الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثقافية بشكل دوري في جميع فروع الجماعة.
وبالتالي نجد أن هناك علماء لهم باع طويل في العلم كانوا من الشخصيات البارزة في أنصار السنة المحمدية.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
2 -
دراسة بعض الدعوات ومناهجها (2): تابع أنصار السنة المحمدية
تابع الحديث عن جماعة أنصار السنة المحمدية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين.
أ- أصول جماعة أنصار السنة وأهدافها:
قامت جماعة أنصار السنة المحمدية على أصول أصيلة ومتينة كما كانت ترمي وتسعى لتحقيق أهداف سامية ومعانٍ نبيلة؛ سالكة في تحقيق ذلك أجدى الطريق وأسمى الوسائل، وقد انطلقت الجماعة منادية بهذه المبادئ حريصة على تحقيق هذه الأهداف من خلال الأمور التالية:
أولًا: الدعوات إلى التوحيد الخالص المُطَهَّر من جميع أرجاس الشرك وأدرانه وشوائبه: قال الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله تبارك وتعالى وهو من أبرز أئمة وعلماء هذه الجماعة، قال: العقيدة إيمان الراسخ بأن الله رب كل شيء وملكيه خلقًا وتقديرًا وملكًا وتدبيرًا، وأن العبادة بجميع أنواعها حق له وحده لا يشركه فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل، فله سبحانه الأسماء الحسنى والصفات العلى التي جاءت بها نصوص الكتاب والسنة الصحيحة.
ويقول أيضًا: ونحن إذا رجعنا إلى الوراء، إلى اليوم الذي بدأ الله به بإرسال الرسل للناس؛ لوجدنا أن دعوة أنصار السنة بأهدافها ومقاصدها هي دعوة الرسل جميعًا من نوح إلى خاتمهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
فإن دعوة جميع الرسل والأنبياء لم تكن تحمل في أصولها وجوهرها أول الأمر الدعوة إلى تحريم تعاطي الخمر أو لعب الميسر أو اجتناب الفواحش مثلًا؛ وإنما كانت تحمل الدعوة إلى توحيد الله تعالى عن طريق تحقيق كلمة التقوى لا إله إلا الله، وهي كلمة تأمر الناس بالكفر بالطواغيت والأصنام وإخلاص العبادة لله وحده دون سواه وإفراده بالألوهية الخاصة.
وقد بين الله تعالى هذا في قوله سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} (النحل: من الآية: 36) وكما قال تعالى مخاطبًا نبيه محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم في شأن دعوة الرسل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَاّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَاّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء: 25).
وبهذا أخبرنا الله تعالى أن المهمة الأولى لجميع الأنبياء والرسل: هي دعوة أقوامهم لنفي الألوهية عن كل مخلوق مهما علت مكانته، وعظم شأنه وإثباتها لله الواحد الفرد الصمد، وقد جاءت أكثر الآيات في كتاب الله تنعى على المشركين تأليههم غير الله وتذكرهم بنعمة الله تعالى عليهم وهي نعم كثيرة فياضة، وتخبرهم أنه وحده المستحق للعبادة الجدير بالألوهية، وأن الله تعالى ما غضب على قوم من الأقوام ولعنهم وعذبهم إلا لإصرارهم على التردي في هاوية الشرك، واستكبارهم عن إفراد الله وحده بالعبادة.
أما عقيدتهم في الأسماء والصفات التي يدعون إليها: فهي توحيد الله في أسمائه وصفاته، فالله له الأسماء الحسنى والصفات العليا لا يماثله فيها أحد من خلقه، وتسميته سبحانه بما سمي به نفسه وما سماه به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووصفه به يجب أن نثبته كما جاء من عند الله وأن نحذر من مذاهب أهل الزيغ والتعطيل الذين يقولون على الله ما لا يعلمون، وفي أسمائه وصفاته يلحدون، ويزعمون كذبًا أنهم له ينزهون.
ومتى كان تعطيل الأسماء والصفات الواردة في الكتاب والسنة تنزيهًا أو جحدها تعظيمًا، إنما التعظيم الحق أن تثبت لله ما أثبته لنفسه وما أثبته له رسول الهدى والرحمة صلى الله عليه وآله وسلم وكانت هذه هي عقيدة ودعوة أنصار السنة المحمدية في باب أسماء الله وصفاته.
وقد شرح بعض علماء أنصار السنة الأسباب الشرعية التي دفعتهم إلى تركيز دعوتهم إلى التوحيد، فذكروا أنه هو دعوة جميع الرسل، وهو الذي تقوم عليه الأعمال، ويتوقف عليه دخول الجنة، إلى جانب أن الحالة التي كان عليها المجتمع قبيل نشأة جماعة أنصار السنة المحمدية -ومن ذلك الاعتقاد في المشايخ أصحاب المقامات والأضرحة من أنهم يكشفون القربات ويغيثون الملهوف ويكشفون الضر عن المتضررين وغير ذلك- كل هذا دعا علماء أنصار السنة المحمدية ودفعهم إلى الاهتمام بعقيدة التوحيد والدعوة إليها.
ثانيًا: من أصولهم الدعوة إلى حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حبًّا صادقًا صحيحًا يحمل على اتخاذه مثلًا أعلى وأسوة حسنة، وأن نقتدي به في عباداته ومعاملاته وأخلاقه وأن نجتنب كل ما لم يكن من أمره وأمر أصحابه، كذلك يجب علينا أن نقدم قوله صلى الله عليه وآله وسلم على كل قول أيًّا كان قائل هذا القول قال تعالى:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} (الحشر: 7).
وقد اهتمت جماعة أنصار السنة بالدعوة إلى هذا الأصل؛ لأن السواد الأعظم من المسلمين في ذلك العهد قد انسلخوا من حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإتباع سنته وأصبحت صلتهم به صلى الله عليه وآله وسلم في مجرد التلفظ بشهادة أن محمدًا رسول الله والصلاة عليه صلى الله عليه وآله وسلم حين ذكره، وفي الحقيقة: هذه شهادة جوفاء فارغة عن جميع مستلزماتها ومقتضيتها التي بينها العلماء؛ لأن من مقتضيات هذه الشهادة طاعته صلى الله عليه وآله وسلم فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وألا يعبد الله إلا بما شرع.
ولكن وللأسف الشديد انصرف كثير من الناس عن اتباع الهدي النبوي وفرغوا حياتهم في جميع نواحي الحياة في العبادات والشرائع والسلوك والمعاملات، فرغوها من هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصبح الكثير من الناس يميل إلى تقليد الغرب في كثير من أنماط الحياة؛
في الزواج والأفراح والأتراح والحل والترحال، وفي طريقة اللباس المأكل المشرب وما إلى ذلك، وأصبح التعبير عن حب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لما هو مخالف لهديه وهدي أصحابه من إقامة الموالد والتغنى فيها بالأذكار البدعية، وضرب الطبول والرقص والمجون واختلاط الرجال بالنساء، أصبح كل ذلك هو التعبير عن حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا كله باطل؛ لأن حب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستلزم أن نطيعه وأن نقتفي أثره وأن يكون هو القدوة صلى الله عليه وآله وسلم في كل ما نأتي وما نذر.
ثالثًا: الدعوة إلى أخذ الدين من نبعيه الصافيين: القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة؛ لأن الناس لن يسعدوا في الدنيا ولن تكون لهم نجاة في الآخرة، إلا بفهمهما واتباعهما وما عداهما من أقوال الناس يحتمل الخطأ والصواب، فالصحيح ما حكما بصحته، والباطل ما حكما ببطلانه أيًّا كان قائله، ومهما نال من نفوس الجماهير من إجلال وإكبار، فالدين هو الجزء المنتظر للعبد يوم القيامة وهو يترتب ثوابًا وعقابًا على مبلغ التمسك بقول الله وهدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو الانحراف عنهما.
وتظهر أهمية هذه الدعوة في أن المسلمين في تلك الآونة قد انقسموا إلى فرق وأحزاب وطوائف متصارعة متدابرة متباغضة، وكل فرقة تنتسب إلى شيخ أو مؤسس، وتدعي أنها هي الوحيدة على الجادة وعلى الصراط المستقيم، كما تدعي أنها على نهج الكتاب والسنة، ولكن عند التحقيق يتبين أنها متعصبة لشيخها أو لطريقتها، بعيدة كل البعد عن المنهلين الصافيين الكتاب والسنة، ولا شك أن من ابتغى الهدى في غيرهما أضله الله: روى الحاكم في (مستدركه) بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما أبدًا: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض)).
فالرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد ضمن الهداية وعدم الضلال لمن تمسك بهما، وجماعة أنصار السنة المحمدية، عندما رأت ابتعاد الناس عن أخذ دينهم من الكتاب والسنة، وتعصبهم لبعض المشايخ والمفكرين وغيرهم، اجتهدوا في ترك هذا الباب لإرجاع الناس إلى المصادر الأصلية والمنابع الصافية.
الأصل الرابع من أصول هذه الجماعة: إرشاد الناس إلى أن نصوص الكتاب والسنة لا محيد عنها ألبتة، وأن الدين لله محصور في هذه النصوص التي أوحاها الله تبارك وتعالى منهجًا لخلقه في دينهم ودنياهم على فهم سلف الأمة وألزمهم اتباعها، ونهاهم عن إتباع ما تشابه منها ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، فمن اطمئن قلبه بالإيمان؛ وسعه ما وسع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وتابعيهم بإحسان، فكل هراء الصوفية وتأويلاتهم وشطحاتهم ودعواهم بأن للقرآن والسنة ظاهرًا وباطلًا إن هو إلا دجل وكذب صريح على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم دسه أعداء هذه الملة للقضاء عليها.
خامسًا: الدعوة إلى مجانبة البدعة ومحدثات الأمور والوقوف عند قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: ((من عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو رد)) فكل ما جاء به في حياته؛ فهو دين إلى قيام الساعة، وما لم يأتِ به، فليس بدين إلى يوم القيامة، لقوله تعالى:{الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} (المائدة: من الآية: 3).
ودعا إلى هذا الأصل والهدف ما كان سائدًا ومنتشرًا من كثرة البدع ومحدثات الأمور من إقامة الموالد للمشايخ وإقامة حلقات الذكر الجماعي وما يصاحب ذلك من ضرب على الطبول والدفوف مع الرقص والتمثيل وإحداث أذكار معينة تقال بعض الصلوات بصورة جماعية أو عند مراسيم دفن الموتى وما إلى ذلك.
وقد قال الشيخ أبو الوفاء درويش رحمه الله مبينًا أهمية هذا الأصل عند الجماعة: ومن أخص أهدافها مكافحة البدع ومحدثات الأمور التي فتن بها كثيرًا من الناس وخيل إلى بعضهم أنها تزيدهم تعبدًا لله وزلفى لدينه وصرفهم عن تدبر قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} ولم يزل بهم يعدهم ويمنهم ويزيدهم في الغي والضلال؛ حتى طغت البدع على السنن، وظن سواد الأمة أن الدعوة إلى محاربتها زندقة وإلحاد، ونظروا بعين العداوة والبغضاء إلى من يدعو إلى اعتناق السنة ومجانبة البدعة.
الأصل السادس: إرشاد الناس إلى ارتباط حياتهم الدنيوية بالأخروية أوثق رباط، فالحياة الدنيا مزرعة الأخرى، ومدار ذلك على كتاب الله تعالى؛ تلاوة وفهمًا وتدبرًا وعملًا، والحذر -كل الحذر- من الشرك والكفر والمبادرة إلى الإيمان والعقيدة والتوحيد والعبادة والتخلق بما يدعو إليه القرآن من خلق، وعلى الأمة أن تستمد العبرة والذكرى منه قال تعالى:{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ} (الشوى: من الآية: 52) وقال تعالى مبينًا أثر القرآن في النفوس: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} (الأنعام: من الآية: 122) فكل قلب لم يحي بالقرآن فهو ميت؛ وكل قلب لم يَسْتَنِرْ بهدي الرسول صلى الله عليه وسلم فهو مظلم.
وعلى ذلك، فاتخاذ القرآن حجبًا يتوهم فاعله أنها تشفي من الأمراض وتقي من العين، أو من يقتني القرآن للبركة أو من يقرؤه في جنازة الموتى، أو على قبورهم، كل ذلك ليس من غرض القرآن ولا هدفه؛ لأن القرآن الكريم دعوة وإرشاد للعمل به في الدنيا بما يرضي رب العزة والجلال؛ ليصل العبد بعد ذلك إلى الأخرى وقد عبد ربه على نور وبرهان، ولا شك أن الدنيا مزرعة الآخرة، فمن عمل فيها بغير القرآن والسنة؛ فقد خسر والعياذ بالله تبارك وتعالى.
الأصل السابع: إرشاد الناس إلى أن الله تعالى وصف الخير ووعد فاعله بالخير والمغفرة في الدنيا والآخرة، ووصف الشر وأنذر آتيه اللعنة وسوء الدار، ولم يعين أشخاصًا بأعينهم ولا أمة بذاتها؛ بل الناس أمام هذا المبدأ السامي سواء؛ لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى:{مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} (فصلت: من الآية: 46).
والأصل الأخير في ذلك: إرشاد الناس إلى أن الحكم بغير ما أنزل الله هلكة في الدنيا، وشقوة في الآخرة، وأن الله عز وجل أعلم بمصلحة عباده فأنزل لهم شرعًا يحيط بهذه المصلحة من جميع جهاتها، فكل مشرع سوى الله عز وجل في أي شأن من شئون الحياة فهو معتد على الله تبارك وتعالى منازع لله في حقوقه التي ينبغي أن تكون له خاصة، وقد سمى الله ذلك شركًا بقوله بهذا الأسلوب الإنكاري:{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} (الشورى: من الآية: 21) وقال سبحانه: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} (التوبة: من الآية: 30).
ب- تأثر جماعة أنصار السنة المحمدية بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تبارك وتعالى:
تأثرت جماعة أنصار السنة المحمدية وغيرها من الجماعات السلفية في القرن الرابع عشر الهجري بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أمر ظاهر وجلي، شأنها في ذلك شأن الحركات الإصلاحية التي قامت في العالم الإسلامي متأثرة بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، كحركة الشيخ عثمان بن فدية الفولاني في غرب أفريقيا، ويمكن إبراز وجود التأثر من خلال الأمور التالية:
أولًا: الأصول والمبادئ والأهداف المعلنة في برنامج وميثاق الجماعة التي يظهر فيها بوضوح وجلاء التشابه بينهما وبين الأصول والأهداف التي قامت عليها دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وذلك كالدعوة إلى التوحيد الخالص،
ومتابعة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في العبادة والشعائر والشرائع ومحاربة الشرك والبدع والخرافة والشعوذة والدجل.
وهذه المبادئ -وإن كانت قد ظهرت مع مناهج الأنبياء والرسل قديمًا ومع بعثة النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن هناك علماء ربانيين كانوا يحيون هذه المبادئ بعد اندراسها، ويجددون هذا الدين، ومنهم: العالم المصلح الشيخ محمد بن عبد الوهاب في القرن الثاني الهجري، وقد استفاد منهم مؤسس جماعة أنصار السنة المحمدية، وغير ذلك من أصحاب الدعوات السلفية في العالم الإسلامي.
ثانيًا: إشارة بعض الباحثين الذين كتبوا عن آثار دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب خارج الجزيرة العربية إلى تأثر جماعة أنصار السنة المحمدية في مصر بدعوة ابن عبد الوهاب، ومن هؤلاء أستاذ محمد كمال جمعة الباحث بدارة الملكة عبد العزيز، إذ يقول: وهناك أيضًا جمعية أنصار السنة المحمدية، وهم متمسكون بالكتاب والسنة، وكان يرأسها الشيخ محمد حامد الفقي، وقد ذكر ذلك أيضًا الدكتور محمد فتحي عثمان، فقال: وثمة صور أخرى لتأثير الدعوة السلفية التي اضطلع بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الجماعات الإسلامية المعاصرة، وأولى هذه الصور قيام جمعيات أنصار السنة بوجه خاص والجمعيات السلفية بوجه عام في أنحاء العالم الإسلامي، تدعو إلى التمسك بالكتاب والسنة، وتحارب ما طرأ على العقيدة الإسلامية من انحرافات تصل إلى الشرك أحيانًا.
كما ذكر الدكتور محمد سلام مدكور في بحثه الذي أعده ضمن بحوث أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي أقامته جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض؛ إذ يقول: ومن أبرز الدعوات التي تأثرت بمبادئ محمد بن عبد الله في العصر الحديث جماعة أنصار السنة المحمدية في مصر فهذه الجماعة قد سارت على نهج هذا الداعية المصلح ودعت إلى محاربة البدع وإحياء السنة وبخاصة بما يتعلق بالعبادات.
ثالثًا: كتابات رؤساء جماعة أنصار السنة وكبار دعاتها عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وآثارها في الجزيرة العربية وسائر أنحاء العالم الإسلامي، ومن هؤلاء مؤسس الجماعة الشيخ محمد حامد الفقي كتب كتابًا بعنوان (أثر الدعوة الوهابية في الإصلاح الديني والعمراني في جزيرة العرب وغيرها).
ومن الكتب أيضًا التي كتبها علماء أنصار السنة عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب مما يبين تأثر هذه الجماعة بدعوة الشيخ رحمه الله الدكتور محمد خليل هراس نائب رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية في عهد رئيسها الشيخ عبد الرحمن الوكيل حيث كتب كتابًا بعنوان (الحركة الوهابية) وهو عبارة عن رد على مقال للدكتور محمد البهي في نقد الوهابية.
كذلك أيضًا كتب الدكتور محمد جميل غازي رحمه الله نائب رئيس جماعة أنصار السنة في عهد رئيسها الشيخ محمد عبد المجيد الشافعي كتب رسالة بعنوان (مجدد القرن الثاني عشر العالم المصلح شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب) والذي يظهر تأثره بدعوة الشيخ من عنوان الرسالة؛ إذ يصف الشيخ رحمه الله بأنه عالم ومصلح وأنه مجدد القرن الذي عاش فيه.
2 -
أفكار ومعتقدات أنصار السنة المحمدية:
إذا أردنا أن نعرف أفكار ومعتقدات أنصار السنة المحمدية، وقد أشرت سابقًا إلى أصولها التي قامت عليها، إلا أنني أود أن أذكر -وأشير باختصار وفي نقاط محددة- ما حددته اللائحة الداخلية للجماعة؛ حيث قد حددت هذه اللائحة أهداف الجماعة ومجمل أفكارها.
وقد لخصها الشيخ محمد حسين هاشم في رسالة المؤتمر العام لجماعة أنصار السنة المحمدية قائلًا: هذه عقيدة أنصار السنة المحمدية في مبادئها العشرة:
أولًا: نعتقد أن الأصل في الدين: هو الكتاب والسنة بفهم السلف الصالح، أما الأئمة المجتهدون والعلماء والمحدثون، فهم أئمة خدموا الإسلام أجل خدمة، وهم بمنزلة المعلمين والمبلغين، نحبهم، ونُجِلُّهم، ونعظمهم، وندافع عنهم ونتبعهم اتباع المستنير المتأمل لوجوه الاستدلال لمن يكون من أهل التأمل والاستدلال.
ثانيًا: نعتقد أن صفات الله عز وجل هي كما وصف نفسه ووصفه بها رسوله صلى الله عليه وآله وسلم حقيقة من غير تشبيه ولا تأويل ولا تعطيل، ثم نكف عن الجدل في ذلك، ونسكت عما سكت عنه الصحابة والتابعون.
ثالثًا: نعتقد إفراد الله وحده بجميع أنواع العبادة من نذر وحلف واستغاثة واستعانة.
رابعًا: نعتقد أن الإيمان هو التصديق الإذعاني الذي ينتج العمل ويظهر على الجوارح وكل نقص في العمل مع التمكن منه والقدرة عليه هو نقص في الإجابة بقدره، وليس الإيمان مجرد الحكم بثبوت الشيء أو إدعائه أو التلفظ به وإنما هو قول واعتقاد وأخلاق.
خامسًا: نعتقد أن البدعة الشرعية هي كل جديد في العبادات على غير مثال سابق من سنة رسول والهدى والرحمة -صلى الله عليه وآله سلم.
سادسًا: نتفانى في حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأن نتمسك جهد المستطاع بكل ما أمر به، ونتجنب كل ما نهى عنه، وأن نكثر من الصلاة والصيام عليه وعلى آل بيته الأطهار.
سابعًا: نعتقد أنه: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث)) كما جاء في الحديث، وأن الله سبحانه وتعالى يشفع من يشاء في عباده لمن ارتضى، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم صاحب الشفاعة الكبرى، وأنه صاحب المقام المحمود والجاه العظيم يوم القيامة.