقُ، ولم يَبْطُلْ عَقْدُ الإجارَةِ، في قِياسِ المَذْهَبِ. ولا يَرْجِع العَبْدُ على مَوْلاهُ بشيء. وهذا أحَدُ قَوْلَي الشافعيٍّ. وقال في القَدِيمِ: يَرْجِعُ على مَوْلاهُ بأجْرِ المِثْلِ؛ لأنَّ المنافِعَ تُسْتَوْفى منه بِسَبَبٍ كان مِن جِهَةِ السَّيدِ، فرَجَعَ به

- ‌2182 - مسألة: (ويُشْتَرَطُ أن تكونَ المُدَّةُ مَعْلومةً، يَغْلِبُ على الظَّنِّ بَقَاءُ العَينِ فيها، وإن طالتْ) [

- ‌2183 - مسألة: (ولا يُشْتَرَطُ أن تَلِيَ العَقْدَ، فلو أجَرَه سَنَةَ خَمْسٍ في سَنَةِ أرْبَعٍ، صَحَّ، سواء كانتِ العَينُ مَشْغُولَةً وَقْتَ العَقْدِ أو لم تَكُنْ)

- ‌2184 - مسألة: (وإذا أجَرَه في أثْناءِ شَهْر سَنَةً، اسْتَوْفَى شَهْرًا بالعَدَدِ، وسائِرَها بالأهلَّةِ)

- ‌2185 - مسألة: يجوزُ (اسْتِئْجارُ رَجُل ليَدُلَّهُ على طَرِيقٍ)

- ‌2186 - مسألة: (و)

- ‌2187 - مسألة: (ولا يجوزُ الجَمْعُ بين تَقْدِيرِ المُدَّةِ والعَمَلِ، كقَوْلِه: اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَخِيطَ لِيَ هذا الثَّوْبَ في يومٍ. وعنه، يجوزُ)

- ‌2188 - مسألة: (ولا تجوزُ الإِجارَةُ على عَمَلٍ يَخْتَصُّ فاعِلُه أن يكونَ من أهْلِ القُرْبَةِ؛ كالحَجِّ، والأذانِ، ونحوهما. وعنه، تَصِحُّ)

- ‌2189 - مسألة: (وإنِ اسْتَأْجَرَ مَن يَحْجُمُه، صَحَّ، ويُكْرَهُ للْحُرِّ أكْلُ أُجْرَتِه، ويُطْعِمُه الرَّقِيقَ والبَهائِمَ. وقال القاضي: لا يَصِحُّ)

- ‌2190 - مسألة: (وله اسْتِيفاءُ المَنْفَعَةِ وما دُونَها في الضَّرَرِ مِن جِنْسِها)

- ‌2191 - مسألة: فإذا اسْتَأْجَرَ أرْضًا (لزَرْعِ الحِنْطةِ، فله زَرْعُ الشَّعِيرِ ونحوه. وليس له زَرْعُ الدُّخْنِ ونَحْوه. ولا يَمْلِكُ الغَرْسَ ولا البِناءَ. وإنِ اكْتَراها لأحَدِهما، لم يَمْلِكِ الآخَرَ. وإنِ اكْتَراها لِلْغَرْسِ، مَلَك الزَّرْعَ)

- ‌2192 - مسألة: (وإنِ اكْتَرَى دابَّةً لِلرُّكُوبِ، أو الحَمْلِ، لم يَمْلِكِ الآخَرَ. وإنِ اكْتَراها لِحَمْلِ الحَدِيدِ، أو القُطْنِ، لم يَمْلِكْ حَمْلَ

- ‌2193 - مسألة: (وإن فعل)

- ‌2194 - مسألة: (وإنِ اكْتَرَاها لحُمولةِ شيءٍ، فزادَ عليه، أو إلى

- ‌2195 - مسألة: (وإن تَلِفَتْ)

- ‌2196 - مسألة. (فأمّا تَفْرِيغُ البالُوعَةِ والكَنِيفِ، فيَلْزَمُ المُسْتَأْجِرَ إذا تسَلَّمَها فارِغَةً)

- ‌2197 - مسألة: (وإن بَدَا له قبلَ تَقَضِّي المُدَّةِ، فعليه الأُجْرَةُ)

- ‌2198 - مسألة: (وإن حَوَّلَه المالِكُ قبلَ تَقَضِّيها)

- ‌2199 - مسألة: (وإن هَرَب الأجِيرُ حتَّى انْقَضَتِ المُدَّةُ، انْفَسَخَتِ الإِجارَةُ، وإن كانت على عَمَل، خُيِّرَ المُسْتَأْجِرُ بينَ الفَسْخِ والصَّبْرِ)

- ‌2200 - مسألة: (وإن هَرَب الجَمّالُ، أو ماتَ

- ‌2201 - مسألة: (وتَنْفَسِخُ الإِجارَةُ بتَلَفِ العَينِ المَعْقُودِ عليها)

- ‌2202 - مسألة: (ومَوْتِ الصَّبِيِّ المُرْتَضِعِ)

- ‌2203 - مسألة: (ومَوْاتِ الرَّاكِبِ، إذا لم يَكُنْ له مَن يَقُومُ مَقامَه في اسْتِيفاءِ المَنْفَعَةِ)

- ‌2204 - مسألة: (وانْقِلاعِ الضِّرْسِ الذي اكْتَرَى لِقَلْعِه، أو بُرْئِه)

- ‌2205 - مسألة: (وإنِ اكْتَرَى دارًا فانْهَدَمَتْ، أو أرْضًا للزَّرْعِ فانْقَطَعَ ماؤُها، انْفَسَخَتِ الإِجارَةُ فيما بَقِيَ مِن المُدَّةِ، في أحَدِ الوَجْهَينِ. وفي الآخَرِ، يَثْبُتُ للمُسْتَأجِرِ خِيارُ الفَسْخِ)

- ‌2206 - مسألة: (ولا تَنْفَسِخُ بمَوْتِ المُكْتَرِي أو المُكْرِي)

- ‌2207 - مسألة: (ولا)

- ‌2208 - مسألة: (وإن غُصِبَتِ العَينُ، خُيِّرَ المُسْتَأْجِرُ بينَ الفَسْخِ)

- ‌2209 - مسألة: (ومَن اسْتُؤْجِرَ لِعَمَلِ شيءٍ فمَرِضَ، أُقِيمَ مُقامَه

- ‌2210 - مسألة: (وإن وَجَد العَينَ مَعِيبةً)

- ‌2211 - مسألة: (ويجوزُ بَيعُ العَينِ المُسْتَأْجَرةِ، ولا تَنْفَسِخُ

- ‌2212 - مسألة: (ويَضْمَنُ الأجِيرُ المُشْتَرَكُ ما جَنَتْ يَدُه، مِن تَخْرِيقِ الثَّوْبِ، وغَلَطِه في تَفْصِيلِه)

- ‌2213 - مسألة: (ولا ضَمانَ عليه فيما تَلِفَ مِن حِرزِه، أو بغيرِ فِعْلِه، ولا أُجْرَةَ له فيما عَمِلَ فيه. وعنه، يَضْمَنُ)

- ‌2214 - مسألة: (ولا ضَمانَ على حَجّامٍ، ولا خَتّانٍ، ولا بَزّاغٍ

- ‌2215 - مسألة: (ولا ضَمانَ على الرّاعِي إذا لم يَتَعَدَّ)

- ‌2216 - مسألة: (وإذا حَبَس الصانِعُ الثَّوْبَ على أُجْرَتِه، فتَلِفَ، ضَمِنَه)

- ‌2217 - مسألة: (وإن أتْلَفَ الثَّوْبَ بعد عَمَلِه خُيِّرَ)

- ‌2218 - مسألة: (وإذا ضَرَب المُسْتأجِرُ الدّابَّةَ بقَدرِ العادَةِ، أو كَبَحَها، أو الرائِضُ الدّابَّةَ، لم يَضْمَنْ)

- ‌2219 - مسألة: (وكذلك المُعَلِّمُ إذا ضَرَب الصَّبِيَّ)

- ‌2220 - مسألة: (وإن قال: أذِنْتَ لي في تَفْصيلِه قَباءً. قال: بل قَمِيصًا. فالقولُ قولُ الخَيّاطِ. نَصَّ عليه)

- ‌2221 - مسألة: (ولا يَجبُ تَسْلِيمُ أجْرَةِ العَمَلِ في الذِّمَّةِ حتى يَتَسَلَّمَه)

- ‌2222 - مسألة: (وإذا انْقَضتِ الإِجارَةُ وفي الأرضِ غرِاس أو بِناء، لم يُشْتَرَطْ قَلْعُه عندَ انْقِضاءِ)

- ‌2223 - مسألة: (وإن كان فيها زَرعٌ بقاؤه بتَفْرِيطِ المُسْتَأجِرِ، فللمالِكِ أخْذُه بالقِيمَةِ، وتَركُه بالأجْرَةِ. وإن كان بغيرِ تَفْرِيطٍ، لَزِمَ تَركُه بالأجْرَةِ)

- ‌2224 - مسألة: (وإذا تَسَلَّمَ العَينَ بالإجارَةِ الفاسِدَةِ، فعليه أجْرَةُ المِثْلِ، سَكَنَ أو لم يَسْكُنْ)

- ‌2225 - مسألة: (إذا اكْتَرَى بدَراهِمَ، وأعْطاه عنها دَنانِيرَ، ثم انْفَسخَ العَقْدُ، رَجَعَ المُسْتَأْجِرُ بالدَّراهمِ)

الفصل: ‌2191 - مسألة: فإذا استأجر أرضا (لزرع الحنطة، فله زرع الشعير ونحوه. وليس له زرع الدخن ونحوه. ولا يملك الغرس ولا البناء. وإن اكتراها لأحدهما، لم يملك الآخر. وإن اكتراها للغرس، ملك الزرع)

وَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ وَمَا دُونَهَا فِي الضَّرَرِ مِنْ جِنْسِهَا، فَإِذَا اكْتَرَى لِزَرْعِ الْحِنْطَةِ، فَلَهُ زَرْعُ الشَّعِيرِ وَنَحْوهِ، وَلَيسَ لَهُ زَرْعُ الدُّخْنِ وَنَحْوهِ. وَلَا يَمْلِكُ الْغَرْسَ وَلَا الْبِنَاءَ. وَإِنِ اكْتَرَاهَا لِأَحَدِهِمَا، لَمْ يَمْلِكِ الْآخَرَ. فَإِنِ اكْتَرَاهَا لِلْغَرْسِ، مَلَكَ الزَّرْعَ.

ــ

‌2190 - مسألة: (وله اسْتِيفاءُ المَنْفَعَةِ وما دُونَها في الضَّرَرِ مِن جِنْسِها)

قال أحمدُ: إذا اسْتَأْجَرَ دابَّةً ليَحْمِلَ عليها تَمْرًا، فَحَمَل عليها حِنْطَةً، أرْجُو أن لا يكونَ به بَأْسٌ إذا كان الوَزْنُ واحِدًا. وإن كانت المَنْفَعَةُ التي يَسْتَوْفِيها أكْثَرَ ضَرَرًا، أو مُخالِفَةً للمَعْقُودِ عليها في الضَّرَرِ، لم يَجُزْ؛ لأنَّه يَسْتَوْفِي أكْثَرَ مِن حَقِّه أو غيرَ ما يَسْتَحِقُّه.

‌2191 - مسألة: فإذا اسْتَأْجَرَ أرْضًا (لزَرْعِ الحِنْطةِ، فله زَرْعُ الشَّعِيرِ ونحوه. وليس له زَرْعُ الدُّخْنِ ونَحْوه. ولا يَمْلِكُ الغَرْسَ ولا البِناءَ. وإنِ اكْتَراها لأحَدِهما، لم يَمْلِكِ الآخَرَ. وإنِ اكْتَراها لِلْغَرْسِ، مَلَك الزَّرْعَ)

وجُمْلَةُ ذلك، أنَّ إجارَةَ الأرْضِ صَحِيحةٌ، وقد ذَكَرْنا

ص: 398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

ذلكَ. ولا يَصِحُّ حتى يَرَى الأرْضَ؛ لأنَّ المَنْفَعَةَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِها، ولا تُعْرَفُ إلَّا بالرُّؤْيةِ؛ لِكَوْنِها لا تَنْضَبِطُ بالصِّفَةِ، ولا يَصِحُّ حتى يَذْكُرَ ما يَكْتَرِي له؛ مِن زَرْعٍ، أو غَرْسٍ، أو بِناءٍ؛ لأنَّ الأرْضَ تَصْلُحُ لذلك كلِّه، وتَأْثِيرُه في الأرْضِ يَخْتَلِفُ، فوَجَبَ بَيانُه. فإن قال: أجَرْتُكَها لِتَزْرَعَها أو تَغْرِسَها. لم يَصِحَّ؛ لأنَّه لم يُعَيِّنْ أحَدَهُما، أشْبَهَ ما لو قال: بِعْتُكَ أحَدَ هَذَين العَبْدَين. فإن قال: لِتَزْرَعَهَا ما شِئْتَ، وتَغْرِسَها ما شِئْتَ. صَحَّ. وهذا مَنْصُوصُ الشافعيِّ. وخالفَه أكْثَرُ أصحابِه، فقالوا: لا يجوزُ؛ لأنَّه لا يَدْرِي كم يَزْرَعُ ويَغْرِسُ. وقال بعضُهم: يَصِحُّ، ويَزْرَعُ نِصْفَها ويَغْرِسُ نِصْفَها. ولَنا، أنَّ العَقْدَ اقْتَضَى إباحَةَ هَذَين الشَّيئَين، فصَحَّ، كما لو قال: لتَزْرَعَها ما شِئْتَ. ولأنَّ اخْتِلافَ الجِنْسَينِ كاخْتِلافِ النَّوْعَينِ. وقولُه: لِتَزْرَعَها ما شِئْتَ. إذْنٌ في نَوْعَينِ وأنْواعٍ، وقد صَحَّ، كذلك (1) في الجِنْسَين. وله أن يَغْرِسَها كُلَّها، وأن يَزْرَعَها كُلَّها، كما لو أذِنَ له في أنْواعِ الزَّرْعِ كلِّه، كان له زَرْعُها نَوْعًا واحِدًا، وزَرْعُها جَمِيعِها مِن نوْعَين، كذلك ههُنا.

(1) في م: «فكذلك» .

ص: 399

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فصل: فإنِ اكْتَرَاها (1) للزَّرْعِ وحدَه، ففيه أرْبَعُ مَسائِلَ؛ إحْداهُنَّ، اكْتَراها للزَّرْعِ مُطْلَقًا، أو قال: لِزَرْعِ (2) ما شِئْتَ. فيَصِحُّ، وله زَرْعُ ما شاءَ. وهذا مَذْهَبُ الشافعيِّ. وحُكِيَ عن ابنِ (3) سُرَيجٍ أنَّه لا يَصِحُّ حتى يُبَيِّنَ الزَّرْعَ؛ لأنَّ ضَرَرَه يَخْتَلِفُ، فلم يَصِحَّ بدُونِ البَيانِ، كما لو لم يَذْكُرْ ما يَكْتَرِي له؛ مِن زَرْعٍ أو غَرْسٍ أو بِناءٍ. ولَنا، أنَّه يجوزُ اسْتِئْجارُها لأكْثَرِ الزَّرْعِ ضَرَرًا، ويُباحُ له جَمِيعُ الأنواعِ؛ لأنَّها دُونَه، فإذا عَمَّمَ أو أطْلَقَ، تَناوَلَ الأكْثَرَ، وكان له ما دُونَه، ويُخالِفُ الأجْناسَ المُخْتَلِفَةَ، فإنَّه لا يَدْخُلُ بعضُها في بعضٍ. فإن قِيلَ: فلو اكْتَرَى دابَّةً للرُّكُوبِ وَجَب تَعْيِينُ الرّاكِبِ. قلنا: لأنَّ إجارَةَ المَرْكُوبِ لأكْثَرِ الرُّكّابِ ضَرَرًا لا تجوزُ، بخِلافِ المَزْرُوعِ، ولأنَّ لِلْحَيَوانِ حُرْمَةً في نَفْسِه، فلم يَجُزْ إطْلاقُ ذلك فيه، بخِلافِ الأرْضِ. فإن قِيلَ: فلو اسْتَأْجَرَ دارًا للسُّكْنَى مُطْلَقًا، لم يَجُزْ أن يُسْكِنَها مَن يَضُرُّ بها، كالقَصّارِ والحَدّادِ، فلِمَ قُلْتُم: إنَّه يَجُوزُ أن يَزْرَعَها ما يَضُرُّ بها؟ قُلْنا: السُّكْنَى

(1) في م: «أكراها» .

(2)

في م: «لتزرع» .

(3)

في ر: «أبى» .

ص: 400

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

لا تَقْتَضِي ضَرَرًا، فلذلك مُنِعَ مِن إسْكانِ مَن يَضُرُّ بها؛ لأنَّ العَقْدَ لم يَقْتَضِه، والزَّرْعُ يَقْتَضِي الضَّرَرَ، فإذا أطْلَقَ كان راضِيًا بأكْثَرِه، فلهذا جازَ. وليس له أن يَغْرِسَ [ولا يَبْنِيَ في الأرْضِ](1)؛ لأنَّ ضَرَرَه أكْثَرُ مِن المَعْقُودِ عليه.

المسألةُ الثانيةُ، اكْتَراها (2) لِزَرْعِ حِنْطَةٍ أو نَوْعٍ بعَينِه، فإنَّ له زَرْعَ ما عَيَّنَه وما ضَرَرُه كضَرَرِه أو دُونَه، ولا يَتَعَيَّنُ ما عَيَّنَه في قولِ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ، إلَّا أهْلَ الظّاهِرِ، فإنَّهم قالوا: لا يجوزُ له زَرْعُ غيرِ ما عَيَّنَه، حتى لو وَصَف الحِنْطَةَ بأنَّها سَمْراءُ، لم يَجُزْ أن يَزْرَعَ بَيضاءَ؛ لأنَّه عَيَّنَه بالعَقْدِ، فلم يَجُزِ العُدُولُ عنه، كما لو عَيَّنَ المَرْكُوبَ، أو عَيَّنَ الدَّراهِمَ في الثَّمَنِ. ولَنا، أنَّ المَعْقُودَ عليه مَنْفَعَةُ الأرْضِ دُونَ القَمْحِ، ولهذا يَسْتَقِرُّ عليه الأجْرُ بمُضِيِّ المُدَّةِ إذا تَسَلَّمَ الأرْضَ ولم يَزْرَعْها. وإنَّما ذَكَر القَمْحَ لتَتَقَدَّرَ به المَنْفَعَةُ، فلم يَتَعَيَّنْ، كما لو اسْتَأْجَرَ دارًا لِيَسْكُنَها، فله أن يُسْكِنَها غيرَه. وفارَقَ المَرْكُوبَ والدَّراهِمَ في الثَّمَنِ، فإنَّه مَعْقُودٌ عليهما، فتَعَيَّنا، والمَعْقُودُ عليه ههُنا مَنْفَعةٌ مُقَدَّرَةٌ، وقد تَعَيَّنَتْ أيضًا، ولم يَتَعَيَّنْ ما قُدِّرَتْ

(1) في م: «في هذه الأرض ولا يبنى» .

(2)

في م: «أكراها» .

ص: 401

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

به، كما لا يَتَعَيَّنُ المِكْيالُ والمِيزانُ في المَكِيلِ والمَوْزُونِ. فعلى هذا، يجوزُ له زَرْعُ القَمْحِ والشَّعِيرِ والباقِلَّا؛ لأنَّه أقَلُّ ضَرَرًا، وليس له زَرْعُ الدُّخْنِ والذُّرَةِ والقُطْنِ؛ لأنَّه إمّا أن يكونَ أكْثَرَ ضَرَرًا، فيَأْخُذَ فَوْقَ حَقِّه، أو يكونَ ضَرَرُه مُخالِفًا لضَرَرِ القَمْحِ، فيَأْخُذَ ما لم يَتناوَلْه العَقْدُ ولا شيئًا مِن جِنْسِه.

المسألةُ الثالثةُ، قال: ازْرَعْها حِنْطةً وما ضَرَرُه كضَرَرِها أو دُونَه. فهذه كالتي قَبْلَها، إلَّا أنَّه لا مُخالِفَ فيها؛ لأنَّه شَرَط ما اقْتَضاهُ الإِطْلاقُ، وبَيَّنَ ذلك بصَرِيحِ نَصِّه، فزال الإِشْكالُ.

المسألةُ الرابعةُ، قال: ازْرَعْها حِنْطةً ولا تَزْرَعْ غيرَها. فذَكَرَ القاضِي، أنَّ الشَّرْطَ باطِلٌ؛ لمُنافاتِه مُقْتَضَى العَقْدِ؛ لأنَّه يَقْتَضِي اسْتِيفاءَ المَنْفَعَةِ كيف شاءَ، فلم يَصِحَّ الشَّرْطُ، كما لو شَرَط عليه اسْتِيفاءَ المَبِيعِ بنَفْسِه. والعَقْدُ صَحِيحٌ؛ لأنَّه لا ضَرَرَ فيه، ولا غَرَضَ لأحَدِ المُتَعاقِدَين؛ لأنَّ ما ضَرَرُه مِثْلُه، لا يَخْتَلِفُ في غَرَضِ المُؤْجِرِ، فلم يُؤَثِّرْ في العَقْدِ، فأشْبَهَ شَرْطَ اسْتِيفاءِ المَبِيعِ أو الثَّمنِ بنَفْسِه. وقد ذَكَرْنا فيما إذا شَرَط مُكْتَرِي الدّارِ أن لا يُسْكِنَها غيرَه، وَجْهًا في صِحَّةِ الشَّرْطِ، ووَجْهًا في فسادِ العَقْدِ، فيُخَرَّجُ ههُنا مِثْلُه.

ص: 402

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

فصل: فإنِ اكْتَراها (1) للغِراسِ، ففيه ما ذَكَرْنا مِن المَسائِلِ، إلَّا [أنَّ لَه](2) أن يَزْرَعَها؛ لأنَّ ضَرَرَ الزَّرْعِ أقَلُّ مِن ضَرَرِ الغِراسِ، وهو مِن جِنْسِه؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما يَضُرُّ بباطِنِ الأرْضِ. وليس له البِناءُ؛ لأنَّ ضَرَرَه مُخَالِفٌ لضَرَرِه، فإنَّه يَضُرُّ بظاهِرِ الأرضِ. وإنِ اكْتَراها للزَّرْعِ، لم يَمْلِكِ الغَرْسَ ولا البِناءَ؛ لأنَّ ضَرَرَ الغَرْسِ أكْثَرُ، وضَرَرُ البناء مُخالِفٌ لضَرَرِه. وإنِ اكْتَراها للبناءِ، لم يَكُنْ له الغَرْسُ ولا الزَّرْعُ؛ لأنَّ ضَرَرَهما يُخالِفُ ضَرَرَه.

فصل: ولا تَخْلُو الأرْضُ مِن قِسْمَين؛ أحَدُهما، أن يكونَ لها ماءٌ دائِمٌ؛ إمّا مِن نَهْرٍ لم تَجْرِ العادَةُ بانْقِطاعِه، أو لا يَنْقَطِعُ إلَّا مُدَّةً لا تُؤَثِّرُ في الزَّرْعِ، أو مِن عَينٍ تَنْبُعُ، أو بِرْكَةٍ مِن مِياهِ الأمْطارِ يَجْتَمِعُ فيها الماءُ ثمَّ يَسْقِي به، أو مِن بِئْرٍ يَقُومُ بكِفايَتِها، أو ما يَشْرَبُ بعُرُوقِه لِنَداوَةِ الأرْضِ وقُرْبِ الماءِ الذي تحتَ الأرْضِ، فهذا كلُّه دائِمٌ، ويَصِحُّ اسْتِئْجارُها للغَرْسِ والزَّرْعِ، وكذلك الأرْضُ التي تَشْرَبُ مِن مِياهِ الأمْطارِ، ويُكْتَفَى بالمُعْتادِ منه (3)؛ لأنَّ ذلك بِحُكْمِ العادَةِ، لا تَنْقَطِعُ إلَّا نادِرًا، فهي كسائِرِ الصُّوَرِ المَذْكُورَةِ. والثاني، أن لا يكونَ لها ماءٌ دائِمٌ، وهي نوعان؛ أحَدُهما، ما يَشْرَبُ مِن زِيادةٍ مُعْتادةٍ تَأْتِي وَقْتَ الحاجةِ، كأرضِ مِصْرَ الشّارِبَةِ مِن زِيادَةِ النِّيلِ، وما يَشْرَبُ مِن زِيادةِ الفُراتِ وأشْباهِه،

(1) في م، تش:«أكراها» .

(2)

سقط من: م.

(3)

في م: «منها» .

ص: 403

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

وأرْضِ البَصْرَةِ الشّارِبَةِ مِن المَدِّ والجَزْرِ، وأرْضِ دِمَشْقَ الشّارِبَةِ من زِيادَةِ بَرَدَى، أو ما يَشْرَبُ مِن الأوْدِيَةِ الجارِيَةِ مِن ماءِ المَطَرِ، فتَصِحُّ إجارَتُها قبلَ وُجُودِ الماءِ الذي تُسْقَى به وبعدَه. وحَكَى ابنُ الصَّبّاغِ ذلك مَذْهَبًا للشافعيِّ. وقال أصحابُه: إن أكْراها بعدَ الزِّيادَةِ، صَحَّ، ولا تَصِحُّ قبلَها؛ لأنَّها مَعْدُومَةٌ، لا يُعْلَمُ هل يَقْدِرُ عليها أو لا. ولَنا، أنَّ هذا مُعْتادٌ، الظاهِرُ وُجُودُه، فجازَتْ إجارَةُ الأرْضِ الشّارِبَةِ منه، كالشّارِبَةِ مِن مياهِ الأمْطارِ، ولأنَّ ظَنَّ القُدْرَةِ على التَّسْلِيمِ في وَقْتِه يَكْفِي في صِحَّةِ العَقْدِ، كالسَّلَمِ في الفاكِهَةِ إلى أوانِها. النوعُ الثاني، أن يكونَ مَجِئُ الماءِ نادِرًا، أو غيرَ ظاهِرٍ، كالأرْضِ التي لا يَكْفِيها إلا المَطَرُ الشَّدِيدُ الكَثِيرُ الذي يَنْدُرُ وُجُودُه. أو يكونُ شُرْبُها مِن فَيضِ ماءٍ وُجُودُه نادِرٌ، أو مِن زِيادةٍ نادِرَةٍ في نَهْرٍ أو عَينٍ غالِبَةٍ، فهذه إن أجَرَها بعدَ وُجُودِ ماءٍ يَسْقِيها به، صَحَّ؛ لأنَّه أمْكَن الانْتِفاعُ بها وزَرْعُها، فجازَت إجارَتُها، كذاتِ الماءِ الدائِمِ. وإن أجَرَها قبلَه (1)، لم يَصِحَّ؛ لأنَّه يتَعَذَّرُ الزَّرْعُ غالِبًا، أو يتَعَذَّرُ المَعْقُودُ عليه في الظاهِرِ، فلم تَصِحَّ إجارَتُها، كالآبِقِ والمَغْصُوب. وإنِ اكْتَراها على أنَّها لا ماءَ لها، جازَ؛ لأنَّه يتَمَكَّنُ مِن الانْتِفاعِ بها بالنُّزُولِ فيها، ووَضْعِ رَحْلِه، وجَمْعِ الحَطَبِ فيها، وله أن يَزْرَعَها رَجاءَ الماءِ. وإن حَصَل له ماءٌ قبلَ زَرْعِها، فله زَرْعُها؛ لأنَّ ذلك مِن مَنَافِعِها المُمْكِنِ اسْتِيفاؤُها. وليس له أن يَبْنِيَ ولا يَغْرِسَ؛

(1) بعده في ر، ق:«للزرع» .

ص: 404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

لأنَّ ذلك يُرادُ للتَّأْبِيدِ، وتَقْدِيرُ الإِجارَةِ بمُدَّةٍ يَقْتَضِي تَفْرِيغَها عندَ انْقِضائِها. فإن قيلَ: فلو اسْتَأْجَرَها للغِراسِ والبِناءِ صَحَّ مع تَقدِيرِ المُدَّةِ. قلنا: التَّصْرِيحُ بالبناءِ والغِرَاسِ صَرَفَ التَّقْدِيرَ عن مُقْتَضاه، بظاهِرِه في التَّفْرِيغِ عندَ انْقِضاءِ المُدَّةِ، إلَّا أن يَشْتَرِطَ قَلْعَ ذلك عند انْقضاءِ المُدَّةِ، فيُصْرَفُ الغِراسُ والبِناءُ عَمّا يُرادُ له بظاهِرِه، بخِلافِ مَسْألَتِنا. وإن أطْلَقَ إجارَةَ هذه الأرضِ، مع العِلْمِ بِحَالِها وعَدَمِ مائِها، صَحَّ؛ لأنَّهُما دَخَلَا في العَقْدِ عَلَى أنَّها لَا مَاءَ لَهَا، فَأَشْبَهَ ما لو شَرَطَاهُ. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَمَ مَائِها أو ظَنَّ المُكْتَرِي أنَّه يُمْكِنُ تَحْصِيلُ ماءٍ لها بوَجْهٍ مِن الوُجُوهِ، لم يَصِحَّ العَقْدُ؛ لأنَّه رُبَّما دَخَل في العَقْدِ بِناءً على أنَّ المالِكَ يُحَصِّلُ لها ماءً، وأنَّه يَكْتَرِيها للزِّراعَةِ مع تعَذُّرِها. وقيل: لا يَصِحُّ العَقْدُ مع (1) الإِطْلاقِ وإن عَلِمَ حالها؛ لأنَّ إطْلاقَ كِرَاءِ الأرْضِ يَقْتَضِي الزِّراعةَ. والأَوْلَى صِحَّتُه؛ لأنَّ العِلْمَ بالحالِ يَقُومُ مَقامَ الاشْتِراطِ، كالعِلْمِ بالعَيبِ يَقُومُ مَقامَ شَرْطِه. ومتى كان لها ماءٌ غيرُ دائِمٍ، أو الظاهِرُ انْقِطاعُه قبلَ الزَّرْعِ، أو لا يَكْفِي الزَّرْعَ، فهي كالتي لا ماءَ لها. ومَذْهَبُ الشافعيِّ في هذا كلِّه كما ذَكَرْنا.

فصل: وإنِ اكْتَرَى أرْضًا غارِقةً بالماءِ، لا يُمْكِنُ زَرْعُها قبل انْحِسارِه عنها، وقد يَنْحَسِرُ ولا يَنْحَسِرُ، فالعَقْدُ باطِلٌ؛ لأنَّ الانْتِفاعَ بها في الحالِ غيرُ مُمْكِنٍ، ولا يَزُولُ المانِعُ غالِبًا. وإن كان يَنْحَسِرُ عنها وَقْتَ الحاجَةِ

(1) في م: «على» .

ص: 405

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

إلى الزِّراعةِ، كأرْضِ مِصْرَفي وَقْتِ مَدِّ النِّيلِ، صَحَّ العَقْدُ؛ لأنَّ المَقْصُودَ مُتَحَقِّقٌ (1) بحُكْمِ العادَةِ [المَشْهُورَةِ. وإن](2) كانتِ الزراعةُ فيها مُمْكِنةً، ويُخافُ غَرَقُها، والعادَةُ غَرَقُها، لم تَجُزْ إجارَتُها؛ لأنَّها في حُكْمِ الغارِقَةِ بحُكْمِ العادَةِ المُسْتَمِرةِ.

فصل: ومتى زَرَع فغَرِقَ الزَّرْعُ، أو هَلَك بحَرِيقٍ أو جَرادٍ أو بَرْدٍ أو غيرِه، فلا ضَمانَ على المُؤْجِرِ، ولا خِيارَ لِلْمُكْتَرِي. نَصَّ عليه أحمدُ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ التّالِفَ غيرُ المَعْقُودِ عليه، وإنَّما تَلِفَ مالُ المُكْتَرِي فيه، فأشْبَهَ مَن اكْتَرَى دُكّانًا فاحْتَرَقَ مَتاعُه فيه. ثمَّ إن أمْكَنَ المُكْتَرِيَ الانْتِفاعُ بالأرْضِ بغيرِ الزَّرْعِ، أو بالزَّرْعِ في بقيَّةِ المُدَّةِ، فله ذلك، وإن تَعَذَّرَ ذلك، لَزِمَه الأجْرُ؛ لأنَّ تَعَذُّرَه لِفَواتِ وَقْتِ الزِّراعةِ بِسَبَبٍ غيرِ مَضْمُونٍ على المُؤْجِرِ، لا لِمَعْنىً في العَينِ. وإن تَعَذَّرَ الزَّرْعُ بِسَبَبِ غَرَقِ الأرْضِ أو (3) انْقِطاعِ مائِها، فلِلْمُسْتَأْجِرِ الخِيارُ؛ لأنَّه (4) لِمَعْنىً في العَينِ. وإن تَلِفَ الزَّرْعُ بذلك، فليس على المُؤْجِرِ ضَمانُه؛ لأنَّه لم يَتْلَفْ بمُباشَرةٍ ولا بِسَبَبٍ. وإن قَلَّ الماءُ بحيث لا يَكْفِي الزَّرْعَ، فله الفَسْخُ؛ لأنَّه عَيبٌ. فإن كان ذلك بعدَ الزَّرْعِ، فله الفَسْخُ أيضًا، ويَبْقَى الزَّرْعُ في الأرْضِ إلى أن يَسْتَحْصِدَ، وعليه مِن المُسَمَّى

(1) في م: «يتحقق» .

(2)

في م، تش:«المستمرة فإن» .

(3)

في م: تش: «و» .

(4)

في الأصل: «لا» .

ص: 406