الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأدلة الأقوال:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: أن قوله: اصنع ما شئت وما في معناه لفظٌ عام، فيدخل في عمومه التوكيل (1).
الدليل الثاني: القياس على التصريح بالإذن في التوكيل بجامع الرضا في كلٍّ، ودليل الرضا اللفظ العام.
الدليل الثالث: أن الأصل في المعاملات الجواز والصحة، ولا دليل على المنع.
دليل القول الثاني: أن التوكيل يقتضي تصرفًا يتولاه الوكيل بنفسه، وقولُه: اصنع ما شئت. وما في معناه يرجع إلى ما يقتضيه التوكيل من تصرفٍ بنفسه، ولا يشمل توكيل غيره (2).
الترجيح
الراجح جواز توكيل الوكيل المأذون له إذنًا عامًا إذا كان وكيل الوكيل أمينًا (3).
سبب الترجيح: الموازنة بين الأدلة السابقة، والاستناد للأصل المذكور.
الفرع الثالث: توكيل الوكيل إذا أطلق موكله الوكالة
، وفيه ثلاثة مسائل:
المسألة الأولى: أن يكون العمل مما لا يقوم الوكيل بمثله.
صورة المسألة: إذا وكل موكل وكيلًا في القيام بعمل لا يليق بمثل هذا الوكيل في العادة، كأن يكون عملًا دنيئًا يترفع عنه أمثاله عادةً، أو عملًا لا يحسنه، فهل يجوز له أن يوكل غيره؟
الحكم:
يجوز توكيل الوكيل في ما لا يعمله مثله.
نص على ذلك المالكية (4) والشافعية (5) والحنابلة (6)، واشترط بعض المالكية والشافعية أن يكون الوكيل مشهورًا بالوجاهة التي لا يليق معها مباشرة هذا العمل، والموكِّلُ عالمٌ بذلك (7).
(1) تكملة المجموع 15/ 269، المغني 7/ 208.
(2)
تكملة المجموع 15/ 269، المغني 7/ 208.
(3)
ينظر ص 183.
(4)
مواهب الجليل 7/ 191، حاشية الدسوقي 3/ 388، بلغة السالك 2/ 185 - 186.
(5)
المهذب 15/ 266 - 267، مغني المحتاج 2/ 293، نهاية المحتاج 5/ 28، وللإمامين مالك والشافعي نصوص مطلقة في المنع إلا أن الأتباع -في الغالب- أعلم بمراد الإمام.
(6)
المغني 7/ 208، شرح منتهى الإرادات 3/ 511، تقرير القواعد لابن رجب 2/ 24، قال:(فله الاستنابة بغير خلاف) يحتمل-السياق- بغير خلاف في المذهب.
(7)
مواهب الجليل 7/ 192، بلغة السالك 2/ 186، نهاية المحتاج 5/ 28.
الدليل: أن الإذن المتضمَّن في التوكيل ينصرف في هذه الحالة إلى ما جرت به العادة والعرف من الإذن في الاستنابة (1)، والإذن قسمان: إذن لفظي، وهو ما سبق في الفرع الثاني، وإذن عرفي، ومنه هذه المسألة والمسألة اللاحقة، وقد نقل أبو العباس ابن تيمية اتفاق العلماء على جواز توكيل الوكيل (2)، ومراده مع وجود الإذن العرفي، وذلك أنه أتبع ذلك بذكر الخلاف في المسألة إذا لم يوجد إذن، وليس في السؤال تصريح بالإذن ولا في السياق، فخرج من قوله صورتان:
1 -
عدم الإذن.
…
2 - الإذن اللفظي.
فمراده -والله أعلم- الاتفاق على الجواز في الإذن العرفي، كهاتين المسألتين، ومما يؤيده عدم وقوف الباحث على مخالف صريح في هذه المسألة.
جاء في "المهذب": (فصل. ولا يملك الوكيل من التصرف إلا ما يقتضيه إذن الموكل من جهة النطق أو من جهة العرف؛ لأن تصرفه بالإذن فلا يملك إلا ما يقتضيه الإذن والإذن يعرف بالنطق وبالعرف)(3).
وجاء في "إعلام الموقعين": (وقد أُجري العرف مجرى النطق في أكثر من مائة موضع منها
…
وتوكيل الوكيل لما لا يباشره مثله بنفسه
…
اعتمادًا على الإذن العرفي الذي هو أقوى من اللفظي في أكثر المواضع) (4).
المسألة الثانية: أن يكون العمل مما يقوم الوكيل بمثله ولكنه يعجز عنه بنفسه.
صورة المسألة: إذا وكل موكل وكيلًا بعمل يليق بمثله ولكنه لا يتمكن من القيام به بنفسه؛ لكثرته -مثلًا- فهل يجوز للوكيل أن يوكل غيره؟
الحكم:
إذا كان الوكيل في ما يقوم به مثله يعجز عن مباشرة العمل كله بنفسه فيجوز له أن يوكل غيره، نص على ذلك المالكية (5) والشافعية (6) والحنابلة (7).
(1) المهذب 15/ 267، المغني 7/ 208.
(2)
مجموع الفتاوى 30/ 98.
(3)
15/ 258.
(4)
4/ 316 - 317، وفي مجموع الفتاوى:(والتنبيه دليل أقوى من النص) 31/ 173،146، وفيه ما فيه.
(5)
مواهب الجليل 7/ 191، حاشية الدسوقي 3/ 388.
(6)
المهذب 15/ 267، نهاية المحتاج 5/ 28.
(7)
الإنصاف 13/ 459، شرح منتهى الإرادات 3/ 510، وقد عزا بعض المعاصرين هذا القول للحنفية في هذه الصورة، لكن الحنفية لم يذكروا -في المراجع التي ذكرها المعاصر- حكم هذه الصورة، وتنظر المراجع الحنفية التالية.
أما إذا كان الوكيل في ذلك يعجز عن مباشرة بعض العمل بنفسه ويقدر على بعضٍ فهل يجوز له أن يوكل في كل العمل أو في القدر المعجوز عنه خاصة؟ فيه قولان:
القول الأول: يجوز له أن يوكل في القدر المعجوز عنه خاصة، وهو مذهب المالكية (1)، والشافعية (2)، واختاره من الحنابلة أبو يعلى وابن عقيل (3).
القول الثاني: يجوز له أن يوكل في كل العمل، وهو مذهب الحنابلة (4) ووجهٌ للشافعية (5).
فلو وكل زيد خالدًا أن يبني له بيتًا، وهو قادرٌ على أن يشرف على البناء، كما أنه من المعلوم أنه لن يباشر البناء بنفسه، فعلى القول الأول يلزمه أن يشرف على البناء ولا يوكل غيره في ذلك، وعلى القول الثاني يجوز له أن يوكل غيره في كل عمل.
الأدلة:
دليل جواز توكيل الوكيل في ما يقوم به مثله ولكنه يعجز عن القيام به كله بنفسه هو دليل المسألة السابقة، أما أدلة ما إذا كان عجزه عن القيام ببعض العمل فهي:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: أن توكيل الوكيل إنما جاز للحاجة فيختص الجواز بما دعت إليه الحاجة، بخلاف ما لو أذن له في التوكيل فإنه مطلقٌ (6).
الدليل الثاني: أن التوكيل يقتضي أن يتولى الوكيل بنفسه، وإنما أذن له في ما لا يقدر عليه؛ للعجز، ويبقى في ما يقدر عليه على مقتضى التوكيل (7)، والميسور لا يسقط بالمعسور.
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: أنه مَلك التوكيل في بعض العمل فيملكه في جميع العمل، قياسًا على الموكِّل (8).
المناقشة: أنه إنما ملك التوكيل في بعض العمل لعجزه، والوكيل أضعف سلطةً من الأصيل.
(1) حاشية الدسوقي 3/ 388.
(2)
نهاية المحتاج 5/ 28.
(3)
المغني 7/ 208، الإنصاف 13/ 459.
(4)
الإنصاف 13/ 459.
(5)
المهذب 15/ 267.
(6)
المغني 7/ 208.
(7)
المهذب 15/ 267.
(8)
المهذب 15/ 267.
الدليل الثاني: أن الوكالة اقتضت جواز التوكيل؛ لكونها في ما يعجز عنه، فجاز التوكيل في فعل جميعه، قياسًا على الإذن اللفظي (1).
المناقشة:
1.
أن مبنى الوكالة على الخصوص؛ لأن الوكيل يتصرف بولاية مستفادة من قبل الموكِّل، فيملك قدر ما أفاده، ولا يثبت العموم إلا بلفظ يدل عليه (2).
2.
أن الأصل في الوكيل عدم التوكيل والقيام بالمطلوب بنفسه، وما خالف الأصل للحاجة يتقدر بقدرها، ويبقى ما عدا ذلك القدر على الأصل فلا يصح قياسه على الإذن اللفظي؛ لوضوح الفارق بينهما.
الترجيح
الراجح جواز توكيل الوكيل، في ما يقوم به مثله ولكنه يعجز عنه، في القدر المعجوز عنه خاصةً.
سبب الترجيح: ما ذكر من أدلة ومن مناقشة أدلة القول الآخر.
المسألة الثالثة: أن يكون العمل مما يقوم الوكيل بمثله ولا يعجز عنه بنفسه.
صورة المسألة: إذا وكل موكل وكيلًا أن يرهن سيارته لزيد، والوكيل قادرٌ على ذلك ولا يأنف مثله عن فعل ذلك، فهل له أن يوكل غيره للقيام بذلك العمل؟
الحكم:
اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا يجوز له أن يوكل غيره، وهو مذهب الحنفية (3)، وقول مالك وأصحابه (4)، وقول الشافعي وأصحابه (5)، وهو المذهب عند الحنابلة (6)، واختاره ابن المنذر (7).
(1) شرح منتهى الإرادات 3/ 510 - 511.
(2)
بدائع الصنائع 6/ 46.
(3)
بدائع الصنائع 6/ 46، الاختيار 2/ 163، مجمع الأنهر 2/ 240، واستثنى بعضهم ثلاث مسائل:
إذا وكل شخصًا في دفع زكاته فللوكيل أن يوكل.
إذا وكل شخصًا في قبض دينه فللوكيل أن يوكل أحد عياله.
إذا وكل من يبيع له سلعةً فوكل الوكيل من يذهب إلى الموكل ليعلم تقدير الثمن.
در المنتقى في شرح الملتقى مع مجمع الأنهر 2/ 240، حاشية ابن عابدين 8/ 302 - 303.
(4)
المدونة 4/ 382، الذخيرة 8/ 12، مواهب الجليل 7/ 191. واستثنوا الوكيل المفوَّض. حاشية الدسوقي 3/ 388.
(5)
الأم 3/ 232، المهذب 15/ 266، نهاية المطلب 7/ 38، وقال:(إذا وكل إنسانًا بتصرفات أو خصومة فإن تيسر عليه تعاطي ذلك لم يملك التوكيل فيه اتفاقًا) الاتفاق داخل المذهب.
(6)
الشرح الكبير 13/ 455 - 458، كشاف القناع 8/ 421، هداية الراغب 3/ 25.
(7)
الإشراف 8/ 286.
القول الثاني: يجوز له أن يوكل غيره إذا أراد أن يغيب أو مرِض، وهو قول محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى (1).
القول الثالث: يجوز له أن يوكل غيره مطلقًا، وهو رواية عن الإمام أحمد (2).
الأدلة:
أدلة القول الأول:
الدليل الأول: قوله سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} النساء: (29)، وقوله صلى الله عليه وسلم:«إنما البيع عن تراضٍ» (3) وقوله عليه الصلاة والسلام: «لا يحل مال امراءٍ مسلمٍ إلا بطيب نفسٍ منه» (4).
وجه الدلالة: أن الوكالة المتضمنة لمعاوضة إذا وكّل فيها الوكيل غيره، فإن الموكِّل لم يرضَ به إنما رضي بتصرف الوكيل، فدخل في عدم التراضي، ولا يحل أن يتصرف في مالِ الموكل إلا بطيب نفسٍ منه.
الدليل الثاني: أن الموكل لم يأذن له في التوكيل لا لفظًا ولا عرفًا، ولا تضمنه إذنه المستفاد من الوكالة، فلم يجز قياسًا على ما لو نهاه (5).
الدليل الثالث: أن التوكيل استئمانٌ في ما يمكنه النهوض فيه فلم يكن له أن يوليه مَن لم يأمن الموكل عليه، قياسًا على الوديعة، فإن المستودَع لا يحق له أن يودع الوديعة لغيره- في الأصل-؛ لأن المودِع لم يرض إلا بأمانته، فكذلك الوكالة (6).
الدليل الرابع: أن الإذن المستفاد من الوكالة لا يتناول تصرفَ غيرِه من جهة النطق ولا من جهة العرف؛ لأنه ليس في العرف إذا رضيه أن يرضى غيره (7).
(1) الإشراف 8/ 286، بدائع الصنائع 6/ 46، المغني 7/ 209.
(2)
الإنصاف 13/ 455، تقرير القواعد 2/ 24.
(3)
رواه ابن ماجه، أبواب التجارات، باب بيع الخيار (3/ 305 - 306)(ح 2185)، والبيهقي، كتاب البيوع، باب ما جاء في بيع المضطر وبيع المكره (6/ 17)، وصححه ابن حبان (11/ 340 - 341)(ح 4967)، وقال ابن كثير:(بإسناد حسن)، وهو عند ابن الملقن صحيح أو حسن، كما اشترط في مقدمة تحفة المحتاج 1/ 129 - 130، 2/ 203، وصححه الألباني. إرشاد الفقيه 2/ 5، إرواء الغليل 5/ 125.
(4)
سبق تخريجه ص 176.
(5)
المغني 7/ 209.
(6)
المغني 7/ 209.
(7)
المهذب 15/ 266، الدليل الأول قياسي وهذا تعليل.
الدليل الخامس: أن الموكِّل فوض إلى الوكيل التصرف دون التوكيل به؛ لأنه إنما رضي برأيه، والناس متفاوتون في الآراء.
المناقشة: التسليم بأن الناس متفاوتون في الآراء، ولكن قد يكون الوكيل الثاني أقوى رأيًا من الأول أو مثله، وإلا لما وكله، ثم إن رَدّ الموكِّل توكيلَ الوكيل مع الرضا برأيه تناقض.
الجواب:
1.
العبرة في معرفة قوة الرأي بظن الموكل؛ لأنه المتصرف الأصيل، والمالك لحق التصرف أو للعين.
2.
أن الموكل رضي برأي الوكيل في تصرف خاص كالبيع أو الشراء أو الهبة مما وُكل به، وليس التوكيل داخلًا في هذا التصرف، فلا تناقض، وإنما يقع التناقض لو كان رضا الموكل برأي الوكيل في التوكيل أو برأيه مطلقًا (1).
أدلة القولين الثاني والثالث:
الدليل الأول: يمكن أن يستدل لهم بما جاء عن حُضَين بن المنذر أبي ساسان قال: شهدت عثمان بن عفان وأتي بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال: أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان، أحدهما حمران أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه يتقيأ، فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها. فقال: يا علي قم فاجلده. فقال علي: قم يا حسن فاجلده. فقال الحسن: وَلِّ حارَّها مَن تولى قارَّها. فكأنه وجد عليه، فقال: يا عبدالله بن جعفر قم فاجلده. فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين فقال: أمسك. ثم قال: جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين وجلد أبو بكر أربعين وعمر ثمانين، وكلٌّ سنة وهذا أحب إلي (2).
وجه الدلالة: أن عثمان وكل عليًا رضي الله عنهما وكالةً مطلقةً عن الإذن أو النهي في التوكيل، فوكَّل علي الحسن رضي الله عنهما ثم وكل عبدَ الله بن جعفر رضي الله عنهما، ويحتمل أن يكون علي وكل الحسن ثم وكل الحسنُ عبدَالله بن جعفر رضي الله عنهم (3) وكيف ما كان تم الاستدلال.
المناقشة: أن هذا التوكيل من الوكيل قد حصل فيه إذن عرفي، فقد وكل علي رضي الله عنه وكيله
(1) نتائج الأفكار مع العناية 6/ 89 - 90.
(2)
رواه مسلم، كتاب الحدود (5/ 126)(ح 4457)، ومعنى (ول حارها من تولى قارها): الحار: الشديد المكروه، والقار: البارد الهنيء الطيب، وهذا مثل من أمثال العرب، قال الأصمعي وغيره: معناه ولّ شدتها وأوساخها من تولى هنيئها ولذاتها، والضمير عائد إلى الخلافة، أي: ليتول هذا الجلد عثمان رضي الله عنه بنفسه أو بعض أقاربه. المنهاج للنووي 6/ 275، فائدة: في ألفية السيوطي (بيت 845 ص 352): وليس في الرواة من حُضينِ
…
إلا أبو ساسان عن يقينِ.
(3)
المفهم 5/ 135.
أمام عثمان رضي الله عنه فأقره، ومثل هذا خارج عن محل النزاع؛ لحصول الإذن فيه.
الدليل الثاني: أن الوكيل له أن يتصرف بنفسه، فملك التوكيل نيابةً قياسًا على المالك (1).
المناقشة:
1.
ليس للوكيل أن يتصرف بنفسه تصرفًا مطلقًا، وإنما في حدود ما وكل إليه.
2.
أن الوكيل ليس كالمالك، فإن المالك يتصرف بنفسه في ملكه كيف شاء، بخلاف الوكيل.
الترجيح
الراجح عدم جواز توكيل الوكيل في ما يقوم مثله به ولا يعجز عنه بنفسه.
سبب الترجيح: قوة أدلة هذا القول ومناقشة أدلة الطرف الآخر.
تنبيهات:
الأول: في حالات الجواز يشترط أن يكون وكيل الوكيل أمينًا (2).
الثاني: اختلف الفقهاء في وكيل الوكيل هل يكون وكيلًا للموكل أو للوكيل، وينظر ذلك في محله (3).
الثالث: يشكل على صحة الإذن الحكمي أو العرفي حديث: «إني لأجد طعم شاة ذُبحت بغير إذن صاحبها» فقالت صاحبة الدعوة: يا رسول الله، أخي، وأنا من أعزِّ الناس عليه، ولو كان خيرًا منها لم يغيِّر علي، وعلي أن أرضيه بأفضل منها. فأبى أن يأكل منها وأمر بالطعام للأسارى (4).
وجه الإشكال: أن الإذن الحكمي حاصلٌ لهذه المرأة ولم يقرّها النبي صلى الله عليه وسلم، فدلَّ على عدم اعتباره.
والجواب عن ذلك أن وجه اعتباره محكم، وهو قوله سبحانه وتعالى:{لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ} الآية، النور:(61)، وهذا الحديث متشابه، فليُبحث له عن محمل.
(1) المغني 7/ 209.
(2)
نص عليه جمهور الفقهاء، ينظر-مثلًا-: مواهب الجليل 7/ 193، المهذب 15/ 266، نهاية المحتاج 5/ 29، المغني 7/ 209، الإنصاف 13/ 459، واستثنى الشافعية والحنابلة ما إذا عيّنه الموكل.
(3)
الاختيار 2/ 163، حاشية الدسوقي 3/ 388، نهاية المطلب 7/ 38 - 39، الإنصاف 13/ 459 - 462.
(4)
رواه الدارقطني، الصيد والذبائح والأطعمة (3/ 541)(ح 4679)، وأصل القصة بألفاظ أخرى عند أبي داود (ح 3332) وأحمد (ح 22510) وغيرهما.