الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ وَأَن (من) " زَاد مَعَ ذَلِك طول الْقيام كَانَ أفضل، وَكَانَ مَا يُعْطِيهِ الله من الثَّوَاب أَكثر، فَهَذَا أولى مَا حمل عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث.
فَإِن قيل: فقد رُوِيَ أَن النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] قَالَ: " إِذا قَامَ العَبْد يُصَلِّي أُتِي بذنوبه فَجعلت على رَأسه وعاتقه فَكلما ركع وَسجد تساقط عَنهُ ".
قيل لَهُ: لَيْسَ فِي هَذَا إِلَّا مَا يعْطى الْمُصَلِّي على الرُّكُوع وَالسُّجُود من حط الذُّنُوب، وَلَعَلَّه يعْطى بطول الْقيام أفضل من ذَلِك.
(ذكر مَا فِي الحَدِيث الثَّانِي من الْغَرِيب:
أَلا الرجل يألو: أَي قصر، وَيُقَال أَيْضا ألى يؤلى تألية: إِذا قصر وَأَبْطَأ
.
(/ بَاب من شرع فِي صَلَاة نفل أَو صِيَام نفل (وَجب عَلَيْهِ إِتْمَامه))
لقَوْله تَعَالَى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم} وروى التِّرْمِذِيّ: عَن أنس رضي الله عنه قَالَ: " دخل رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] على أم سليم، فَأَتَتْهُ بِتَمْر وَسمن، فَقَالَ: أعيدوا
سمنكم فِي سقائه وتمركم فِي وعائه فَإِنِّي صَائِم ". وَأخرجه البُخَارِيّ. وَإِذا أفْسدهُ وَجب عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ.
مَالك: " عَن ابْن شهَاب أَن عَائِشَة وَحَفْصَة زَوجي النَّبِي [صلى الله عليه وسلم] أصبحتا صائمتين متطوعتين، فأهدي لَهما طَعَام فأفطرتا عَلَيْهِ، فَدخل عَلَيْهِمَا رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] ، قَالَ: قَالَت عَائِشَة: فَقَالَت حَفْصَة - وبدرتني بالْكلَام وَكَانَت بنت أَبِيهَا - يَا رَسُول الله: إِنِّي أَصبَحت أَنا وَعَائِشَة صائمتين متطوعتين، فأهدي لنا طَعَام فأفطرنا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] : (اقضيا) مَكَانَهُ يَوْمًا آخر ".
أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ: عَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت: " أهدي لي ولحفصة طَعَام وَكُنَّا صائمتين، فأفطرنا، ثمَّ دخل رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] ، فَقُلْنَا لَهُ: يَا رَسُول الله إِنَّا أهديت لنا هَدِيَّة فاشتهيناها فأفطرنا، فَقَالَ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] : " لَا عَلَيْكُمَا، صوما مَكَانَهُ يَوْمًا (آخر) ".
فَإِن قيل: فِي سَنَد هَذَا الحَدِيث زميل، قَالَ البُخَارِيّ: لَا يعرف لزميل سَماع من عُرْوَة وَلَا ليزِيد سَماع من زميل، وَلَا تقوم بِهِ الْحجَّة ". وَقَالَ الْخطابِيّ:" إِسْنَاده ضَعِيف، وزميل مَجْهُول ".
قيل لَهُ: لم يذكر البُخَارِيّ للْحَدِيث عِلّة سوى عدم معرفَة (سَماع بعض) الروَاة من الْبَعْض، وَهَذَا لَا يُوجب ضعفا فِي الحَدِيث، لجَوَاز أَن يكون روى عَنهُ
إجَازَة، أَو مناولة، أَو سَمعه يزِيد مِمَّن سمع من زميل وسَمعه زميل مِمَّن سمع من عُرْوَة، وَترك كل وَاحِد مِنْهُمَا من سمع مِنْهُ (وَذكر) من فَوْقه يُوهم بذلك علو إِسْنَاده، وكل ذَلِك لَيْسَ بعلة يسْقط الِاحْتِجَاج بِالْحَدِيثِ لأَجلهَا، أما الْإِجَازَة والمناولة فَلَا خلاف بَين أهل الحَدِيث فِي جَوَاز الْإِخْبَار بِنَاء عَلَيْهِمَا، وَصِحَّة الِاحْتِجَاج بِالْحَدِيثِ الَّذِي يرْوى بهما، وَأما إِذا لم يذكر الرَّاوِي من لقِيه وَسمع مِنْهُ وَذكر من فَوْقه، موهما بذلك علو إِسْنَاده فَهَذَا نوع / من التَّدْلِيس، منع من قبُول رِوَايَة من يتعاطاه أهل الحَدِيث، وحجتهم فِي ذَلِك مَا يذكر من الْحجَّة على رد الْمَرَاسِيل، وَرُبمَا أكدوه هُنَا بِأَنَّهُ بِهَذَا الْفِعْل يُوهم مَا لَيْسَ بِثَابِت، فيزيد حَاله على حَال الْمُرْسل، وَنحن نستدل على جَوَاز الِاحْتِجَاج بِهِ بِمَا استدللنا بِهِ على صِحَة الِاحْتِجَاج بالمراسيل، وَرُبمَا يَتَأَتَّى نوع تَرْجِيح من حَيْثُ إِن هُنَاكَ يقبل مَعَ حذف اسْم كل الروَاة، وَهنا لَيْسَ إِلَّا حذف اسْم راو وَاحِد أَو اثْنَيْنِ، فترجح حَاله على ذَلِك، مَا ذَكرُوهُ من الْإِيهَام لَا يَنْفِي الْعَدَالَة، وَالْمَانِع من الْقبُول مَا ينفيها، وزميل هُوَ مولى عُرْوَة بن الزبير، فَانْتفى أَن يكون مَجْهُولا.
فَإِن قيل: رُوِيَ فِي حَدِيث عَن أم هَانِئ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَت: " دخل عَليّ رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] وَأَنا صَائِمَة، فناولني فضل شرابه فَشَرِبت ثمَّ قلت: يَا رَسُول الله إِنِّي كنت صَائِمَة، وَإِنِّي كرهت أَن أرد سؤرك، فَقَالَ: إِن كَانَ من قَضَاء رَمَضَان فصومي يَوْمًا مَكَانَهُ، وَإِن كَانَ تَطَوّعا فَإِن شِئْت فاقضيه وَإِن شِئْت فَلَا تقضيه ".
قيل لَهُ: قد روى هَذَا الحَدِيث أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ: عَن أم هَانِئ رضي الله عنها قَالَت: " لما كَانَ عَام الْفَتْح - فتح مَكَّة - جَاءَت فَاطِمَة رضي الله عنها فَجَلَست عَن يسَار رَسُول الله [صلى الله عليه وسلم] وَأم هَانِئ عَن يَمِينه، قَالَت: فَجَاءَت الوليدة بِإِنَاء فِيهِ شراب فناولته فَشرب مِنْهُ، ثمَّ نَاوَلَهُ أم هَانِئ فَشَرِبت (مِنْهُ، فَقَالَت) : يَا رَسُول الله أفطرت
وَكنت صَائِمَة، فَقَالَ لَهَا:(أَكنت) تقضين شَيْئا؟ قَالَت: لَا، قَالَ: فَلَا (يَضرك) إِن كَانَ تَطَوّعا. وَفِي لفظ الطَّحَاوِيّ: " فَقَالَ لَهَا: تقضي (عَنْك) شَيْئا؟ قَالَت: لَا، قَالَ: فَلَا يَضرك ". وَمن طَرِيق آخر عَنْهَا: فَقلت: يَا رَسُول الله مَا أَرَانِي إِلَّا قد أثمت وأتيت حنثا عرضت عَليّ وَأَنا صَائِمَة فَكرِهت أَن أرد عَلَيْك، فَقَالَ: هَل كنت تقضين يَوْمًا من رَمَضَان؟ فَقَالَت: (لَا) فَقَالَ: لَا بَأْس. وَهَذَا يَقْتَضِي رفع الْإِثْم، وَلَا يَنْفِي وجوب الْقَضَاء، مَعَ أَن التِّرْمِذِيّ قَالَ: فِي إِسْنَاده مقَال "، وَقَالَ النَّسَائِيّ: " وَأما حَدِيث أم هَانِئ فقد اخْتلف على سماك بن حَرْب فِيهِ، وَسماك لَيْسَ مِمَّن يعْتَمد عَلَيْهِ إِذا انْفَرد بِالْحَدِيثِ، لِأَنَّهُ كَانَ يقبل التَّلْقِين ".
وروى الطَّحَاوِيّ: عَن ابْن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر رضي الله عنهما أَنَّهُمَا كَانَا يريان الْقَضَاء وَاجِبا من إِفْسَاد صَوْم / التَّطَوُّع.