الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 -
على بن أبي طالب وبعض الصحابةوأثرهم في الدعوة
علي بن أبي طالب رضي الله عنه
-
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد ورسوله، وبعد:
أرحب بكم -أيها الإخوة الكرام- في المحاضرة العشرين، وهي بعنوان: دراسة عن علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- وبعض الصحابة رضي الله عنهم وأثرهم في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى.
وهذه المحاضرة كالعادة تشتمل على عدة عناصر: العنصر الأول بعنوان: علي بن أبي طالب رضي الله عنه ويشتمل على النقاط التالية:
أ- التعريف به وذكر بعض مناقبه:
هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنه التقي، الذي تربى في حقل الإسلام وسقي بماء الوحي، فكان زهرة يانعة طاب ريحها وملأ أرجاء الكون كله، إنه -وهو في السادسة من عمره رضي الله عنه بدأ يعيش مع النبي الصادق الأمين صلى الله عليه وآله وسلم يتأدب على يديه ويتأثر بطهره وعظمة نفسه، وتقى ضميره وسلوكه، وحين بلغ العاشرة؛ كان الوحي قد أمر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بالدعوة وكان هو سابق المسلمين رضي الله عنه وفي نور الآيات التي تنزلت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتي كان الوحي يأتي بها تباعًا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قضى علي بن أبي طالب رضي الله عنه بواكير حياته النضرة يبهره نورها، ويهزه هديرها، ولما كانت حياته في بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه عرف جميع أموره الداخلية، ودرس أحواله وأخلاقه عن قرب، وشرب من مشربه، وتربى على أخلاقه وعاداته وتصرفاته، فلبث رضي الله عنه ثياب الطهر من صغره وبعد عن الأصنام، وناصبها العداء من بداية أمره، وشغل بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم طيلة حياته؛ لأنه كان دائم القرب منه والصلة به والعمل على راحته وخدمته، والاستضاءة بنوره، وكان يشرب من منهل الوحي الذي كان يتنزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد كان رضي الله عنه قد أوتي ذاكرة واعية وعقلاً متفتحًا، وذكاءً نادرًا، وشجاعة فزة، وقوة لا مثيل لها عند غيره، اللهم إلا ما كان عند الأفزاز الأبطال الرجال كالصديق وعمر -رضي الله تعالى عن جميع صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وها هي كلمات عن مناقبه رضي الله عنه فعن أبي هريرة رضي الله عنه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اهدأ، فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد)).
وعن علي رضي الله عنه قال: ((بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن، فقلت: يا رسول الله! صلى الله عليه وآله وسلم إنك تبعثني إلى قوم هم أسن مني لأقضي بينهم، قال: اذهب فإن الله تعالى سيثبت لسانك ويهدي قلبك)). وقال صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المعروف المشهور: ((أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة)). فقد ذكر هنا أمير المؤمنين رضي الله عنه مع من ذكروا بأنهم في الجنة.
وها هو موقف جليل عظيم أيضًا يعد من المناقب العالية لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- هذا الموقف هو أنه نام على فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليفديَه بنفسه،، وذلك لما اجتمع شياطين قريش في دار الندوة في يوم الزحمة، وجاء الشيطان إليهم، وقال لهم بعد أن تبدى لهم في صورة شيخ نجدي، أرى أن تأخذوا من كل قبيلة فتىً شابًّا جليدًا نسيبًا وسيطًا، ثم تعطوا كل فتى منهم سيفًا صارمًا، ثم ليعمدوا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيضربوه ضربة رجل واحد فيقتلوه، وبالتالي يستريحوا بعد ذلك، وإذا فعلوا هذا، بمعنى إذا جمعوا من كل قبيلة رجلاً، وقام هؤلاء بضربه ضربة رجل واحد تفرق دم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في القبائل جميعها، ولم يقدر بذلك بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعًا، وبالتالي سيرضون بالدية ويسلمون بهذا الأمر، هذا حدث في الاجتماع الذي تم في دار الندوة، وقد حضره الشيطان اللعين في صورة شيخ نجدي، وقد قرروا هذا القرار، ألا وهو قتل النبي المصطفى المختار صلى الله عليه وآله وسلم وبعد قرارهم تفرقوا وهم مجمعون له، فأتى جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال له: لا تبت هذه الليلة على فراشك الذي كنت تبيت عليه، فلما كانت عتمة من
الليل، اجتمع هؤلاء النفر من المشركين على باب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يرصدونه حتى ينام فيثبون عليه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكانهم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه نم على فراشي، وتسجى ببردي هذا الحضرمي الأخضر، فنم فيه، فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينام في برده ذلك إذ ينام، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يتلو هذه الآيات: {يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
…
} (يس: 1، 2) إلى قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ} (يس: 9) ولم يبق منهم رجل إلا وقد وضع على رأسه ترابًا، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهب، فأتاهم آت ممن لم يكن معهم، فقال: ما تنتظرون هاهنا؟ قالوا: محمدًا. قال: خيبكم الله، قد والله خرج عليكم محمد، ثم ما ترك منكم رجلاً إلا وقد وضع على رأسه ترابًا وانطلق لحاجته، أفما ترون ما بكم؟ قال: فوضع كل رجل منهم يدًا على رأسه؛ فإذا عليه تراب، ثم جعلوا يتطلعون فيرون عليًّا على الفراش متسجيًا ببرد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيقولون: والله، إن هذا لمحمد نائمًا على برده، فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا، فقام علي عن الفراش. فقالوا: والله لقد صدقنا الذي كان حدثنا، حمى المغوار حيدرة -وهو اسم من أسماء علي بن أبي طالب رضي الله عنه حمى بفضل الله عز وجل الدعوة في شخص نبيها صلى الله عليه وآله وسلم ونام على فراشه، وفي فراشه، في أصعب ليلة مرت بها الدعوة.
وتأملوا هذا الموقف، رجل ينام في فراش الموت وهو يعلم أن على الباب رجالاً لا يريدون إلا رأس النائم على الفراش، ومع ذلك يضحي بنفسه في سبيل الله تبارك وتعالى وينام في فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم فداء للحبيب المصطفى المختار -صلوات الله وسلامه عليه- وقد نجاه الله عز وجل كما نجى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ب- مواقف من حياته وجهاده في الدعوة إلى الله:
أمير المؤمنين -رضي الله تعالى عنه- سطر على جبين التاريخ صفحات مشرقة من جهاده في سبيل الله تعالى؛ لأنه كان يبحث عن الشهادة ويشتاق إليها اشتياق من يبحث عن الماء البارد في الصحراء الموحشة، في غزوة بدر خرج الفارس المغوار مجاهدًا في سبيل الله عز وجل ويذكر هو شيئًا من جهاده في هذه الغزوة فيقول رضي الله عنه: تقدم -ويعني بذلك هو عتبة بن ربيعة- وتبعه ابنه وأخوه، فنادى -يعني عتبة- من يبارز؟ فانتدب له شباب من الأنصار. فقال: من أنتم؟ فأخبروه. فقال: لا حاجة لنا فيكم، إنما أردنا بني عمنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قم يا حمزة، قم يا علي، قم يا عبيدة بن الحارث، فأقبل حمزة إلى عتبة، قال علي: وأقبلت إلى شيبة، واختلف بين عبيدة والوليد ضربتان، فأثخن كل واحد منهما صاحبه، ثم ملنا على الوليد فقتلناه واحتملنا عبيدة.
وفي غزوة الخندق كان له هذا الموقف العظيم مع فارس قريش عمرو بن عبد ود، كان عمرو بن عبد ود العامري قد حضر معركة بدر الكبرى وذاق مرارة الهزيمة بعد أن جرح في المعركة، فنذر أن لا يمس رأسَه دهنًا حتى يقتل محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم ولهذا كان أول الفرسان المقتحمين بخيلهم الخندق نحو المسلمين ومعه فوارس من قريش، وخرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه في نفر معه من المسلمين حتى أخذوا عليهم الثغرة، التي اقتحموا وأقحموا منها خيلهم وأقبلت الفرسان تعنق وتسرع نحوهم. وهنا يقول بن إسحاق -رضي الله تعالى عنه-: كان عمرو بن ود العامري قد قاتل يوم بدر حتى أثبتته الجراحُ فلم يشهد أحدًا، فلما كان يوم الخندق خرج معلمًا ليرى مكانه، فلما وقف هو وخيله، قال: من يبارز؟ فبرز إليه علي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه-
وحدث بينهما ما حدث وكانت النهاية أن كان النصر والتأييد والفوز لعلي بن أبي طالب -رضي الله تعالى عنه- لأنه إمام من أئمة المبارزين المجاهدين في سبيل الله تبارك وتعالى.
وكان أيضًا هو صاحب الراية الذي فتح الله تبارك وتعالى على يديه وذلك في يوم خيبر، ورضي الله عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي كان يحب الله ويحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويحبه الله ويحبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
النبي -عليه الصلاة ولسلام- ذكر كلمة عظيمة في هذه الغزوة، وأعطى الراية لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان في هذا -في الحقيقة- ما يشهد لأمير المؤمنين علي رضي الله عنه بالسبق والثبات في الجهاد في سبيل الله والرغبة في نصر الإسلام والدعوة إلى الله عز وجل ها هو علي رضي الله عنه في يوم خيبر يشهد له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم وبأن الله سيفتح على يديه.
فعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال -قال في يوم خيبر-: ((لأعطين هذه الراية غدًا رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. قال: فبات الناس ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كلهم يرجو أن يعطاها، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: هو يا رسول الله! يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه. فأتي به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودعا له فبرأ رضي الله عنه حتى كأنه لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، فقال: انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا خير لك من أن يكون لك حمْر النَّعم)).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم خيبر: ((لأعطين هذه الراية رجلًا يحب الله ورسوله يفتح الله على يديه، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ. قال: فتساورت لها؛ رجاء أن أدعى لها - هذا عمر بن
الخطاب، يقول: إنه انتظرها رجاء أن يدعى لها- قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب فأعطاه إياها، وقال: امش ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك، فسار عليًّا شيئًا ثم وقف ولم يلتفت فصرخ: يا رسول الله! صلى الله عليه وآله وسلم على ماذا أقاتل الناس؟ قال: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله تعالى)).
ومع جهاده رضي الله عنه فقد كان من الرعيل الأول أيضًا في الدعوة إلى الله عز وجل فعن البراء بن عازب رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام، قال البراء: فكنت فيمن خرج مع خالد بن الوليد فأقمنا ستة أشهر يدعوهم إلى الإسلام، فلم يجيبوه، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعث علي بن أبي طالب رضي الله عنه يعني بعثه إلى اليمن، لماذا؟ ليكون داعية إلى الله عز وجل.
وأيضًا لما خرج النفر من الخوارج على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه دعاهم إلى الله عز وجل فلما خرجت الخوارج عليه -وكانوا ثمانية آلاف من قراء الناس، ونزلوا بحروراء- ناظرهم علي، فرجع منهم أربعة آلاف فيهم عبد الله بن الكواء، وبعث علي إلى الآخرين أن يرجعوا فأبوا، فأرسل إليهم:"كونوا حيث شئتم، وبيننا وبينكم ألا تسفكوا دمًا حرامًا ولا تقطعوا سبيلًا، ولا تظلموا أحدًا، فإن فعلتُم نبذتُم إليكم الحرب".
هذه في الحقيقة دعوة جميلة من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لهؤلاء النفر من الخوارج، يعاهدهم ويقول لهم بأني سأكف عن قتالكم بشرط أن لا تسفكوا دمًا حرامًا، ولا تقطعوا سبيلًا -يعني لا تفسدوا في الأرض- وخلُّوا بين الناس وبين الدعوة إلى الله تبارك وتعالى ووعدهم أنه لن يفعل -من قتال لهم- إذا التزموا بذلك، ولكن
الأمر كما قال عبد الله بن شداد -رضي الله تعالى عنه- فوالله ما قتلهم حتى قطعوا السبيل وسفكوا الدم الحرام، وذلك بقتلهم عبد الله بن خباب بن الأرت رضي الله عنه كما أنهم بقروا بطن سُرِّيته، وهذا في الحقيقة فعل شنيع باء به هؤلاء النفر من الخوارج.
ومن المعلوم -ولعلكم أبنائي الأعزاء تعرفون ذلك في شيء من مسائل العقائد والكلام عن الفرق والتيارات والمذاهب- أن أمير المؤمنين -رضي الله تعالى عنه- افترقت فيه الفرق واختلف فيه الناس، فطائفة غلت فيه -رضي الله تعالى عنه- حتى رفعوه إلى مرتبة عالية، وبعضهم تجاوز الأمر جدًّا، حتى زعم أن علي بن أبي طالب هو الإله، كما ذهب إلى ذلك الضال المضل المارق اليهودي عبد الله بن سبأ، عامله الله بما يستحق، ثم خلف بعد ذلك خلوف غلوا في علي بن أبي طالب، وزعموا أنه هو وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنه هو الخليفة من بعده ليس إلا، وأن خلافة غيره باطلة من الخلفاء الراشدين -رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
وفي الحقيقة تكلموا بما يؤذي الصحابة كثيرًا، وهذا وقع من فرقة الروافض، وهذا أمر لا يرضاه الله ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولا يرضاه الخليفة الراشد علي بن أبي طالب أيضًا -رضي الله تعالى عنه- لأنه من الوقافين عند حدود الله، الشاهد أن هؤلاء غلوا بما لا يليق في أمير المؤمنين، حيث زعموا أنه يعلم الغيب وما إلى ذلك من أمور لا تليق إلا بالله عز وجل كما أن هناك فرقة أخرى ناصبت أمير المؤمنين العداء، وخرجوا عليه وكفروه، وكلا الفرقتين باطلتين والعياذ بالله تبارك وتعالى والقول الحق هو قول أهل السنة والجماعة، هو أننا نعتقد في أن خلافته خلافة صحيحة راشدة، وأنه هو رابع الخلفاء الراشدين، وأن خلافة من قبله أيضًا خلافة راشدة صحيحة، جاءت وفق مراد الله تبارك وتعالى وأن ترتيب الخلفاء في الفضل كترتيبهم في الخلافة، ونحن نحبهم جميعًا، ولا نبرأ من أي واحد منهم بحال. وهذا هو معتقد أهل السنة والجماعة في صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.