الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أسباب الترجيح:
1.
ما تقدم من أدلةٍ ومن مناقشة لأدلة القول بالجواز.
2.
أنه قول أغلب العلماء باعتبار الاجتهاد الجماعي والفردي.
3.
أنه مبني على قاعدة درء المفاسد والموازنة بينها.
4.
أن التأمين التجاري ليس له أصلٌ سليمٌ يمكن إلحاقه به.
المطلب الثاني: حكم إعادة التأمين
.
صورة المسألة: أن يقوم المؤمن (شركة التأمين) بالاتفاق مع شركة أخرى تتعهد بمقتضاه الشركة الثانية بتحمل جزءٍ من العقد الذي التزمت به الشركة الأولى لبعض المشتركين (المؤمن لهم) مقابل مبلغ تدفعه للشركة الثانية، فشركة إعادة التأمين هي شركة تأمين لكن أفرادها شركات تأمين أخرى.
فتسمى الشركة الأولى المؤمَّن لها: الهيئة المعيدة للتأمين أو الهيئة المعطية أو الهيئة المضمونة أو الهيئة الأصلية أو المؤمن المباشر، وتسمى الشركة الثانية المؤمِّنة: هيئة إعادة التأمين أو الهيئة المشترية أو الهيئة المتنازل لها أو الهيئة الضامنة (1).
نشأة إعادة التأمين.
ظهرت أول شركة لإعادة التأمين عام 1846 م أو 1853 م وهي شركة كولونيا الألمانية (في كولن) وتلاها عام 1863 م الشركة السويسرية لإعادة التأمين، ثم شركة ميونغ لإعادة التأمين التي أنشئت عام 1883 م ثم توالت الشركات، ويقول خبراء التأمين إن شركات التأمين لا يمكن أن تستمر في أداء خدمتها إلا إذا أعادت التأمين في شركات إعادة التأمين؛ لذا يسمى إعادة التأمين العمود الفقري لكل شركة تأمين؛ لأن له أهمية كبرى في أسواق التأمين العالمية، إذ ما من شركة تأمين مهما كان مركزها المالي إلا وهي آخذة بنصيبها منه (2).
أنواع إعادة التأمين:
1.
اتفاقية المشاركة: أن تشترك شركة إعادة التأمين مع شركة التأمين المباشر في دفع التعويضات بالمحاصة في جميع عمليات الشركة المباشرة، أو بالمحاصة في العمليات الخاصة بنوعٍ من أنواع التأمين التي تباشرها الشركة المباشرة مثل التأمين الصحي أو تأمين المسؤولية.
2.
اتفاقية الفائض: أن تقوم شركة التأمين المباشرة بتغطية قدر من العمليات حسب
(1) أبحاث هيئة كبار العلماء 4/ 67، المعاملات المالية المعاصرة ص 124.
(2)
أبحاث هيئة كبار العلماء 4/ 67، التأمين الإسلامي للقره داغي ص 375، المعاملات المالية المعاصرة ص 124، موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة ص 376.
طاقتها ثم تعهد بموجب الاتفاق إلى شركة إعادة التأمين بالمخاطر التي تجاوز (تفيض عن) طاقتها.
3.
إعادة التأمين في ما يجاوز حدًّا متفقًا عليه بين شركة التأمين المباشرة وشركة إعادة التأمين، ولو كان هذا الحد في طاقة الشركة المباشرة، فما جاوز هذا الحد من العمليات تعهد به إلى شركة إعادة التأمين (1).
وهناك تقسيمات أخرى ولكن الحكم واحد في جميع الصور.
الحكم:
حكم إعادة التأمين كحكم التأمين، فإذا كان التأمين تعاونيًا وكانت إعادة التأمين كذلك جازت، وإن كان أحدهما تجاريًا لم تجز.
وقد صدر بهذا قرار مجمع الفقه الإسلامي الدَّولي المنبثق عن المنظمة بجدة (2)، وهو المنصوص عليه في بحث اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الذي اعتمدته هيئة كبار العلماء في قرارها عن التأمين (3)، وتتابع عليه الباحثون (4).
ونص قرار المجمع:
1: أن عقد التأمين التجاري ذي القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد، ولذا فهو حرام شرعًا.
2: أن العقد البديل الذي يحترم أصول التعامل الإسلامي هو عقد التأمين التعاوني القائم على أساس التبرع والتعاون، وكذلك الحال بالنسبة لإعادة التأمين القائم على أساس التأمين التعاوني ا. هـ
وقد أجازت هيئة الرقابة الشرعية لمصرف فيصل الإسلامي (شركة التأمين السودانية، في الفتوى رقم 3،5) والهيئة الشرعية للشركة الإسلامية القطرية للتأمين تعامل شركات التأمين الإسلامية مع شركات إعادة التأمين التجارية للضرورة حتى تقوم شركات إعادة تأمين إسلامية (5)، ولا يعد هذا قولًا ثانيًا في المسألة، فقد وجدت شركات إعادة التأمين التعاوني
(1) موسوعة القضايا الفقهية المعاصرة ص 376 - 377، التأمين الإسلامي للقره داغي ص 377 - 378.
(2)
قرار رقم 9 (9/ 2) بتاريخ 10/-16/ 4/1406، مجلة مجمع الفقه الإسلامي ع 2 ج 2 ص 731.
(3)
أبحاث هيئة كبار العلماء 4/ 306،67.
(4)
التأمين الإسلامي ص 376، المعاملات المالية المعاصرة ص 126،124، قضايا في الاقتصاد والتمويل الإسلامي ص 278.
(5)
فتاوى التأمين من الأمانة العامة للهيئة الشرعية بمجموعة دلة البركة ص 233 - 250، التأمين الإسلامي للقره داغي ص 382 - 384.
(الإسلامية) وانتهت مرحلة الضرورة، وقد قيِّد الجواز المؤقت أيضًا بالقيود الآتية:
1/ تقليل النسبة التي تدفع من الأقساط لشركات إعادة التأمين التجارية إلى أدنى حد ممكن-القدر الذي يزيل الحاجة-، عملًا بقاعدة الحاجة تقدر بقدرها، وهذا التقدير متروك للخبراء في المصرف.
2/ عدم تقاضي عمولة من شركة إعادة التأمين التجاري؛ لأن التعامل محصور بين شركة التأمين الإسلامية وشركة إعادة التأمين التجارية بعقدٍ مستقل، وليس للمشتركين في شركة التأمين الإسلامية صلة بشركة إعادة التأمين التجارية، وتعقد شركة التأمين الإسلامية الاتفاقيات على أساس صافي الأقساط ولا تأخذ عمولة من شركة إعادة التأمين، وهو المعمول به في عرف شركات إعادة التأمين.
3/ ألا تدفع شركة التأمين الإسلامية فائدة عن الاحتياطات التي تحتفظ بها، خلافًا للمعمول به في عرف شركات إعادة التأمين، حيث تحتجز (تحتفظ) شركة التأمين الأصلية جزءًا من الأقساط التي تستحقها شركة إعادة التأمين في مقابلة الأخطار وتدفع عنها فائدة لشركة إعادة التأمين، فشركة التأمين الإسلامية بين ألا تحتفظ بأي احتياطات أو أن تحتفظ بها دون دفع فائدة أو أن تتفق مع شركة إعادة التأمين على استثمار الشركة الإسلامية لهذه الاحتياطات بالطرق المشروعة وتدفع لشركة إعادة التأمين نسبة من الربح (1).
4/ عدم تدخل شركة التأمين الإسلامي في طريقة استثمار شركة إعادة التأمين لأقساط إعادة التأمين المدفوعة لها، وعدم المطالبة بنصيب في عائد استثماراتها وعدم المسؤولية عن الخسارة التي تتعرض لها.
5/ أن يكون الاتفاق مع شركة إعادة التأمين لأقصر مدة وأن ترجع شركة التأمين الإسلامي لهيئة الرقابة الإسلامية كلما أرادت تجديد الاتفاقية مع شركة إعادة التامين (2).
(1) المراد من ذلك أن شركة إعادة التأمين تقدم أموالًا لشركة التأمين الأصلية تسمح لها بالاحتفاظ بها تحت مسمى (احتياطات الأخطار غير المنتهية) فهذه الأموال مملوكة لشركة إعادة التأمين، ففي حالة احتفاظ شركة التأمين الأصلية بهذه الأموال فإن شركة إعادة التأمين تطالبها بفائدة ربوية عن هذه الأموال، ولشركة التأمين الأصلية أن تتفق مع شركة إعادة التأمين على اعتبار هذه الأموال قرضًا فيكون مضمونًا لشركة إعادة التأمين، ويكون من حق شركة التأمين الأصلية استثماره لصالحها، أو أن تتفق معها على اعتبارها رأس مال مضاربة والعامل شركة التأمين الأصلية وتستحق شركة إعادة التأمين نسبة من الربح غير مقطوعة.
(2)
فتاوى التأمين ص 239 - 242، وتتكون هيئة الرقابة الشرعية لمصرف فيصل الإسلامي السوداني من المشايخ: الصدّيق الضرير-رئيس الهيئة-وعوض الله صالح وحسن عبد الله وخليفة بابكر ويوسف العالم-أعضاءً-. التأمين الإسلامي للقره داغي ص 382.
ومن الشركات الإسلامية لإعادة التأمين:
- الشركة الإسلامية للتأمين وإعادة التأمين في البحرين.
- بيت إعادة التأمين التونسي السعودي في تونس.
- شركة التكامل بإعادة التكافل الإسلامية في البهاما (1).
والمؤمل فيها وفي مثيلاتها أنها قائمة على مبدأ التأمين الإسلامي السليم من المحظورات والشبه، ونتطلع للمزيد من الشركات السليمة.
ومما يؤيد ما ذكرته من أن هذا لا يُعد قولًا ثانيًا ما جاء في"قرارات وتوصيات ندوات البركة للاقتصاد الإسلامي" تحت عنوان التعامل مع شركات التأمين: (لا يجوز التعامل مع شركات التأمين غير الإسلامية في ظل انتشار شركات التأمين وإعادة التأمين الإسلامية، حيث انتشرت شركات التأمين الإسلامية وكذلك شركات إعادة التأمين الإسلامية، مما ترتب عليه زوال الحاجة التي جاز معها التعامل مع شركات التأمين غير الإسلامية)(2).
أما الأدلة فما تقدم من أدلة جواز التأمين التعاوني وتحريم التأمين التجاري، ويلاحظ أن شركة التأمين الأصلية عليها أن تنص في عقدها على تعاملها بإعادة التأمين؛ لأن التبرع بالتبرع لا بد فيه من علم وإذن المتبرع الأصلي، ولو إذنًا عرفيًا لا نصيًا، فإن التأمين التعاوني الأول تضمن تبرع المؤمَّن له في أمر معين، وإعادة التأمين تعاونيًا يتضمن إعادة التبرع بهذا التبرع فكان لا بد من ذكره في العقد (3).
ولا حاجة لشركات التأمين التعاونية لإعادة التأمين ابتداءً؛ لأنها لا تضمن الأخطار كلها بإطلاق -كما تسير عليه شركات التأمين التجارية- فلا يلزمها أن تدفع فوق ما بحوزتها من أموال المشتركين، لكنها يجوز لها التعامل بإعادة التأمين تبرعًا منها، ويكون في ذلك تحصيل ثقة المشتركين، فحينئذٍ عليها أن تنص عليه كما سبق، والله أعلم.
(1) قرارات وتوصيات ندوات البركة، رقم القرار 4/ 3، ندوة البركة الرابعة عام 1407.
(2)
رقم القرار 4/ 3، ندوة البركة الرابعة عام 1407.
(3)
وقد وجدت بعد ذلك ما يشهد لهذا في باب الوليمة، ينظر كشاف القناع 12/ 48، والآداب الشرعية 3/ 333.