الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الراجح جواز المساقاة.
أسباب الترجيح:
1.
ما ذكر من الأدلة ومن مناقشة أدلة الطرف الآخر.
2.
أنه متأيد بقول جمهور العلماء وبموافقة الأصل في باب المعاملات.
3.
ما سبق في ترجيح جواز المزارعة.
المطلب الثاني: حكم مزارعة المزارع ومساقاة المساقي
، وفيه فرعان:
الفرع الأول: مزارعة المزارع ومساقاة المساقي بدفع الأرض أو الزرع لآخر ليقوم بذلك
.
صورة المسألة: أن يدفع رجلٌ لعاملٍ أرضه ليزرعها أو ليسقيها، فيقوم العامل بدفعها بعقدٍ جديدٍ لثالث.
الحكم:
اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال:
القول الأول: جواز ذلك إذا كان العامل الآخر أمينًا، وهو قول مالك وأصحابه (1).
القول الثاني: عدم جواز ذلك، وهو مذهب الحنابلة (2).
القول الثالث: عدم جواز ذلك إلا إذا قال للعامل: اعمل فيه برأيك أو أذن له، وهو مذهب الحنفية (3)، وقول أبي يوسف ومحمد بن الحسن وأبي ثور (4).
الأدلة:
أدلة القول الأول: يمكن أن يُستدل له بأن الأصل الجواز، والمساقاة الأصلية جائزة -وكذا المزارعة- فكذلك الثانية، وأدلة الجواز تشمل الثاني بعمومها، ولا يوجد دليل على المنع.
المناقشة: أن المنع عليه أدلة ولو لم تكن من نص الكتاب والسنة، لكنها لا تنافيهما وترجع
(1) المدونة 5/ 486، 6/ 28، مواهب الجليل 7/ 484، وهذا في المساقاة خاصة، فقد سبق رأي الإمام مالك في المزارعة.
(2)
المغني 7/ 551، الإنصاف 14/ 223.
(3)
المبسوط 23/ 111 - 112، حاشية ابن عابدين 9/ 488، وذكر في مزارعة المزارع وجهين:1.أن يكون البذر من رب الأرض فكما سبق. 2.أن يكون البذر من المزارع فله الدفع ولو بلا إذن، قلت: نص عليها في "المبسوط" 23/ 74. ونقل ابن عابدين بيتًا في المساقاة:
وما للمساقي أن يساقي غيره
…
وإن أذن المولى له ليس ينكر
قلت: (ما) نافية، أي: ليس للمساقي أن يساقي غيره، و (ليس ينكر) جواب الشرط، أي: يجوز بالإذن.
فإن قيل: إن الإمام أبا حنيفة يخالف في أصل المعاملتين قيل: التفريع على قول الصاحبين والمفتى به عند الحنفية، وهو موافقة الجمهور في الجواز. ينظر حاشية اين عابدين 9/ 458، 477.
وما للمساقي أن يساقي غيره
…
وإن أذن المولى له ليس ينكر
قلت: (ما) نافية، أي: ليس للمساقي أن يساقي غيره، و (ليس ينكر) جواب الشرط، أي: يجوز بالإذن.
فإن قيل: إن الإمام أبا حنيفة يخالف في أصل المعاملتين قيل: التفريع على قول الصاحبين والمفتى به عند الحنفية، وهو موافقة الجمهور في الجواز. ينظر حاشية اين عابدين 9/ 458، 477.
(4)
الأوسط 11/ 118 - 120، المغني 7/ 551.
إلى عموم أدلة الشرع وقواعده، وهي الأدلة الآتية.
أدلة القول الثاني (1):
الدليل الأول: أن رب المال دفع الأرض للمساقي أو المزارع ليعمل بنفسه، ودفعه لغيره بلا إذن يخرجه عن كونه مساقيًا ومزارعًا وعاملًا.
الدليل الثاني: أنه بذلك يوجب في الأرض حقًا لغير مالكها، ولا يجوز إيجاب حق في مال إنسان بغير إذنه، وفيه ضرر على رب الأرض.
المناقشة: أن المساقي سيعطي الطرف الجديد من حقه في العقد الأول وليس من نصيب رب الأرض.
الدليل الثالث: أنه عاملٌ في المال بجزءٍ من نمائه فلم يجز أن يعامل غيره فيه، قياسًا على المضارب.
المناقشة: أن المضاربة تخالف المساقاة والمزارعة بأن العامل فيها مقصودٌ؛ لتفاوت العاملين في التجارة وما إليها، أما فيهما فالمقصود هو العمل أيًا كان العامل.
الجواب: عدم التسليم فالتفاوت فيهما بالنظر للعامل موجودٌ تمامًا كوجوده في المضاربة.
أدلة القول الثالث: يستدل لهم على المنع بما استدل به أصحاب القول الثاني، وعلى الجواز إذا قال له: اعمل برأيك، ومن باب أولى إذا أذن له أن يساقي غيره أو يزارعه بأن ذلك تفويض له أن يعمل برأيه، ومساقاته لغيره أو مزارعته لغيره يدخل في العمل برأيه.
الترجيح
الراجح عدم جواز مساقاة المساقي ولا مزارعة المزارع بدفع الأرض لآخر إلا بإذن المالك صريحًا أو حكميًا.
أسباب الترجيح:
1.
الأدلة آنفة الذكر.
2.
أنه موافق لمقاصد الشريعة من حيث قطع النزاع وحفظ المال وعدم التصرف في مال الآخرين بغير إذنهم.
3.
أن مزارعة المزارع ومساقاة المساقي دائرة بين مؤاجرة الأجير أجيرًا -وسبق ترجيح جوازه- وبين مضاربة العامل -وسبق ترجيح منعه-، وهو بالثاني أشبه؛ لأن المزارعة والمساقاة من المشاركات وليستا من المؤاجرات، كما تقرر؛ ولأن سلطة الشريك العامل في عقد المضاربة
(1) يُنظر المغني 7/ 551.