الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(بَاب من فَاتَتْهُ صَلَاة الْفجْر حَتَّى طلعت الشَّمْس، لَا يُصليهَا حَتَّى ترْتَفع)
مُسلم: عَن أبي قَتَادَة رضي الله عنه فِي حَدِيث لَيْلَة التَّعْرِيس قَالَ: " فَمَال رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] عَن الطَّرِيق فَوضع رَأسه ثمَّ قَالَ: احْفَظُوا علينا صَلَاتنَا، فَكَانَ أول من اسْتَيْقَظَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] وَالشَّمْس فِي ظَهره، قَالَ: فقمنا فزعين، ثمَّ قَالَ: اركبوا، فَرَكبْنَا فسرنا حَتَّى ارْتَفَعت الشَّمْس، ثمَّ دَعَا بميضأة كَانَت معي فِيهَا شَيْء من مَاء، فَتَوَضَّأ مِنْهَا دون وضوئِهِ، قَالَ: وَبَقِي فِيهَا شَيْء من مَاء، ثمَّ قَالَ لأبي قَتَادَة: " احفظ علينا ميضأتك فسيكون لَهَا نبأ، ثمَّ أذن بِلَال رضي الله عنه فصلى رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] رَكْعَتَيْنِ ثمَّ صلى الْغَدَاة ".
وَفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل على أَن من فَاتَتْهُ صَلَاة الصُّبْح مَعَ سنتها قَضَاهَا مَعهَا.
(ذكر مَا فِي هَذَا الحَدِيث من الْغَرِيب:)
الميضأة: بميم مَكْسُورَة وياء سَاكِنة وضاد مُعْجمَة بعْدهَا ألف وهاء، مفعلة من الْوضُوء وَهِي المطهرة يتَوَضَّأ بهَا. والتعريس: / نزُول آخر اللَّيْل للاستراحة، والموضع معرس.
(بَاب يجب التَّرْتِيب فِي قَضَاء الْفَوَائِت)
التِّرْمِذِيّ: عَن أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مَسْعُود، قَالَ: قَالَ عبد الله: " إِن
الْمُشْركين شغلوا رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] عَن أَربع صلوَات يَوْم الخَنْدَق، حَتَّى ذهب من اللَّيْل مَا شَاءَ الله، فَأمر بِلَالًا فَأذن ثمَّ (أَقَامَ) فصلى الظّهْر، ثمَّ (أَقَامَ) فصلى الْعَصْر، ثمَّ أَقَامَ فصلى الْمغرب، ثمَّ أَقَامَ فصلى الْعشَاء ".
وَعنهُ: عَن جَابر بن عبد الله رضي الله عنه أَن عمر بن الْخطاب رضي الله عنه (قَالَ) يَوْم الخَنْدَق وَجعل يسب كفار قُرَيْش قَالَ: " يَا رَسُول الله مَا كدت أُصَلِّي الْعَصْر حَتَّى تغرب الشَّمْس، فَقَالَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] : (إِن صليتها) قَالَ: فنزلنا بطحان، فَتَوَضَّأ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] فتوضأنا، فصلى رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] بَعْدَمَا غربت الشَّمْس، ثمَّ صلى بعْدهَا الْمغرب ". (أخرجه مُسلم) .
وَقد صَحَّ أَن النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] قَالَ: " من نَام عَن صَلَاة أَو نَسِيَهَا فليصلها إِذا ذكرهَا، وتلا قَوْله تَعَالَى: {وأقم الصَّلَاة لذكري} "(أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه) .
وَهَذَا دَلِيل على أَن المُرَاد قَضَاء الْفَائِتَة عِنْد الذّكر، وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّرْتِيب فِي الْفَوَائِت، لِأَنَّهُ إِذا كَانَ مَأْمُورا بِفعل الْفَائِتَة عِنْد الذّكر، وَذَلِكَ قد يكون فِي وَقت صَلَاة، فَهُوَ مَنْهِيّ لَا محَالة عَن فعل صَلَاة الْوَقْت فِي تِلْكَ الْحَال، فَأوجب ذَلِك فَسَاد صَلَاة الْوَقْت إِن قدمهَا على الْفَائِتَة، لِأَن النَّهْي يَقْتَضِي الْفساد حَتَّى تقوم الدّلَالَة على غَيره، وَلِأَنَّهُ لما صلى النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] مُرَتبا وَجب التَّرْتِيب لقَوْله [صلى الله عليه وسلم] :" صلوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي "، وَلِأَن فرض الصَّلَاة مُجمل فِي الْكتاب وَالتَّرْتِيب وصف من أَوْصَاف الصَّلَاة، وَفعله [صلى الله عليه وسلم] إِذا ورد على وَجه الْبَيَان فَهُوَ على الْوُجُوب.
وروى الدَّارَقُطْنِيّ: عَن (عبيد الله) الْعمريّ عَن نَافِع، عَن ابْن عمر رضي الله عنه أَن النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] قَالَ:" من نسي صَلَاة فَذكرهَا وَهُوَ مَعَ الإِمَام فَإِذا فرغ مِنْهَا قضى الَّتِي فَاتَتْهُ ثمَّ أعَاد الَّتِي مَعَ الإِمَام ".
فَإِن قيل: أَبُو عُبَيْدَة لم يسمع من أَبِيه فَهُوَ حَدِيث مُنْقَطع وَحَدِيث / ابْن عمر رضي الله عنه الصَّحِيح أَنه مَوْقُوف ثمَّ إِنَّه معَارض بِمَا روى الدَّارَقُطْنِيّ، عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما أَن النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] قَالَ:" إِذا نسي أحدكُم صَلَاة فَذكرهَا وَهُوَ فِي صَلَاة (مَكْتُوبَة) فليبدأ بِالَّتِي هُوَ فِيهَا، فَإِذا فرغ مِنْهَا صلى الَّتِي نسى ".
قيل لَهُ: أما حَدِيث أبي عُبَيْدَة فرواته ثِقَات: فَلَا يضرّهُ الِانْقِطَاع، وَقد عضده الحَدِيث الَّذِي بعده، وَأما حَدِيث ابْن عمر فَإِن صَحَّ أَنه من قَول النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] فَهُوَ الْمَطْلُوب، وَإِن كَانَ من قَول ابْن عمر فَهُوَ أَحَق أَن يتبع، وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس فَإِنَّهُ مَقْطُوع ضَعِيف يرويهِ بَقِيَّة بن الْوَلِيد، عَن عمر بن أبي عمر، عَن مَكْحُول.